النسخة الورقية
العدد 11173 الإثنين 11 نوفمبر 2019 الموافق 14 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:31AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

اليــــوم العالمــــي للمســــــــنّين...

د. محمود كاظم السعيد
رابط مختصر
العدد 11164 السبت 2 نوفمبر 2019 الموافق 5 ربيع الأولى 1441
من الأعياد والمناسبات السنوية العالمية التي اعتمدتها هيئة الأمم المتحدة قبل ثلاثة عقود، اليوم العالمي للمسنين، وذلك في يوم 14 ديسمبر 1990، إذ صوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة باعتماد اليوم الأول من شهر أكتوبر من كل عام مناسبة سنوية احتفالية باليوم العالمي للمسنين، وتهدف أساسًا الى رفع مستوى الوعي والتعريف بالمشاكل والمعوقات التى يعاني منها كبار السن، سواء من الناحية الصحية أو الاجتماعية، ومن ناحية أخرى لإبراز ما أنجزه كبار السن للمجتمع طوال حياتهم المديدة. وتأتي هذه الاحتفالية مشابهة ليوم الأجداد في الولايات المتحدة الأمريكية، واحتفالية التاسع المضاعف في جمهورية الصين الشعبية، ويوم احترام المسنين في اليابان.
وقد سبق اعتماد اليوم العالمي لكبار السن عدة مبادرات وبرامج، إذ توجّت فئة المسنين بعيدها السنوي، ومنها على سبيل الحصر:
- خطة عمل فيينا الدولية للشيخوخة التي اعتمدتها الجمعية العالمية الأولى للشيخوخة في عام 1982، وأيدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد ذلك.
- اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بموجب القرار 46/‏‏‏91، مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بكبار السن في 16 ديسمبر 1991.
- حددت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بموجب القرار 106/‏‏‏45 في 14 ديسمبر 1990، إذ اعتمدت الأول من أكتوبر يوما دوليا لكبار السن.
- عام 2002 اعتمدت الجمعية العامة للشيخوخة خطة عمل مدريد الدولية المتعلقة بالشيخوخة، للاستجابة للفرص والتحديات في ما يتصل بالشيخوخة في القرن الحادي والعشرين، وتعزيز تنمية المجتمع لكل الفئات العمرية.
ومن أكثر الأسئلة المتداولة التي تواجه الأطباء الاستشاريين المتخصصين في أمراض الشيخوخة وكبار السن في مجتمعنا العربي والخليجي على وجه الخصوص، من هو المسن؟ أو ما هو تعريف المسن؟ هل هو التعريف بالعمر أم بالصحة العامة أم بالاحتياجات التمريضية ودرجة الاستقلالية؟ وتأتي الإجابة دائمًا أن مفهوم المسن متعدد الجوانب ويتم تعريف المسنين بطرق متعددة، أشهرها هو أن المسن من تقدم به العمر وبلغ عمرًا زمنيًا محددًا، ويتم تقدير ذلك اعتمادًا على عدة مؤشرات علمية واجتماعية وبيولوجية على النحو الآتي:
· العمر الزمني 60 أو 65 سنة.
· العمر البيولوجي، وهي التغييرات التي تحدث فالجسم عند تكوّن الجنين والولادة والكبر فالسن.
· العمر المهني حسب مرحلة وظيفية معينة مثل الوصول إلى منصب كبير أو التقاعد.
· العمر الوظيفي أو الفيزيولوجي ويمثل عمر وظائف الجسم منها القلب والرئة.
· العمر العقلي، وهو النمو والضمور العقلي المناسب لفئة المسن العمرية.
· العمر النفسي، ويتضمن مفهوم الشخص الذاتي عن فئته العمرية.
· العمر الاجتماعي، وهو ماذا يمثل المسن في مجتمعه.
وقد تتلخص أهداف هذا اليوم العالمي للمسنين وكبار السن فيما يلي:
· التوعية بأهمية الرعاية الوقائية والعلاجية لكبار السن.
· تعزيز الخدمات الصحية والوقاية من الأمراض، وتوفير التكنولوجيا الملائمة والتأهيل.
· تدريب الموظفين في مجال رعاية كبار السن.
· توفير المرافق اللازمة لتلبية احتياجات كبار السن (دور كبار السن والعجزة وغيرها).
· حث المنظمات غير الحكومية والأسر لتقديم الدعم للمسنين لاتباع أسلوب صحي جيد.
· التعاون بين المؤسسات الحكومية وجمعيات ومنظمات المجتمع المدني والأسر والأفراد لتوفير بيئة جيدة لصحة ورفاهية المسنين.
فالمسنون هم شريحة مهمة جدا في مجتمعنا. وكما يقال في مجتمعنا البحريني: «اللي ما له أول ما له تالي». فالجميل في هذه الشريحة هو التغيير المستمر من عديد النواحي. فمثلا، يمثل حاليا كبار السن 4.6% فقط من عدد السكان. وبمقارنة البحرين باليابان التي يمثل فيها المسنين أكثر من ربع السكان، إذ من المتوقع أن نسبة المسنين في البحرين ستزداد بشكل سريع جدا، إذ إن كبار السن سيمثلون أكثر من 17% في 2050. كما أن نوعية كبار السن وثقافتهم تتغير بشكل مضطرد، فقبل 10 سنة معظم كبار السن (أميين) لا يعرفون القراءة والكتابة، في حين أن كبار السن خلال السنوات العشرين القادمة سيكونون أكثر ثقافة وأرفع مستوى في العلم، فقد نرى أفرادا يجيدون استخدام الحاسب الآلي وتداول شبكات التواصل الاجتماعية المختلفة كالفيسبوك والواتساب وغيرها من التطبيقات، والتي ستسهم بشكل إيجابي في سهولة تقديم الخدمات الصحية والاجتماعية والاقتصادية.
وتعد مملكة البحرين من الدول الرائدة إقليميا من حيث رعاية المسن، فقد أولت حكومة البحرين، بتوجيه من حضرة صاحب السمو الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر، اهتماما خاصا لفئة المسنين، والتي توجت هذه التوجيهات بتشكيل اللجنة الوطنية للمسنين في سنة 1984، ضمت في عضويتها أعضاء من مختلف وزارات وأجهزة الدولة مثل وزارة الصحة ووزارة العمل والتنمية الاجتماعية وغيرها، واختصت بوضع استراتيجيات لضمان توفير حقوق المسن التي أقرتها منظمة الصحة العالمية، وتتضمن:
- الحق للضمان المادي:
إذ يشمل الضمان إتاحة الفرصة لكبار السن للحصول على ما يكفي من المال والغذاء والمأوى والملبس، ويتم توفير دخل ودعم غير منقطعين، بالإضافة الى الحق في الحصول على فرص متساوية في العمل وتمكينهم من المشاركة في تقرير وقت انسحابهم من القوى العاملة.
- الحق للضمان الصحي:
وينبغي فيها إتاحة الفرصة لكبار السن لإمكانية الحصول على الرعاية الصحية لمساعدتهم على حفظ أو استعادة المستوى الأمثل من السلامة الجسمانية والذهنية والعاطفية، ولوقايتهم من المرض أو تأخير إصابتهم به.
- حق الحماية من العنف والإساءة والإهمال:
ينبغي تمكين كبار السن من العيش في كنف الكرامة والأمن، ودون خضوع لأي استغلال أو سوء معاملة، جسديا أو ذهنيا. وأن يعامل كبار السن معاملة منصفة وعادلة ومحترمة، بصرف النظر عن عمرهم أو نوع جنسهم أو خلفيتهم العرقية أو كونهم معوقين أو غير ذلك، وأن يكونوا موضع التقدير بصرف النظر عن مدى مساهمتهم الاقتصادية.
- حق الدعم والإسناد:
ينبغي أن يستفيد كبار السن من رعاية وحماية الأسرة والمجتمع المحلي، وفقا لنظام القيم الثقافية في كل مجتمع والدعم من شتى النواحي.
وبناء عليه، يتطلب من مختلف قطاعات مجتمعنا التضافر من أجل حفظ كرامة ورعاية كبار السن والذين يعانون من أمراض الشيخوخة، وذلك من خلال التواصل بين المؤسسات الحكومية، وجمعيات المجتمع المدني والأسر، والأفراد، وتنظيم ندوات تثقيفية حول توفير بيئة جيدة وصحية لكبار السن؛ لينعموا بالاستقرار النفسي الداخلي والأمان في هذه المرحلة العمرية.
وذلك بالتعاون بين المؤسسات الاجتماعية الخيرية وأبناء كبار السن والمتطوعين، والعمل على إنشاء وتحديث دور الرعاية الخاصة بالمسنين، وأماكن وجودهم من حدائق ونوادٍ مخصصة لهم، والعمل على تنظيم حملات إعلامية للتوعية بأهمية الرعاية الوقائية، والعلاجية لكبار السن. كذلك تنظيم دورات تثقيفية ترفيهية لكبار السن؛ لتشجيعهم على استخدام التكنولوجيا الحديثة التي تمنحهم التواصل مع العصر وعدم ابتعادهم عن التطور العلمي، خاصة المثقفين منهم. كما تأتي اللقاءات المباشرة معهم بدور الرعاية، وتقديم لهم فكرة «المساعد الشخصي» وهي العناية الكاملة المتكاملة بالمسن، بدءًا من النظافة وارتداء الملابس والترفية، والترويح عن النفس لتجنب الضرر الصحي بأي شكل. كما أن المجتمع بأكمله منوط به الاهتمام بالمسنين وفاءً وعرفانًا لهم، وذلك من خلال مشاركتهم في تنظيم أنشطة ترفيهية لكبار السن تناسب المرحلة العمرية الخاصه بهم، إذ إن الأنشطة الجماعية تحدّ من التدهور الذهني في المراحل العمرية المتقدمة، وهذه الأنشطة متمثلة في الرحلات الترفيهية والاستمتاع بالطبيعة، أو ممارسة رياضة المشي، أو ركوب الدراجات، أو ممارسة حرفة يدوية.


- د. محمود كاظم السعيد
أخصائي أمراض باطنية وكبار السن
عضو اللجنة الوطنية للمسنين

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها