النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11316 الخميس 2 ابريل 2020 الموافق 9 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:55PM
  • العشاء
    7:25PM

«الأيام» بالتعاون مع «حكاية المنامة» تروي ذكريات أوّل ضابطة بالبحرين.. عواطف الجشي:

العدد 11276 السبت 22 فبراير 2020 الموافق 28 جمادى الثاني 1441

تنبأ الأطباء بوفاتي.. وعاينتُ حرب الـ 67 بالقاهرة.. وأحببتُ عملي مع الأحداث

عواطف الجشي
رابط مختصر
بفخر واعتزاز، تحدثت أول ضابطة في البحرين والوطن العربي عواطف الجشي عن مسيرة حياتها، من البيت العود في فريج الحطب بالمنامة، ومن مقعدها الدراسي بمدرسة فاطمة الزهراء، وكيف تجاوزت «الحصبة الألمانية» بعد أن أخبر الأطباء عائلتها أنها ربما تموت أو تصاب بالعمى.
وتنشر «الأيام» حديث ذكرياتها بالتعاون مع مشروع «حكاية المنامة»، حيث أكّدت أن هناك الكثير من التحديات التي واجهت عملها كأول بحرينية في المجال العسكري، وأن قضايا الأحداث كانت ذات أهمية خاصة بالنسبة لها، وقد تدرجت في العمل إلى أن تولت منصب مساعد وزير الداخلية لشئون الشرطة النسائية قبل التقاعد، وفيما يلي نص الحوار:
] في البداية، كيف كانت سنوات عمرك الأولى؟
ولدت في المنزل خلال العام 1949م على يد السيدة/‏ فاطمة الزياني التي أشرفت على توليد أغلب نساء العائلة في تلك الفترة، وتربيت في «البيت العود» الكائن في فريق الحطب أو ما يسمى بفريق كانو بالمنامة، وأذكر أنه كانت في البيت شجرة «دباية» كبيرة أضفت سحرًا وجمالاً

] هل لك أن تستذكري موقفًا مع والدك المرحوم حسن جواد الجشي؟
تعرضت وأنا صغيرة لمرض شديد، وأخبرنا الأطباء بأنني ربما أموت أو أصاب بالعمى، وقد أصبت آنذاك بالحصبة الألمانية، مما اضطرني للعيش في غرفة مظلمة حتى لا يتأثر نظري، وقد حظيت بعناية من والدتي، وكان والدي يحملني في أرجاء المنزل، ليساعدني على التنفس بشكل أفضل، وقد تماثلت لاحقًا للشفاء.

] حدثينا عن دراستك واختيار تخصصك؟
التحقت بمدرسة فاطمة الزهراء الابتدائية للبنات، ودرست من المستوى التمهيدي حتى الصف الثاني، ثم انتقلت إلى مدرسة عائشة أم المؤمنين ودرست الصفين الثالث والرابع الابتدائي، وكانت عماتي بهية ونسيمة الجشي تدرسان معي وهما في آخر مراحلهما الدراسية، ثم انتقلنا إلى دولة الكويت نظرًا لظروف عمل الوالد، واضطررت لإعادة دراسة الصف الرابع، ثم المرحلة المتوسطة لمدة أربع سنوات، كنت خلالها طالبة مجتهدة وأحرص على المشاركة في الأنشطة والحفلات المدرسية، كما كنت عضوًا أساسيًا في الفرقة الموسيقية كعازفة «أوكرديون». بعد ذلك التحقت بمدرسة المرقاب الثانوية للبنات، وانضممت للفرقة الموسيقية وعزفت على آلة «الكامان».
كنت أطمح للعمل كمهندسة، لكنني لم ألق التشجيع من والدي لخوض غمار هذا المجال، لخوفه على ألا أتمكن من العمل في مجال الهندسة بعد التخرج، وبناءً عليه، توجهت لدراسة التخصص الأدبي بسبب ميلي أيضًا للعلوم الاجتماعية.
في المرحلة الجامعية، درست تخصص العلوم الاجتماعية في مدينة القاهرة لمدة أربع سنوات سكنت خلالها في بيت الطالبات المغتربات البحرينيات، وشاءت الأقدار أن تتزامن حرب 1967م مع أول عام دراسي لي، لقد عاصرت أجواء الحرب بكل ما فيها من تضحية وتفانٍ، ولبست اللباس الحربي ذا اللون «الكاكي»، وكنت أتخيل نفسي محاربة وسط الجبهة، وتجدر الإشارة إلى أنه خلال سنوات دراستي في مصر كانت أسرتي تعيش في سوريا وكان والدي يعمل هناك، وكنت أذهب لقضاء فترة الإجازات معهم.

] ماذا بالنسبة لحياتك الأسرية؟
تزوجت من الدكتور جعفر الإسكافي وهو طبيب بيطري، أنجبت ابنتي سحر في العام ثم أنجبت ابنتي مروة في العام 1988م.

] وكيف التحقت بالسلك العسكري؟
تخرجت في يونيو من العام 1970، ورجعت إلى وطني حاملة شهادتي الجامعية، وتوجهت لطلب العمل في دائرة الشؤون الاجتماعية التي كان يرأسها آنذلك جواد سالم العريض، الذي تفضل بمقابلتي وإرشادي بالتوجه أولاً إلى وزارة الداخلية ممثلة بالأمن العام، لأنه كان يدرك حاجتهم لتوظيف عناصر نسائية متخصصة في المجال الاجتماعي وعلم النفس لتولي قضايا الأحداث والنساء على عاتقهن.
في 1 نوفمبر 1970م ابتدأت العمل رسميًا في قطاع السلك العسكري، وكانت معي الأخت عائشة الذوادي زميلة الدراسة في القاهرة، وقد حرصت الوزارة على تدريبنا تدريبًا وافيًا بمستوى عالي من الحرفية، وتم ابتعاثنا إلى انجلترا للاطلاع على تجربة رعاية الأحداث هناك وعلى تجربة الشرطة النسائية.

] ألم تواجهي صعوبة في التأقلم مع المجال؟
على العكس، لقد أحببت عملي وسعيت دائمًا لإيجاد حلول جذرية لقضايا الأحداث من خلال محاولة تأهيلهم وكنت أحرص على زيارة منازلهم، ومقابلة أسرهم والحديث معهم حول أصل المشكلة ومناقشة الحلول المطروحة، كنا نحبذ لبس اللباس المدني عند القيام بالزيارات المدنية للأهالي عوضًا عن اللباس العسكري.
لم يكن قانون الأحداث قد سن بعد، وكانت الأحكام تقتصر على سجن الحدث أو عدمه، وكنت غالبًا ما أقابل القضاة في محاولة لاقناعهم على ايجاد حل بديل خارج السجن، وذلك بتقديم ضمانات بحيث يكون الحدث تحت رعايتنا، ولم يكن هناك سجن مؤهل لاستقبال حالات الأحداث، مما يعرضهم لمخالطة السجناء البالغين، وأذكر أننا كنا نحصل على الدعم والاستجابة من قبل القضاة في المحكمة ومن الادعاء العام بوزارة الداخلية.
في شهر أبريل 1976م، بدأ العمل على قانون رعاية الأحداث وتشرفت بالعمل على تأسيس أول دار لرعاية للأحداث، الذي كان موقعه بدايةً في مركز شرطة الخميس نظرًا لتوفر أرض مناسبة ضمن حدودهم، وقد قمنا بتوظيف أخصائيات اجتماعيات لمتابعة الحالات فيه، كما تم إنشاء مدرسة نظامية بداخل الدار وانتظمنا بعمل برامج وورش تدريبية، لكن تبقت مشكلة صغر المبنى الذي لم يسع حجم الحاجة، فتم العمل على إنشاء مركز رعاية أحداث أكبر وأشمل، تم افتتاحه خلال العام 1984م في منطقة مدينة عيسى كمبنى نموذجي يلبي جميع الاحتياجات.

] تحدثي عن تسلسلك الوظيفي في العمل وأبرز التحديات؟
لقد تدرجت في الرتب العسكرية ابتداءً من ملازم، ثم ملازم أول حتى وصلت إلى رتبة عميد، وأصبحت مساعد وزير الداخلية لشئون الشرطة النسائية في آخر عام لي قبل التقاعد حيث انتقلت من مقر الشرطة النسائية إلى مكتب سعادة الوزير.
لم يكن عملي سهلاً أبداً، فقد كنت أضطر للتنقل بين مراكز الشرطة في جميع مناطق البحرين لمتابعة وتغطية قضايا التحقيق الخاصة بالأحداث أو بالنساء، بالإضافة إلى متابعة مسئولياتي الأخرى في أعمال الرعاية الاجتماعية وأعمال اللجان.
كان من دواعي سروري أن ألتحق بالشرطة النسائية كأول ضابطة في البحرين والوطن العربي في العام 1970م، حيث تشكلت ثاني شرطة نسائية بعد البحرين في العام 1972م أي بعدنا بعامين، علماً بأن زميلتي الأخت عائشة الذوادي لم تكمل هذا المشوار بل فضلت الانتقال إلى مجال آخر.

عواطف الجشي أثناء عملها حسن الجشيحسن الجشي وطاقم الشرقية

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها