النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11882 الثلاثاء 19 اكتوبر 2021 الموافق 13 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:07PM
  • العشاء
    6:37PM

العدد 10365 الجمعة 25 أغسطس 2017 الموافق 3 ذو الحجة 1438

وظيفة شاغرة: مطلوب مواطن لمنصب وزير!

رابط مختصر
مما لاشك فيه أن هذا العنوان سوف يستحوذ على اهتمام كل من سوف تقع عينه عليه وسوف يدفع الفضول معظم القراء لتحري الأمر لعل وعسى أن يكون الأمر جادًا ولِمَ لا؟ فمن منا لم يحلم ولو لمرة واحدة في حياته بهذا المنصب الرفيع ومن منا لم (يسرح بخياله) وتخيل نفسه يومًا ما وقد أصبح وزيرًا لوزارة ما من الوزارات يأمر وينهي، يعاقب ويكافئ ويمارس صلاحياته وسلطته على الجميع.
ومما لا شك فيه ايضا أن البعض قد لا يرى سوى بعض الجوانب المغرية لهذا المنصب دون أن يرى بقية الجوانب الأخرى الهامة، فالبعض لا يرى سوى ان هذا المنصب (منصب الوزير) يعني السلطة والنفوذ والرفاهية، ويعني السيارة الفارهة والمسكن الراقي والملابس الأنيقة والعلاقات الواسعة، وكذلك الوجاهة الاجتماعية والأضواء والإعلام والصحف والسفريات والمؤتمرات، والكثير من المغريات التي تجعل أي شخص قد يعرض عليه تولي منصب وزاري سوف يقبله على الفور ودون تردد.


ولكن عزيزي القارئ أنصحك بالتأني قليلاً فقبل أن تجد نفسك وقد تم قبولك لشغل هذا المنصب، وإنك أصبحت وزيرًا بالفعل ثم تصاب بعدها بصدمة شديدة او خيبة أمل لاختلاف الواقع الفعلي عن المعتقدات والظنون التي كنت تتخيلها من قبل، كما أود أن أخبرك ببعض المعلومات التي ربما تكون جديدة عليك، وكذلك دعني أوضح لك بعض الجوانب الأخرى لمنصب (الوزير) ولعل ما سوف أخبرك به قد يؤثر على قرارك في التقدم لشغل هذا المنصب الذي طالما حلمت به.
إن كلمة (الوزير) حسب العديد من المصادر اشتقت من كلمة (وزر) وهي تعني الحمل الثقيل والمرهق والشاق، كما أن هناك رأيًا يقول إنها مأخوذة من (الوزر) الذي هو بمعنى الملجأ، وقيل أيضا إنها مشتقة من (وازره) بمعنى أعانه وقواه والترجمة الانجليزية لكلمة الوزير هي Minister، وهي مأخوذة من اللغة الفرنسية Ministre وأصلها من اللغة اللاتينية وتعني الخادم.


ومما سبق نستنتج أن كلمة الوزير لغويًا تتمحور حول النقاط التالية: 1) الحمل الثقيل 2) الملجأ الذي يلجأ اليه الإنسان في الشدة 3) الإعانة والمساعدة 4) وأخيرًا تعني الخادم.
وهذه المعاني كلها توضح وتبين لك مبدئيًا مدى ثقل المسؤولية التي تقع على عاتق الوزير، ومن البداية اسمح لي أن أخبرك ايضًا بأنك اذا كنت لا تؤمن ولا تحبذ ولا تستسيغ هذه المعاني فأنت غير صالح لشغل هذه الوظيفة وبأنك (مرفوض من أولها) ولتبحث لك عن منصب آخر أقل مسؤولية.
نعم فهل لك أن تتخيل حجم الجهد الذي يبذله الوزير لمتابعة شؤون وزارته وحجم المسؤوليات الملقاة عليه من رقابة ومتابعة ميدانية لبعض الأمور واطلاع وتحليل للتقارير اليومية والدورية التي تقدم اليه، والتي من شأنها مساعدة الوزير في اتخاذ ما يلزم من قرارات قد تساهم في نجاح الوزارة في أداء مهامها وتجنب الوزارة حدوث أي أزمة قد تعرض الوزير نفسه للمساءلة والاستجواب فكل شيء محسوب ومراقب.


هذا بالإضافة الى ما نلمسه جميعًا من (سوء الفهم) لدى البعض للمسؤوليات والتسلسل الإداري والوظيفي فتعرض أحد المراجعين او أحد الموظفين لمشكلة بسيطة قد تجعل البعض يقول «إن الوزير هو المسؤول» مع أن مسؤولية الوزير في الأساس هي مسؤولية سياسية بالدرجة الاولى، ناهيك عن شكاوى (بريد القراء) في الصحف اليومية والتي تكون موجهة بصورة مباشرة للوزير!
كما يخطئ من ينسى مدى الضغط العصبي والنفسي الذي يتعرض له الوزير دومًا خاصة أن منصب الوزير لم يعد «نزهة أو وجاهة» في ظل الدور الرقابي القوي لمجلس النواب الذي يملك سلطات ورقابة ومحاسبة ومتابعة لأداء الحكومة والوزراء، بالإضافة الى أن عامة الناس حاليًا اصبحت صاحبة وعي وأصبحت تتابع وتنتقد وتحاسب المسؤولين، كما أن وسائل الإعلام ووسائل التواصل الحديثة والصحافة أصبحت على علم بكل كبيرة وصغيرة وكل واردة وشاردة.
ولعل ذلك هو أهم ما يدفع الكثيرين من رفض هذا المنصب أحيانًا لخوفهم من عدم القدرة على تحمل المسؤولية.


وحتى لا تصاب عزيزي القارئ بالإحباط مما ذكرته لك، أود أن أبشرك بأن رغم كل هذه المتاعب والصعوبات التي من الممكن أن تصرف نظرك عن هذا المنصب الرفيع، فإن من يشغل هذا المنصب وينجح في أداء دوره ومهامه بحب وفاعلية هو في الواقع (مواطن صالح)، نعم فالمواطن الصالح هو من يكون قادرًا على أن يركز في عمله الخاص (البزنس الخاص)، ولكنه رغم ذلك يؤثر مصالح الناس على مصالحه وحياته الخاصة ويفضل القيام بخدمة الجمهور والناس وقضاء مصالحهم وهو ما يسمى بالخدمة العامة والعمل لمصلحة الوطن بل والإنسانية.
وفي النهاية، أود أن أخبركم بأن في حال قبولك لشغل هذه الوظيفة وهذا المنصب فإن سر النجاح بسيط جدًا وأتمنى أن يصل الى مسامع كل وزير حالي ايضًا، فالوزير الناجح بالفعل يجب أن يعلم تمام العلم بأنه في وزارته خادم للوطن وللمواطن، لا متكبر ولا كبير عليهم، ولا توجد أي حواجز بينه وبين أبناء وطنه، كما ينبغي أن يحرص على معرفة نظرة عملائه (المواطنين)، وأن يعرف منهم كل السلبيات التي يعانون منها.


كما يجب أن ينشئ مكتبًا خاصًا لمتابعة وسائل الإعلام للرد نيابة عن الوزارة فيما يقال بشأنها ردًا منطقيًا حقيقيًا لا يبالغ في الأقوال ولا ينافي الأفعال، وعليه كذلك تشجيع كل من يعمل بصدق وإخلاص وتقويم كل مستغل لمنصبه ووظيفته وأن يحرص كذلك على الزيارات المفاجئة لأقسام وزارته ومكاتبها والمشاريع والمهام التي تنفذها.
] سعيد رجب سويلم

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها