النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12180 السبت 13 أغسطس 2022 الموافق 15 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:16PM
  • العشاء
    7:46PM

العدد 12172 الجمعة 5 أغسطس 2022 الموافق 7 محرم 1444

هل يتحول سيناريو فيلم «ماتريكس» إلى حقيقة؟!

رابط مختصر
لقد قطع الذكاء الاصطناعي (AI) شوطًا كبيراً من كونه جزءًا من الخيال العلمي إلى الواقع، وتحول إلى تقنية سائدة في الصناعة الحالية يمكنها القيام بمهام شبيهة بالبشر؛ لكن تخيل لو كان بالإمكان صناعة نسخة طبق الأصل عن نفسك لكنها تعيش حياة رقمية بحتة في عصر يتم فيه استنساخ كل ما هو موجود في العالم الحقيقي رقميًا، مدننا وسياراتنا ومنازلنا وحتى أنفسنا، فهل يمكن أن يتحول سيناريو فيلم «ماتريكس» إلى حقيقة؟!
مؤخرًا، استلهم الباحثون في DeepMind المملوك لشركة Google من علم النفس التنموي وصمموا ذكاءً اصطناعيًا يطلق عليه اسم (PLATO) يستخلص بشكل طبيعي قواعد بسيطة حول العالم من خلال التشفير التلقائي وكائنات التتبع؛ لقد تعلم نموذج الذكاء الاصطناعي قواعد عالمنا المادي بمجرد إعطائه فكرة أساسية عن الأشياء مثل ماهية حدودها وأين توجد وكيف تتحرك؛ على غرار الأطفال الصغار الذين يتكون لديهم بالفعل حدس حول كيفية تصرفهم مع الأشياء المحيطة بهم ويطورون قدراتهم يومًا بعد يوم دون أن يعلمهم أحد وذلك عن طريق تشكيل نوع من «الفطرة السليمة» حول ديناميكيات العالم المادي.
لقد بات للذكاء الاصطناعي دورٌ متزايدٌ في معظم مجالات الصناعة، ولكن ما حصل منذ أيام مع روبوت «LaMDA» من Google والذي قيل إنه بات يملك «وعيًا ومشاعر بشرية»، تسبب بحالة من الجدل في العالم، فالضجّة الواسعة التي أثارها مهندس برمجيات في Google بادعائه أن الروبوت الذي طورته الشركة أصبح واعٍ ومدرك لذاته ومحيطه نظرًا لقدرته على التحدث بإتقان، أعادت إلى العلن مشكلة خوف البشر من الذكاء الآلي.
وفي مشهد آخر مثير قد يكون أشبه بأفلام الخيال العلمي، تحولت مباراة شطرنج بين طفل وروبوت إلى مأساة، بسبب هجوم الروبوت غير المتوقع على الطفل الموهوب بلعبة الشطرنج، حيث كان الروبوت يلعب الشطرنج أمام الطفل الصغير الذي لا يتجاوز عمره 7 سنوات، حين أمسك بإصبع الطفل في حركة مفاجئة وكسره، وذلك خلال مباراة في بطولة موسكو المفتوحة والتي أقيمت قبل أيام، وبحسب إفادة نائب رئيس الاتحاد الروسي للشطرنج سيرغي سماغين، يبدو أن الطفل الصغير خرق قوانين اللعبة، لأنه لم ينتظر الروبوت حتى ينهي حركته في اللعبة؛ مما دفع الأخير للتصرف بشكل غريب وغير متوقع.
وبحسب وصف خبراء في الذكاء الاصطناعي وعلم الروبوت، فإن تطور ذكاء الآلة خصوصًا مع ظهور الجيل الثالث من الذكاء الاصطناعي الذي يعتمد على التفكير الآلي، قد أوصلنا إلى اتجاهات مختلفة، منها ما قد يؤدي إلى جنس بشري مدعوم بذكاء الآلات، أو الوصول إلى ذكاء يوازي ويمثل طريقة عمل عقل الإنسان، أما الاتجاه الثالث فمتعلق بذكاء اصطناعي فائق مبني على «الخوارزميات» قادر على الإبداع والتفكير المنطقي، وصولاً إلى مراحل الشعور والإدراك والإحساس، والذي فعلاً قد يثير مخاوف عديدة مثل تأثير ذلك على الاقتصاد والمجتمع خصوصًا إذا أصبحت لدى هذه الروبوتات أهدافٌ غير أهداف الإنسان أو أنها أصبحت تنافسه على الموارد، كما أن الأمر يتعلق في الجهات التي سوف تحصل على «الذكاء الاصطناعي الفائق» بكامل مميزاته سواء كانت دولاً أو شركاتٍ أو أفرادًا؛ ما يعني أن هذه التقنية المتطورة ستتركز عند فئة قليلة مما سيسبب فجوة لا يمكن تخيلها بين الناس الذين يمتلكون هذه القوة وأولئك الذين لا يمتلكونها.
لا شك إن استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في العديد من القطاعات مهم لأتمتة العمليات وتسريعها، لكن تبني هذه الأنظمة بقصد إزاحة العامل البشري سيكون له مكاسب إنتاجية فقط على المدى القصير. ففي دراسة شملت 1500 شركة، وجد الباحثون أن الشركات تحقق أداءً أفضل عندما يعمل البشر والآلات معًا. ومن خلال هذا الذكاء التعاوني، يعزز البشر والذكاء الاصطناعي بقوة نقاطاً تكميلية لبعضهم البعض: القيادة والعمل الجماعي والإبداع والمهارات الاجتماعية للأول، والسرعة والقابلية للتوسع والقدرات الكمية للأخير. وللاستفادة الكاملة من هذا التعاون، يجب أن توظَّف الإمكانات البشرية لزيادة فعالية الآلات، واستغلال الآلات في تحسين الأداء البشري بشكل أفضل، بالإضافة إلى إعادة تصميم العمليات لضمان استمرار هذه الشراكة من خلال تطوير مبادئ توجيهية للمساعدة في وضع قوة الذكاء التعاوني في مجالات العمل المختلفة، والتركيز على تطوير «ذكاءً اصطناعيًا جديرًا بالثقة» لنموذج واعد للابتكار وحوكمة الذكاء الاصطناعي، بحيث نتطلع إلى مستقبلٍ يكمن في مدى جودة تحكمنا نحن البشر في تطبيقات الذكاء الاصطناعي مع الالتزام بالقيم الإنسانية والأخلاقية وتدابير السلامة.

توفيق محمد السباعي
باحث في الموارد البشرية وتحليل الأعمال

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها