النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11984 السبت 29 يناير 2022 الموافق 26 جمادى الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:52AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:19PM
  • العشاء
    6:37PM

المرأة في قصص التراث العربي

العدد 11921 السبت 27 نوفمبر 2021 الموافق 22 ربيع الآخر 1443

أم صخر بن عمرو بن الشريد وأخته وزوجته

رابط مختصر
صخر بن عمرو بن الشريد، أخو الخنساء الشاعرة، أشهر من رثي في الشعر العربي قاطبة، شارك - وهو فارس - قومه ومدره وعشيرته في أكثر من يوم من أيام العرب. وفي يوم - ذات الأثل - طعنه ربيعة بن ثور الأسدي، فأدخل بعض حلقات الدرع في جنبه، وبقي مدة حول في أشد ما يكون من المرض، وقد نتأت قطعة مثل اليد في موضع الطعنة، ثم استرخت، وطال على صخر البلاء، وكانت أمه وزوجته سليمى تمرضانه، فضجرت زوجته منه، وعندما كانت تُسأل عن حاله كانت تجيب: لقد لقينا منه الأمرين، لا هو حي فيرجى ولا ميت فينسى، وكانوا إذا سألوا أمه قالت: أصبح بنعمة الله صالحًا، ولا يزال بخير ما رأينا سواده بين أيدينا كأصلح ما يكون عليل، أرجو له العافية، وسمع صخر ذلك فقال أبيات من الشعر، نلمح فيها خفقة القلب الجريح، وأسى النفس اليائسة، إذ يقول:
أرى أم صخر لا تمل عيادتي وملت سليمى مضجعي ومكاني
وما كنت أخشي أن أكون جنازة عليك ومن يغتر بالحدثان
لعمري لقد نبهت من كان نائمًا وأسمعت من كانت له أذنان
وأي امرئ ساوى بأم حليلة فلا عاش إلا في أذى وهوان
أهم بأمر الحزم لو أستطيعه وقد حيل بين العير والنزوان

ولما طال البلاء على صخر قيل له: لو قطعت ذلك البروز لرجونا أن تبرأ، فقال شأنكم، الموت أهون على مما أنا فيه. فقطعوها، ولما خرج الأطباء، سمع صخر أخته الخنساء تقول لهم: كيف كان صبره. فقال في ذلك:
أجارتنا إن الخطوب تنوب على الناس، كل المخطئين تصيب
فإن تسأليني هل صبرت فإنني صبور على ريب الزمان صليب
كأني وقد أدنوا إلي شفارهم من الصفحتين ركوب
أجارتنا لست الغداة بظاعن ولكن مقيم ما أقام عسيب

مات صخر لكن ما قيل فيه من أبيات رثاء عصماء ستبقى خالدة ما بقيت لغة الضاد، تقول أخته الخنساء في رثائه:
أعيني جُودا ولا تجمدا ألا تبكيان لصخر الندي
ألا تبكيان الجريء الجواد ألا تبكيان الفتى السيدا
طويل النجاد رفيع العماد وساد عشيرته أمردا

هذه ثلاث نماذج نسائية - أم وأخت وزوجه - اجتمعت حول رجل مريض - صخر بن الشريد - في مرضه فكان لكل منهما موقف مختلف. الأم متمنيه داعية، والأخت مشفقة راثية، والزوجة ملولة متبرمة.

المصدر: صلاح عبد الستار محمد الشهاوي

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها