النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11984 السبت 29 يناير 2022 الموافق 26 جمادى الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:52AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:19PM
  • العشاء
    6:37PM

العدد 11914 السبت 20 نوفمبر 2021 الموافق 15 ربيع الآخر 1443

التطور التقني يهدد المجتمعات البشرية

رابط مختصر
ربما أثار إعلان رجل الأعمال الشاب مارك زوكربيرغ تغيير مسمى شركته الشهيرة من فيسبوك إلى ميتا العديد من التكهنات ومشاعر الخوف والترقب تجاه مستقبل العلاقات الاجتماعية مع هذه التقنية الحديثة، ولعل السؤال الأكثر حضورًا: إلى أين ستأخذنا التقنية الحديثة؟
لا شك أن الواقع الافتراضي سيفرض معالمه جزءا رئيسا ضمن البيئة التي يتعايش من خلالها بنو البشر، ولو تأملنا مصطلح ميتافيرس، المشتق من كلمة ميتا التي تعني ما وراء، وكلمة فيرس المأخوذة من كلمة الكون، ستنذرنا بطبيعة الحال عن نمطية الانتقال المرتقب في طبيعة العلاقات الاجتماعية بين الجماعات الإنسانية، والتي ستأخذ ببني البشر أبعادًا تصورية وخيالية أبعد مما يتخيلونه الآن.
الرهان التقني كما أسلفنا سيكون على نمطية الواقع الافتراضي الذي سيسمح بتجربة الأشياء التي يصعب علينا تجربتها في العالم الحقيقي، فنمطية الأفاتار التي شاهدناها في الفيلم الشهير ستكون تجربة اجتماعية متاحة للجميع، فسيكون بمقدورنا أن نتواصل مع الشخصيات الافتراضية التي نختارها، وفي المكان الذي نحدده، كمنتجع في سويسرا، أو في إحدى قاعات فناداق الهيلتون، أو في جزيرة هاواي، فكل شيء متاح داخل افتراضات الميتافيرس، وبالتالي ستحدث هذه التقنية الحديثة نقلة نوعية في مفهوم الترفيه والسياحة، وهذا قد يؤثر على مفهوم الإجازات السنوية أيضًا، بمعنى أن الموظف سيعمل داخل وظيفته السنة كاملة بدون أن يستمتع بأيام إجازته السنوية، لا سيما داخل المجتمعات التي تقدس الوظيفة والعمل كمجتمعات شرق آسيا، لأن بإمكان الموظف يوميًا وبعد انتهاء عمله أن يزور برج إيفل بباريس أو ساعة البيج بن في لندن بمجرد أن يرتدي نظارة الميتا الإفتراضية!!، وهذا قد يولد إحساسًا بالتشبع النفسي تجاه السفر والترحال، فكل شيء متوفر داخل هذه التقنية الساحرة.
إن واقع الميتا الافتراضي لا يقتصر على الترفيه فحسب، بل يمكن الاستفادة منه أيضًا في جانب الأعمال، وهذا ما سيحصل بالفعل، فاجتماعات مدريري الشركات والفروع السنوية قد تحدث بفضل هذه التقنية بصورة يومية لو أرادوا، فتقنية الميتا توفر لهم قاعة افتراضية يكونون عليها حسب الاتفاق الزمني المحدد بينهم، وبمجرد ارتداء نظارات الواقع الافتراضي سيجدون أنفسهم داخل قاعة الاجتماعات بصورة لا تختلف بأي حال من الأحوال عن الواقع الحقيقي!!
الأمر ليس هكذا فقط، بل إن هذه التقنية العظيمة ستحدث فوارق جسيمة في مجالات الطب الحيوي، فعن طريق هذه التقنية سيتمكن الأطباء والجراحون من أنحاء العالم كافة من حضور العمليات الجراحية الدقيقة وشديدة التعقيد، والاستفادة من خبرات بعضهم، الأمر الذي سيسهل العديد من العمليات الجراحية الصعبة، وسيمنح العلاج الجراحي أبعادًا من التفوق والريادة.
أيضًا، يمكن من خلال هذه التقنية الرائدة الرجوع إلى الماضي والآلاف من السنين السحيقة، ومعايشة تلك الحضارات المندثرة، ورؤية مآثر الفراعنة في مصر أو البابليين في العراق، أو الحضارات القديمة في الجزيرة العربية عبر منصات افتراضية قائمة، فمن خلال الميتافيرس يمكننا أن نرى أشياء تخيلية وتاريخية بصورة يوفرها لنا الواقع الافتراضي، وربما تشكل هذه النقلة النوعية الإجهاز والقضاء على مفهوم الكتاب التاريخي التقليدي.
وهنا لا بد من الحديث أن هذه النقلة النوعية التي ستحدثها تقنية الميتافيرس ستحمل معها العديد من السلبيات الاجتماعية، فإذا كنا الآن نشتكي من واقع الأجهزة الذكية وتطبيقاتها التي قللت من واقع العلاقات الاجتماعية بين الأصدقاء والجيران وحتى بين أعضاء الأسرة نفسها، فكيف سيكون الحال إذا عممت تقنية الواقع الافتراضي، وأصبحت المتافيرس جزءا أساسيا من حياتنا اليومية؟!!
المصدر: عبدالله العولقي

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها