النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12175 الاثنين 6 أغسطس 2022 الموافق 10 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:41AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

العدد 12164 الخميس 28 يوليو 2022 الموافق 29 ذو الحجة 1443

أطباء عاطلون ومستشفيات تشتكي من النقص!

رابط مختصر
قبل أكثر من 15 عامًا ومشكلة البطالة في بلدنا يئن منها آلاف العاطلين الجامعيين وغيرهم من الشباب والشابات من أبناء البحرين الذين ينتظرون دورهم للتوظيف منذ مدة طويلة، مشكلة العاطلين كما يعلم المتابعون لذات الشأن تتخللها بعض الحلول التي لم ترتقِ إلى المستوى المأمول، ولهذا استمرت المشكلة وتفاقمت واتسعت بنسبة كبيرة، وما نقوله ليس خافيا على الجهات المعنية، وعلى وجه الخصوص الجهتين المكلفتين رسميًا بتوظيف العاطلين البحرينيين، والجهة المكلفة بالتوظيف في القطاع العام هو ديوان الخدمة المدنية، والجهة المكلفة في القطاع الخاص بالتوظيف هي وزارة العمل، من الواضح لدى الجميع أنه ولا يمكن حل المشكلة إلا بإلزام الشركات والمؤسسات التجارية الصغيرة منها والكبيرة أن تجعل في توظيفها المواطن خيارها الأول عمليًا وليس حبرًا على ورق كما يقولون، وعليها أن تستوعب العمالة البحرينية بنسب معقولة وليس كما هو الحاصل في وقتنا الحاضر، وللعلم أن هناك شركات - يا للعجب - تفتح باب التوظيف للأجانب فقط وتقول بكل صراحة للبحرينيين العاطلين الذين يتقدمون لها للتوظف أنه ليس للبحرينيين، ولابد أن تكون الشركات والمؤسسات شريكة فعليًا في حل مشكلة البطالة المتفشية بين الشابات والشباب البحرينيين، وكذلك حث الوزارات والمؤسسات والهيئات والدوائر الحكومية على استيعاب أكبر عدد من العاطلين الشباب، والعمل الجاد على تقليل نسب الأجانب فيها، نقول لو توافرت الإرادة والجدية اللازمة لدى الجميع لن يبقى أي مواطن عاطلاً في المستقبل المنظور، ليس ما نقوله وهم أو ضرب من الخيال المفرط، ما نتحدث عنه حقيقة، وتحقيقه ممكن جدًا، من يتطلع على أعداد الأطباء البحرينيين العاطلين ومن بينهم أعداد كبيرة من أطباء الأسنان يجدها هائلة جدًا، في كل عام يزداد عددهم وتطول قوائمهم وتكبر.
وفي نفس الوقت الذي تعج فيه قوائم الأطباء العاطلين نجد مركز السلمانية الطبي والمراكز الصحية في مختلف مناطق البلاد تعاني من النقص بنسب متفاوتة في الطواقم الطبية، السؤال الذي يدور في أذهان الكثيرين من الناس في مجتمعنا البحريني، لماذا لا يستفاد من هذا الكم الكبير من عدد الأطباء العاطلين البحرينيين الذين طال انتظارهم لتوظيفهم في مركز السلمانية والمراكز الصحية، من أجل خدمة وطنهم في مجالات تخصصاتهم؟ أين ديوان الخدمة المدنية ووزارة الصحة عنهم؟ لماذا لا تلتفتا إليهم وتعطيهما الفرصة لتنمية قدراتهم وتطويرهم مهنيا لكي يأخذوا مواقعهم الطبية في المراكز الطبية والصحية بالبلاد في المستقبل القريب التي من المفترض أن يتم بحرنتها بالكامل منذ زمن بعيد؟ حل مشكلة هذه الفئة من العاطلين، التي تسبب في إصابة عدد منهم بالاكتئاب والقلق على حالهم وأوضاعهم غير المستقرة.
كيف لا وهم يرون أنفسهم سنوات عديدة بعد تخرجهم عالة على أسرهم، التي كثير منها من ذوي الدخل المحدود، لا شك أن إفساح المجال لهم للعمل في مختلف المستشفيات الطبية والمراكز سيكون حتما في صالح الوطن والمواطن معا، وتغافل أو تجاهل أو تناسي الجهات المعنية بالتوظيف في البلد عن حل مشكلة الأطباء العاطلين البحرينيين وغيرهم من الذين هم في دائرة العاطلين من أبناء الوطن، وعدم الشروع في حلها رغم معرفتها أن الكثير منهم كانوا في الصفوف الأمامية في مقارعة ومكافحة فيروس كورونا، وقد ضحوا بأرواحهم في ذروة انتشاره وقسوته من أجل إنقاذ حياة أبناء مجتمعهم وإنقاذ كل إنسان يعيش على أرض مملكة البحرين، من المقيمين والوافدين والأجانب، أليس هؤلاء بمواقفهم الإنسانية يستحقون أفضل تقدير من الجهات المعنية بصحة الناس.
إفساح المجال لهم وتوظيفهم بشكل دائم للاعتبارات الإنسانية والوطنية، التي تهم الوطن، عدم حلها أو التأخير في حلها يضر البلاد في أبعاد كثيرة، الصحية والنفسية والمعنوية الإنسانية وغيرها من الأبعاد السلبية التي من دونها تقلل من الجهود التي تبذل والأموال التي تصرف على المصحات النفسية والأمراض الجسدية، التي تنتج من الضغوط النفسية والمعنوية، لا أحد يستطيع القول أن البطالة هي خير على العاطلين المتألمين منها أو أنها فترة راحة لهم، فهي كما يعلم الجميع فترة عصيبة لكل يعيشها، فيها الكثير من الآلام والمصائب والعقبات المالية، فلهذا أصبح حل مشكلة هذه الفئة المهمة ليس صعبًا أو مستحيلاً.
إذا ما وجدت الإرادة الجادة في حلها، خصوصًا أن حاجة الوطن إليهم ماسة وملحة لحل مشكلة النقص الواضح في العنصر البشري، الذي تعاني بسببه الخدمات الطبية والصحية في البلاد، نسأل الله التوفيق للجهات الساعية لبحرنة الوظائف والمهن في القطاعين، العام والخاص، وإنهاء معاناة الأعداد الكبيرة من العاطلين البحرينيين الذين بإمكانهم تحمل المسؤولية في النهوض ببلدهم في مختلف المجالات المهمة والمساهمة بتميز في التنمية المستدامة.

سلمان عبدالله

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها