النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11721 الثلاثاء 11 مايو 2021 الموافق 29 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:14PM
  • العشاء
    7:44PM

العدد 11703 الجمعة 23 ابريل 2021 الموافق 11 رمضان 1442

إلـــى صـــــاحــــب الـــتـــــبـــــــــــغ

رابط مختصر
التبغ نبات حشيشي يحتوي على مواد سامة، ويتضمن عناصر مفترة ومخدرة، وقد تنوعت الدراسات وتكاثرت حتى فاقت الحصر في بيان خطورته وأضراره، فإليك يا مَن ابتلي بتصنيع التبغ أو زراعته أو بيعه وشرائه أو تعاطيه هذه الوصايا، والله أسأل أن يشرح بها صدرك، وينير بها قلبك، فترجع إلى ربك وتقلع عن هذه البلية، وتستشعر عِظم المسؤولية.
• اعلم وفقني الله وإياك أن الله أكرمنا بشريعة الإسلام التي تنظم شؤوننا، فجاءت بجلب المصالح وتكثيرها ودرء المفاسد وتقليلها، ومصالح الناس ترجع إلى المحافظة على الضروريات الخمس: الدين والنفس والعرض والعقل والمال، وقد أيقن العقلاء أن شجرة التبغ تفسد الدين، وتذهب المال، وتمرض النفس، وتفتر الجسم والعقل، فلا تبـِع ضرورياتك بشهواتِك، واسعَ في إزالتها قبل أن تزيلك.
• إن استعمال التبغ من العادات القبيحة، التي جُلِبت من الحضارة الغربية، وهاهم يسنون القوانين في سبيل الحد منها ومحاربتها، لـمَّا أيقنوا بعواقبها الوخيمة؛ فهي منشأ الأضرار، وبؤرة الأخطار، وقد ذكرت جملة من الدراسات أنه يموت بسببها سنوياً ما بين ثلاثة إلى خمسة ملايين نفس على مستوى العالم، وهذا يعني أنَّ القتلى بسببها أكثر مما تقتله عشرات الأمراض مجتمعة، (وَلَا تَقتُلُواْ أَنفُسَكُم إِنَّ ٱللَّهَ ‌كَانَ ‌بِكُم رَحِيما).
• أخي الكريم لَئِن كانت هذه الشجرة الخبيثة تنعشك حيناً، فإنها تهوي بك على النعش، ولَئِن أراحتك حيناً فإنها تعقبك الإرهاق والفتور والذبول، فلا خير في نشوة من بعدها نار.
• إن هذه العادة وإن وَجدتَ منها كسباً دنيوياً، فإنها تُكسب نوعاً من الإدمان، وهي أول الخطوات التي يقتحمها المدمنون على المخدرات وسائر المفترات، وهي أقوى الروابط التي تجمع رفقاء السوء، ودعاة الانحراف عن الفطرة السوية، فليت شعري كيف يستسيغ عاقل أن يُخرب بها بيته ومجتمعه؛ بمقابل دراهم معدودة، أو لذة ثوانٍ محدودة.
• إن هذه الشجرة الخبيثة قرينة الخمر، حيث تُعَد من الحبال التي نصبها الشيطان لبني آدم يصدهم بها عن ذكر الله وعن الصلاة، قال تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيطَنُ أَن ‌يُوقِعَ بَينَكُمُ ٱلعَدوَةَ وَٱلبَغضَاءَ فِي ٱلخَمرِ وَٱلمَيسِرِ وَيَصُدَّكُم عَن ذِكرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوةِۖ فَهَل أَنتُم مُّنتَهُونَ).
• لقد أدركت العقول السليمة والفطر المستقيمة خُبث هذه الشجرة، فلك أن تتأمل كيف تأنف الطباع السليمة من التسمية عند تناولها، أو حمد الله بعد الفراغ منها، أو تعاطيها حال ذكر الله وتلاوة القرآن، أو في المصليات؛ وما ذلك إلا لكون محالها الكُنُف ومواطن اجتماع الشياطين، فالملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم، وكل ذلك يؤكد أنها من الخبائث التي حرمها الله في عموم قوله: (وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَـتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَـئِثَ).
• إن حجم الأمراض التي يُحدثها التبغ أشهر من أن تُذكر، وأكثر من أن تحصر في مثل هذا المقام، أجمع عليها الأطباء، فهي منشأ كثير من السرطانات، وسبب رئيس لتلف جملة من الأعضاء، وتعطل جملة من أجهزة الجسم، وانتشار جملة من الأمراض المستعصية، ولك أن تتصور حجم الخدمات الصحية التي تبذلها الدولة في سبيل علاج هذه الأدواء.
إذا أدركت ذلك كله فاستعن بالله وبادر بالتوبة النصوح بالإقلاع عن هذه المعصية والندم على ما مضى والإحسان فيما بقي، وشُد أزرك بالصحبة الصالحة، واستفد من توجيهات المؤسسات الـمُعدة لمكافحة التدخين، واستشعر أنك باستمرارك قَد تُحرم العافية في دينك وبدنك وولدك، قال صلى الله عليه وسلم: (كل أمتي معافى إلا المجاهرين).
أسأل الله تعالى أن يشافي مرضى المسلمين، ويعافي مبتلاهم، ويهدي ضالهم، ويوفق ولاة الأمر لمنع هذه الظواهر السيئة في مجتمعاتنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

د. صلاح بن محمد موسى الخلاق

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها