النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11760 السبت 19 يونيو 2021 الموافق 9 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

العدد 11752 الجمعة 11 يونيو 2021 الموافق غرة ذوالقعدة 1442

على خلفية المؤتمر الخليجي «التطوع والأزمات»

رابط مختصر
يقال، عند الشدائد تظهر ثقافة المجتمعات، وهذا قول يحتاج إلى تأمل، خصوصا في ظل الوضع الراهن الذي نعيشه جراء جائحة كورونا التي فتكت وهتكت، والتي أعطت ووعظت في آن.
إن قياس الأزمات التي تمر بها المجتمعات، كفيلة بكشف مدى الوعي الذي تتصرف فيه الدوائر والمؤسسات، الحكومية منها والأهلية، ومدى الوعي الذي يتصرف به الأشخاص أولا من منابعهم الأولى، في منازلهم مع أسرهم وعوائلهم.
عمل إنساني ووطني
أخذ موضوع التطوع، حيزا كبيرا من ثقافة الأفراد، ليس اكتفاء بالجانب النظري فقط، بل امتد إلى الممارسة والسلوك والتطبيق في الحياة اليومية، بما لا يدعو مجالا للشك، الحرص على الجوانب الإنسانية امتثالا، لجميع هذه الدوافع الإنسانية النبيلة، والارتباط والاقتناع التام بأهمية تقديم هذا الجانب من جوانب العطاء والبذل.
وعندما نتحدث عن التطوع، لا بد لنا من إبراز الأهداف السامية الثي يثريها ويغرسها مفهوم وثقافة التطوع، فهو مثال حي وركن أساسي في تعزيز دور الانتماء الوطني وشعور الفرد بالفخر أثناء تقديمه للأعمال التطوعية وهو يتلمس ويقيس الأثر الإيجابي المترتب على الأفراد والجماعات، والشعور بحس المسئولية الفردية والمجتمعية التي بدورها تزرع الثقافة الوطنية وتسهم في تحقيق الأهداف الشاملة للوطن.
ولا يخفى على أحد، الأزمة العالمية التي حلت علينا منذ فبراير 2019م، وهي جائحة (كوفيد-19) التي تعامل معها البحرينيون بكل جدية في التصدي لتبعاتها الكبيرة .
نموذج بحريني.. رؤية حكيمة
فليس أدل على ذلك، من مشاركة البحرينيين وتسجليهم بأعداد كبيرة جدا في الحملة الوطنية لمكافحة فايروس كورونا (كوفيد-19) حفاظا على سلامة البحرين، إلى الدرجة التي اكتفت فيها مملكة البحرين من الاستفادة من خدمات كثير من المتطوعين المسجلين في مختلف المجالات الصحية والإدارية وغيرها، وهذا يدل على رؤية حكيمة يقودها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد الأمين في التصدي للأزمات.
وكما يقال أيضا، فإن رأس المال الاجتماعي الذي يراهن عليه الكثيرون هم «المتطوعون»، إذ إن هذا المتطوع ثروة كبيرة في حياة المجتمعات لدوره في تحويل المحن إلى منح، ودوره في بناء قاعدة متماسكة من الفرق والمجموعات التطوعية والمساهمة في رقي المجتمعات.
حضور واسع في المؤتمر
وفي الحديث عن الأزمات تحديدا، يمكننا الإشارة وبإيجاز، إلى المؤتمر الخليجي الأول للعمل التطوعي «التطوع والأزمات» الذي نظمته شركة المبدعون بسلطنة عمان على مدى يومين بتاريخ 24 و25 مايو من الشهر الجاري 2021، بمشاركة واسعة جدا من متطوعي الخليج والوطن العربي، وذلك على منصة برنامج زوم الافتراضية، برعاية جناب بسمة بنت فخري آل سعيد، والشيخ راشد بن أحمد الشامسي وكيل وزارة التنمية الاجتماعية، وبتقديم إدارة من الأستاذ محمد الرواحي.
وقفة مع أوراق العمل
جاء المؤتمر في يومه الأول بثلاث أوراق عمل، الأولى بعنوان «التطلعات المستقبلية للعمل التطوعي» قدمها فارس العوفي من سلطنة عمان، والثانية «التطوع لتعزيز التواصل في الأزمات» قدمها المهندس ناصر المغيصيب من دولة قطر، والثالثة بعنوان «التطوع في الغربة» قدمها مشعل المرجان من دولة الكويت.
فيما كانت أوراق عمل اليوم الثاني، واحدة بعنوان «دور الفرق التطوعية في خدمة المجتمع.. الفرص والتحديات» قدمها عبدالعزيز المقنص من المملكة العربية السعودية، وجاءت الورقة الثانية من مملكة البحرين بعنوان «دور الجهود التطوعية في الحد من انتشار فايروس كورونا.. نماذج عربية» قدمها عبدالعزيز السندي رئيس جمعية البحرين للعمل التطوعي نائب رئيس الاتحاد العربي للعمل التطوعي للإعلام والتثقيف، حيث قدم ورقة متميزة أشد بها جميع الحضور. وكانت آخر الأوراق من دولة الإمارات العربية المتحدة تحت عنوان «التطوع في ظل الأزمات.. كوفيد من التعقيد إلى التبديد» قدمتها فاطمة الشهياري.
من وحي التوصيات
في الحقيقة، عناوين رائعة تسلط الضوء على الجهود وعلى الفرق التطوعية ودورها في الحد من الأزمات، والدور الوقائي في تقديم المبادرات الجادة، كما تلفت وتحيلنا هذه العناوين إلى ضرورة تعزيز المشاركة المجتمعية في الأعمال الرسمية للتعامل مع الأزمات، وإيجاد الشراكات بين القطاعين الأهلي والرسمي، والتأكيد على التخصصية والبعد عن الأفكار الشمولية التي بدورها تحافظ وتقود الأفكار المستدامة التي يحتاجها المجتمع. إن مثل هذه المؤتمرات، جديرة بفتح آفاق رحبة في مجال العمل التطوعي من خلال تبادل الخبرات، حيث دعا المؤتمر إلى تطوير القدرات البحثية العلمية والاجتماعية في منطقة الخليج العربي والوطن العربي خلال أوقات الكوارث والأزمات وتوثيقها، وهذا ما يساهم في تطوير مجال العمل التطوعي وخدمة المجتمع، فبعد أن كنا نتحدث سابقا عن أهمية العمل التطوعي وكيفية الانخراط فيه، وهذه نقطة أشبعت وربما تم تخطيها بشكل من الأشكال، أصبحنا اليوم نتحدث عن كيفية إدارة العمل التطوعي الفردي والجماعي، المنظم.

صادق أحمد السماهيجي

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها