النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11315 الأربعاء 1 ابريل 2020 الموافق 8 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:55PM
  • العشاء
    7:25PM

العدد 11275 الجمعة 21 فبراير 2020 الموافق 27 جمادى الثاني 1441

مطلوب دراسة حديثة لقياس الحد الأدنى للفقر

رابط مختصر
خلال الأيام الفائتة كان الحديث الأبرز في المجالس الاجتماعية والمنتديات وفي الطرقات والمقاهي، هو ما قالته وزارة العمل والتنمية في مجلس النواب عن الحد الأدنى لمتطلبات الحياة الأساسية، وانصبت الملاحظات وعلامات الاستفهام على المبلغ 336 دينارًا الذي قدرته الوزارة، والذي قالت عنه أنه يوفر حياة معيشية للأسر المكونة من 6 أفراد أو أكثر، وذلك بناءً على آخر دراسة اعتمدت في هذا المجال في العام 2010، أي قبل 10 سنوات من الآن.
بعض الأفراد أجروا عمليات حسابية لتحديد نصيب كل فرد من أفراد الأسرة المنكوبة ماليًا من دخلها الشهري الهزيل الذي استدلت به الوزارة، وجدوا أن نصيب الفرد الواحد يقدر بـ 65 دينارًا، ولو قلنا أن أقل تكاليف للوجبات الثلاث لكل فرد في اليوم 3 دينار، وفي الشهر يكون تكاليفها تصل إلى 90 دينارًا للفرد الواحد، ولستة أفراد تكلف وجباتهم الـ540 دينارًا، في هذا الموضوع لن نتحدث عن احتياجاتهم الصحية والتعليمية والترفيهية، ولا عن المكملات الغذائية التي تكسبهم مناعة ضد الأمراض وتقيهم من مخاطر سوء التغذية، ولا عن متطلبات العيدين والصيف والشتاء، ولا عن احتياجاتهم الإلكترونية، ولا عن استهلاكهم للكهرباء والماء، ولا عن فواتير الهواتف، التي تعتبر جميعها في عصرنا الحاضر من الضروريات الأساسية.
لو قلنا أن كل فرد يحتاج لـ 60 دينارًا لتلبيتها، يعني ذلك أن يكون المبلغ الذي يحتاجه أفراد الأسرة الستة 360 دينارًا، ولو جمعنا المبلغين (الوجبات والاحتياجات الضروية) لوجدناهما يصلان إلى 900 دينار. كيف تعتمد دراسة عمرها 10 سنوات في وسط تغيرات اقتصادية كبيرة ومتسارعة؟ ألا تعلم الوزارة أنه في تلك الفترة لم تفرض بعد الضريبة المضافة على أكثر الخدمات والسلع الاستهلاكية، ولم يرفع الدعم عن اللحوم والدجاج والبترول والكهرباء والماء. من دخله الشهري 336 دينارًا، وعدد أفراد أسرته 6، بالله عليكم، كيف سيكون حاله المعيشي والصحي والتعليمي والاجتماعي والإنساني؟ هل تظن وزارة العمل والتنمية الاجتماعية أن الذي دخله الشهري 336 دينارًا يعيش مرتاح البال؟
إذا ظنّت ذلك عليها أن تجري دراسة حديثة حقيقية للحد الأدنى للفقر أولاً، وأن تنزل في أوساط تلك الأسر المعدومة ثانيًا، لتجد المآسي التي تئن من قسوتها وشدتها. إن النظر إلى أصحاب الدخل المعدوم من الشرفات يختلف كليًا عن لو نظرنا إليهم ونحن في أوساطهم، متابعاتنا الحثيثة لأعمال الجمعيات الخيرية، جعلتنا نطّلع على أحوال بعض الأسر الفقيرة المؤلمة، التي يشيب من هول أحوالها وشدتها الطفل الرضيع كما يقولون.
إذًا الوزارة لا تدري بذلك، عليها أن تطلب من الجمعيات الخيرية ملفات الأسر التي تقدم إليها المساعدات المادية والعينية، لترى حقيقة الأمر عن قرب. كل ما نتمناه أن نرى جميع أبناء البلد يعيشون في أحسن حال، من دون قلق ولا خوف وتوجس من حاضرهم ومستقبلهم. وإذا ما أرادت الوزارة تحسين الدخول الشهرية للأسرة الفقيرة، عليها أن توجد وظائف وأعمال لأبنائها أولاً وقبل أي شيء آخر، لكي يتحسن مستوى دخلها وتقل مصروفات رب العائلة بنسبة معينة، فالبطالة كما يعلم الجميع في الأسر الفقيرة أشد قسوة من البطالة في غيرها.

المصدر: سلمان عبدالله

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها