النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11316 الخميس 2 ابريل 2020 الموافق 9 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:55PM
  • العشاء
    7:25PM

العدد 11306 الإثنين 23 مارس 2020 الموافق 28 رجب 1441

هل نحن في المسار الصحيح أمام الكورونا؟

رابط مختصر
تتواصل الإجراءات الاحترازية لمنع أو تخفيف انتشار فيروس كورونا في كل دول العالم، حيث كان آخرها إعلان الرئيس الأمريكي ترامب حالة الطوارئ الوطنية وتخصيص مبلغ خمسين مليار دولار لإجراءات التصدي لهذا التغول الوبائي في الولايات المتحدة مع محاولة تأخير انتشار المرض وتهيئة المستشفيات والمراكزالصحية لاستقبال أعداد المرضى المتوقع إصابتهم.
وكذلك قامت العديد من الدول بالحجر السكاني الجماعي التدريجي، حيث تعطلت معظم مظاهر الحياة تدريجيًا بعد تقنين وتجميد معظم رحلات الطيران بين دول العالم، وكذلك تم تعطيل المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية المرادفة وقامت العديد من الشركات باللجوء إلى تسريح للعمال والموظفين وتحويلها إلى عمل منزلي لبعض الوظائف، وبدأت شركات كبرى تنهار بعد الخسائر المهولة المترتبة على هذه الحالة الاستثنائية... وانهارت أسواق المال والسندات العالمية وتوقفت مشاريع الإنتاج والتطوير... حيث خلقت هذه الحالة صدمات اقتصادية وسياسية واجتماعية مهولة ما زلنا نجهل نتائجها ونتائج التصدي لها على أرض الواقع.
كان وما زال ذلك يقوم على مقاومة دخول هذا الفيروس إلى مضاجعنا والتصدي لانتشاره كي لا يطال المزيد من الضحايا المحتملين، ومع ذلك ما زلنا نرى ازديادًا وانتشارًا متلاحقًا في كل دول العالم لهذا الوباء مع توقعات بوصول النسبة المستهدفة للفيروس حتى 70% من سكان العالم، مما يعني أن ما تقوم به الحكومات هو تأخير الوصول لهذه النسبة إلى أبعد تاريخ ممكن مع تمنيات بإيجاد اللقاح المناسب لهذا الفيروس خلال هذا الوقت.
ولكن وأمام هذا التسارع في انتشار الوباء بالإضافة إلى الخطوات الجريئة أو ربما المتهورة أحيانًا والتي قامت بها الدول لمكافحة انتشاره مع التفرغ الإعلامي لأخبار هذا الفايروس ومقارعته، بدأت تلوح بالأفق مظاهر تشوه في النمط الحياتي البشري والرديف الاقتصادي لهذا النمط المحكوم بالفوضى المدمرة بالنتيجة... ولا بد من التوقع بنشوء أعراض جانبية مادية ونفسية وردات فعل غير محسوبة تلقائية منفردة أو جماعية بحكم عقلية القطيع الغالبة على المجتمعات المتمترسة بروابط جامعة والتي ستنتج الهلع والإرباك وقلة الحيلة بسبب التغير الإجباري في الحياة المعيشية ومصادرها وفقدان الأمان الصحي والاجتماعي.
هذا التغير الحاصل تدريجيًا وغير المحسوب على جميع الأصعدة سيخلق بالتالي مصائب وكوارث ربما أكبر من مصائب انتشار المرض وسيطرته على مناحي الحياة المختلفة بالعالم... والمشكلة الكبرى هنا أن ذلك يتم دون التأكد من إمكانية استبدال الخطر الوبائي بخطر خلخلة المجتمعات بسبب مقاومة الانتشار، بل يبدو أن ذلك سيكون مرافقًا له ومضاعفًا لنتائجه الكارثية ربما، فللأسف لا يملك العالم الآن وسيلة فعالة مجدية لإيقاف هذا الوباء وما يقوم به هو بناء سدود هزيلة متفرقة وسط هذا الطوفان الجارف وليس أمامه... فقد صحى العالم على هذا الغول ونحن في وسطه لا أمامه... والطوفان حاصل لا مفر منه ولا مرد له ولا نملك وسيلة إلا تأخيره بثمن باهظ وبالنتيجة لاحقًا قبوله واقعًا جديدًا ومرضًا شائعًا يجب أن نتكيف عليه مؤقتًا لحين الوصول إلى مفتاح مصله الذي سيستغرق وقتًا أطول من وقت الحلول الكامل للفيروس على عالمنا وتمترسه في كياننا على ما يبدو.
وهنا قد يبرز السؤال غير الأخلاقي ربما: ماذا ستكون النتيجة العامة لو استسلمنا الآن له وأدرنا ظهورنا شكليًا للبحث عن روادع وأمصال تصفيته وتركناه ببعض الهدوء يأخذ دورته وحصته من البشرية (والتي يبدو أنه سيحصل عليها بأي شكل من الأشكال) ودون التخلص من الحمولة الزائدة وغير الزائدة أيضًا؟!
وعلينا أن نفكر الآن كنوعٍ من التسلية على الأقل في زمن الكورونا... أليس ما نقوم به هو قذف أجزائنا بالنار حتى لا يأكل بعضها الغول؟!
جرير خلف

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها