النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11974 الأربعاء 19 يناير 2022 الموافق 16 جمادى الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:48AM
  • العصر
    2:50PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

«الأيام» بالتعاون مع «حكاية المنامة» تنشر مقابلة للسفير السابق بمناسبة يوم الدبلوماسية البحرينية.. البحارنة:

العدد 11969 الجمعة 14 يناير 2022 الموافق 11 جمادى الآخر 1443

أسّست سفارة البحرين في القاهرة والسادات طلب مني الاستمرار فيها

رابط مختصر


بعد أيام من استقلال مملكة البحرين، حظي الأديب تقي البحارنة بشرف اختياره أول سفير للبحرين في جمهورية مصر العربية. لم يتردد البحارنة وأبدى استعداده فورًا. وفي أكتوبر 1971 أدى القسم أمام الأمير الراحل الشيخ عيسى بن سلمان، وقام بتأسيس السفارة البحرينية. وفي مقابلة، تحدث البحارنة عن تجربته وسيرته، مستذكرا الصداقة التي جمعت عائلته بعائلة الرئيس المصري الراحل أنور السادات الذي طلب منه مواصلة العمل سفيرا في بلاده بعد انقضاء فترته.
كما تحدث عن مسيرته التعليمية واهتماماته الأدبية، وفيما يلي نص المقابلة التي تنشرها «الأيام» بالتعاون مع «حكاية المنامة»:


] في البداية، هل لك أن تتحدث عن العائلة؟
والدي الحاج محمد مكي البحارنة امتهن التجارة وكان يبيع المواد الغذائية بالجملة، والتي يستوردها من الهند وعمان والعراق. كنت مقربًا من والدي، وكان يصطحبني دائمًا معه إلى السوق، أما والدتي (أم صادق البحارنة) فهي السيدة زهراء الطباطبائي، وكانت شخصية محترمة ومقدرة من أغلب العائلات.

] متى بدأت رحلة التعليم؟
عند بلوغي سن الخامسة قرر والدي تعليمي القرآن الكريم أسوة بغالبية الأولاد على يد المطوع سيد ناصر العلوي، وأذكر أن الآباء كانوا يطلبون من المعلم التعامل مع أبنائهم بشدة، وكانوا دائمًا يقولون «عطيناك الولد لحم ونريدك أن تعطينا إياه عظم»، ولكن من حسن حظي أن والدي وقف أمام منزل السيد ناصر، وقال له: «هذا ولدي أحبه وهو شاطر، بالك تضربه!!»، كما أذكر أنه قام بكسر بيضة عند أسفل قدمي بُغية طرد الجن وإطفاء عين الحاسدين.
وأذكر أني ختمت قراءة القرآن الكريم بعد عامين من دخولي المطوع، وتحديدًا في العام 1937م، ثم التحقت بمدرسة عبدالرسول التاجر الأهلية، وكان عدد الطلبة لا يتجاوز 3 في كل حصة، ودفعني حبي للعلم لإنجاز فروضي وواجباتي بسرعة تثير دهشة المعلمين.

] وماذا عن التعليم النظامي في المدارس؟
بعد أن أخبرت والدي بنيتي في استكمال تعليمي، وجهني للذهاب إلى السيد سالم العريض ليدخلني المدرسة الخليفية الابتدائية، والتي تغير اسمها في العام 1932م إلى «المدرسة الجعفرية»، وكانت تقع بالقرب من منزلنا الجديد بالقرب من (مدرسة أبوبكر الصديق)، أخذت خطاب والدي في جيبي متوجهًا للمدرسة، وقابلني مديرها، ووجهني بقصاصة ملاحظات لدخول الصف الأول، وفي هذه الأثناء صادفني السيد سالم العريض الذي قام بامتحان قدراتي في المواد الأساسية وهو ما أهلني لدخول الصف الرابع، و أذكر أن أول درس لي كان مع الأستاذ أحمد المهزع الذي طلب منا الاستعداد لدرس «الإنشاء»، وقد كنت واثقًا من أن كتابتي صحيحة، لكن الأستاذ باغتني بصفعة على خدي، والسبب عدم كتابتي لاسمي والصف والتاريخ، ثم أصبحت من الطلبة المتفوقين دراسيًا الذين يحصدون أعلى الدرجات، وفي العام 1944م تخرجت من المدرسة بالمرتبة الأولى.

] ما الخطوات التي اتخذتها بعد المدرسة؟
حصلت على بعثة للدراسة في جمهورية مصر العربية، ولكن أبي رفض ذلك، واقترح عليّ أن أدرس العلوم الدينية في النجف، وفي الواقع لم أكن أرغب في ذلك، وبعد رجوعي للبحرين في العام 1946م عملت مع والدي في مجال التجارة، بينما استمر أخي حسين في الدراسة في العراق رافضًا العودة، فأوقف والدي الإعانة عنه فرضخ حسين للرجوع والعمل، ولكنه تمكن من السفر مجددًا لاستكمال الدراسة في كلية الحقوق بجامعة بغداد.
ومع نهاية كل عام دراسي كان حسين يرجع محملًا بكتب الحقوق التي انتهى من دراستها، ويتركها لدينا في مكتبة المنزل فأقوم أنا بالاطلاع عليها وتفحصها وقراءتها، كنت ألخص ما أقرأه من هذه الكتب للمزيد من الاستفادة، وما زلت محتفظًا بهذه الملخصات حتى يومنا هذا، واكتسبت خبرة نظرية في مجال الحقوق من خلال دراستي وإلمامي بكتب القانون، واكتسبت خبرة في مجال التجارة من خلال العمل مع والدي، بالإضافة إلى اهتماماتي الأدبية وكتابتي للشعر كهواية.

] بمن تأثرت في مجال الشعر والأدب؟
قرأت لعمالقة الأدباء مثل إيليا أبوماضي وجبران خليل جبران، وأذكر أن أخي صادق وصديقه علي الوزان كانا يذهبان كل يوم جمعة إلى مكتبة السيد إبراهيم عبيد لشراء الكتب، وقد تمكن أخي من شراء مكتبة كانت معروضة للبيع عن طريق الأقساط، ما أثار قريحتي للقراءة أكثر، فقرأت للمتنبي والجرجاني، وتأثرت بكتب عدة مثل جواهر الأدب، وجمهورية أفلاطون، وكنت حينها لا أزال في المرحلة الابتدائية.
وحين كنت في سن الثانية عشرة من عمري، كان لي صديق اسمه عبدالعزيز القاضي وهو سعودي الأصل مقيم في البحرين يهوى الشعر، وقد عقدنا اتفاقًا يحوي 19 بندًا ووقعنا عليه، فحواه أن يلتزم كل منا بقراءة كتابًا أو كتابة شعر، ثم مناقشته، وكنا نحرر محضرًا بذلك.

] هل لك أن تتحدث عن عملك في المجال الدبلوماسي؟
بعد أيام من استقلال البحرين في 21 أغسطس 1971م، كنت جالسًا في مكتبي بباب البحرين، وتحديدًا في تاريخ 29 أغسطس 1971م، جاء لي أخي صادق وأخبرني أن السيد محمود العلوي قد تواصل معه، وأبلغه برغبة الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة عاهل البلاد آنذاك بأن أكون أول سفير في جمهورية مصر العربية، ولأكون كذلك أول رئيس بعثة للجامعة العربية، وفورًا شعرت برغبتي بخدمة بلدي والاستجابة لرغبة سمو الأمير، قمت بتنظيم أعمالي التجارية الخاصة والانتهاء من أموري العالقة، وفي شهر أكتوبر من العام نفسه أديت القسم أمام الأمير وسافرت لأداء المهمة الموكلة إلي، وكانت مهمة شاقة حيث قمت بتأسيس كل شيء من الصفر، ابتداءً من اختيار مقر السفارة ومنزل للسكن، وتخليص معاملات المواطنين الطارئة والعالقة.
كنت أكتب تقارير يومية عن زياراتي وعن الأحوال السياسية، ومما عزز مقامي ورفع قدري هو اختيار هذه التقارير لتكون مرجعًا ومثالا يحتذى به لباقي السادة السفراء للاستفادة منها.
وكان راتبي عند التعيين 750 دينارًا بواقع 350 راتبا أساسيا، والباقي علاوات وبدلات.
وعند انتهاء دورتي في العام 1974 م، قمت بزيارة الرئيس أنور السادات وودعته في حفلة عامة. وبما أن صداقة قوية جمعت زوجتي بزوجته، إذ تشاركتا الكثير من الفعاليات التطوعية والخيرية، طلب مني مواصلة العمل سفيرًا في بلاده، لكنني اعتذرت بخطاب منمق يليق بوده ومكانته، فعرض عليّ أن أكون سفيرًا تجاريًا لترويج العلاقات التجارية بين البلدين، ووافقت على ذلك.
قبل رجوعي للبحرين قدمت تقارير نهائية وافية عن الموظفين وأعمال السفارة وأقسامها، وتقارير عن الجامعة العربية. وقد حصلت على ثناء واسع من الحكومة، وتقدير من السفير الذي خلفني السيد عبدالعزيز الشملان لأنه وجد جميع أعمال السفارة منظمة وميسرة.

] ماذا عن حياتك الأسرية؟
استعان مستشار حكومة البحرين بوالدي لاختيار قاضٍ لضبط الأحكام الجعفرية في المحاكم، فوقع الاختيار على الشيخ عبدالحسين الحلي رحمه الله الذي كان صديقًا للوالد، وبعد وفاة الحلي في العام 1956م، وتحديدًا في العام 1959م، صادف أن لفتت نظري فتاة تبين لي فيما بعد أنها ابنته، فطلبت من والدتي تزويجها لي، وقد رزقنا الله لميس، أسامة، ياسر وآخر العنقود أيمن.

] كيف بدأت علاقتك بنادي العروبة؟ وما أبرز ذكرياتك؟
منذ أن كان عمري 12 عامًا كنت أتردد بشكل دائم على النادي، وقد تحدثت عن النادي ووصفته بدقة في كتابي «أوراق ملونة» الذي قمت بتأليفه عام 1998م، وبعد أن أنهيت دراستي في العراق ورجعت للبحرين أصبحت أمينًا للمكتبة في النادي.
كان النادي عبارة عن منار فكري وتربوي يستقطب وجوه من سائر البلدان العربية لعمل المناظرات وغيرها من الأنشطة والفعاليات، ويُرصد ريعها للفقراء، ولقد كان من دواعي فخري أيضًا أن أكون أحد المسهمين في تأسيس اتحاد الأندية في العام 1958م بصورة رسمية وكانت كل الاتحادات تعمل سابقًا بصورة غير رسمية، وأفخر كوني من تفرد في تأريخ مسيرة اتحاد الأندية الوطنية في البحرين ومسيرة نادي العروبة، ومسيرة اتحاد العمل البحراني، ومسيرة قانون العمل، فقد قمت بتسجيلها وتوثيقها للتاريخ.
المصدر: محرر الشؤون المحلية:

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها