النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11316 الخميس 2 ابريل 2020 الموافق 9 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:55PM
  • العشاء
    7:25PM

العدد 11306 الإثنين 23 مارس 2020 الموافق 28 رجب 1441

دفع كورونا بصدق اللجوء إلى الله

رابط مختصر
اشتدّت محنة كرونا، وعظم البلاء به، وتوسع انتشاره في البلدان، واستنفرت الدول والحكومات في سبيل الحد منه، وبذلت قصارى جهدها من الإجراءات الوقائية، ووفرت جميع ما أمكنها من سبل العلاج والحماية، ولم تصل مع ذلك إلى الغاية المنشودة.
وقد اقتضت حكمة الله تعالى حصول مثل هذه الأزمات، قال سبحانه: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ)، فمن عقل النذير سلم، ومن أمن مكر الله ندم، وقد آن للعالم أجمع وخصوصًا في مثل هذه الظروف أن يرفعوا أكفّ الضراعة، فنحن في أمس الحاجة إلى صدق اللجوء إلى الله والإقبال عليه، فمن لاذ بالله تعالى سكن قلبه، وهدأ وجعه، وأما الهلع والجزع فلا يخففان بلاءً، ولا يدفعان قضاءً، (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ).
والفرار إلى الله من هذا البلاء يكون بصدق اللجوء إليه، وصدق التوكل عليه، ففي ذلك زوال كل مرهوب، وحصول الغاية والمطلوب، وكشف البلاء والمحنة، وذهاب الوباء عن هذه الأمة.
وحيث إن هذه العبادة صارت جوفاء عند كثير من الناس، وموعظة لحظية لا تكاد تجاوز الحناجر، فالحاجة ماسة لذكر تطبيقات عملية توضح معالمها وتظهر جوانبها، فصدق اللجوء يقتضي إتباع القول بالعمل، ومطابقة الظاهر للباطن، ويكون بالحال والمقال والأفعال، فبذلك يُدفع البلاء، ويرفع الله الوباء، وتوضيح ذلك في الأمور التالية:
أولاً: القيام بحق العبودية لله تعالى حكاماً ومحكومين؛ بتحكيم شرع الله ونبذ ما سواه، وفعل أوامره واجتناب نواهيه، والبعد عن كل ما يغضبه ويسخطه، إذ الوباء من أبرز معالم أسفه، والشرك والفواحش من أظهر أسباب تفشي ابتلاءاته، ولا يصح لجوء العبد إلا بالفرار من أسباب سخطه إلى أسباب مرضاته، كما قال صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك).
ثانيًا: رفع شعار التوحيد ونبذ الشرك والتنديد، وهذا من أعظم ما يتوسل به العبد في دفع الشرور والآفات، فمن ذكر الله بصدق ذكره الله وإن لم يصرح ببلاه، فهذا إبراهيم ويونس ومحمد صلى الله عليهم أجمعين لم يزد الواحد منهم أن قال: (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)، حتى جاءهم الفرج، ورفع الله عنهم البلاء.
ثالثًا: تخليص القلب من شوب التعلق بغير الله في رفع البلاء أو دفعه، فالصدق في مناجاته يقتضي حبس الشكوى عن كل ما سواه، كما قال يعقوب عليه السلام: (إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ)، يعني: لا إلى أحد سواه.
رابعًا: إظهار الفقر والحاجة وكمال الانطراح بين يدي من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه، كما قال سبحانه: (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ).
خامسًا: التوسل إلى الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى بأن يرفع هذا الوباء، فهو الله القدوس السلام المسلم عباده من الشرور والآفات، المؤمِن: الذي أمِن العباد مكره وعقوبته، اللطيف في أقداره وابتلاءاته، الكافي عباده كل مهم، والدافع عنهم كل ملم، والذي شملهم بحفظه، وأحاطهم برعايته، والمتكفل بحاجاتهم، والمتولي جميع شؤونهم، المجيب لدعواتهم، الشافي لمريضهم، فنتوسل إليه بهذه المعاني التي تُستدفع بها الابتلاءات وتستجلب بها الخيرات، وبما ورد من الأدعية والأذكار النبوية.
سادسًا: الإلحاح على الله في الدعاء، وتعاهد الصدق والإنابة فيه، وحسن الظن والإيقان بالإجابة، فأحسن الكلام في الشكوى، سؤال المولى زوال البلوى، ولا شيء تستدفع به أمواج البلاء أعظم من الدعاء، ومن سأل الله بصدق حماه من كل ضر، ودفع عنه كل شر، ويسر له الخير من حيث لا يحتسب.
سابعًا: تجنب معوقات الإجابة، وأسباب الهلاك كالبغي والعدوان، والكبر والتعالي والطغيان، وفعل موجباتها: كرد المظالم وطيب المأكل، والصدقة، وفعل الخيرات، والإكثار من ذكر الله، قال صلى الله عليه وسلم: (أطب مطعمك تجب دعوتك).
وبهذه الأمور يحصل معنى اللجوء إلى الله، وصدق الإقبال عليه، وكمال التضرع بين يديه، نسأل الله جل في علاه أن يجعلنا من المتضرعين وأن يجنبنا سبيل المستهزئين ومن قال فيهم: (وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ)، وأن يرفع هذا الوباء عن بلادنا هذه خاصة وسائر بلاد المسلمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
د. صلاح بن محمد بن موسى الخلاقي

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها