النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11926 الخميس 2 ديسمبر 2021 الموافق 27 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:45AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

يمارس حياته بنفسه دون مساعدة أحد.. وقلبه الأبيض سبب محبّة أهالي بوري له

العدد 11871 الجمعة 8 اكتوبر 2021 الموافق 2 ربيع الأول 1443

الحاج محمد منصور.. الرجل الذي انتصر على «العمى» بإيجابياته وروحه العالية

رابط مختصر

في فبراير 2011 فقد بصره بسبب مرض في عينيه، ليبدأ رحلة جديدة مع الحياة قوامها القوة والرجولة والصلابة والإيمان، إنه الحاج محمد منصور حجير الذي كافح الحياة منذ طفولته، حيث تنقّل بين عدد من الشركات كعامل شغيل، أو كبناء، ثم كصاحب محل لبيع الخضروات، ثم كعامل مرة أخرى، ثم كصاحب محلّ لبيع الخضروات مرة أخرى.

بدأت الحكاية، حين أصيب الحاج محمد منصور حجير بالعمى إثر «ظروف الحياة»، وهو ما جعل من العائلة والأقارب وأبناء قرية بوري يُشفقون على الأب الطيب «أبوعلي»، حيث رأوا أن الحياة هذه المرة ستكون أقوى منه، فالعمى عند كثيرين هو نهاية مصغرة للحياة.

أما بالنسبة للحاج محمد «أبوعلي» فالمرض ما هو إلا «بداية جديدة» ملؤها التفاؤل والإيمان، حيث أكد في لقائه مع «الأيام» حين زارته، أن العمى كان نعمة كبيرة من الله فجرت طاقات كانت كامنة في داخله لسنوات طويلة، كما أنها جعلته أكثر قربا لعائلته وأسرته من أبناء وأحفاد.

حين تزور الحاج «أبوعلي» لن تجد إلا شخصًا مبتسمًا راضيًا بما قسمه الله له، رغم أنه قضى حياته مكافحًا من أجل لقمة عيش، حيث قضى حياته في بيع الخضروات، إما في محله الصغير بقرية بوري أو في شوارعها العامة، ستجده هو هو كما كان قبل العمى، إذ بقيت ابتسامته كما كانت عليه في السابق، وهو ما أكده أصحابه وأحباؤه من أهالي منطقة بوري.

وحول سبب مرضه قال حجير: «لا أعلم تحديدًا عن السبب وراء ذلك، فقد يكون السكري وقد يكون الضغط، والحاصل أن المرء في مجتمعنا وبمجرد أن يبتلى بمرض يكون المتهم الأبرز هو مرض السكري».

وتابع: «لا أنكر هنا تأثيرات مرض السكري، لكنني أرى أن السبب الرئيس يكمن في أحداث الدنيا والمستوى المعيشي الصعب، فإذا قدر لك أن تشتري بضاعة ما وتعرضها للبيع من دون أن يشتريها أحد بما في ذلك الأقرباء، فإن المعنويات والجانب النفسي سيتأثران بكل تأكيد، وهذا بدوره سيتحول إلى أمراض من قبيل الضغط والسكري وغيرهما».

وأضاف، «في يوم من الأيام وبسبب مشكلة في عيني توجهت إلى المستشفى استجابة لطلب ابني علي، ولم يسعفنا الحظ في الحصول على موعد في مجمع السلمانية الطبي، فلجأت إلى أحد المستشفيات الخاصة لإجراء عملية على يد طبيب أجنبي في مارس 2011»، تكللت العملية التي كلفتني نحو 3 آلاف دينار بالنجاح حيث توقف النزيف، لكنها خلقت لي مشكلة أخرى، تمثلت في عدم قدرتي على النوم بسبب الآلام الشديدة في الرأس وجميع أنحاء الجسد، تحديدًا حين أتمدد على الأرض».

وأشار إلى توجهه نتيجة ذلك، إلى الطبيب نفسه وإلى مجمع السلمانية الطبي، إلا أن الرد كان واحدًا: «لا وجود لأية مشكلة»، إذ كان وقتها لا يزال يرى، حتى بدأت الآلام في التلاشي تدريجيًا، لتغادر تمامًا، وتأخذ معها البصر.

على رغم ذلك، أظهر حجير الذي لايزال في طور البحث عن العلاج، قدرة فائقة على التعايش مع المرض، عبر أداء برنامجه اليومي بكل اقتدار، سواء عبر الذهاب إلى المسجد كل يوم، أو بممارسة الرياضة، أو بشراء الحاجيات الضرورية للبيت، مفسرًا ذلك بالقول: «إنه الصبر والقناعة الراسخة بالرزق مهما يكن يسيرًا، الأمر الذي منحني القدرة على ممارسة حياتي كما كانت، بما في ذلك المزاح وحس الدعابة»، مضيفا: «برنامجي اليومي لم يتغير، فصباح كل يوم أستيقظ لممارسة الرياضة بالقرب من منزلي، دون مساعدة أحد».

وببصيرة بدت لافتة، أظهر حجير امتنانا منقطع النظير، عبر قوله: «أحمد الله على ما ابتلاني، فالمرض منحني فرصة للحضور بشكل أكبر في المساجد لأداء الصلاة، وكنت في السابق مشغولا بالبحث عن لقمة العيش وبأمور هذه الدنيا».

وتابع: «أنا مؤمن وبشكل مطلق بأن مصلحتي يختارها الله عز وجل، إن كان بالنظر أو بالعمى، فهل أعترض على حكمته، وقد أراد لي أن أرتاح في المنزل؟».

وأردف: «نعم الله كثيرة، ورب العباد لا يمطر على الإنسان أموالاً من السماء، لكنه يرزقه من حيث لا يحتسب، وأحمد ربي على أن رزقني بالأبناء والزوجة الصالحة التي تسهر على راحتي حتى باتت عيني التي عوّضني بها الله».
المصدر: مصطفى الشاخوري:

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها