النسخة الورقية
العدد 11096 الإثنين 26 أغسطس 2019 الموافق 25 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:52AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

الاستثمار في العائد من التعليم.. ركيزة أولى لتحقيق النمو المستدام

رابط مختصر
العدد 11080 السبت 10 أغسطس 2019 الموافق 9 ذو الحجة 1440
استوقفني أحد أهم وأبرز العناوين الإخبارية الذي تضمنته الصحف المحلية الصادرة في صبيحة يوم الأربعاء الموافق 31 يوليو 2019، إذ يشير في طياته إلى تبني الجهات المعنية المختصة سياسة تشجيع الاستثمار في التعليم العالي في البحرين، جاء ذلك على أعقاب زيارة وزير التربية والتعليم الدكتور ماجد بن علي النعيمي إلى موقع إنشاء الجامعة الأمريكية في البحرين؛ للاطلاع على استعدادات الجامعة لاستقبال الفوج الأول من طلبتها.
ويستطيع المتتبع لمراحل سير تطور مخرجات التعليم بين الماضي والحاضر في المملكة إدراك مدى الأولوية الكبيرة التي يحظى بها التعليم في أولويات العمل الحكومي اليوم، إذ صنف ضلعًا أوليًا بارزًا من أضلع رؤية البحرين الاقتصادية 2030 التي تفضل بها سمو ولي العهد الأمين، فكان على رأسها مسألة إصلاح التعليم بالبحرين، وتبني وزارة التربية مهمة تشكيل خطوات تحقيق العديد من الإنجازات المهمة على صعيد التطوير الكمي والنوعي للتعليم، على أنه وبالعودة إلى أهم المحكات المرجعية الدولية نرى أن هناك انعكاسة جلية لذلك الاهتمام يتضح أثرها على التطور الشخصي والسلوكي والأكاديمي لدى طلبة المملكة، ما يدلل على نجاح نظرية إحداث التغيير النوعي في الممارسات التربوية المرتبط بخلخلة مهام المعلم النمطية وإعادة رسم صورة الطالب.
وبالعودة مجددًا إلى عنوان (وزير التربية: تشجيع الاستثمار في التعليم العالي)، أرى أن مفهوم الاستثمار لا يقتصر على النحو المالي، وإن كان لا بد منه للمساهمة في إنعاش الاقتصاد الوطني، بل يُعد العنصر البشري أيضًا من أهم العناصر الإنتاجية التي يمكن أن تسهم في تحقيق التنمية، ولكن لن يؤدي هذا العنصر دوره دون تعليم، إذ يسهم هذا الأخير في تراكم رأس المال البشري، وتشير نظريات النمو الاقتصادي إلى أن التقدم التقني يزيد من معدل النمو الاقتصادي طويل الأجل، ويزداد التقدم التقني سرعة عندما تكون قوة العمل أحسن تعليمًا، من هنا فإن تراكم رأس المال البشري يساعد في التقدم التقني ويُعد مصدرًا من مصادر النمو المستدام.
وعليه، فقد اهتم الاقتصاديون الغربيون منذ أمد بعيد بالتربية والتعليم باعتباره عاملاً أساسيًا للنمو والتطور، وكان من بين هؤلاء الأوائل آدم سميث الذي أبرز أهمية التربية في التطور وأهميتها نشاطًا اقتصاديًا صالحًا للاستثمار في كتاباته في أواخر القرن الثامن عشر ومطلع القرن التاسع عشر، ونتيجة لهذا التراكم التاريخي في الاهتمام بالتربية والتعليم، وبتطور الوعي الاقتصادي في هذا الميدان تطورت نظرة الاقتصاديين للتربية وأصبح الميدان التربوي قطاعًا استثماريًا ينبغي رعايته وينبغي تحليله وفقًا للضوابط والمفاهيم الاقتصادية.
ويجب الأخذ بالاعتبار بأن هناك علاقة متبادلة واضحة بين النظام التعليمي والمؤسسات التعليمية ونوعية المجتمعات التي توجد فيها، وهنا برزت للسطح قضية الاستثمار التعليمي.. تلك القضية التي تعكس بوضوح جوهر العلاقة بين التعليم والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ولقد اهتم كثير من علماء الاجتماع والتنمية والاقتصاد بدراسة الاستثمار التعليمي من جوانب متعددة، ويرجع التغيير لنظرية رأس المال البشري في تحليلها لأهمية التعليم واعتباره المكوّن الأساسي لرأس المال البشري.
وعليه، يستوجب منا تحليل كل من مدخلات ومخرجات العملية التعليمية عامة، ما من دوره أن يؤدي إلى تطوير النظام التعليمي ومؤسساته في المرحلة الحالية والمستقبلية، أضف إلى ذلك ضرورة تثقيف القوى العاملة وتطوير قدراتها المستمرة حتى تكون لديها القدرة على استيعاب كل ما هو متقدم وتطبيقه في المؤسسات الإنتاجية بمختلف أنواعها، وهذا ما يجعلنا بالفعل دولة نامية متقدمة تكرس جزءًا كبيرًا من إمكاناتها المالية والعقارية والتقنية والبشرية من أجل التعليم وتطوير المؤسسات التعليمية، وتوجيه جزء من تلك الموارد إلى مراكز البحث والتطور التي تؤدي إلى تطوير الكفاءات العلمية والتقدم عمومًا.
ختامًا، أود أن أؤكد -كما أكدت جميع الدراسات الاقتصادية التربوية- على العائد الاستثماري من التعليم، إذ تُعد القدرة المتزايدة على الكسب وجذب المؤسسات التعليمية الخارجية إلى عمق البلاد من ضمن الفوائد الحقيقية لاستكمال نهج التطوير في مجال التربية والتعليم، فالتدريس يزيد من إنتاجية الفرد ويزيد حصوله على أجور عالية، كما يزيد أيضًا من مشاركته في الإنتاج الجمعي قبل الفردي، إذ يصبح متمتعًا بقدر وفير من المرونة ويكون قادرًا على التكيّف مع كل ما هو طارئ وجديد.

المصدر: زينب سعيد

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها