النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12175 الاثنين 6 أغسطس 2022 الموافق 10 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:41AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

العدد 12164 الخميس 28 يوليو 2022 الموافق 29 ذو الحجة 1443

إدمان مواقع التواصل الاجتماعي وأثره على جودة الحياة الزوجية

رابط مختصر
تتربع منطقة الخليج العربي على قمة الدول الأكثر استخدامًا لوسائل التواصل الاجتماعي لما تقدّمه من تسهيلات لاقتناء أحدث الأجهزة بأوقات قياسية إلى جانب ما توفره شركات الاتصالات من امتياز الحصول على أسرع خدمة إنترنت.

خلال العام المنصرم وحتى العام الحالي بدأنا في مركز عائشة يتيم للإرشاد الأسري التابع لجمعية نهضة فتاة البحرين، وبشكل لافت نتعامل مع مشكلات الأزواج والعالم الافتراضي الذي جاء نتاج الاستخدام المتعدد والمفرط لمواقع التواصل الاجتماعي، فقد زادت مؤخرًا شكاوى الخيانة، والشك بوجود علاقات افتراضية عبر مواقع التواصل الاجتماعي ترقى لمستوى الخيانة الزوجية بحسب رأي مقدّمي الشكوى.
تشغل هذه القضية العديد من الأخصائيين النفسيين والأسريين ويستمر الاهتمام بالبحث ونشر الوعي بدور وسائل التواصل الاجتماعي على جودة الحياة الزوجية؛ لأن وسائل التواصل الحديثة استطاعت تغيير معالم كثيرة في حياتنا العملية والعائلية. رغم ما حملته هذا الوسائل من إيجابيات في عملية التواصل والاتصال ولكنها جلبت الكثير من المشكلات الأسرية والزواجية، حيث أصبح الأزواج يعيشون حالات العزلة رغم وجودهم معًا، يغرقون في عوالم افتراضية ويجرون حوارات مع أناس مجهولين. وأصبحت شبكات التواصل الاجتماعي تضيف العديد من المشكلات الخطرة التي تهدد كيان الأسرة والعلاقات الزوجية.
في ظل عدد المترددين على المركز طلبًا للاستشارات الزوجية، كان لا بد أن نهتم ونقلق حول واقع الحياة الزوجية في مجتمعنا. تعتبر جودة الحياة الزواجية بأنها ذلك البناء المتعدد الأبعاد الذي يقيس الخصائص الموضوعية للعلاقة الزوجية، بمستويات الرفق والتواصل والثقة والمودة.. إلخ. وإذا يُعد التواصل مؤشر مهم من مؤشرات جودة الحياة الزوجية، إلى جانب وجود مجموعة من الأزواج سمحوا لمواقع التواصل الاجتماعي بالاستحواذ على أوقاتهم داخل المنزل، حيث ينشغل كل منهم عن الآخر مما يمنع كل طرف من الحوار والتواصل مع الآخر، ويغيب الإحساس بالأجواء الأسرية السوية، ويصبح استخدامها كأداة للهروب أثناء وقوع الخلافات، بدلاً من السعي لمواجهتها.
تطالعنا الصحف والمجلات العلمية بأرقام وإحصائيات وقصص تنبأ بتصاعد مشكلات الأزواج جراء الإدمان أو الاستخدام المفرط لمواقع التواصل الاجتماعي. إلى جانب ما أحدثته هذه الوسائل من ضجة كبيرة واتساع شهرتها وتزايد استخدامها فأصبحت الشغل الشاغل، الأمر الذي أدى بالأسرة إلى العيش في عالم تقني ومجتمع افتراضي سيطر على أكثر اهتماماتهم وأخذ الكثير من أوقاتهم.
أمام هذه التحديات الجديدة التي تواجه المجتمع، صرنا نتعامل مع مشكلات العلاقات الزواجية والعالم الافتراضي، الذي يتبين منها بأن الأزواج يجهلون حقوقهم وواجباتهم اتجاه الآخر، ويقفون عاجزين عن تحديد أدوارهم في العلاقة الزوجية. مع ملاحظة لغة التشدد في المطالبة بالحقوق من قبل طرفي العلاقة، فكم من الأزواج والزوجات يحتل شريكُ الحياة فيها ذيل قائمة الاهتمامات لديه بعد الوظيفة والأهل والأصدقاء والرغبات الخاصة. إلى جانب افتقار المهارات الأساسية في العلاقة الزوجية ومنها القبول غير المشروط للشريك والشعور بالأمان والانتماء والشعور بالانجذاب.
أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي بزيادة حدة الخلافات بين الأزواج وبرود العلاقات العاطفية وإشعال نارة الغيرة والشك بسبب الانشغال بالأجهزة الإلكترونية، ناهيك عن الخيانات الإلكترونية وإقامة علاقات عاطفية وهمية، إلى جانب وجود علاقات حقيقية، مما أسهم في تفكيك أواصر المودة بين الزوجين، وقد أظهرت دراسات متعددة في الخليج والوطن العربي تأثير استخدام مواقع التواصل الاجتماعي على العوامل المؤدية للطلاق، وكان التأثير الأهم هو ضعف التواصل بين الزوجين، ومن ثم تدخل الأهل والأقارب، إلى جانب الدراسات التي أجرتها الأكاديمية الأمريكية لمحامي الطلاق وأخرى نشرتها صحيفة الإندبندت نقلاً عن جمعية المحامين الإيطالية إذن بينت بأن كلاً من برنامجي «Facebook» والـ«WhatsApp» مسؤولان عن ارتفاع نسبة الطلاق العالمية.
وإذا كان لمواقع التواصل الاجتماعي آثارًا سلبية على العلاقات الزوجية، فلابد ألا نغفل الأسباب النفسية وما يتعلق بظروف التنشئة الأسرية، فعندما يسعى أحد الأزواج تكوين علاقة غير سوية خارج العلاقة الزوجية، قد يكون نتيجة لافتقادهم الدفء الأسري أو نتيجة لمعاناتهم من مشاكل نفسية أو أسرية، فهناك دوافع مختلفة تدفع الأفراد إلى العزلة مع الإنترنت وهي الوحدة والاستياء في العلاقات الزوجية والتوتر العصبي الناتج عن العمل والملل والكآبة والمشاكل المالية.. إلخ.
إذاً لا مفر من التكيف مع الوضع الراهن الذي تفرضه التكنولوجيا الحديثة، في ظل حاجتنا الملحة لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وفي ظل معرفتنا بأننا سنظل ندفع ثمن هذ التطور التكنولوجي السريع، وهذا لا يعني أن الواقع هو شرٌ دائم، بل أن الأمر لا يُعد كونه خيارًا مطروحًا للأزواج هم القادرين على تقنين الاستخدام، وتنظيم الوقت، وبيدهم بوصلتهم. وأننا لا بد أن ندرك حتى نوفر جوًّا زواجيًا سليمًا لا بد من وجود علاقة زوجية إيجابية تقوم على أسس الاهتمام بالآخر وتلبية حاجاته النفسية والعاطفية والجسدية والمعرفية، ما يزيد متانة واستمرار العلاقة الزوجية.
جليلة إسماعيل الخباز
مديرة مركز عائشة يتيم للإرشاد الأسري التابع لجمعية نهضة فتاة البحرين

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها