النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11656 الأحد 7 مارس 2021 الموافق 23 رجب 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:49AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

العدد 11606 السبت 16 يناير 2021 الموافق 3 جمادى الآخرة 1442

فن النفوذ وروح القيادة في بناء الفريق الناجح

رابط مختصر
بخلاف ما قد يتبادر إلى الذهن حال سماع كلمة «نفوذ»، والتي تعطي معنىً من معاني السلطة أو التدخل في القرار وما إلى ذلك من قوة تخترق القوانين مثلاً، إلا أن الحاصل، أننا سنستخدمها بشكل مختلف في هذا المقال.
ولو أردنا أن نختصر مفهوم النفوذ، فيمكن تلخيص بعض معانيه في القدرة على قيادة وتوجيه الآخرين في العمل بدون إكراه ودون الاعتماد على سلطة المنصب، رغم الأبعاد الكثيرة التي يحتوي عليها النفوذ من قوة وسلطة وتشجيع وكيفية وطريقة وثقة وإنسانية.
وعلى مقربة أوسع، إن كتاب «فن النفوذ الصامت.. حكمة خالدة لتتعلم القيادة دون امتلاك سلطة» للكاتبة جوسلين ديفيز قد ركز على مفهوم الاهتمام والإصغاء والدعم وإدارة العواطف كباب من أبواب النفوذ. ويعتبر الكتاب خلاصة دراسات متخصصة حول النفوذ في تدريب الكوادر القيادية.
فعملية القيادة، بشتى أنواعها، تحتاج الكثير من المهارات الواجب اتباعها وتطبيقها للوصول إلى أهداف المؤسسة أو الفريق، فالعمل الجماعي جزء أساسي من مقومات نجاح الفريق، بوجود أعضاء فاعلين ولديهم شغف حب العمل.
وذلك، إلى جانب دور القائد في «القيادة من الخطوط الخلفية» بحيث يكون خارج نطاق الدائرة ويتشارك في جزء من صناعة القرار، فيكون بذلك قد وصل بالفريق إلى أعلى الدرجات بما يحقق مستوىً أشمل من إدارة الجودة.
وفي رأيي، فإن الجزء الأهم لا يكمن في المنصب، بل في التواضع وفهم إمكانات كل فرد «فكلما ارتفعت درجتك ومقامك، احتجت للتواضع بشكل أكبر».
وضمن السياق نفسه، يقول أحد المديرين في جانب تطبيق دروس بناء الفريق من ذات الكتاب ص 129 «لست قائد الفريق، ولكنهم جميعًا يكنّون لي التقدير كوني أُشرِك الجميع في الحوار، برهنت لهم أن القيادة لا تتأتى من امتلاك المنصب. لقد أعطيتهم نموذجًا عن المهارة في جعل أعضاء الفريق كتلة واحدة».
مثل هذه العناصر، كالكفاءة والتواضع والتعاون، جديرة بتحقيق الثقة والنفوذ على المدى الطويل، فالنفوذ هو (امتلاك القوة دون فرض ودون هيمنة)، وهذه من علامات نجاح الفريق، وفي هذا الصدد، يقول لاوتزه «الأفضل بين القادة، هو الذي بعد أن يُنجَز عمله، يقول جميع الناس، نحن فعلنا ذلك بأنفسنا».
ذلك، هو الجوهر الحقيقي لروح القيادة، دون التفكير مطلقًا كيف يحمي القائد نفسه من مصيدة ومكائد قد تودي بالهاوية أو خسران المنصب والقوة والسلطة. أن تقود من الروح، وأن تكون لديك روح القيادة، هو أن تنقل خبراتك ومعارفك وجهدك ووقتك للفريق دون التفكير في مصالح أخرى قد تعيق هذا العطاء وهذا الإنجاز.
وفي مجال متصل، الواضح، أن هذا ما استقر عليه ديباك شوبرا الفيلسوف الأمريكي من أصول هندية في كتابه «روح القيادة» ص 218 «إن القيادة من الروح تعني أن تعطي كل ما بوسعك، أي توفيرك الثقة والاستقرار والتعاطف والأمل».
فباستطاعة هذا القائد، أن يستثمر في الإجابة على تساؤلات من يلجؤون إليه، على عكس القادة الآخرين الذين ربما يستفيدون من مناصبهم بالمنافع والماديات لكنهم يشعرون بالخواء الداخلي بكل تأكيد.
هذه المزاوجة، بين فكرة الكتابين عنوانًا ومضمونًا تخدم القائد في القيام بمهامه بشكل مطلوب، فمن جهة، كتاب «فن النفوذ الصامت» الذي اعتمد على مصدرين رئيسين، المصدر الأول المعلمين الشرقيين «كونفوشيوس وجلال الدين الرومي وغاندي مثالاً»، والمصدر الثاني عبارة عن مجموعة من أفكار وآراء وتجارب بعض الشخصيات المعاصرة، وذهب الكتاب لإظهار الصلة بين رؤى القدماء والتفكير الحديث في ما يتعلق بالقيادة والممارسة اليومية لها.
و من جهة أخرى، كتاب «روح القيادة: إصدار طاقاتك نحو العظمة»، أعتقد أن هذه التوليفة تثمر عن قائد حقيقي، قائد يهتم برفعة وتقدير الفريق من أجل عمل ونتائج متقنة.
من هنا، يمكن القول، إننا بحاجة لمثل هذا القائد، الذي يأخذ على عاتقه الاهتمام بمهارات النفوذ وروح القيادة عن طريق التأثير في الآخرين بقوة المعرفة والسلوك والعطاء وردود الأفعال وتوجيه الأفكار والمشاعر. وأخيرًا، ولكي يتم ذلك، على القائد أن يكون مستعدًا أو متقبلاً لفكرة التأثير بالآخرين أيضًا. فنفوذنا يكبر عندما نسعى جاهدين في المساهمة في بناء الفريق والمجتمع، ونقوم بعمل شبكة من النوايا الحسنة والأعمال التي يستفيد منها الجميع.


المصدر: صادق أحمد السماهيجي

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها