النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11888 الإثنين 25 اكتوبر 2021 الموافق 19 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

العدد 11853 الإثنين 20 سبتمبر 2021 الموافق 13 صفر 1442

هوس الشهرة والاستخفاف بالعقول!

رابط مختصر
حدّد عالم النفس الأمريكي «أبراهام ماسلو» في نظريته المشهورة (هرم ماسلو) الحاجات الأساسية للإنسان ضمن خمس مستويات بدأها بالحاجات الفسيولوجية، ثم حاجات الأمان، فالحاجات الاجتماعية، والحاجة للتقدير والاحترام، وأخيرًا الحاجة إلى تحقيق الذات، وجاءت نظريته بعد دراسة مستفيضة بنيت على ملاحظة المرضى النفسيين والمترددين على عيادته، حيث أشار في نظريته إلى أن تلك الحاجات غير المشبعة قد تسبب توترًا عند الفرد، فيسعى للبحث عن إشباع لتلك الحاجات بكل السبل.
وغير بعيد عن هذه النظرية التي تفسر السلوك الإنساني، فإنه شعور جميل يعيشه ذلك الشخص الذي يجري وراء الشهرة اللامعة في قنوات التواصل الاجتماعي (social media)، ولكن الشعور الأسمى من ذلك هو ما ينبع من أعماق الوجدان والممزوج بالقناعة بما يتم تقديمه من محتويات هادفة وثرية منسجمة مع تعاليم ديننا السمحة وعاداتنا وتقاليدنا، فقيمة الإنسان ليس بموقعه ضمن قائمة المشاهير، بل بحصيلة ما يقدمه لوطنه ومجتمعه من تصرفات وأفعال.
والمتتبع لبعض الحسابات في شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة، سيجد أن هناك شخصيات طامحة مبتذلة تحاول جاهدة أن تجد لها موطئ قدم في هذا الفضاء الرحب، تارة بإثارة ضجة إعلامية واهية والظهور بصورة مغايرة على قاعدة «خالف تعرف»، وتارة أخرى بأفكار هزيلة ومقاطع ساذجة، معتقدة في قرارة نفسها بأن المجتمع ما زال مصابا بسطحية التفكير و(تنطلي عليه هذه الأمور)، غير مدركة - هذه الشخصيات الطامحة - بأنها قد تتعاطى مع ردة فعل عكسية ناتجة عن الشغف واللهث المبالغ فيه وراء حاجاتها لتحقيق الذات، فيجرها ذلك إلى التعدي على الآخرين أو الإساءة إلى مجتمع وقيمه الرصينة وقبل ذلك الإساءة إلى وطن عرف بحضارته وتقدمه.
ومع تقديرنا للجهود المبذولة من إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية في رصد الحسابات المسيئة، إلا أن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق المجتمع ووعيه، حيث إن متابعة المحتويات السخيفة والتي تستخف بالعقول وتتعدى حدود الأدب والأخلاق أو تمس بالثوابت الوطنية، تشجع أصحابها وتدفع غيرهم في نشر التفاهات وكل ما هو مسيء، وتخلق جيلا صاعدا لانتهاج ذات النهج والنفور من الجد واللامبالاة، وضياع المروءة وما تبقى من موروث أخلاقي وقيم مثلى تقوم عليها المجتمعات والأوطان.
توفيق محمد السباعي
باحث في العلوم الإدارية والموارد البشرية

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها