النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11448 الثلاثاء 11 أغسطس 2020 الموافق 21 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كريم منصوري لـ«الأيام»: بقي شغفه بكرة القدم والمحرق حتى آخر أيام حياته

العدد 11409 الجمعة 3 يوليو 2020 الموافق 12 ذو القعدة 1441

حسن منصوري حلم بالطيران فهاجر ليصبح من كبار ملاك «نورث كارولينا»

رابط مختصر

ما بين الشغف بكرة القدم وحلم الطيران، تشكلت خيارات حسن منصوري وقرارته في الحياة، لكنه سرعان اتخذ خيارات جريئة أسهمت في صقل تجاربه وتطوير قدراته.
لقد وُلد وعاش منصوري في المحرق التي بقي يعشق تفاصيلها الحياتية حتى آخر أيام حياته، لكن الطموح إلى أن يصبح طيارًا قاده إلى وجهة بعيدة جدًا عن مدينته الساحلية، وذلك حين قرّر الهجرة الى الولايات المتحدة الامريكية، ذلك القرار القاسي الذي لا يتخذه إلا شاب جريء جدًا، فقرارات الهجرة الى الأوطان البعيدة لم تكن مألوفة في هذه المنطقة من العالم.
لقد اتخذ منصوري قرار الهجرة، وكان أول مهاجر بحريني ينتمي الى القوة الجوية الامريكية؛ بحثًا عن تحقيق حلم مرهون باختبار لم يقدر له النجاح فيه، لكنه نجح بامتياز في معظم اختبارات الحياة فيما بعد، وبقي يحمل ذات الشغف بالحياة والرياضة والمحرق، إلى أن وافته المنية قبل أشهر في الولايات المتحدة الامريكية عن عمر يناهز 95 عامًا، وهو في طريقه الى العمل، لم يكن يشكو من مرض، ليرقد في سلام في كارولينا الشمالية التي عاش فيها آخر سنوات حياته.


ابن المحرق يسافر إلى القاهرة ثم كراتشي
وُلد حسن منصوري في العام 1924 في مدينة المحرق، وقصد بطفولته مدرسة الهداية الخليفية التي كانت تنقسم الدراسة فيها الى فترتين خلال الأربعينات، قبل ان ينتقل لإكمال الدراسة الثانوية في ثانوية المنامة، حينها رشحت شركة نفط البحرين «بابكو» طالبين ليتلقوا التعليم على نفقتها، ووقع الاختيار على منصوري الذي استفاد من هذا الاختيار فيما بعد بالابتعاث الى جمهورية مصر ليلتحق بالدراسة هناك مع 11 طالبًا آخر، من بينهم عميد الصحفيين الكاتب علي سيار.
بقي منصوري عامًا واحدًا في القاهرة، إذ شكّلت هذه السنة تجربة بقيت لها رمزيتها في ذهن منصوري، ثم عاد الى البحرين، ومنها اتجه الى الهند، وإلى كراتشي تحديدًا -قبل الانفصال عن الهند- ليدرس هناك على نفقة عائلته، لكن الظروف السياسية التي كانت تعيشها مدينة «كراتشي»، والمذابح بين الهندوس والمسلمين، والتي أدت الى انفصال باكستان عن الهند، أعادت الشاب الصغير الى بلاده البحرين، ليلتحق بالعمل في «بريتش بنك» الذي لم يبقَ فيه طويلاً بسبب اعتراضه على سياسة البنك إزاء أجور العمل الإضافي، ثم انتقل للعمل مع عائلته في مجال النقليات.

أمريكا.. العالم الجديد
لم تكن امريكا العالم الجديد فقط بالنسبة لشاب عربي يريد أن يقيم في بلد متقدم، ويحقق طموحاته الحياتية، لكن منصوري حتمًا كان حالة استنثائية، حين يختار شاب بحريني «خليجي» الهجرة الى بلد بعيد جدًا، لا يوجد فعليًا فيها حاضنة اجتماعية من المهاجرين إليها من بلده الأصلي، كما هو الحال بالنسبة للمهاجرين من بلدان شرق أوسطية أخرى مثل بلاد الشام أو مصر، لكنه اتخذ القرار رغم صعوبة تفاصيله على والدته، ووالده الذي كان متقدمًا بالسن وكان يخشى ألا يراه مجددًا.
غير أن منصوري اتخذ قراره، والتحق بشقيقه في العام 1955، الذي كان سبقه بالهجرة الى العالم الجديد. لقد أحبّ منصوري الكثير من قيم المجتمع الامريكي، وأفكار وأسلوب الحياة هناك، في فترة لم تكن ظروف الحياة كريمة جدًا مع الإنسان في هذا الجزء من العالم. وعندما سُئل منصوري بعد عقود عن قرار السفر الى أمريكا، قال: «لو عاد الزمن للوراء، كنت سأختار تفاصيل حياتي كما عشتها».

بحريني في الجيش الأمريكي.. وحلم يبدّده اختبار
كان حلم منصوري أن يصبح طيارًا، وهو الحلم الذي دفعه الى الانتساب للقوات الجوية الامريكية ليعيش وسط خليط اجتماعي امريكي لم يكن سوى منصوري الأجنبي بينهم، وقد تعلم خلال هذه التجربة الانضباط والالتزام بالتعليمات، والأهم الاندماج داخل المجتمع الامريكي الذي أحبه كثيرًا.
خلال مشواره مع القوات الجوية انتظم بالدراسة للحصول على الثانوية الامريكية، ثم التحق بكلية عسكرية، إذ تخصص بمجال هندسة الميكانيكا، وهو التخصص الذي سيجعله يفكر مليًا بالعودة الى بلاده الأصلية، حيث شعر بحاجة البحرين الى هذا التخصص.

«عربي بحلم أسرع من الصوت»
بهذه العبارة، عنونت إحدى الصحف في الولاية «روتشتر كرو نيكال» أحد تقاريرها التي تناولت وجود شاب عربي جاء بأحلام وصفته بحلم أسرع من الصوت، لقد شكّل التقرير ذاته شيئًا من الدعاية النفسية أمام المجتمع الامريكي في مرحلة كانت تحتاج دعمًا مجتمعيًا للالتحاق بالجيش.
وخلال عملة في القوات الجوية، انتقل الى عدة بلدان، من بينها إنجلترا -حيث قابل شريكة حياته وهي سيدة هولندية كانت في زيارة لشقيقتها في انجلترا وتزوجا في العام 1957- وأيضًا الى فرنسا وألمانيا، وشمال أفريقيا لا سيما قاعدة «ويليس» في ليبيا، كذلك المغرب، وبعد خدمة عسكرية استمرت لـ5 سنوات، عاد منصوري الى البحرين، لكن هذه المرة برفقة زوجته وأولاده، ليبدأ كما يُقال من الصفر، إذ لم يكن لديه أموال، فاتجه لمجال لم يسبقه إليه أحد في البحرين، ليكون اول بحريني يأتي بمعدات ثقيلة لأعمال البناء، كان حضورها في السوق البحريني نادرًا ويقوم بتأجيرها، مستفيدًا من خبرات كوّنها خلال حياته ودراسته العسكرية.
كذلك كان منصوري من أوائل المقاولين الذين تخصصوا في بناء برك السباحة، كما عمل منصوري مع «جنرال موتورز» وأسّس محال متخصصة بتصليح السيارات.
لم تتوقف محطات الأعمال عند المقاولات، بل اتجه منصوري للاستثمار في مجالات تستهدف جودة الحياة والخدمات، فأسس فندق منصوري مانشينز، وكونتري كليب، وغيرهما من المرافق، وفي العام 1984 بعد أن أتمّ ابنه كريم دراسته الجامعية، وعاد الى البحرين، بدأ بالعمل مع والده واكتساب الخبرة في مجال الأعمال.

معلم في نورث
أرولينا يحمل اسم «منصوري مانشينز»
في العام 1850، وفي «فلات روك» في كارولينا الشمالية، تأسس نزل يحمل اسم «وددفيلد» كان هذا النزل يستقبل الجنود خلال الحرب الأهلية الامريكية، بل شكل ملاذًا آمنًا لبعض أهالي كارولينا الجنوبية الذين أقاموا ببعض أجزائه بشكل سري خلال الحرب، وبعد عقود طويلة، وتحديدًا في العام 2009، أصبح هذا المعلم التاريخي يحمل اسم «قصر منصوري مانشيز» بعدما قام حسن منصوري بشرائه في ذلك العام، ليضاف الى سلسلة عقارات وأراضٍ قام بشرائها لا سيما في مقاطعة «هندرسونفيل» وحولها منذ منتصف التسعينات من القرن الماضي، ليصبح من كبار ملاك الأراضي في هذه المقاطعة.

كريم: والدي عاش حياة
طموحة لكن «المحرق» لم تغادر قلبه
في 9 من فبراير الماضي، الجمعة، توقفت سيارة حسن منصوري بعدما وصل الى مكان عمله، كان يفترض ان يخرج منصوري من مركبته ويتجه لإتمام بعض الأعمال، لكن هذا لم يحدث، لقد توقفت عجلة الحياة التي أحبّها حسن بتفاصيلها، واختار فيها الكثير من القرارات الصعبة التي لا تخلو من المغامرة، وفي ظهيرة ذات اليوم أعلنت شرطة مقاطعة «هندرسونفيل» وفاة رجل الأعمال حسن منصوري نتيجة الإصابة بسكتة قلبية داخل سيارته، عن عمر يناهز 95 عامًا.
حتمًا، لم تكن حياة منصوري تقليدية على الإطلاق، صنع فيها قصص نجاحه، وعندما سألت «الأيام» نجله كريم كيف تصف حياة والدك؟ قال: «والدي عاش حياة سعيدة، طموحة، دخل مجالات لم يسبقه إليها أحد، كان مغامرًا، لا تنقصه الجرأة، واتخذ قرارات لم يندم عليها يومًا».
وتابع: «لقد بقي قلبه متعلقًا بالمحرق، وبكرة القدم، كان من أفضل لاعبي كرة القدم خلال فترة الخمسينات، حلمه بالطيران وبحياة أفضل قاده الى الولايات المتحدة، لكن بقيت تفاصيل المحرق تسكن داخله».
المصدر: تمام أبوصافي:

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها