النسخة الورقية
العدد 11117 الإثنين 16 سبتمبر 2019 الموافق 17 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

ما مصير الابن العاق في الدنيا؟

رابط مختصر
العدد 11110 الاثنين 9 سبتمبر 2019 الموافق 10 محرم 1440
كما نعلم أن عقوق الوالدين يعني الإعاقة في البّر لهما.. على سبيل المثال، أن يقوم الابن بإبكاء والديه أو إدخال الحزن في قلبهما أو يغلظ القول عليهما.. الوالدان كنز الحياة.. هما من يقومان بترميم حياة الابن منذ ولادته.. هما اللذان يقفان مع ابنهما حين يقف الجميع ضده.. هما الدرع الحامي له من عثرات الدنيا.. إنهما شيء عظيم لا يمكن إيفاء حقهما بالأحرف، وجميع الأعراف والمعتقدات والديانات تتفق على هذه المسألة، وبالأخص ديننا الإسلامي السامي الذي وضع مرتبة عالية للوالدين، وقد قال سبحانه وتعالى: (وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا) سورة الإسراء/‏23.. لقد أوضح لنا الإسلام قيمة الوالدين العظيمة.
فعلاً إنها مسألة حسّاسة جدًا، فمن كان عاقًا بوالديه فلن يجد التوفيق في حياته الدنيوية أو حتى الأخروية.. ولا يتوقف الأمر عند ذلك، بل إن كل شعور زرعه في نفس والديه سوف ينبت في قلبه من قبل أبنائه، فإن كان خيرًا فسيحصل على الخير، والعكس صحيح.
روى أحد الكتاب قصة واقعية لابن عاق قاسي القلب، كان لا يهتم بوالدته الكبيرة في السن بعد أن تُوفي والده، وكان يؤذيها بأسوأ الكلمات الجارحة، وكانت هذه الكلمات كالطعنات في قلب والدته.. تطوّرت إساءته من كلمات إلى طرد من المنزل.. ليس لها مأوى، ولا دفء يحميها من برودة الطقس في أثناء الشتاء.. ولا ظلال تمنع أشعة الشمس عنها.. كان الله معها فقط.. كانت منكسرة فعلاً!
بكت كثيرًا.. طلبت منه ألا يطردها.. فقد استقبل طلبها ولكن بطريقة بشعة جدًا.. فقد صنع قفصًا من الخشب.. وجلب والدته ليريها ماذا فعل من إنجاز! فسألته هل ستشتري حيوانًا؟ جزاك الله خيرًا يا بنيّ فإن رعاية الحيوان تجلب الرزق والبركة الى المنزل.. ولكن أتاها بصدمة الجواب، فقال الابن: لا! لن أشتري حيوانًا.. صنعت القفص لك لكي تعيشي فيه، فأنا لا أمتلك مكانًا لك داخل المنزل!
تقطعت أحشاء قلب الأم لما يحصل لها.. قضت الليل مع دموعها الحارقة، بعد مرور ليلتين من هذا الحدث المؤلم، وفي يوم كان المطر يهطل بقوة وكأنه دموع الأم.. جلس الابن على المائدة بروحٍ باردة.. فسمع طفله الصغير يناديه ليريه ماذا رسم بتلك الألوان الخشبية، وقال هذا أنا يا أبي إذا كبرت، ورسم بجانب المنزل الذي على تلك اللوحة قفصًا، سأله والده: «وما حاجتك إلى القفص يا بني؟»، فأجاب الطفال إنها غرفتك عندما تكبر يا أبي.. سوف أصنع القفص مثلما صنعته لجدتي.. هاجت مشاعره وهرع مسرعًا لوالدته ليصلح ما كسره، ولكن وجد والدته ملقية في زاوية القفص وروحها ذهبت إلى السماء.
يجهل الكثير من الناس مدى عواقب عقوق الوالدين في هذه الحياة، دعني أيها القارئ أضع نقطة التركيز على العواقب التي ستكون محاطة بالابن العاق في حياته الدنيونة.. إن الحياة كالدائرة، عندما تضع نقطة سوداء في طرف الدائرة سوف تدور وترجع لك تلك النقطة.. أطيعوا والديكم فهذه نعمة لا يمتلكها العديد من الناس.. احتفظوا بالرزق الذي أكرمكم الله به.. ولا ترفع صوتك عليهم أو تأذيهم بلسانك أو تضجر من رعايتهم، قال الله سبحانه وتعالى: (فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ) سورة الإسراء/‏23. ولو لم تكن للوالدين عظمة كبيرة لما ذُكرا في القرآن الكريم.. أحسنوا لوالديكم ليُحسن أبناؤكم لكم.

المصدر: آمنة سلمان

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها