النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11888 الإثنين 25 اكتوبر 2021 الموافق 19 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

العدد 11853 الإثنين 20 سبتمبر 2021 الموافق 13 صفر 1442

حول الانسحاب الأمريكي من كابول

رابط مختصر
الدرس الأهم في قضية انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان هو مسألة فرض القيم الغربية بالقوة على الآخرين، فهذه الحرب الطويلة التي كانت تستهدف نشر الديمقراطية في أفغانستان قد فشلت فشلاً ذريعًا، ولا شك أن الثقافات المتباينة هي أحد أهم أسباب الفشل، فالذهنيات المتفارقة والخلفيات التاريخية وحتى المسببات الجغرافية تلعب أدوارًا كبرى حول هذه الاختلافات المتباعدة بين القيم الغربية وغيرها، وهذا ما كان يردده العديد من العقلاء والمفكرين العرب في وسائل الإعلام ضد خطاب أولئك المنخدعين بقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان الغربية وقضايا المرأة التي يراد فرضها على ثقافتنا بمنهجية تتنافى مع ذهنيتنا التاريخية!!
خروج الولايات المتحدة من أفغانستان جعل الكثيرين يتذكرون خروجها القديم من فيتنام لا سيما أن ظروف عديدة متشابهة تجمع بين الحالتين، فقد أرسل الرئيس الأمريكي الأسبق جون كينيدي قواته إلى فيتنام الجنوبية كدعم لمواجهة فيتنام الشمالية التي كان يحكمها نظام شيوعي موال للمعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفيتي آنذاك، وفي حرب فيتنام خسر الأمريكان الآلاف من جنودهم، كما أنها تورطت أمام وسائل الإعلام الدولية بمذبحة ماي في عام 1968م والتي راح ضحيتها عشرات المدنيين، وهو ما تسبب في تحويل الرأي العام الأمريكي برمته ضد الحرب، وفي عهد الرئيس نيكسون تم الإنسحاب بصورة تدريجية لتنتهي الحرب باتفاقية سلام بين الولايات المتحدة وفيتنام.
بعد هزيمة الأمريكان في فيتنام، شمت الإعلام السوفيتي بهذه الهزيمة، ولكن سرعان ما تورطت موسكو بحرب صعبة ضد أفغانستان التي دخلتها في عام 1979م، وبعد خروجها من المستنقع الأفغاني رد الإعلام الأمريكي الصاع صاعين حول تلك الحرب، لكن الأمريكان ولظروف الحادي عشر من سبتمبر الشهيرة لم يعوا الدرس التاريخي ووقعوا في ذات الفخ، وهاهو الإعلام الروسي، ومعه الصيني هذه المرة، يعيد صور الشماتة في الأمريكان!!
أما أوجه الشبه بين الحربين في أفغانستان وفيتنام كما يقول الأستاذ عثمان فكري فلأن الحربين هما الأطول في تاريخ الولايات المتحدة، حيث استمرت حرب فيتنام حوالي عشرين عاماً، منذ عام 1954م وحتى عام 1975م، وذات الأمر يقال عن حرب أفغانستان والتي استمرت هي الأخرى عشرين عاماً، ابتدأت في عام 2001م وانتهت في العام الحالي 2021م، أما بالنسبة للخسائر المادية، فقد تكلفت حرب الفيتنام ما يقارب 168 مليار دولار، وهو ما يعادل التريليون دولار بقيمة اليوم بينما تكلفت حرب أفغانستان تريليوني دولار.
وهنا لا بد من القول إن مستقبل الحالة السياسية في أفغانستان لا يزال غامضًا، ومن المبكر الحديث عن المرحلة القادمة إلا بصورة من التكهنات والإحتمالات، ولهذا يظل التساؤل الأهم، هل ستستمر طالبان في تقديم صورتها المعهودة حول مسلسلات الإرهاب والدماء والكبت الاجتماعي أم أنها قد استفادت من دروس التاريخ وستقدم نسخة مغايرة للحكم هذه المرة، بمعنى أنها ستنتهج مبادئ السياسة الدولية وترعى شؤون مواطنيها وستقيم علاقات طبيعية مع دول الجوار والعالم، وبين هذا وذاك، ننتظر قادم الأيام.

عبدالله العولقي

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها