النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

زيارة ناريندرا مودي للمملكة الأعلى تمثيلاً لمسؤول هندي منذ 3 عقود

تاريخ عريق من التمازج الحضاري والثقافي بين البحرين والهند

رابط مختصر
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
الزيارة التي من المنتظر أن يقوم بها رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى البحرين، تلبية لدعوة من صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر، تُعد الأعلى مستوى من الجانب الهندي منذ ثلاثة عقود، إذ إنه أول رئيس وزراء هندي يزور المملكة، ما يمثل إضافة جديدة ونوعية وامتدادًا للعلاقات القوية بين مملكة البحرين وجمهورية الهند، والتي تستند إلى تاريخ عريق وممتد عبر مئات السنين من التمازج الحضاري والثقافي والتبادل التجاري بين البلدين والشعبين الصديقين، وفي العصر الحديث ازدهرت وتطوّرت العلاقات الثنائية عبر تطوير العلاقات الاقتصادية التي تشهد نموًا مضطردًا، من خلال أوجه التعاون المتعددة في المجالات كافة.

ويأتي اهتمام البحرين بمواصلة تنمية أفق التعاون والتنسيق مع جمهورية الهند للبناء على الرصيد الحافل من العلاقات بينهما، وتقديرًا من المملكة للموقع المهم الذي تحوزه الهند بصفتها دولة آسيوية لها ثقلها الآخذ في التنامي دوليًا على الصعد التنموية والتكنولوجية والاقتصادية. وتتميز العلاقات البحرينية الهندية باتساع وتنوع مجالات وأطر التعاون، في ظل ما يمتلكه البلدان من إمكانات وموارد وقاعدة اقتصادية واستثمارية زاخرة بالفرص الواعدة، شكلت منطلقًا نحو مزيد من توثيق عرى التعاون الثنائي منذ بدء التمثيل الدبلوماسي بين البلدين عام 1971.
ويُعد إنشاء اللجنة العليا المشتركة بين مملكة البحرين وجمهورية الهند تطورًا بارزًا في إطار توطيد العلاقات الثنائية، إذ حلت اللجنة بديلاً للجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي والتقني، لتكون أكثر شمولاً لمجالات التعاون كافة، وعقدت اللجنة اجتماعين منذ تأسيسها الأول في نيودلهي في الثاني والعشرين من فبراير عام 2015، والثاني في المنامة في 15 يوليو 2018 برئاسة وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة عن الجانب البحريني، ووزيرة الخارجية وشؤون المغتربين الهندية الراحلة سوشما سواراج، وبحثت اللجنة جميع جوانب وأوجه العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيز وتطوير التعاون الثنائي في المجالات كافة، وأبرزها التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي، وغيرها من الأطر.
وعلى الجانب الآخر، هناك كثافة في الزيارات من المسؤولين في الهند لمملكة البحرين ما يتكامل مع عمل اللجنة، ومن أحدثها زيارة بيناراي فيجاين الوزير الأول لولاية كيرلا في فبراير 2017، وزيارة وزيرة الخارجية الهندية في يوليو 2018، وزيارة راهول غاندي رئيس حزب المؤتمر الوطني في يناير 2018، وزيارة وفد برلماني هندي رفيع المستوى في أبريل 2018.
ويُعد التعاون على المستوى الاقتصادي من أبرز صور التعاون بين البلدين، إذ تمتد العلاقات التجارية والاقتصادية الحديثة بين البحرين والهند إلى مطلع سبعينات القرن المنصرم، وقد أخذت هذه العلاقات زخمًا جديدًا مع الخصخصة وتنويع الاقتصاد البحريني الذي يشهد تقدمًا متسارعًا، إذ يوفر المناخ الاقتصادي ببابه المفتوح للاستثمار الأجنبي فرصًا حيوية للشركات والمستثمرين الهنود، وهو ما سمح للكثير من الشركات الهندية أن تتخذ من المنامة مقرًا لها للوصول إلى السوق الخليجية، وتُعد البحرين بالنسبة للمستثمرين الهنود واحدة من أكثر الاقتصادات تنوعًا في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، مع وجود مرافق الاتصالات والنقل المتطوّرة التي تجعل منها مكانًا مهمًا للاستثمار، ما يعزز بنية الاقتصاد البحريني ويحفز خلق فرص العمل.
وبحسب الأرقام الحديثة، ينمو حجم التبادل التجاري بين البلدين بمعدل سريع ومتواتر، فقد سجل حجم التبادل التجاري عام 2018 نموًا بنسبة تقدر بنحو 24.6% في الفترة من 2016-2018، إذ بلغ حجم التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين (عام 2018) 1.1 مليار دولار أمريكي، ويُشار هنا إلى أن جمهورية الهند هي السابعة في ترتيب الشراكات التجارية لمملكة البحرين بنسبة للواردات والشريك التجاري السادس بالنسبة للصادرات.
وتعزيزًا للمجال الاستثماري، فقد افتُتح في عام 2014 مكتب لاتحاد الصناعات الهندية في البحرين؛ بهدف تسهيل عملية التبادل التجاري بين البلدين، يُصنّف الأول من نوعه في الشرق الأوسط، ولا يقتصر على التجار الهنود للاستثمار في البحرين فحسب، بل يشجّع التجار البحرينيين للاستثمار في الهند. ويضم المكتب نحو 8000 شركة ويملك 65 مقرًا حول العالم. كما وقعت البحرين مع الهند العديد من الاتفاقيات الثنائية، من بينها اتفاقية التعاون الاقتصادي والتجاري والفني، واتفاقية تجنب الازدواج الضريبي على الدخل ورأس المال، واتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار، إضافة إلى وجود لجنة مشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري والفني بين البلدين، ومذكرة تفاهم لإدارة وتنمية الموارد المائية بين البلدين.
وتُعد العلاقات الاجتماعية بين البلدين قديمة وممتدة، إذ تأسس النادي الهندي في البحرين منذ عام 1915، كما تأسست المدرسة الهندية في البحرين عام 1950. وإيمانًا بعمق هذه العلاقات، أطلقت في ديسمبر 2007 الجمعية البحرينية الهندية التي سعت إلى الاستفادة من التطوّر في المجتمع المدني للعمل بنشاط على تعزيز العلاقات بين البلدين، وليس الروابط التجارية فقط، بل -وفقًا لبيان الافتتاح للجمعية- في الحياة السياسية والشؤون الاجتماعية والعلوم والثقافة.
وهناك دور مشهود للجالية الهندية في البحرين من خلال إسهاماتها في تعزيز وتيرة التنمية في المملكة منذ عقود طويلة، وهذا الدور هو محل تقدير من مملكة البحرين قيادة وحكومة وشعبًا، وتُعد الجالية الهندية أكبر جالية وافدة في مملكة البحرين، ويصل تعدادها إلى ما يفوق 300 ألفا، وتعد الكثير من العائلات المقيمة وغير المقيمة البحرين بلدها الثاني، ويتمتعون بكامل حقوقهم الاجتماعية والتجارية، كما يتمتعون بالحرية الكاملة في ممارسة عباداتهم وشعائرهم، مثلهم مثل جميع المواطنين والمقيمين، كما أن لهم الحق في عضوية الجمعيات المهنية وانتخاب ممثليهم في المجالس البلدية، فأصبحوا ضمن النسيج الوطني للبلاد.

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها