النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

الإنسانية جمعاء تبكي الحسين في يوم عاشوراء

رابط مختصر
العدد 11110 الاثنين 9 سبتمبر 2019 الموافق 10 محرم 1440
الباحثون الواعون في سيرة الإمام الحسين بن علي ابن أبي طالب (ع) سبط رسول الله (ص) يجدونه شخصية إنسانية عالمية، ولا يمكن لأي فئة تدعي أنه (ع) خاص بها دون غيرها، الأمة العربية والإسلامية تفخر به، لكن ليس بإمكانها أن تمنع الإنسانية جمعاء من الاستفادة من عطاءاته الخيّرة، فأخلاقه وسلوكياته وأدبياته وفكره وعلمه وثقافته وتميزه ووفاؤه وإخلاصه وعزته وكرامته وحبه للناس كافة دون استثناء، هي ليست حكرًا على دين أو طائفة أو مذهب معيّن.
الإنسانية بمختلف ألوانها وتوجهاتها ومشاربها وانتماءاتها، لا تختلف على سمو ونبل ما تميز به الإمام الحسين (ص)، ولا يختلف أحد من المسلمين على أن الإمام الحسين (ع) قد وهب كل عمره الشريف لله الواحد القهار، فكان المثل الأعلى والأسمى في عبادته ومعاملاته وأخلاقه وتواضعه وصدقه وحكمته وحلمه وكظم غيظه، والتاريخ يقول عنه (ع) إنه لم يكن في يوم من الأيام متكبرًا أو معتديًا على حقوق الآخرين، كان دائمًا يعمل على إسعاد جميع الناس، فهو محل اطمئنان للكل، يؤذيه كثيرًا أنين المستضعفين والفقراء والمساكين؛ لأن سجيته (ع) الرحمة والرأفة والاحترام والتقدير لجميع الناس، لم يسجل عليه التاريخ مَثلمة واحدة طوال حياته الشريفة.
ولم يشهد عليه أنه نصح أحدًا من الناس أمام الآخرين قط، لأنه عليه السلام سمع جده المصطفى (ص) يقول إن النصيحة أمام الناس تقري، فكان (ع) يحرص على احترام مشاعر الناس الإنسانية، فالجموع التي جاءت إلى كربلاء في العام 61 هجرية، والتي قدرتها بعض المصادر التاريخية بـ30 ألفًا مقاتل، كانت تقصد سفك دم سبط رسول الله (ص) ورياحنته والتمثيل بجسده والفتك والتنكيل بعياله وأهل بيته، تعلم أنها تحارب القيم والمبادئ الإنسانية العُليا التي كان يتبناها الإمام الحسين (ع)، واستقاها من جده رسول الله (ص)، وقصد تلك الجموع المتكاثرة والمبالغ في عددها وعدتها وعتادها طمسها والقضاء عليها؛ لأنها تراها تهديدًا لمصالحها وأطماعها الدنيوية، وتسفيهًا لأحلامها غير المشروعة والمضرّة للمجتمع الإسلامي.
لقد كتب التاريخ ما فعلوه بابن خاتم الأنبياء والمرسلين محمد بن عبدالله (ص) وبأهله وأطفاله الكرام، في صفحات كالحة وبأحرف سوداء قاتمة، وإلى وقتنا الحاضر لم يستطع أحد من المهتمين بالتاريخ الإسلامي والأجيال المتعاقبة منذ ارتكابهم جريمتهم النكراء استيعاب فعلتهم الشنيعة، التي لم يذكر التاريخ الإنساني مثيلاً لها في القسوة، ولم يسجل التاريخ أنهم حققوا ما كانوا يصبون إليه من وراء ما فعلوه من جرائم مخزية في يوم عاشوراء، لقد ذهبوا جميعهم بعار فعلتهم الشنيعة، وأصبحوا مثلاً سيئًا وقبيحًا على مرّ العصور والأزمان، وبقي الإمام الحسين (ع) منذ يوم العاشر من المحرم الحرام من العام 61 هجرية، المثل الأسمى للبشرية في الإنسانية والرقي الأخلاقي.
المصدر: سلمان عبدالله

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها