النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11696 الجمعة 16 ابريل 2021 الموافق 4 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:51AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:02PM
  • العشاء
    7:32PM

«الأيام» بالتعاون مع «حكاية المنامة» تنشر سيرة الراحل محمد اليوسف

العدد 11628 الأحد 7 فبراير 2021 الموافق 25 جمادى الآخرة 1442

بالفيديو.. صانع «بشوت الشيوخ» وقصة المهنة المتوارثة عبر الأجيال

رابط مختصر
وافى الأجل صباح يوم الخميس الماضي السيد محمد اليوسف صاحب أشهر محل لبيع البشوت والعبايات في سوق المنامة، والذي أشتهر صيته على مستوى الخليج، بعد أن ورث المهنة من والده السيد عبدالله اليوسف وأورثها لأبنائه.
اليوسف الذي صنع أفخم البشوت للحكام والشيوخ والتجار والأعيان، وثق سيرته من خلال «حكاية المنامة»، وتنشر «الأيام» نص اللقاء وهو كالآتي:

] في البداية، أين ومتى كانت الولادة؟
- كانت الولادة بالمنامة في سنة 1942، في بيت الحاج محسن التاجر، والدي السيد عبدالله اليوسف جاء من الإحساء إلى البحرين حين كان عمره 18 سنة، وعمل مع عمي في صناعة البشوت، وقد كان هو من يصنع بشوت الشيخ عيسى بن علي آل خليفة.
قام والدي بإحضار والدتي إلى البحرين، واستأجر البيت الذي ولدت فيه، ثم استأجر بيتا آخر انتقلنا إليه لاحقا.

] أين تلقيت تعليمك؟
درست القرآن عند المعلم ملا عبدالله الصغير، كان معي أخي سيد حسن صاحب صرافة اليوسف، ثم التحقنا بالمدرسة الغربية، كان مدير المدرسة آنذاك إسماعيل العريض، ثم حسن الجشي، وحين وصلت للصف السادس، قرر أخي الكبير أن يسافر إلى قطر ليفتح فرعا لمحل البشوت، فقررت أن أترك المدرسة، وأن أعمل مع والدي، كان يملك آنذاك محلا صغيرا لبيع البشوت.


] وما العمل الذي كنت تقوم به وأنت في عمر صغير؟
- عملت مع والدي في المحل وساعدته، وقرر والدي أن يتفرغ للعبايات وأن أتولى أنا مسئولية البشوت، افتتحنا محلا ثانيا في شارع باب البحرين، وأصبحت المسئول عن كل ما يتعلق بالبشوت تحت إشراف والدي.
تميزت في هذه المسؤولية عن جدارة، وأحببت العمل، العمال كانوا يطلقون علي لقب «المعزب» وجميعهم من الإحسائيين، لكل منهم مهمة خاصة، وكنت أقوم بتسجيل كل التفاصيل والمبالغ المحصلة، كان العمال يسافرون إلى الإحساء قبل إنشاء الجسر ويعودون بعد عدة أشهر.

] هل يعني ذلك أنك لم تكمل دراستك؟
- درست في المساء عند عبدالحسين العرادي الذي كان يعمل في البنك البريطاني، كنت أنا وجاسم التحو أخو الحاج ميرزا، وحجي جعفر بن حمد الذي كان يصنع السبموسة والكباب وهو من الوجوه البارزة في مأتم بن زبر، كنا ندرس الرياضيات وقواعد اللغتين الإنجليزية والعربية، بالنسبة لي كان هذا المكان أفضل من المدرسة لأنه بمثابة مدرسة عائلية، أخلاق المعلم العرادي كانت عالية وهو يحترم كل الناس، وكان يحتسب مبلغ بسيط لا أذكره.

] لماذا يتم الربط دائما بين أهالي الإحساء والبشت الحساوي؟
- اشتهرت الإحساء بالبشت الحساوي، لأن الوبر المستخدم في صناعة البشوت أصلي، وتجدر الإشارة إلى أنه يتم إحضار الوبر من إيران لصناعة البشوت الشتوية من منطقتي بوشهر ودير، أما الأقمشة الصيفية المستخدمة فيتم إحضارها من النجف، وقد ظهرت بدائل لاحقا من القماش الياباني، وهناك العديد من العوائل الإحسائية التي اشتهرت بصناعة البشوت والعبايات في البحرين مثل بوكنان، التحو، الخواجة وآل إبراهيم.
هناك أنواع من البشوت تصنع أيضا في البحرين، وتحديدا في قرية بني جمرة ومنها بشت «القرية»، والذي يعتبر سميكا مقارنة ببقية الأنواع الصيفية، وهناك أيضا البشت الشمالي، بالإضافة إلى أنواع شتوية يتم إحضارها من سوريا، وهناك أنواع ربيعية بين الصيفية والشتوية، تكون مناسبة لكل الفصول.
اللافت أن كلمة «بشت» إيرانية الأصل، أما العباءة فهي كلمة عربية، في السابق كانوا يسمونه رداء، وقد تطور هذا الزي تدريجيا على مدى السنوات.
في السابق، كان الزري المستخدم في البشوت يصنع في الهند فقط، وهو عبارة عن خيوط حريرية مطلية بماء الفضة أو الذهب الأصلي، لذلك سعره مرتفع، ثم بدأت كل من فرنسا وألمانيا بتصنيع الزري، ويعتبر الألماني الأفضل ويصل سعره إلى 200 دينار.

] ما سبب ارتفاع أسعار البشوت؟
- في السابق كانت البشوت أرخص من الآن، البشت العادي لم يكن يكلف 20 روبية، وبالزري يصل سعره إلى 50 روبية، ثم أصبح سعر البشت العادي أو المعروف بالبريسم 25 دينارا، أما سعر بشت الزري فكان يصل إلى 180 دينارا، الآن زادت الأسعار ووصل السعر إلى 200 دينار، وهناك بشوت غالية جدا قد يتجاوز سعرها ألفين دينار.
هناك تسميات متعددة للبشوت، منها البشت المشط، وهو الذي كان يرتديه الشيخ عيسى بن علي رحمه الله، يكون منسوجا بالزري وفيه تفرعات مثل المشط، ويصل سعره إلى ألفين و200 دينار، لأنه يتطلب كمية كبيرة من الزري، ويقوم أشخاص محددين بنسجه.
هناك عدة عوامل تؤخذ بعين الاعتبار عند صناعة البشت، وهناك تسميات شائعة مثل المخموس والمتوسع، وهي مرتبطة بنوعية النقشة، هناك أيضا المنديلي، الملكي، العريض، القبيب والوسط، ويصل عرض خياط النقشة حتى 4 انش بحسب الرغبة، هناك أيضا الطابوقة ويكون فيه النقش عريض.

] هل تستقبلون الزبائن في المحل حتى الآن، وهل تراجع أعدادهم؟
- العديد من الشخصيات البارزة تأتي للمحل وتختار وخصوصا فرع الرفاع، أحيانا تأتي طلبيات كبيرة للوزارات ونقوم نحن بتوصيلها، وتتراوح مدة صناعة البشت بين شهر ونصف إلى شهرين، وفي الحالات المستعجلة نقوم بتجهيزه خلال 20 يوما.
حتى الآن يأتي الناس لشراء البشوت في المناسبات، أنا واثق بأنه يوجد بشت في كل بيت حتى وإن لم يكونوا يرتدونه إلا في المناسبات، الآن هناك خياط للبشت بالكمبيوتر ويبلغ سعره 40 دينارا.

] ماذا بالنسبة للعبايات النسائية وتطور صناعتها؟
- في السابق كانت جميع العبايات النسائية تصنع من الصوف، لم تكن هناك عبايات حرير وكريب كما هو الحال الآن، ويتم خيطاتها بالزري، كانوا يصنعون لها «مكسر زري» مثل القيطان ولم يكن فيها «سفة»، أهالي المحرق والشيوخ فقط كانوا يرتدون العبايات التي فيها «سفة» وتسمى «جناع»، ويكون الزري المستخدم فيها عريض، ويستخدم فيه البريسم الأحمر.
تطورت العبايات تدريجيا، وتم إحضار الكريب ويسمى «المبرد» وهو صناعة سورية، ثم باتوا يستوردون الحرير الأصلي، وأول مكان صنع فيه قماش العبايات الحرير بيروت في لبنان، كان اسم الشركة «بدار ومخراط»، وأذكر أن الحاج عبدالحسين العرادي هو أول من استورد هذا النوع من القماش، وقد أخذ دكانه لاحقا سيد مرتضى وافتتح متجر الأناقة، كان الحاج عبدالحسين يطلق عليه «الحرير السويسري» مع أنه ياباني أو كوري.


] قلت إن سوق البشوت لم يتأثر، ماذا عن العبايات؟
- انخفض الطلب بشكل عام على العبايات، في السابق كانوا يهدون العروس وأخواتها عبايات قبل الزواج، والبشوت لأخوانها، الآن يتم تفصيل عباية واحدة للعروس في المحل.
أسعار العبايات كانت تترواح بين 25 إلى 50 روبية، ثم وصل سعرها إلى 100 روبية، وارتفعت الأسعار تدريجيا، وتجدر الإشارة إلى أننا نتعاقد مع نساء يقمن بخياطة العبايات تحت إشرافنا.

] متى كانت أول مرة ارتدى فيها السيد محمد اليوسف البشت؟
- كنت أجرب البشوت في المحل، لكني لبست البشت أول مرة في ليلة زواجي سنة 1968، حين تزوجت من ابنة عمي، وقد أنجبنا 3 أبناء و3 بنات، وأعتز بأن أبنائي سيد حسين، سيد علي، سيد يوسف يعملون معي في فروع الرفاع والمحرق، وأغلب طلبات البشوت تصلنا من فرع الرفاع، ويقوم العمال بتنفيذها في الإحساء.
والدي يرحمه الله كان يحمل البشت دائما تحت يده ولا يتركه أبدا، أما أنا فقد كنت ألبس بشتا شتويا حين يكون الجو باردا، ولا زلت أذكر أني كنت أتناول حبات «البردي» في الشتاء.
المصدر: محرر الشئون المحلية:

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها