النسخة الورقية
العدد 11182 الأربعاء 20 نوفمبر 2019 الموافق 23 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

فلسفة الحج العظيمة

رابط مختصر
العدد 11084 الأربعاء 14 أغسطس 2019 الموافق 13 ذو الحجة 1440
إن الحديث عن فلسفة الحج يجعلنا نبحث عن مكانته في التشريع الإسلامي، وعن موقعه في الأحكام والفرائض الإسلامية وعن عمق أحكامه وشعائره، وعن علاقته الوثيقة والراسخة بالتوحيد، وعن الاهتمام الكبير الذي أولاه الوحي والقرآن الحكيم والسنة الشريفة تجاهه، فشعيرة الحج لها أسرار إنسانية عميقة، فالمسلم العاقل الواعي يتعامل مع مناسكه على أنها حالة تغييرية إنسانية واجتماعية وأخلاقية ومعنوية ونفسية، فلا ينتهي من أداء مناسكه إلا بعد أن يشعر بأنه قد وُلد من جديد، في كل جوانب حياته؛ لأنه يفهم أن للحج فلسفة إنسانية وعبادية، فالله تعالى شرع الحج لكل مسلم يمتلك الاستطاعة المالية والصحية.
ليس هناك مشروع عالمي يتمكّن من جمع كل أنواع البشر في مكان واحد كالحج، مع اختلاف مللهم وألوانهم ولغاتهم وأعراقهم وطوائفهم ومذاهبهم، من غير تمييز بينهم، ولا يسمح في كل الأحوال والظروف باستعلاء الأبيض على الأسود، ولا عرق على آخر، ولا الغني على الفقير، فكلهم أمام خالقهم متساوون، فالفائز فيهم هو الذي ينظر إلى جميع الحجاج بعين واحدة، فالحج هو أكبر الفرائض الإسلامية، وأعظم شعائر الدين، وأفضل الأعمال التي تقرّب العبد إلى الله تعالى، وهو ركن الدين الأعظم، وإن تركه مع الاستطاعة كبيرة من الكبائر؛ لما له من عظيم الأثر في حياة الإنسان المسلم، يتعلم من خلاله الحاج العدل والمساواة ونبذ التمييز بين بني البشر، وعدم قول الزور والبهتان.
فلو فهم الحاج أن فلسفة الطواف حول الكعبة هو الإجماع على طاعة الله تعالى والإقرار بإنسانية الإنسان في كل المواقع التي نكون فيها، والسعي بين الصفا والمروة فلسفته هو البحث عن الحقيقة، ولا ينتابنا ونحن نبحث عنها اليأس من طول المدة التي نقضيها في الوصول إليها، والتقصير هو تعهّد الحاج لله تعالى بأنه لن يقصر في الاستفادة من كل عطاءات الحج العظيمة، والوقوف بعرفات فلسفته أن يتجرّد الحاج من كل ما هو فاسد وباطل طوال حياته، والمبيت في مزدلفة فلسفته انتقاء أجود وأفضل الأعمال، ورفض كل عمل منافٍ للأخلاق القيّمة، والمبيت في منى فلسفته هو التخلي عن كل خبائث الدنيا، والعمل على نشر الوعي والحب والمودّة في أوساط المجتمعات الإنسانية، وأن يحب لغيره ما يحب لنفسه، فليعلم أن الملائكة تشهد على تعهّداته لله رب العالمين، فالملايين من الحجاج إذا عمل جميعهم بفلسفة الحج بكل حذافيرها في مجتمعاتهم، لن نجد أحدًا يئن من ظلم الإنسان لأخيه الإنسان. نسأل الله تعالى أن يمنّ على جميع الحجاج بالسلامة والرجوع إلى بلدانهم سالمين غانمين، ومكللين بقبول أعمالهم.
المصدر: سلمان عبدالله

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها