النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11445 السبت 8 أغسطس 2020 الموافق 18 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:07AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

العدد 11410 السبت 4 يوليو 2020 الموافق 13 ذو القعدة 1441

الإعلام القطري والاحتلال التركي

عبدالله العولقي
رابط مختصر
بعد أحداث ليبيا وتونس الأخيرة، كثر الحديث في الإعلام العربي عن المشروع التركي في المنطقة العربية، وبعدها نشطت بعض وسائل الإعلام اليمني المحسوبة على الفكر الإخواني بالترويج الدعائي لأجندة أنقرة، بالإضافة إلى الحملات التسويقية على منصات التواصل الاجتماعي لإقناع فئات وشرائح المجتمع اليمني.
الكل يدرك اليوم أن التخلف الذي عاشه العرب في القرون الثلاثة الأخيرة مرده إلى الاحتلال العثماني، كون الأتراك تمنهجوا بعنصريتهم كعازل ثقافي بين العرب والحضارة الأوروبية، فحدثت فجوة ثقافية كبرى لا زلنا كعرب ندفع فاتورتها الباهظة حتى الآن، ومن الجدير القول أن اليمنيين هم أكثر شعوب المستعمرات التركية تضررًا من الاحتلال العثماني، فبلاد العراق والشام ومصر (عرب الشمال) وبسبب جغرافيتهم القريبة نسبيًا من النهضة الأوروبية قد نالتهم بعض نسمات التقدم الأوروبي حينها، بينما حرص الأتراك في صنعاء على عزل اليمن عن مواطن الحضارة - مستفيدين من وعورة التضاريس فيها - وهذا شيء متوافق عليه بين المؤرخين المعاصرين، ولهذا تحرص قناة الجزيرة على تزييف التاريخ وتصوير العهد العثماني كحاضنة طبيعية للأمة العربية.
عندما اخترع الألماني جوتنبيرغ الآلة الطابعة وبدأت تنتشر في أوروبا في عام 1447م، عدها البعض أهم اخترعات الإنسان البشري على الإطلاق، وقد أستأثر بها الأتراك في اسطنبول حينها ومنعوها عن العرب، ولم تدخل الأقطار العربية إلا في عام 1798م عندما جلبها نابليون في حملته الفرنسية الشهيرة على مصر، بينما في اليمن حرص الأتراك على إثارة الفتنة الطائفية (ثنائية الشوافع والزيدية) أو التحريض القبلي (ثنائية حاشد وبكيل) في عمق المجتمع اليمني حتى يتسنى لهم التفرد بالحكم، وعلى ساحل تهامة حرص الأتراك على تصدير البن العربي إلى العالم (كانت اليمن حينها الأولى في إنتاج القهوة عالميًا) بطريقة تسلطية قهرية على مقدرات الشعب اليمني، فالجيش التركي وحده من يصدر البن إلى موانئ أوروبا والعالم ثم يجيَر الإيرادات إلى خزانة اسطنبول!!
من المعروف أيضًا أن تركيا لا تنتج البن، وقد عرف الأتراك القهوة أبان احتلالهم لليمن في عهد سليمان القانوني في القرن 14م، ولأن العقدة التاريخية تجاه العنصر العربي متأصلة في ثقافتهم، فقد سَوقوها تجاريًا باسم القهوة التركية، بل إنهم أعادوها إلى العرب أنفسهم في الشام ومصر بمسمى القهوة التركية، وهذا جزء يسير من مخازي التاريخ التركي في اليمن، ولهذا يبدو اليوم أن الأتراك متحمسين للسطو على مقدرات العرب من جديد.
وأخيرًا.. يبدو أن السيد أردوغان يريد إعادة التاريخ، وإنقاذ ليرته المتهاوية واقتصاده المنهار عبر الاستيلاء على ثروات ومقدرات الدول العربية، وما تروجه قناة الجزيرة اليوم هو تسويق دعائي لمشروع تركيا في الذهنية العربية، يساندها الإعلام الإخواني الذي للأسف الشديد يحاول طمس حقائق التاريخ وإنكار جرائم الأتراك في حق الشعوب العربية.
عبدالله العولقي

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها