النسخة الورقية
العدد 11173 الإثنين 11 نوفمبر 2019 الموافق 14 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:31AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

هل كل متواضع فقير وكل متكبر غني؟

رابط مختصر
العدد 11163 الجمعة 1 نوفمبر 2019 الموافق 4 ربيع الأولى 1441
البعض في مجتمعاتنا يظن أن التواضع غالبا ما يصدر من الفقراء، وأن التكبر في الغالب يصدر من الأغنياء، ويجعلون المستوى الاقتصادي للأفراد عاملا مهما في أخلاقياتهم وسلوكياتهم والإيجابية والسلبية، وأن التواضع والتكبر من تلك الأخلاقيات التي يعتمد حدوثها على المستوى المالي، لو حاولنا مناقشة هذا الموضوع بعمق وسألنا أنفسنا، هل بالفعل كل متواضع فقير وكل متكبر غني؟
الواقع يكشف لنا أن لا علاقة مباشرة بين المفهومين (التواضع والتكبر) والمستوى الاقتصادي (الفقر والغنى)، والدليل نجد بعض الأفراد يعيشون الفقر المدقع، ولكننا نجدهم يعيشون التكبر بكل معانيه الوقحة على أقرانهم الفقراء وغيرهم من الناس، وكذلك نجد أفرادًا أغنياء بالغنى الفاحش، لكنهم متواضعون مع أقرانهم وأبناء مجتمعهم. من الواضح لدى الجميع أن الفقر والغنى ليس لهما دخل في تواضع الأفراد وتكبرهم، فعلماء النفس يقولون أن التكبر أو التواضع ينتج من البعد النفسي للأفراد، فكلما كان الفرد مستقرا نفسيا ومعنويا تجده ودودا ومتواضعا مع الآخرين، فأي زعزعة معنوية أو اضطرابا نفسيا تحدث في داخل الفرد تنعكس من غير إرادته على سلوكياته الخارجية، فتراه يلجأ إلى التكبر والغطرسة المصطنعة لسد النقص النفسي الذي يعانيه في داخله.
وبطبيعة الحال التواضع إذا ما جاء من عالم أو وجيه أو مفكر تكون قيمته الأخلاقية أكبر بكثير من لو جاء من فرد متواضع في علمه وثقافته ووجاهته، فالتواضع الحقيقي الذي لا يقصد من ورائه إلا رضا الله تعالى، يكسب الشخص احتراما وتقديرا في أوساط مجتمعه، والتكبر في حد ذاته سلوك مذموم لدى جميع العقلاء، فمن يتخلق به يكون مذموما منبوذا في مجتمعه.
ولنتصور أن كل إنسان يمتلك نصيبا من العلم في تخصص معين، تحدث مع من هو دونه في العلم باستعلاء وتكبر، كيف سيكون حال المجتمع؟ فالأب يحتاج أن يكون متواضعا مع أبنائه؛ لكي يكون قريبا إلى لنفوسهم، وليكون قادرا على التعرف على مشاعرهم والمشكلات التي يعانون منها، فبعض الأباء يظنون أن الحزم لا يأتِ إلا بالتكبر والعنف، ولا يدرون أنهم بهذا النهج المقيت يخرّبون أسرهم بأيديهم من غير لا يشعرون، فالأب المتواضع القريب نفسيا ومعنويا وثقافيا إلى أولاده وبناته والذي يستمع إليهم ويناقشهم في ملاحظاتهم ومقترحاتهم في مختلف شؤونهم الحياتية والتعليمية والثقافية، ويشعرهم بأهميتهم في الأسرة، لا تتراكم في أسرته المشاكل ولا تتعقد.
وكذلك المعلم المتواضع مع طلابه نجده أكثر عطاء وانتاجا وجودة من المعلم المتكبر الذي لا يعطي أهمية لملاحظات ومشاعر طلابه لطلابه، وقد رأينا في ميدان التعليم أن المعلم المتعجرف، والذي يستخدم العنف والترهيب لطلابه، أقل تقديرا واحتراما وهيبة من المعلم المتواضع في علاقته في داخل الفصل وخارجه، لا نبالغ إذا ما قلنا أن التواضع والرقي الأخلاقي لا ينفكان عن بعضهما البعض.

] سلمان عبدالله

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها