النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11201 الإثنين 9 ديسمبر 2019 الموافق 12 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:49AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

العدد 11197 الخميس 5 ديسمبر 2019 الموافق 8 ربيع الثاني 1441

البحث العلمي عبر العصور

رابط مختصر
يعد البحث العلمي ركنًا أساسيًا من أركان المعرفة الإنسانية في ميادينها كافة، فأهمية البحث العلمي ترجع إلى أن الأمم أدركت أن عظمتها وتفوقها ترجع إلى قدرات أبنائها العلمية والفكرية، ولقد تطور البحث العلمي عبر التاريخ الإنساني، ففي العصور القديمة التي عاش فيها المصريون القدماء والبابليون واليونان والرومان، كان اتجاه التفكير لدى قدماء المصريين اتجاهًا علميًا تطبيقيًا، إذ برعوا في التحنيط والتخطيط والهندسة والطب والفلك والزراعة، كما أسس المصريون القدماء حضارة علمية في الصيدلة والكيمياء يقول عنها المؤرخ جابين: «إن المصريين كانوا منجمًا اغترف منه الأقدمون العقاقير وأوصافها المذكورة في أعمال ديسقوريدس وبليني وغيرهما». أما بالنسبة لقدماء اليونان فقد كان لهم اهتمام

يعد البحث العلمي ركنًا أساسيًا من أركان المعرفة الإنسانية في ميادينها كافة، فأهمية البحث العلمي ترجع إلى أن الأمم أدركت أن عظمتها وتفوقها ترجع إلى قدرات أبنائها العلمية والفكرية، ولقد تطور البحث العلمي عبر التاريخ الإنساني، ففي العصور القديمة التي عاش فيها المصريون القدماء والبابليون واليونان والرومان، كان اتجاه التفكير لدى قدماء المصريين اتجاهًا علميًا تطبيقيًا، إذ برعوا في التحنيط والتخطيط والهندسة والطب والفلك والزراعة، كما أسس المصريون القدماء حضارة علمية في الصيدلة والكيمياء يقول عنها المؤرخ جابين: «إن المصريين كانوا منجمًا اغترف منه الأقدمون العقاقير وأوصافها المذكورة في أعمال ديسقوريدس وبليني وغيرهما». أما بالنسبة لقدماء اليونان فقد كان لهم اهتمام بالبحث العلمي، إذ إنهم اعتمدوا على التأمل والنظر العقلي المجرد، فقد وضع أرسطو قواعد المنهج القياسي والاستدلالي في التفكير العلمي، كما فطن أيضًا للاستقراء، وكان الطابع التأملي هو الغالب على تفكيره.
واعتمد اليونان أيضًا في بنائهم العلمي على الاكتشافات السابقة التي سجلها المصريون والبابليون، ومن أبرز علمائهم البارزين في هذا المجال فيثاغورث في الجغرافيا والرياضيات والفلسفة (600 ق م) وديمقراطس الذي اقترح نظرية التنافر الذري لشرح تركيب المادة (400 ق م)، وبطليموس الذي وضع أول نظرية ملائمة عن حركة الكواكب في القرن الثاني الميلادي، ويعد الرومان ورثة المعرفة اليونانية ويتركز إسهامهم في الممارسة العلمية أكثر من متابعتهم لها، وكانوا صناع قوانين ومهندسين أكثر منهم مفكرين متأملين.
وفي العصور الوسيطة التي ازدهرت فيها الحضارة الإسلامية وفترة عصر النهضة في أوروبا، وتمتد تلك الفترة من حوالي القرن الثامن حتى القرن السادس عشر الميلادي، أفاد المسلمون في هذه الفترة من العلوم السابقة للمصريين القدماء والإغريق والرومان واليونان، وتعتبر الحضارة الإسلامية حلقة الاتصال بين الحضارات القديمة كحضارات المصريين والإغريق والرومان واليونان وبين من بعدهم في عصر النهضة الحديثة، ولم يكتفوا بنقل حضارة من قبلهم فقط بل أضافوا إليها علومًا وفنونًا تميزت بالأصالة العلمية، فالفكر الإسلامي تجاوز الحدود الصورية لمنطق أرسطو، أي أن العرب عارضوا المنهج القياسي وخرجوا على حدوده إلى اعتبار الملاحظة والتجربة مصدرًا للبحث العلمي.
كما أن العرب قد اتبعوا في إنتاجيتهم العلمية أساليب مبتكرة في البحث، فاعتمدوا على الاستقراء والملاحظة والتجريب العلمي والاستعانة بأدوات القياس للوصول إلى النتائج العلمية، وقد نبغ الكثير من العلماء المسلمين في مجال البحث العلمي، مثل الحسن بن الهيثم وجابر بن حيان والخوارزمي والبيروني وابن سينا وغيرهم، وقد شهد على نبوغ العلماء العرب في هذا المجال الكثير من رواد النهضة الأوروبيين وعلماء الغرب المنصفين، فالعرب قد أسهموا بإنتاجهم العلمي في تقدم الحضارة وأسهموا باصطناع منهج الاستقراء واتخذوا الملاحظة والتجربة أساسًا للبحث العلمي، وقد أفاد رواد النهضة الأوروبية من العلوم العربية التي خلفوها لهم واعتمدوا عليها في بناء أسس الحضارة الأوروبية الحديثة.
وعلى الرغم من ذلك، مازال التنكر للتراث العربي الإسلامي ودوره في خدمة الحضارة العالمية قائمًا، ويرجع ذلك الى أسباب عديدة من أهمها النقص الشديد في علم الباحثين بهذا التراث، فالكثير من المخطوطات العربية العلمية التي تغطي الكثير من مجالات العلم والمعرفة لا تزال دفينة رفوف المكتبات وغيرها في الشرق والغرب على السواء، بالإضافة إلى ما يعانيه الباحثون في هذا المجال من صعوبات في الحصول على هذه المخطوطات لإجراء الدراسات حولها، فضلاً عمّا كان لغارات المغول والتتار والترك والاستعمار من أثر واضح في القضاء على جزء ليس بالقليل من هذا التراث، كذلك نجد ما نقل من هذا التراث الى أوروبا عن طريق الحروب الصليبية وحركة الترجمة في صقلية والأندلس، وانتحال المترجمين كثيرًا من مصادره لأنفسهم ولم ينسبوه الى أصحابه. وفي العصر الحديث منذ بداية القرن السابع عشر الميلادي حتى وقتنا الحاضر، اكتملت دعائم التفكير العلمي في أوروبا، وأمريكا وأخذا يتربّعان على عرش التقدم العلمي والتكنولوجي.

عبدالباقي أبوزيد


أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا