النسخة الورقية
العدد 11119 الأربعاء 18 سبتمبر 2019 الموافق 19 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    3:00PM
  • المغرب
    5:40PM
  • العشاء
    7:10PM

قبول الآخر ضرورة اجتماعية وإنسانية

رابط مختصر
العدد 11115 السبت 14 سبتمبر 2019 الموافق 15 محرم 1440
كل النواميس والمبادئ الأخلاقية الإنسانية تدعو إلى قبول الآخر، الذي يختلف معك في المعتقد والطائفة والمذهب والعرق والثقافة والفكر ووجهات النظر، فقبول الآخر هو فكر واقتناع وممارسة، لا يمكن أن أقول أنني مقتنع بهذا المفهوم دون ممارسته فعليًا في الواقع.
ولا يعني قبول الآخر أن يتخلى الشخص عن فكره وثقافته وعاداته وتقاليده وانتماءه وقناعاته، وإنما يعني بكل بساطة هو الاحترام والتقدير وتفهم المفاهيم التي يتبناها الآخر، ومهم أن نفهم أن قبول الفرد لنفسه وذاته يؤدي إلى قبول الآخرين بكل سلاسة ويسر، فإذا كان هناك خلل في مستوى قبول الفرد لنفسه وذاته سينعكس سلبًا على قبوله للآخر بنسب متفاوتة، وهذا يرجع إلى نسبة ثقته بنفسه وذاته، فقدان الثقة بالنفس يؤدي إلى الانحدار في العلاقات بالآخرين، ويحدث تراجعات واضحة.
المجتمعات العاقلة الواعية ليس لديها مشكلة في قبول الآخرين مهما اختلفوا معها، في أخلاقياتهم وأدبياتهم وثقافاتهم وانتماءاتهم ومشاربهم وعقائدهم وتوجهاتهم الإنسانية والاجتماعية؛ لأنها تعتقد أن قبولها للآخرين يساهم في تنميتها وتطويرها في كل الاتجاهات، وتعلم أن رفضها للآخر يبعدها كثيرًا عن تحقيق طموحاتها الاقتصادية والسياسية والعلمية والمهنية وغيرها من الأمور المهمة.
إن علماء الاجتماع والتربية تحدثوا كثيرًا عن الآثار الإيجابية لمفهوم قبول الآخر في كل المجالات العلمية والعملية، وقالوا بأن قبول الآخر هي عملية تربوية بالدرجة الأولى، فالإنسان يولد بقلب خالٍ من البغضاء والكراهية والأحقاد، كما تصرح به المدرسة السلوكية في علم النفس، فالأب والأم والأسرة والمجتمع والمدرسة، يستطيعون غرس ثقافة قبول الآخر في داخله، حتى يتحول إلى سلوك يمارسه في واقعه العملي، فأي تقصير من أي طرف من الأطراف المرتبطة بالطفل، سواء كان التقصير متعمدًا أو ناتجًا عن غفلة، سيتحول في نهاية المطاف إلى كارثة في العلاقات الإنسانية بين الأفراد والجماعات في المجتمع الواحد.
إذا كانت الأسرة ربت أولادها وبناتها على التعبير عن آرائهم بكل حرية ومن غير ترهيب، والمدرسة إذا ما أفسحت المجال كاملاً للطلبة بأن يشاركوا في وضع البرامج والفعاليات التربوية والتعليمية، والأخذ باقتراحاتهم، ومن المؤكد أن المؤسسات الدينية والاجتماعية والسياسية والثقافية والإعلامية، جميعها باستطاعتها أن تسهم بشكل مباشر أو غير المباشر في ترسيخ مفهوم قبول الآخر في المجتمع، ما دام الجميع يؤمن أن لا أحد في هذا الكون يستطيع أن يقول إنه يمتلك الحقيقة الكاملة، ولا يستطيع أن يقول أنه على صواب والآخرين على خطأ.
لهذا قيل أن قبول الآخر ضرورة إنسانية اجتماعية ثقافية في مختلف المجتمعات الإنسانية؛ لكي تتلاقح الأفكار وتكتمل الرؤى ويتطور الانتاج، تقبل الآخر ينهي حالات القلق المصطنعة في المجتمعات، ويكسبها بدلا منها التسامح والمحبة واحترام الحرية الشخصية والخصوصية للفرد، وحرية الفكر والتعبير، نأمل لمجتمعاتنا العربية والإسلامية الإزدهار والتطور في علاقاتها الإنسانية والاجتماعية، والأخذ بمفهوم قبول الآخر وممارسته عمليًا في واقعها، وأن التعايش بين أفرادها وجماعاتها وفئاتها وطوائفها ومذاهبها وأعراقها، في أعلى مراتبه الإنسانية، وليس ما نتمناه مستحيلاً أو يصعب تحقيقه على أرض الواقع إذا ما توافر الوعي، ووجدت الإرادة القوية والثقة بالنفس والذات.
المصدر: سلمان عبدالله

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها