النسخة الورقية
العدد 11180 الاثنين 18 نوفمبر 2019 الموافق 21 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

تركيا.. طموحات استعمارية

رابط مختصر
العدد 11149 الجمعة 18 أكتوبر 2019 الموافق 18 صفر 1440
يبدو أن السلوك التركي في المنطقة يكشر علانية عن ضميره، ويجتر تاريخه الدموي في تعامله مع الأكراد، فلا شك لدينا كعرب أن الفرس والأتراك اليوم وجهان لعملة واحدة، كلاهما يرفع الشعار الديني لاستجذاب عواطف الجمهور العربي، بينما الكينونة تعج بمشاريع توسعية في عمق الجغرافيا العربية، هذه المشاريع تتلظى بجحيم القومية المنقرضة مع الفتح الإسلامي العظيم لبلاد فارس والروم، كما أنها تجتر التاريخ بقراءة زائفة ومحرفة عن العنصر العربي لتبرر لذاتها مشاريع الهيمنة على المنطقة العربية !!.
لا شك أن التاريخ الدموي للأتراك متجذر في هوية الدولة العثمانية المنقرضة، ففي عام 1818م، اقترف الأتراك مجزرة شنيعة ضد الأبرياء العزل في الدرعية، عاصمة الدولة السعودية الأولى، كما يؤكد المؤرخون حينها أن الأتراك أخلوا ونقضوا بمواثيق المعاهدة مع الإمام عبد الله بن سعود «رحمه الله»، فهدموا الديار وهجروا الأسر وأحرقوا مزارع الأهالي، ولا تزال أطلال الدرعية شاهدة حتى اليوم على دموية الأتراك ومدى كراهيتهم للعرب.
وفي عام 1915م، اقترف الأتراك مجزرة إنسانية أخرى، بعض المؤرخين يلقبونها بـ (الجريمة الكبرى)، بدأت بترحيل قسري لشعب الأرمن، وقتل للمثقفين والمفكرين، وانتهت بعمليات وحشية وإبادة جماعية في صورة مأساوية لم يشهدها التاريخ الإنساني سوى في الحربين العالميتين، ولعل معضلة القومية الطورانية حينها هي التي قادت الأتراك إلى عنصرية بغيضة أفرزت بشاعة التطهير العرقي للأرمن، وربما يعيد التاريخ نفسه اليوم مع الأكراد، قومية طورانية جديدة ولكن بغلاف ديني هش !!.
لقد بات العرب والمسلمون اليوم يدركون جيداً مخاطر حزب العدالة والتنمية التركي وطموحاته الإستعمارية في المنطقة، والذي يحتضن رسميًا كافة الأحزاب الدينية المتطرفة في أغلب البلاد العربية والإسلامية، ويجيرها كأدوات سياسية في منظومته التخريبية والتحريضية في المنطقة، ولعل الاجتياح البربري للقوات التركية في الشمال السوري بعد الانسحاب الأمريكي الخاطئ يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك ما تضمره الثقافة التركية من أحقاد توسعية وعنصرية ضد العرب والأكراد.
وأخيراً، أغلب الدول العربية - وعلى رأسها المملكة العربية السعودية - أعلنت رفضها القاطع لفكرة اكتساح القوات التركية للجغرافيا العربية في الشمال السوري، بل ودعت الأمانة العامة للجامعة العربية في القاهرة إلى عقد اجتماع طارئ لمناقشة التداعيات التركية الأخيرة، فلا بد من خطوة عربية حازمة تجاه حزب العدالة والتنمية التركي، وطموحاته التوسعية في المنطقة.
] عبدالله العولقي

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها