النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11370 الإثنين 25 مايو 2020 الموافق 2 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

العدد 11360 الجمعة 15 مايو 2020 الموافق 22 رمضان 1441

الأطفــــــال فـــــي الأســــــــــرة

رابط مختصر
تُعد الأسرة المؤسسة التربوية الأولى التي نشأت مع بداية خلق الإنسان، بل وفي أحسن الأماكن وأطهرها وهي الجنة، حيث خلق الله تبارك وتعالى آدم وحواء وكان الارتباط الوثيق ما بينهما؛ ليكمل كلٌ منهما الآخر في هذه الحياة الدنيا وتبدأ حياة البشرية بذلك (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ)، وهو ما يدلنا على أهمية الأسرة في ديننا الإسلامي، وضرورة الاعتناء بها، وتوفير البيئة المناسبة لها.
فالأسرة هي النواة الأولى للمجتمع، والخلية واللَّبنة الأساسية في تكوين البناء الاجتماعي، وهي مصنع الأجيال، والرجال العظماء، والنساء الصالحات، ففيها يتم وضع البذور الأولى في التنشئة والتربية، وهي التي تقوم بتشكيل الملامح الأساسية لشخصية الإنسان، وإكسابه القيم والمفاهيم والاتجاهات ونمط علاقته مع الآخرين، وهي التي تقوم بتكوين اتجاهاته وميوله وفكره وثقافته وسلوكه في المجتمع، ومن هنا قال النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه: (كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه).
إعداد الطفل جسميًا وعقليًا ونفسيًا وروحيًا ووجدانيًا واجتماعيًا حتى يكون عضوًا صالحًا ونافعًا لنفسه ومجتمعه وأمته هي المهمة الأساسية والأولى للأسرة، وعمارة هذه الحياة الدنيا التي نعيش فيها لا يمكن أن تكون إلا بأفرادٍ صالحين يشعرون بالمسؤولية، ويكونون قادرين على تحمل تبعاتها، والنهوض بأوطانهم نحو التقدم والرقي والازدهار، وهؤلاء الأفراد من الصعب أن ينشأوا في ظل أسر مضطربة ومتفككة، ومن هنا ترى أن إبليس يحرص هو وأتباعه وأولياؤه من شياطين الإنس والجن على إفساد الأسرة وتفككها بشتى الطرق والوسائل.
وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلةً أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعتَ شيئًا، ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرَّقتُ بينه وبين امرأته، قال: فيدنيه منه ويقول: نِعْمَ أنتَ) يُثني عليه ويقربه منه إعجابًا بفعله وصنيعه.
إن المسؤولية التي تقع على عاتقنا اليوم في تربية أطفالنا مسؤولية كبيرة، ولم يعد أمرها بالشيء الهيّن، لاسيما مع الثورة الإعلامية الهائلة ووسائل التقنية والأجهزة الذكية التي باتت اليوم بيد كثير من الأطفال دون حسيب ولا رقيب، إذ تسهم هذه الوسائل كلها -شئنا أم أبينا- في تنشئة الطفل وصياغة شخصيته وميوله واتجاهاته ونظرته للآخرين من حوله وكيفية تعامله معهم، كل ذلك يجعل المسؤولية على الوالدين في الأسرة كبيرة، فهل نكون فعلاً على قدر هذه المسؤولية أم نكون سببًا في ضياع أبنائنا ونشأتهم بشكل غير سوي؟!

د. أحمد عادل العازمي

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها