النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11796 الأحد 25 يوليو 2021 الموافق 15 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

العدد 11794 الجمعة 23 يوليو 2021 الموافق 13 ذو الحجة 1442

الصبر الجميل.. في رحيل الفقيد «جميل»

رابط مختصر
مرّ أربعون يومًا على رحيل فقيدنا الغالي (جميل)، ومازلنا لم نستوعب المصيبة، ولا أن نتخيّل أننا لن نراه مرةً أخرى ولا نسمع حديثه ولا نرى ابتسامته، وانه خرج من بيته مُصابا بذاك الفيروس.. ولم يعد..
هناك أشخاص يحيطون بك أو يمرّون في حياتك وعندما يرحلون، يعتريك الندم وتغشاك الحسرة لأنك لم تجد الوقت او لم تبذل ما يكفي للتقرب منهم والتودد لهم والجلوس إليهم.. لم نتفاجأ بقدر الأسف الذي أصاب الجميع والحزن والألم الذي أبداه كل من عرف فقيدنا من قريب أو بعيد بل ان دموع بعضنا لم ترقأ لفترة من الزمن حزنا ووجداً، فرثاؤه توالى حزينا دامعاً، و الثناء عليه تتالى مترحّمًا داعيًا، فالراحل العزيز كان انموذجا في حسن الخلق والرزانة والورع، لا تفارق وجهه إبتسامة الرضا وإذا التقيته صدفة في اي مكان تجد في كلماته الترحيب والبشاشة وفي عينيه المودة والألفة في اي ظرف وفي اي زمن.
في مرض والدتنا (رحمها الله) التي توفيت على أثره، استضاف الفقيد اُمّنا وهي شبه عاجزة غير قادرة على الحركة استضافها في بيته لأكثر من شهرين، كان بيته آنئذ مفتوحًا للجميع في كل وقت، لم يتذمّر من طول بقائها ولم يشتكي من فقدانه الهدؤ والراحة والخصوصية في بيته، وهو ليس إلا زوج ابنتها، كان يحرص على والدتنا ويخاف عليها مثلنا إن لم يكن أكثر، لم نجد منه تأففا ولا تململاً ولا شكوى، بل كان دائم الابتسامة والترحيب يوفر لها كل ما يمكن ان يخفف عليها مرضها أو يُعجلّ من شفائها، كان هذا البر محل إكبار وتقدير وهو «جميل» لا يمكن لأحدنا أن يجازيه عليه ولا ان يردّه بما يساويه.
في كل أحاديثنا معه لم تجده يتذمّر من أحد ولا يشكو أحد فضلاً عن ان يعيب او يغتاب أحد بل عندما كان يّذكر له بعض أخطاء الآخرين كان يلتمس لهم العذر ويحمل أخطاءهم على محامل شتى، كان ما في قلبه على لسانه فلا يخفي حقد ولا حسداً ولا وليجة، كانت أخلاقه في البيت كما هي في الشارع، نفس شفافة ومحبّة ولطيفة. ان فقده لخسارة وحسرة لكل من عرفه واقترب منه ناهيك عن أهله وأحبائه ومثل هؤلاء أجدر بأن يُبكى عليهم ويؤسف لرحيلهم ويُندب فقدهم، فوجودهم لطف ورأفة وحياتهم بركة ورحمة ورحيلهم أسف وحسرة.
جابر علي

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها