النسخة الورقية
العدد 11173 الإثنين 11 نوفمبر 2019 الموافق 14 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:31AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

الدكتـــــور المتخفـــــي

رابط مختصر
العدد 11163 الجمعة 1 نوفمبر 2019 الموافق 4 ربيع الأولى 1441
بدقة متناهية يخفي وجهه بوشاح قديم، ويتصنع السعال بالقرب من الموظف:
صباح الخير، هل من الممكن أن أتقدم للعمل في مهنة عامل نظافة...؟
ترتسم ابتسامة على وجه الموظف:
- أهلاً وسهلاً بك، ضع أوراقك في ملف والآن أعطها لصديقي ويضع معلوماتك داخل الحاسوب، وثق أنك سوف تقبل فنحن بحاجة لعمال نظافة ولا أحد قام بالتقديم لحد الآن.
يخرج ملفًا داخل كيس مهترئ، ويقدمه له:
- تفضل هذا الملف فيه كل شيء.
يستلم الموظف الملف ويعطيه لصديقه، وإذ ينظر بتمعن إلى الرجل لكنه لم يتذكره..!!
يخرج الرجل، والموظف يحاول نبش ذكرياته، لكنه فشل في التعرف عليه..!!
تحين الساعة الواحدة، فيقترب من صديقه وهو يحمل بيده كوبا من الشاي وكيسا فيه طعام حتى يتناولنه، وبنظرات ثاقبة نظر إلى الملف، وإذ يصاب بالاستغراب، ويبقى جامدًا في مكانه لثوانٍ معدودات.
إنه الدكتور حسام، الذي حصل على شهادة الدكتوراه من أهم الجامعات، ما الذي جاء به إلى هنا، ولماذا يريد العمل كعامل نظافة..؟
يبدأ الموظف بطرح العديد من الأسئلة، لكنه يعجز عن إيجاد أية إجابة لها.
انتهى دوامه، وفي داخله إصرار وحب لمعرفة لماذا قام الدكتور حسام بفعلته هذه..؟
توجه إلى بيته الفاخر الذي ما زال يذكره، لكنه طرق الباب من دون أن يجيبه أحد، سأل الجيران وإذ أعطوه عنوان لبيت بعيد، وأخبروه أن هذا البيت تم بيعه بالمزاد العلني..!!
ينطلق مسرعًا نحو عنوان البيت الذي حصل عليه من الجيران، وإذ يجد بيتًا صغيرًا متهالك في حي فقير.
يطرق الباب عدة مرات، لكن من دون أي إجابة، يكاد الاستسلام أن يتمكن منه، لكن الباب فتح، وإذ يجد الدكتور حسام وجها لوجه معه.
ترتسم ابتسامة صفراء على وجه الدكتور:
- كنت متأكد أنك سوف تأتي، لكن ليس بهذه السرعة..؟
- دكتور أنا.
يقاطعه الدكتور بحركة من يده:
- تفضل لبيتي أولاً.
يدخل كلهما إلى البيت المتهالك والذي لم يكن يحتوي إلا على بعض قطع الأثاث المتواضع، وشهاداته الجامعية المعلقة على الحائط.
نظر الموظف إلى البيت بتمعن، فيبدأ الدكتور بالحديث:
- لا تستغرب فكل شيء يتغير، ووالدي رحمه الله أفلس قبل وفاته، وأنت تعرف التفاصيل.
- لكن دكتور ـ أنا مصدوم.
يقاطعه الدكتور بحركة من يده مرة أخرى:
- عندما عدت وجدت التزامات كثيرة، ديون وأقساط ولقد انتهيت منها، وعدت للكتابة والأبحاث.
- جميل جدًا دكتور، دعائي لك بالتوفيق.
- لكن ما زالت أحتاج للمال، ولم أجد وظيفة شاغرة حتى وجدت اعلانكم عن توفر فرص عمل في مهنة عامل نظافة، لكن الناس وأنت منهم متشبثين بتقاليد بالية.
- دكتور عامل نظافة..؟
- نعم، على الأقل لن أمد يدي طلبًا للمساعدة، ولهذا أخفيت وجهي اليوم، لأنني كنت مدركًا وعالم لرد فعلك.

] حسين علي غالب

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها