النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11760 السبت 19 يونيو 2021 الموافق 9 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

صراع العملات المشفّرة والسياسات النقدية..

العدد 11753 السبت 12 يونيو 2021 الموافق 2 ذو القعدة 1442

مســـــــتقبل المــــــال أم فقاعــــــة اقتصاديـــــة؟

رابط مختصر
مرت البشرية بمراحل تطور علمية كثيرة، أحدثت تغيرات جذرية على جميع نواحي الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. إن الثورة التكنولوجية الرقمية التي نعيشها الآن هي أحدث مراحل التطور العلمي التي أخذت منحنيات مختلفة منذ نشأتها حيث أصبحت تؤثر بشكل مباشر في جميع الأصعدة، سواء في مملكة البحرين أو خارجها.
تعد تقنية (البلوكشين) إحدى أبرز وسائل ثورة التكنولوجيا الرقمية الحديثة، حيث تتميز بخصائص فريدة، أهمها اللامركزية والتشفير الآمن، وبات استخدامها شائعا في مختلف المجالات المالية والصحية والصناعية والتعليمية.
إن العملات المشفرة ليست سوى واحدة من الاستخدامات العديدة لهذه التكنولوجيا التي نشأت في عام 2008، بعد تداعيات الأزمة المالية والانتقادات الواسعة لأوجه القصور في النظام المالي آنذاك، ما أدى إلى موجة غير مسبوقة من الاهتمام بها لإجراء المعاملات المالية بكفاءة أكبر مع مراعاة المساءلة والشفافية. وعلى الرغم من أن العملات المشفرة قد تم إنشاؤها لتكون بديلا للنظام المالي التقليدي عن طريق إلغاء الوسطاء في المعاملات المالية، إلا أنها أصبحت الآن بديلا استثماريا للكثير من المستثمرين والشركات الكبرى. وذلك بعد أن تردد مصطلح العملات المشفرة والعملات الرقمية في وسائل التواصل الاجتماعي ونشرات الأخبار، فأصبحت محل جدل واسع ومحط فضول للكثيرين حول مستقبلها، وما إذا كانت ثورة اقتصادية أم مجرد فقاعة مآلها إلى الزوال.
وقد كان لانتشار فيروس كورونا تأثير واسع على اعتماد الناس على العملات المشفرة، إذ ارتفعت عمليات الشراء في أثناء تفشي الفيروس، وذلك لتفادي التأثيرات الاقتصادية التي سببها هذا الوباء. وخلال هذه الفترة حدثت تغييرات كثيرة دعمت انتشار العملات المشفرة، ومنها إطلاق خدمة الشراء والبيع والدفع في كبرى الشركات، مثل عملاق الدفع الإلكتروني باي بال، وكذلك إمكانية شراء سيارات شركة تسلا بواسطة عملة بيتكوين.
وبالإضافة إلى ذلك، بادر عدد من كبار المستثمرين مثل مؤسس تويتر جاك دورسي ومؤسس تسلا إيلون ماسك لاستثمار أموال طائلة في هذه العملات، ما أدى إلى زيادة الطلب عليها وارتفاع أسعارها.
الانتشار الواسع للعملات المشفرة في أوساط المجتمعات وزيادة الإقبال عليها وضخ الأموال الطائلة فيها أثار مخاوف مؤسسات النقد المركزية بسبب المخاطر المتعلقة بها مثل خسارة السيطرة على النظام المالي وعدم خضوعها لأنظمة رقابية، واحتمالية خسارة أموال المستثمرين فيها، ولهذا السبب أعربت وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين عن قلقها من العملات المشفرة التي قد تقلل من سيطرتهم على النظام المالي، إذ إنها مرنة أمام الأنشطة غير القانونية كالتهرب الضريبي وما شابه ذلك من الأمور غير المشروعة.
أما فيما يتعلق بتأثير هذه العملات على العملات المحلية، فيكاد أن يكون من المستحيل أن تكون هذه العملات بديلا للعملات التقليدية، وذلك عائد للتقلب الحاد في أسعارها، وإمداداتها المحدودة، وعدم خضوعها للأنظمة المالية، ما يجعلها غير مؤهلة لأن تكون بديلا للنظام المالي التقليدي.
لذلك أصبحنا نشهد محاولات جادة من الكثير من الأنظمة المالية لمحاربة العملات المشفرة والتوجه نحو إصدار عملات رقمية ومركزية خاصة بها؛ من أجل مواكبة التطور التكنولوجي دون خسارة التحكم في النظام المالي. وبناء على ذلك، فقد منعت الصين -التي تعد من أكبر القوى الاقتصادية في العالم- مؤخرا جميع المؤسسات المالية من قبول العملات المشفرة كوسيلة دفع، وكما حذرت من تقديم أي خدمات أو سلع تتعلق بهذه العملات باعتبارها ليست محمية بموجب القانون.
أما على صعيد التداول والاستثمار في العملات المشفرة، فقد تعرضت هذه العملات لضربات متتالية مؤخرا، أفقدتها مئات المليارات، وذلك بعد إعلان إيلون ماسك مؤسس شركة تسلا تعليق مبيعات السيارات باستخدام بيتكوين، وتوالت الضربات عليها وخاصة بعد حظر الصين لها، مما أدى إلى خسارة ما يقارب 50% من القيمة السوقية لعملة بيتكوين. وقد خلقت هذه التصريحات أزمة ثقة في العملات المشفرة، خاصة وأن العديد من المستثمرين قد دخلوا إلى هذا المجال من باب الثقة في كبار المستثمرين والشركات الكبرى التي اعتمدت العملات المشفرة كوسيلة دفع. وعلاوة على ذلك، امتلاك عدد ضئيل من كبار المستثمرين أو ما يطلق عليهم بـ«الحيتان» لنسبة كبيرة جدا من هذه العملات يؤدي إلى فرض سيطرتهم على أسعارها والتحكم في صعودها أو هبوطها بمجرد الإعلان عن آرائهم المتضاربة فيها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما يشكل خطرا كبيرا على بقية المستثمرين، كما يضفي احتمالية خسارة أموالهم.
وعليه، يواصل العديد من رؤساء المصارف المركزية التحذير من التعامل في العملات المشفرة والتداول فيها بسبب المخاطر الكبيرة جدا المتعلقة بها نظرا لتذبذب أسعارها الحاد، مما قد يعرض المستثمرين فيها إلى خسائر مالية كبيرة. أما بالنسبة للتداول في العملات المشفرة في مملكة البحرين، فقد بلغ حجم التداول 143.32 مليون دينار في الربع الأول من العام الحالي، بزيادة تقدر بنحو 300% مقارنة بالربع الأول للعام الماضي الذي بلغ 41.9 مليون دينار، وبأكثر من 50 ضعفا عن بداية التداول في الربع الثالث من عام 2019.
ويواصل العديد من المستثمرين الرهان على العملات المشفرة، إذ يرى البعض أنها مستقبل المال نظرا لاعتراف العديد من الشركات والمؤسسات بها، ويرى آخرون أنها تشكل تهديدا على النظام المالي وأنها فقاعة ستنفجر قريبا بسبب حرب مؤسسات النقد المركزية عليها. لذلك، فإن مستقبل العملات المشفرة يلفه الغموض، ولا يمكن التنبؤ به نظرا لعدم وجود توافق بين مؤيديها من بعض كبار المستثمرين وأصحاب الشركات الكبرى من جهة، والمعارضين لها من مؤسسات النقد المركزية والحكومات من جهة أخرى. إن العالم في تغير مستمر، وثورة التكنولوجيا الرقمية قد تحدث تغييرات غير متوقعة للعالم، فما كان خيالا وغير ممكن قبل مئات السنين قد أصبح حقيقة اليوم.

المصدر: علي حسين خميس

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها