النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12224 الاثنين 26 سبتمبر 2022 الموافق 29 صفر 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

العدد 12181 الأحد 14 أغسطس 2022 الموافق 16 محرم 1444

أبجدية الغربة والوطن (2ـ2)

رابط مختصر
سَوْفَ أمُرُّ عليْكَ/‏‏‏ مرورَ كرامْ/‏‏‏ لنْ أطلبَ إِحسَانًا مِنْكْ/‏‏‏ لنْ أركعَ بينَ يديْكْ/‏ ‏‏أوْ أتَحَسَّسَ لحظَةَ إنكارٍ/‏‏‏ في عينيكْ/‏‏‏ لن أبحثَ/‏ ‏‏فيْ أرقَامِ هَوَاتِفِكَ الأُخرَىَ/‏‏‏ عنْ رقمِي/‏‏‏ عنْ سَقَمِي/‏‏‏ عنْ عُقْمِيْ/‏ ‏‏أوْ عنْ هاتِفِيَ المحمُولْ/‏‏‏ عنْ كلمَةِ حقٍ/‏ ‏‏أوْ عِفَّةِ سَبقٍ/‏‏‏ أو وطنٍ مَأمُولْ.‏‏

يدرك أسامة مهران أن الأجساد في الأوطان مجرد أشباح.. أعداد.. أرقام، فلا مكانة تليق بجاد، مكافح، مثابر، بينا الأقزام تشرئب أعناقهم، يتباهون بجهلهم. غصص يبتلعها الشاعر جراء ما يرى وما يسمع. ويتسرب الشوق إليه حنينًا إلى الوطن.
كمْ كُنَّا نشتَاقُكَ/‏‏‏ فنعودُ كمَا كنَّا/‏‏‏ أطفالًا تلهُو/‏‏‏ فيْ أحدَاقِكَ/‏‏‏ فلماذَا تأتِي اليومَ وحِيدًا/‏ ‏‏وشريدًا؟
يتسلل إليه شوق الوطن في صورة تساؤلات حائرة وقاسية، تساؤلات تشي بهيامه ومحبته، وسخطه في آنٍ معًا، يظهر ذلك في عباراته المتناقضة عن الوطن، فهو قليل الحيلة، وعظيم القدر، في إشارة منه إلى حالة القلق والاضطراب التي يمور بها الوطن.
كيفَ أُسَامحكَ/‏‏‏ وأنت قليلُ الحِيلةِ/‏‏‏ وعظيمُ القَدرِ/‏‏‏ كبيرُ القَامَةِ/‏‏‏والأقوَامِ؟
تساؤلات أشبه بطلقات رصاص مدوي، لكنها لا تصيب أحدا، فقط تحدث ضجيجًا وصراخًا، لكنه انفجر غاضبًا، معلنًا عصيانه وتمرده، وهو تمرد غير سلبي، أي أنه يعلن غضبه وقسوته، ثم يفجر قنبلته المدوية فما عاد (يضحي من أجله) وهذا ما يؤخذ على الشاعر!
ما عُدتُ أُلاطِفُ مجرَاكَ/‏‏‏ أوْ أخطُبُ وُدَّ مُحيَّاكَ/‏ ‏‏أوْ أستنهِضُ فيكَ العِزَّةَ/‏ ‏‏وأُضَحِّيْ منْ أجلِكَ‏.
يقدم أسامة مهران منظومة شعرية للتعبير عن الوطن، يكمن السر في منظومته في استحضار الواقع الأليم للوطن، وما يدور فيه من اضطرابات ومحن، فكان لزامًا على الشاعر أن يبتعد قليلاً عن الوطن لكي يراه في أصدائه الوجدانية؛ لأن الشاعر إذا التصق بالواقع فقد رؤيته، فلابد أن يتخذ مسافة حتى يمكن أن تتضح له الصورة كاملة وواضحة. فعندما يبتعد الإنسان عن وطنه يتشوف إليه عبر أثيره، عبر حكاياه القديمة، أصدقائه، رموزه وأعلامه، شهدائه.. يلتذ بذكر اسمه، ويتهيب منبره، فترتعش أطرافه شوقًا وحنينًا، وكلها مظاهر شوق وحنين إلى الوطن.
هيهاتَ إذن أن أستمع إليكَ/‏‏‏ إلى موجاتك في/‏‏‏ جُنحِ الليلِ/‏‏‏وأصواتكَ/‏‏‏ عبر المذياعِ.
ويتجرع الشاعر حنينه أسى داميًا، كلما اقترب منه أو ابتعد مرغما عنه، وهو في القرب أو في البعد مصاب بالنوستالجيا التي تثير عواطفه بشدة، وتشعره برضا نفسي يستقر في وعيه ووجدانه، مما يمنحه رغبة في الاستمرار بالعيش، وخوض تجارب جديدة، ربما يرى من خلالها الأشياء مقلوبة رأسًا على عقب، فالهرم رمز الشموخ المصري مقلوب، وكذا كل الأوضاع التي يلقاها..
ها أنذا يا سادةَ أمتنا /‏‏‏مقتربٌ/‏‏‏ «من وطني المحبوب»/‏‏‏ ها أنذا مبتعدٌ/‏‏‏ من قوت القلبِ الدامي/‏‏‏ ومن عصب العينِ/‏ ‏‏المترامي/‏‏‏ومن هرمٍ مقلوبْ.
تمثل النزعة التقريرية والحسية المباشرة وأدًا للشعر في مهده، ولا سيما في الشعر المعاصر، حيث جنحت الحياة برمتها إلى العبثية واللامعقول، فغدا التعبير عن العالم يكون بلغة مشابهة. وعلى الرغم من ذلك فقد لامس الشاعر في بعض جمله وتعابيره تلك المباشرة، وإن جنحت لغته إلى الرمز تارة، وذكر الشيء ونقيضه في آن واحد، تارة أخرى. وربما يعزو ذلك إلى تيمة الشعر الوطني التي يغلب عليها الوضوح في التعبير، والرؤية المنكشفة، نظرًا لسطوع وقع الأحداث وتفاعله معها سريعًا.
لا وقت أضيعه اليوم/‏‏‏ في صبري/‏‏‏ أو صبرك/‏‏‏ أو في غفلة صبحٍ يأخذنا/‏‏‏ لمرارٍ آخرَ/‏‏‏ أو أرضٍ أخرى/‏ ‏‏أو نهرٍ آخرَ/‏.
يمثل التكرار الإيقاعي لبعض اللوازم الأسلوبية في شعر أسامة مهران الوطني لازمة شعرية تتكئ عليها بنية القصيدة وإيقاعاتها المتنوعة، وتتجاوب معها هذه التكرارات المختلفة، ومن هذه التكرارات ذكر الشيء ونقيضه في آن واحد، وهذه طبيعة الإنسان القلق على مستقبل وطنه، فتتراوح ذاته بين الأمر ونقيضه، أي بين الأضداد، وتكاد تكون هذه اللازمة الأسلوبية بنية مستقلة في نسيج القصيدة عند الشاعر. تأمل هذه السمة الأسلوبية الأبرز في شعره عامة، ممثلة في ذكر الشيء ونقيضه معا، عبر استخدام حرف العطف (أو)، وهي سمة يتكئ عليها الأسلوب لشعري ما يزيد المباشرة والتقريرية.. كما في قوله: في صبري أو صبرك مرار آخر/‏‏‏ أو أرض أخرى/‏‏‏ أو نهر آخر..
وأنا مطرودٌ من شعبكِ/‏‏‏ لا أرضًا أخرى/‏‏‏ أعرفها/‏‏‏ لا لغةً أخرى/‏‏‏ تنصفني أو أنصفها/‏‏‏ لا حول ولا قوة.
ولكي يتحقق الموقف الشعري للوطن وأزمته لابد من تحقق عدة أمور تتعاضد معًا لإنتاج دلالة نوعية لصورة الوطن عند الشاعر أسامة مهران، ومن هذه الأمور التي تتكرر في مجمل أعماله:
• مفارقة الزمن بين الماضي والحاضر والمستقبل. (صيادٌ يتبع عادًا وثمودْ/‏‏‏ يتجول في عفةِ/‏‏‏ أهل البيتِ)، فالانتقال من عاد وثمود إلى أهل البيت إسقاطًا على الحاضر المأزوم يشير إلى الالتفات إلى استشراف المستقبل المجهول.
• تعارض الحالات وتناقضها بين ما هو كائن وما ينبغي أن يكون، أو بين وضع عام لبلدتين جارتين بينهما ما بينهما من فوارق، يرصدها الشاعر عبر تعارض حالين مختلفين:
بلدةُ أبناء العمِ الأبعدِ/‏‏‏ تحت الأنقاضِ/‏‏‏ لا مخلوقًا يحيا بين فُتات الحيّاتِ/‏‏‏ وبين موات الأشجارِ/‏‏‏ فهل فيكم من ينقذ شعبًا مكلومًا/‏‏‏ أو غضبًا محسومًا/‏‏‏ أو شجنًا فياضًا/‏‏‏ أو شبحًا يبحث عن قطرةِ ماءٍ/‏‏‏ ما بين النهر وبين الأحواضِ/‏‏‏ يا أول أعداء الحرية/‏‏‏ يا أيام الأعيادْ.
• صلابة الصمود الروحي للشاعر، وإصراره على ثبات الموقف الفكري لبعض القضايا المثارة داخل الوطن. فحديثه عن الوطن /‏‏‏ مصر فيه إصرار وإرادة (إلا أنتِ/‏‏‏ كنتِ لي/‏‏‏ أو ما كنتِ) أو قوله في ديوان عالم افتراضي، مكرسًا للضمير المتكلم جهده كله:
كأنَّني اكتَفَيْتُ أنْ أطِيرْ/‏‏‏ أنْ أُعانِقَ الطُّيورَ/‏‏‏ فيْ روضَاتِهَا/‏‏‏وأربِطَ الأحزَانَ في خِيُوليَ/‏‏‏ وأقْطَعَ الأرْحَامَ في خَيَاليَ/‏‏‏وأرتَضِي في الرِّحلةِ البَعيدة.
• التشبث بالحلم، وأنه ما زال ممكنًا أن يخرج الوطن من الأزمات المتتالية، بقليل من الصبر والإرادة. تأمل قوله:
أستحلفك بأن/‏‏‏ تستخلص كل رماحكَ/‏‏‏ ونواح صباحكَ/‏‏‏ من جسدٍ مخليٍّ/‏‏‏ أن تتجنب أي نوايا مجنونة/‏‏‏ حتى لو حَصَّنها الفاعلُ/‏‏‏ بعماماتٍ عاريةٍ/‏‏‏ ودماءٍ جاريةٍ/‏‏‏ ونداءاتٍ من أم محزونة/‏‏‏هل يتساقط إجماع الحسرةِ/‏‏‏ في ميدانٍ يحملُ/‏‏‏ من أحشاء بنيه/‏‏‏ دوامةَ حلم؟/‏‏‏ ليلٌ خاصٌ يحملني/‏‏‏ لترانيم البوحِ/‏‏‏وينساني/‏‏‏ لا أذكر أيَّ/‏‏‏ نساءٍ تكرهني/‏‏‏ أو أيًّا منهن مع الرحلةِ/‏ ‏‏تهواني/‏‏‏ ليلٌ خاصٌ يدركني/‏‏‏ حين أفكر وأعاني/‏‏‏ وأغادر همسًا ممسوسًا/‏‏‏ بضياع الإصحاح الأولِ/‏‏‏ لحساب الإصحاح الثاني.
ستجد مفردات قاسية قبل الحلم: الرماح/‏‏‏ النواح/‏‏‏ النوايا المجنونة/‏‏‏ التحصين/‏‏‏ العمامات العارية/‏‏‏ الدماء الجارية/‏‏‏ الأم المحزونة/‏‏‏ الميدان.. ثم يأتي الحلم لتظهر مفردات مشابهة.. الليل/‏‏‏ النسيان/‏‏‏ الكره/‏‏‏ المعاناة/‏‏‏ الهمس/‏‏‏ الإصحاح الأول/‏‏‏ الإصحاح الثاني.. فالتشبث بالأحلام تقنية فنية وظفها الشاعر لإنتاج دلالة جديدة، أو لإلقاء مركزية الضوء على ما يدور في الوطن (الميدان) من نواح وجراح ومعاناة أم مكلومة.
ومما يزيد الأسلوب اللغوي للشاعر غير «الموضوع الشعري»، وذكر «الشيء ونقيضه» في آنٍ واحد، جريان الجملة الشعرية على نسق مستقيم جلي، فالنداء يجيء طبيعيا، والفعل يتبعه الفاعل، و المبتدأ يلزمه الخبر، ويأتي سريعًا دون خفاء، ولتكرار الجمل دور مهم في مباشرة المعنى، وترتيبه وتنظيمه داخل جهاز الاستقبال، مما يعمل على نقل المعنى دون توسعة، أو تضييق. فالمعاني عند الشاعر أسامة مهران غالبًا ما تكون دون الألفاظ، وأنه لا يستدعي نافرًا، ولا يستعطف معرضا. وهو لا ينشد ضالاً، ولا يؤنس وحشيًا، على حد تعبير ابن المظفر الحاتمي.
يا من كنت الوطنَ الصافي/‏‏‏ والحامل أكتافي/‏‏‏ يا مثقال الذرةِ/‏‏‏ في أحشائي/‏‏‏ والمتكامل في أوصافي/‏‏‏ يا من كنتِ أمامي/‏‏‏ وورائي/‏‏‏ يا قرةَ عيني/‏‏‏ يا عزةَ نفسي/‏‏‏ وقلامةَ ظفرٍ/‏‏‏ وعلامة أسفارٍ/‏‏‏ فوق ردائي/‏‏‏ هل فيكِ/‏‏‏ معالمُ أخرى/‏‏‏ تتنقل بينَ/‏‏‏ الوادي المبهمِ/‏‏‏ لتقيم الدهرَ الباقي/‏‏‏ في أعضائي؟!
تتجلى ملامح الشعر الوطني عند أسامة مهران عبر حنينه الدائم إلى مواطن الذكريات؛ ولذا يكثر حضور المفردة الوطنية كالهرم، النيل، كنائس مصر ومساجدها، شخصيات مصرية تاريخية، ورثاء الرموز التاريخية والسياسة
يغلف الشاعر أسامة مهران محورية الوطن بحزن شفيف، يغطي أرجاء المكان برمته، وما ذكر الوطن في شعره إلا مقرونًا بالحزن القاتم، حتى الطيور ثكلى، تطير وتنشر الحزن فوق الأغصان، اتخذ من العصفور معادلاً موضوعيًا ليبث حزنه الدفين في الأماكن والطرقات حيث ينتثر الحزن فوق صفحات الفضاء المترامي كالنجوم المتراصة في الفضاء، فيستخدم لذلك أسلوبي أمر ونداء وتعليل ليصل في نهاية المطاف إلى جعل اللغة الشعرية ذات لمسة حزينة.
انطلقي أيتها العصفورةُ الثكلى/‏‏‏ إلى الفضاءْ/‏‏‏ انطلقي من لحظةِ الحزن على الغصنِ/‏‏‏ لتأخذَ الأشياءُ أشكالَ البكاءْ/‏‏‏ ويأخذُ البكاءُ أشكال الوطنْ.
ويبدو أن هذا العصفور الحزين الذي ملأ الدنيا حزنًا رمز شعري لموت الزعيم جمال عبد الناصر، وقد كسا الحزن وجه الوطن، فنراه يقول في قصيدة رثائه:
في غمضة عينٍ/‏‏‏ رحل الأبْ/‏‏‏ بسرعة عصفورٍ أنهكهُ/‏‏‏ نبضُ المشوار الصعبْ/‏‏‏ انطفأت ضوضاءُ الشارعِ/‏‏‏ إيذانًا بترجل شعبْ/‏‏‏ كان الأفق مليئًا بشظايا محترقة/‏‏‏ وعذاري منتحرة.
في شعر أسامة مهران الوطني إشارات خاطفة تبدو كظاهرة لافتة في شعره، تتمحور هذه الإشارات حول كلمة أو جملة أو عبارة تشير إلى أغنية شهيرة لها ارتباط بالوجدان المصري العام، ولها في ضمير الشاعر ذكرى طيبة أو حزينة أو حماسية، ومجرد ظهور هذه الكلمات على سطح الرقعة الشعرية فإنها تفجر كثيرًا من طاقات الحنين والعودة إلى الطفولة الخضراء، في كنف الوطن.
وأحيانًا يكون ترصيع الكلمات وتنضديها كلمات شهيرة لأغنية معروفة، وتكون بمثابة الإبرة التي توخز سطح الجلد سريعة لكنها تفجر الدماء بغزارة، وهو في هذه الحال يكتفي بدور واخز الإبرة فينبعث من القلب حنين دافئ، يفجر الذكريات، ويلهب المشاعر، فتأمل قوله (يا مالكة القلب/‏‏‏ عيدك أكبر مني) فيستدعي كلمات الأغنية الشهيرة يا مالكة القلب للشاعر الغنائي صالح جودت، وغناء فريد الأطرش، فيتجاور لحن الكلمات مع القصيدة في جديلة شعرية تتضافر لإنتاج دلالة جديدة ومن ثم نسلها في معان جديدة كحشرجة الشوك، أو اهتزاز الذكرى. فيقول:
يا مَالكةَ القَلبِ/‏‏‏ عيدُكِ أكبرُ مِنِّي/‏‏‏ وأبعدُ إذكارٍ/‏‏‏ في حَقِيبةٍ/‏‏‏ كانَ كذَلكَ مُلهِمَتِي/‏‏‏ أوْ مَا كانَ/‏‏‏ حينَ أُنَصِّبُكِ فوقَ مِنَصَّةِ أرقَامِي/‏‏‏وأمامَ جُنُونِ الدَّمعِ/‏‏‏ المتَجَمِّرِ في الوِجدَان/‏‏‏ أستَشْفِى في نَفسِي/‏‏ وأحمِلُ مَا يتعثَّرُ مِنْ كلمَاتِي/‏‏‏ أوْ مَا يتلكَّأُ منْ خُطواتِي/‏‏‏ أو مَا يتمَادَى في شَطحَاتِي/‏‏‏ حينَ أعودُ إليْكِ/‏‏‏ بباقَةِ وردٍ/‏‏‏ أوْ قِطعَةِ حلوَى/‏‏‏ أوْ بالزَّمنِ العَائدِ/‏‏‏ منْ فرصَةِ عُمرٍ للتوبةِ/‏‏‏ بعدَ العصيَانْ/‏‏‏ لمْ أمْلُكْ في مِيلادِكِ/‏‏‏ غيرَ الشَّوكِ الُمتَحشْرِجِ/‏‏‏ فيْ كفِّي/‏‏‏ غيرَ الذكرَىَ المهزوزَةِ/‏‏‏ فيْ ضعفِي.
وربما أخذ الشاعر عبارات شهيرة وحور فيها ليقلب معناها كعبارة أزمة منتصف العمر، وهي مرحلة عمرية يختلف فيها منظور الشخص للأشياء والوقائع، ويختلف تعامله معها، وكأنه يقوم بتكوين شخصيته من جديد، فيأخذها في أكثر من نص ليقول (أزمة منتصف الحب) أو قوله (محنة منتصف الليل).
ويكون التناص حرفيًا مع نشيد (وطني وصبايا وأحلامي) للشاعر أحمد مخيمر، وغناء نجاة الصغيرة، وعبد الرؤوف إسماعيل، فينقله حرفيا كعنوان لقصيدة، يقول فيها:
أسميتك/‏‏‏ تاريخ ميلادي/‏‏‏ وحصوة ملحِ/‏‏‏ من طينة أجدادي/‏‏‏ لم أسألكِ/‏‏‏ عن لون طباعكِ/‏‏‏ عن قفاز ذراعكِ/‏‏‏ عن شكلك حين تلمين/‏‏‏ الضوء الخافت/‏‏‏ من جوفِ الأبعادِ/‏‏‏ لا أغزو صفحتكِ الرسمية/‏‏‏ كي أعرف عنكِ/‏‏‏ ما لا أعرفه بحرية/‏‏‏ لم أفرض نفسي.

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها