النسخة الورقية
العدد 11117 الإثنين 16 سبتمبر 2019 الموافق 17 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

الإمام الحسين (ع) مصباح هدى للإنسانية جمعاء

رابط مختصر
العدد 11107 الجمعة 6 سبتمبر 2019 الموافق 7 محرم 1440
من قرأ تفاصيل واقعة كربلاء وفصولها المرعبة التي حدثت في اليوم العاشر من شهر محرم الحرام من العام 61 هـ، والتي استشهد فيها الإمام الحسين (ع) و17 شخصًا من أهل بيته و56 فردًا من أصحابة الكرام (رض)، سواء كان القارئ من المسلمين أو من غيرهم، فإنه لن يتمالك نفسه من دون التعبير عن مشاعره الإنسانية وشجبه واستنكاره وتنديده بالذين قاموا بذلك الفعل الشنيع، الذي لم يحدثنا التاريخ عن حدث بشع مثله.
وقد تبين للإنسانية الواعية أن تلك الجموع الغفيرة التي باشرت أو شاركت بشكل مباشر وغير المباشر في مذبحة كربلاء قد أقدمت على هذا العمل الفظيع وهي عارفة بمقام الإمام الحسين (ع) في الإسلام، ومدركة أن إقدامها على هذا الفعل الشنيع يغضب الله تعالى ورسوله المصطفى (ص)، والمصيبة الكبرى أنهم كانوا يعرفون أن رسول الله (ص) يحب الإمام الحسين بن علي (ع) حبًّا جمًّا ويجله بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان سامية ورفيعة، وأن من يعتدي عليه ولو بكلمة واحدة فإنه يعتدي على رسول الله (ص).
وكيف إذا ما قتلوه ومثلوا به شر تمثيل، لم يكونوا يشتبهون في شخصية الحسين (ع) الذي كان يعيش بين ظهرانيهم مع أبيه الإمام علي بن أبي طالب (ع) ما يقارب الخمس سنوات، ويعملون أنهم جاؤوا لقتل سبط رسول الله وحبيبه، والتمثيل بجسده الشريف والفتك بأهله بأقسى ما يكون من الفتك والتنكيل، وقد سمعوا مرارًا وتكرارًا أقوال جده المصطفى (ص) فيه (حسين مني وأنا من حسين)، وقال فيه وفي أخيه الحسن (ع) (الحسن والحسين إمامان إن قاما وإن قعدا)، وقال فيه أيضا (ص) (أحب الله من أحب حسينا)، رغم كل ما كانوا يعلمونه عن فظاعة جرمهم، إلا أنهم أقدموا على قتله وحرق خيامه، وسحق عياله ـ وسبي أهل بيته، وقد بالغوا في إيذاء الإمام علي بن الحسين زين العابدين (ع)، وزينب بنت علي بن أبي طالب (ع)، حفيدة رسول الله (ص) وشقيقة الإمام الحسين (ع).
لو استنطقنا كل النواميس الإنسانية في كل الأزمان والعصور لن يختلفوا أن الأعمال التي ارتكبت في يوم عاشوراء ضد أهل بيت رسول الله (ص)، هي جريمة نكراء مكتملة الأركان، فهم جميعهم ارتكبوها مع سبق الإصرار والتعمّد، فإحياء هذه الذكرى الأليمة هو إحياء للقيم النبيلة والمثل الإنسانية التي صدع بها الإمام الحسين (ع) بكل تفاصيلها وحيثياتها الراقية، فقد أعلن بوضوح في بيانه الأول (ع) عن أهدافه وأخلاقياتها وأدبياتها التي لا يختلف عليها اثنان من المسلمين، حيث قال: «إني لم أخرج أشرًا ولا ظالمًا ولا مفسدًا وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي رسول الله (ص) وأنْ أمر بالمعروف وأنهى عن المنكر»، فسلام عليك أيها الإمام الوقور يا حفيد سيد الأنبياء والمرسلين، يا من أراد لأمة جده الخير والسعادة في الدنيا والآخرة، ولم تألو جهداً يا سيدي ومولاي في النصح والإرشاد والموعظة وتبيان العطاءات والخيرات والرحمة الكبيرة التي جاء بها رسول الله (ص) للبشرية كافة.
لقد صدق جدك (ص) عندما قال عنك أنك مصابح هدى وسفينة نجاة، لقد كنت مخلصًا وفيًّا لرسالة جدك المصطفى (ص)، فكل ما أصابك من قتل وأذى وتنكيل هو بعين الله تعالى.

] سلمان عبدالله

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها