النسخة الورقية
العدد 11153 الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 الموافق 22 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

جسور من المحبة والتكامل والوحدة وشراكة حقيقية

البحــرين والسعــوديــة مـمـلـكـتـان يـربطهـمــا قـلــب واحـــد

رابط مختصر
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
مع ذكرى الاحتفال بالعيد الوطني للشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية في الثالث والعشرين من شهر سبتمبر من كل عام، تتجدد أواصر المحبة والود والتعاون بين مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية.
وفي العيد الوطني التاسع والثمانين، والذي تشارك مملكة البحرين شقيقتها الكبرى احتفالاتها وقد وصلت العلاقات بين البلدين الى مستوى راقٍ من الخصوصية في العلاقات على صعيد القيادتين والحكومتين والشعبين في البلدين الشقيقين، والذي ينعكس ذلك في كافة المواقف والأحداث والتنسيق المستمر بين المسؤولين في البلدين، وأيضًا يأتي العيد الوطني التاسع والثمانين ليعلن ميلاد جسور جديدة وروابط وشيجة وتعاون وثيق في كافة المجالات بين البلدين الشقيقين.
وقد جاء احتفال المملكة العربية السعودية باليوم الوطني لتوحيد المملكة في 23 سبتمبر من كل عام، وذلك لأن هذا التاريخ يعود إلى المرسوم الملكي الذي أصدره الملك عبدالعزيز برقم 2716، وتاريخ 17 جمادى الأولى عام 1351هـ، الذي قضى بتحويل اسم الدولة من (مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها) إلى المملكة العربية السعودية، وذلك ابتداءً من يوم الخميس 21 جمادى الأولى 1351 هـ والموافق يوم 23 سبتمبر 1932م..


تطور مستمر
تتسم العلاقات التاريخية بين المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين بالتواصل والود والمحبة بين قيادتي وشعبي البلدين، وتشهد تطورًا مستمرًا في كل المستويات؛ انطلاقًا من الثوابت والرؤى المشتركة التي تجمع بينهما تجاه مختلف القضايا وروابط الأخوة ووشائج القربى والمصاهرة والنسب ووحدة المصير والهدف المشترك التي تجمع بين شعبيهما، فضلاً عن جوارهما الجغرافي وعضويتهما في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وجامعة الدول العربية.
مملكتان يربطهما قلب واحد
والعلاقة بين مملكة البحرين وشقيقتها المملكة العربية السعودية، صورةُ مملكتين يربطهما قلب واحد وعلاقتهما تضرب جذورها في أعماق التاريخ، وتزداد قوة وصلابة على مر الزمن، حيث تتفرّد هذه العلاقات بالكثير من السمات التي تجعل منها أنموذجًا في العلاقات بين الأشقاء، ومن أهم هذه السمات التي أضفت على العلاقات قوة كبيرة وكانت وما تزال تدفع بها للأمام في جميع المجالات، وهي تواصل الزيارات المتبادلة بين قيادتي البلدين، والانسجام التام في المواقف تجاه القضايا العربية والإقليمية وكيفية التفاعل معها، والعلاقات الاقتصادية والتجارية المتينة بين البلدين.
تاريخ العلاقات
وترجع العلاقات بين المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين إلى الدولة السعودية الأولى (1745-1818م)، فالدولة السعودية الثانية (1840-1891م)، ثم جاءت أول زيارة للملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - تغمّده الله بواسع رحمته - لمملكة البحرين ليزور الشيخ عيسى بن علي آل خليفة شيخ البحرين، حيث قوبل الملك المؤسس في تلك الزيارة بحفاوة بالغة من قبل الشيخ عيسى، ودار حوار بين العاهلين، واستمرت إقامة الملك عبدالعزيز يومين كان فيها موضع حفاوة وتكريم من قبل الحكام والشعب على السواء.
وبعد زيارة الملك عبدالعزيز بحوالي سبع سنوات، وفي العاشر من شهر شوال 1356هـ، الموافق 15 ديسمبر 1937م على وجه التحديد زار الملك سعود بن عبدالعزيز رحمه الله، حيث كان في ذلك الوقت وليًّا للعهد، الشيخ حمد شيخ البحرين، وتوالت الزيارات بين القيادتين منذ بدأ فجر جديد على تأسيس المملكة العربية السعودية.
واستمرت الزيارات المتبادلة بين القيادتين في جميع المناسبات والإنجازات في البلدين، وهذا خير دليل على تأكيد عمق هذه الروابط الأخوية بين القيادتين والشعبين الشقيقين خاصة أن العديد من العائلات البحرينية والسعودية تحديدًا في المنطقة الشرقية تربطها علاقات أسرية ونسب.
اهتمام القيادة السياسية في المملكتين
ولاشك أن الاهتمام المتنامي من قبل القيادة السياسية في المملكتين، يؤكد عمق العلاقة والتطور في مجالات التعاون بين البلدين، ويشكل حافزًا كبيرًا للارتقاء بشكل العلاقات الثنائية وتعدد مجالاته في المستقبل بما يعود بالنفع والخير على الشعبين الشقيقين.
خصوصية العلاقات
وتمتاز علاقات المملكة العربية السعودية مع مملكة البحرين بعمقها وحميميتها وخصوصيتها مع ما شهده البلدان الشقيقان من حدث تاريخي مهم تمثل في افتتاح خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود، وأخيه صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة - رحمهما الله - جسر الملك فهد في ربيع الأول من عام 1407هـ الذي ربط البحرين بشقيقاتها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وشكّل نقطة تحول باتجاه التكامل الاقتصادي بين دول المجلس.
العلاقات السياسية
وعلى الصعيد السياسي شهدت العلاقات بين البلدين حجمًا كبيرًا من التنسيق في المواقف من القضايا الإقليمية والدولية التي يتم تداولها في مؤتمرات قمم مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة، وغيرها من المحافل الدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث يتبنى البلدان رؤية موحدة بضرورة وجود حل عادل يضمن حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة ودعم عملية السلام في الشرق الأوسط، إضافة إلى إيمانهما بضرورة دفع الجهود نحو استقرار الأوضاع في العراق، فضلاً عن التعاون في مجالات مكافحة الإرهاب، والعمل على إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار المشترك، وتفعيل العمل الدولي والخليجي والعربي المشترك، وتترجم معنى الشراكة الحقيقية وتعميق التعاون في المجالات كافة بين البلدين علاقات التقارب والإخوة، بما ينعكس إيجابًا على وحدة وتماسك الصف الخليجي والعربي.

تطابق الرؤى
هي السمة الثانية الرئيسة التي تنعكس إيجابًا على العلاقات بين البحرين والسعودية، فغالبًا ما تكون السياسة وقضاياها عاملاً مفرقًا بين الدول وباعثًا على التوتر والاضطراب في العلاقات، خصوصًا إذا كانت بهذا الحجم من التعقد والتشعب والفوضى التي نعيش فيها اليوم وكثرة الأزمات التي نشهدها، والتي تجعل من فرص التوافق التام والدائم بين الدول أمرًا مستبعدًا.
إلا أن اللافت في العلاقات بين البلدين هو التناغم التام والانسجام الكبير في المواقف من القضايا الإقليمية والدولية وفي المحافل الإقليمية كافة، (من بينها مؤتمرات قمم مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي)، والدولية (كمؤتمرات الأمم المتحدة وغيرها من المحافل الدولية).
وهذا التناغم لا يتعلق بقضية واحدة أو جملة من القضايا، بل هو قائم تجاه جميع هذه القضايا، وهو أمر لا يمكن أن نراه إلا عندما نتحدث عن العلاقات بين البحرين والسعودية فقط.
القضية الفلسطينية محورية للبلدين
فالقضية الفلسطينية محورية لدى البلدين ورؤيتهما موحدة وتقوم على ضرورة وجود سلام عادل وشامل، يضمن حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة، وأهمها قيام دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1976م، ومبادرة السلام العربية وتطبيق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ومطالبتهما المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته في توفير حماية الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدّساته وإزالة الاستيطان.
أما في سوريا، فهما يدعمان رغبة الشعب السوري في بناء دولته المدنية الديمقراطية، وفقًا لإرادته الحرة، ويعملان على الوصول للحل السياسي للأزمة وفقًا لما جاء في بيان جنيف 1 وقرار مجلس الأمن 2254، ويشددان على ضرورة إيصال المساعدات الإنسانية إلى أبناء الشعب السوري دون عقبات لإنقاذ هذا البلد من المحنة التي يعيش فيها، وإبعاد التدخلات الإقليمية التي تحدث إما بصورة مباشرة أو بالوكالة وتعرقل جهود تسوية الأزمة.
وبخصوص العراق، فإن البلدين يشجعان باستمرار على اتخاذ خطوات تعيد العراق لحضنه العربي عبر إعادة بناء الدولة ومؤسساتها بمشاركة الأطراف السياسية كافة، دون أي ضغوطات خارجية.
الملف اليمني
أما فيما تشهده الجمهورية اليمنية، فإن الدولتين تشاركان في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، وتؤكدان أنهما مستمران في ذلك إلى أن تتمكن الحكومة الشرعية بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي، من السيطرة على الأراضي اليمنية كافة، ويدعمان الحل السلمي، وفق اتفاق سياسي ينهي معاناة الشعب اليمني ويحفظ له أمنه واستقراره ووحدته، وفق المرجعيات المتفق عليها والمتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن رقم 2216 لعام 2015).
وبلغ الانسجام بين مملكة البحرين والسعودية مداه فيما يتعلق بالعلاقة مع إيران، وذلك بقرارهما قطع العلاقات الدبلوماسية معها بعد خروقاتها المتكررة للقوانين والأعراف الدولية، والتدخل السافر في الشؤون الداخلية للمملكتين.
قوة العلاقات الاقتصادية
الاقتصاد والسياسة وجهان لعملة واحدة ولا يمكن لأحدهما أن يستمر ويقوى دون الآخر، وكما يقوم التوافق في الرؤى إزاء القضايا السياسية بدور مهم في تحسين العلاقات، فإن وجود روابط اقتصادية أمر هو الآخر يزيد من قوة العلاقات ويدعمها بشدة، لاسيما إذا عرفنا أن السعودية هي بمثابة العمق الاستراتيجي الاقتصادي للبحرين؛ لأن السعودية تعد سوقًا كبيرًا أمام القطاع الخاص البحريني، كما تمثل البحرين امتدادًا للسوق السعودية في ترويج البضائع والمنتجات السعودية.
والعلاقات الاقتصادية بين المملكتين قديمة جدًا، منذ أن كان اقتصاد البحرين يعتمد على صيد اللؤلؤ، حيث كانت البحرين المركز الرئيس لتجارة اللؤلؤ في الخليج، لذا كان اللؤلؤ الذي يستخرج من الشواطئ السعودية يعرض للبيع في أسواق اللؤلؤ بالبحرين، إلى جانب ما تصدّره السعودية من تمور وماشية وصناعات يدوية للبحرين، وفي المقابل فمعظمُ احتياجات السعودية من البضائع كانت تأتي إليها عبر البحرين.
السعودية والصناعة النفطية في البحرين
وتقوم السعودية بدور ملحوظ في الصناعة النفطية في البحرين عبر عدد من المشاريع المشتركة التي يأتي على رأسها شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات، والتي تعد مثالاً للتعاون الخليجي المشترك في مجال صناعة التكرير والبتروكيماويات، كما تساهم السعودية عبر الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) بحصة تزيد عن 30% من رأسمال هذه الشركة، إضافة إلى ذلك، يوجد في البحرين العشرات من المصانع الممولة برؤوس أموال سعودية.
العلاقات الثقافية
وعلى الصعيد الثقافي، فإن ما يؤكد تميز العلاقات بين البحرين والسعودية المشاركة الفاعلة من قبل مملكة البحرين في فعاليات مهرجان الجنادرية الذي يقام في المملكة العربية السعودية سنويا، وبحضور جلالة الملك إلى جانب أخيه خادم الحرمين الشريفين، إضافة هناك آلاف من الطلبة السعوديين يدرسون في البحرين وتستقبلهم المؤسسات التعليمية من مدارس وجامعات وكليات بكل التسهيلات، فضلا عن إقامة المعارض الفنية المشتركة، ومن ذلك استضافة مملكة البحرين في منتصف فبراير 2009 معرض صاحب الجلالة الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود (طيب الله ثراه) ثاني ملوك المملكة العربية السعودية، والذي احتوى على نحو 150 صورة مختلفة تجسد تاريخ الملك سعود وبدايات الدولة السعودية الثالثة والتي شارك فيها الملك سعود تحت إمرة والده المغفور له الملك عبدالعزيز في توحيدها ثم إنجازاته كولي للعهد والممتدة لمدة 21 عامًا، ثم ملكًا لمدة 11 عامًا.
كما ضمّ المعرض مقتنيات ووثائق عن تاريخ الملك سعود وأحداثًا مصوّرة ومدونة في الصحف والمجلات وقاعة مخصصة لوثائق وصور تاريخية ونادرة للعلاقات السعودية البحرينية في عهد الملك سعود منذ أن كان وليًّا للعهد.

تاريخ مشترك وحاضر متشابهٌ ومستقبل زاهر
وفي ضوء كل ما سبق، يمكننا القول إن البحرين والسعودية مملكتان يربط بينهما تاريخ مشترك وحاضر متشابه ومستقبل يسعيان معًا لبنائه والوصول إليه، ولذا فليس غريبًا أن يقول المغفور له الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في إحدى زياراته للمملكة: «إن مشاعر البحرين تجاه السعودية لها مكانها الرحب في نفوسنا وتصونها روابط الدين والتاريخ والمصير المشترك بين بلدينا وشعبينا».
وهذا هو ما يفسّر لنا مظاهر الفرح التي تملأ قلوب جميع البحرينيين بالأعياد الوطنية السعودية، سواء على الصعيدين الرسمي أو الشعبي، والتي يلمسها الجميع، فهي تؤكد أن البحرين امتداد للسعودية، وأن السعودية امتداد للبحرين، وأن هذه العلاقة الوثيقة ستبقى أمد الدهر.

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها