النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11888 الإثنين 25 اكتوبر 2021 الموافق 19 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

العدد 11853 الإثنين 20 سبتمبر 2021 الموافق 13 صفر 1442

الــــــــوداع المهـــــــــــيب

رابط مختصر
يصعب على القلم أن يخط حروفا من الألم..
تبدأ الحكاية في مطلع العام المنصرم 2020 بكل ما تحمله من لحظات القلق والخوف والجزع والفقد، وتتوالى الليالي الطوال بآهات خافتة يكابر أن يظهرها، لأنه لم يعتد الانكسار يوما أو النظر إليه بعين الشفقة من الآخرين..
إنه الجبل الذي لم تهزه الرياح ولم تكسره الأوجاع.. كنت حينها في آخر مرحلة دراسية بالمدرسة وأخي يحضر لنيل درجة الماجستير..
حاولت أمي أن تخفف من حدة التوتر والقلق الذي يخيم علينا..
لم نصدق أبدا بأن والدي يعاني من مرض السرطان الذي حاول فتكه والسيطرة عليه وسلب قوته وإرادته..
كان شجاعا قاوم المرض برسم ابتسامته التي لم تغب عن محياه..
يمتلك جاذبية غير عادية يجذب الصغار والكبار بما يحمله من قلب كبير محب للخير والعطاء..
علمنا بأن مصاعب الحياة يسيرة إذا آمنا بقدراتنا وتوكلنا على الله في جميع أمورنا.. كل شيء أمامه مهما كان عسيرا يراه يسيرا تافها ولا يصعب عليه حله..
لذلك كنت أنا وأخي نسير على نهج والدينا، والدتي المربية الفاضلة التي تشربنا على يديها الحب والحنان والصبر، ووالدي صاحب الكرم المضياف الذي يوجب القريب والبعيد المحب لعائلته حبا لا حدود له..
بيتنا مفتوح للجميع فلا مواعيد للزيارات ولا رسميات مسبقة، كل من يود الحضور يجد كمية من الحب والرضا التي كنت أسمعها من الزوار سواء من الأهل والأقارب أو الأصدقاء.. «سبحان الله بيتكم طاقة إيجابية وبساطة تلقائية دون تكلف أو مبالغة»..
ها هي الأيام تتسارع ويظل والدي يصارعها دون خوف أو رهبة..
في كل مرة يقول لنا بأنه قوي ولن يستسلم وأن يده لن تفلت من يدنا، سيواصل مسيرته معنا ويحتفل بإنجازاتنا.. حول القلق والخوف الذي بداخلنا إلى أمان وطمأنينة بأن إرادة الله ومشيئته تفوق إرادة البشر..
ما الذي جرى لك يا والدي؟
أين الجبل الذي يهابه المرض؟
أين الابتسامة التي ملأت حياتنا أملا وتفاؤلا؟
ترى لماذا حجبتك السحاب واختبأت وراءها؟
الحنين إليك والشوق لحنانك ننتظره مع قطرات المطر..
مع تفتح أوراق الزهر..
مع نسمات الصباح..
مع انقشاع الغيوم وشروق الشمس..
مع ضحكات الأطفال وبراءتهم..
مع سكون الليل وهدوءه..
مع صوت البحر وجنونه..
كان وداعا مهيبا احتضنتك بقوة وأخبرتك بأني لم أشبع منك وما زلت محتاجة إليك..
أسدل الستار معلنا الرحيل في يوم الجمعة الثاني من شهر يوليو لعام 2021 تاركا الحسرة واللوعة في قلوبنا..
نم قرير العين يا والدي فأنت بين يدي الله تنعم برحمته وكرمه.. رحمك الله بواسع رحمته وعوضك بجنات النعيم وربط الله على قلوبنا بالصبر والسلوان..

ملاك فاخر علي

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها