النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11316 الخميس 2 ابريل 2020 الموافق 9 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:55PM
  • العشاء
    7:25PM

العدد 11303 الجمعة 20 مارس 2020 الموافق 25 رجب 1441

أثر التعلم الذاتي يثبت فاعلية «التعلم عن بُعد»

رابط مختصر
ما أن أسدل الستار على قرار تعليق الدراسة في كافة المؤسسات التربوية والتعليمية بمملكة البحرين، وذلك على أعقاب المشهد الصحي الطارئ الأخير الذي يشهده العالم بأسره، وضرورة اتخاذ الإجراءات الاحترازية التي تكفل تحقيق أعلى درجات الأمن الصحي وضمان الحماية الديموغرافية، حتى دق جرس ناقوس مسألة الحاجة الملحة إلى تردد الطالب يوميًا على المدرسة والجلوس في الغرفة الدراسية لتلقي الدروس، وعليه نفض التربويون الغبار عن تلك المسألة، وراحوا يجرون الاختبارات الإبداعية التي ستثبت للجميع مدى اختلال صحة فرضياتها.
فإن ظن البعض بأن تجارب التربويين ستخلص في نهاية المطاف إلى أن الانتظام الرسمي في الفصول للدراسة هو الأمر الوحيد الأجدى بالنفع ولا شيء آخر يحل سواه، فإنهم بذلك سيطيحون بوتد التمكين الرقمي في مملكة البحرين، وستتسبب تصريحاتهم في تهرؤ أعمدة مدارس المستقبل، ولا أظن حينها بأن شريحة كبيرة ليست على مرآى ومسمع من أدوات التمكين الرقمي التي تحظى بها مدارس أبنائها، ولا يروق لذهني تبجح المتقوقعين على أنفسهم ممن وجدناهم بمنأى عن كل تطور وإنجاز تربوي تشهده البلاد بعدم فاعلية التعليم عن بعد ومحدودية مردوده الإيجابي.
لم ينتظر التربويون هذه الظروف الاستثنائية ليثبتوا فاعلية التعلم عن بُعد، بل شهد الجميع معهم قبل اليوم تحول مملكة البحرين إلى مجتمع المعلومات والاقتصاد القائم على المعرفة، حيث أثبتوا بأن استراتيجية التعلم الذاتي لم تكن ذلك المصطلح الذي دوّن بخط غائر على طرف منفرد من عمود أساليب وإجراءات خطة التحضير اليومية، ولم يكتفوا بتوظيف أدوات التمكين الرقمي داخل أسوار الفصول الدراسية، بل تعدى الأمر بهم إلى توظيف مواد التكنولوجيا والوسائل التقنية في الفروض والأعمال الطلابية، وعليه نجد أن التعلم الذاتي هو تعليم يتخطى المعوقات المكانية والوقتية والعمرية ويقدم محتوى وشكلًا مختلفًا ومميزًا.
ولقد وجدنا في التعلم عن بعد خير فرصة لتعزيز التعلم الذاتي المؤطر بالوسائل التقنية، ولكن الآراء تباينت حول إيجابيات وسلبيات اعتماد التعلم الذاتي، فبينما أكد البعض أنه يتيح أمام الطلبة الاستمتاع بفرص التعلم في أي مكان وفي كل وقت، كونه يوفر تصاميم مبتكرة تتيح التعلم تبعًا لاحتياجات كل طالب، ويقود إلى إحداث نقلة إيجابية في المشهد التعليمي، رأى آخرون أنه يتطلب التقييم والمتابعة وتحليل النتائج، وقياس المخرجات لتكون التجربة ناجحة بصورة واقعية.
حينها برزت على السطح الحلول التكنولوجية التي ضمنت نجاح التعليم الذاتي، وعرج المتخصصون في التكنولوجيا التعليمية على إرساء منهجية واضحة لرفع مستوى الأساليب المعززة للتعلم الذاتي.
وفي سياق متصل، وجدنا بأن ضرورة إحلال منهجيات تعليم مكان الأخرى لمواكبة هذه الظروف الاستثنائية التي تشهدها المنطقة قد أقلب الموازين بالصورة الإيجابية التي كنا نتطلع إليها، فبالرغم من أن شريحة كبيرة من أولياء الأمور تنظر إلى نظام التعلم عن بعد بتخوف كون التعليم المدرسي المنتظم هو المظلة الأساسية التي يتلقى من خلالها الطلبة تعليمهم إلا أنهم اعتبروا الفكرة إبداعية، وذات رؤية عميقة بعيدة المدى، هدفها رفع المستوى التعليمي لكافة الطلبة وتحسين مستوياتهم على اختلاف أماكنهم وتواجدهم وظروفهم، كما أثنوا على نوعية الأنشطة المقدمة والتي كان معظمها يحمل فكرًا بنائيًا متفردًا ومتميّزًا حين الإعداد.
إن تجربة التعلم عن بعد قد عززت وأثرت لدى أبنائنا الطلبة استراتيجيات التعلم الذاتي والتقني وحل المشكلات والاستقصاء، فها نحن اليوم ننعم بأعمال طلابية متميزة وزاخرة يرسلها لنا الأحبة بين الفينة والأخرى بغرض اطلاعنا على أعمالهم المنجزة بيتيًا في هذه الفترة، وطمعًا في التصويب وترك التعليق الإيجابي المناسب، فنختلس الفرصة للسؤال عن أحوالهم وتزاحمنا الكلمات مبدية الاشتياق إلى عودتهم حيث مقاعدهم، وهذه التجربة لتستحق الإشادة كونها تعكس التجاوب مع فكرة التطوير، إذ إنه من الصعب أن تقتنع الأسرة العربية بفكرة التعليم عن بعد، ولكن الثقة الكبيرة بمستوى الخدمات التعليمية المقدمة من مدارسنا الحكومية والخاصة، والتي تحظى بمتابعة حثيثة وتحد عملها رؤية سديدة فرضتها وزارة طموحة ذات قيادة متطورة ومتمكنة قد جعلت الأسر شريكًا إيجابيًا في عملية التطوير.
ولم تكن فكرة التعلم عن بعد في البحرين كما أسلفت وليدة الظروف الطارئة التي حاولت أن تعصف بالبلاد فما وجدت لها مناخًا مناسبًا للتعايش بفضل جودة فريق البحرين الذي كان على أهبة الاستعداد لمثل هذه الأزمات، وإنما شهدناها منذ سنوات، حيث تم الإعداد والتمهيد لها من خلال تدريب مجتمع التعلم على وسائل التعلم الإلكتروني وإنشاء منصات الكترونية وفصول افتراضية، والبرامج والدروس التعليمية الذكية وغيرها الكثير، حتى بات مجتمع التعلم البحريني مهيأ لتطبيق التعليم عن بعد.

زينب سعيد

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها