النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

فيما أكد محامون أن هدف العقاب إعادة تأهيل المحكوم عليهم.. مدير إدارة تنفيذ الأحكام:

دور فاعل للعقوبات البديلة في إصلاح المحكوم عليه ودورات توعوية لنشر هذه الثقافة

رابط مختصر
العدد 11088 الأحد 18 أغسطس 2019 الموافق 17 ذو الحجة 1440

يعد قانون العقوبات والتدابير البديلة والذي بدأت مملكة البحرين العمل به نقلة نوعية ومتقدمة في مجال حقوق الإنسان وتحقيق العدالة وسيادة القانون، كما جاء توجيه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، بتعزيز الإمكانات من أجل إتاحة المجال للتطبيق الفعال لأحكام القانون وتوفير التدابير والبرامج التأهيلية التي تتناسب مع الظروف الشخصية للمحكوم عليهم الذين يتوخى إصلاحهم؛ من أجل أن يعاد إدماجهم في المجتمع، ليثبت مجددا أن مملكة البحرين ماضية قدما في نهجها الحضاري الذي يعلي من قيمة الإنسان ويحفظ له كرامته ويحمي النسيج الاجتماعي لما في ذلك من تحقيق للصالح العام، وتحقيق للأهداف المرجوة من العقوبة وبخاصة الردع الخاص بعدم العودة إلى ارتكاب الجريمة.
ويؤكد القانون رقم (18) لسنة 2017بشأن العقوبات والتدابير البديلة على أنه يجوز للقاضي أن يقضي أو يأمر بالعقوبة البديلة بدلا عن العقوبة الأصلية، في الأحوال المبينة في هذا القانون، كما يقصد بالتدبير البديل إحدى التدابير المنصوص عليها في المادة (18) من هذا القانون، والتي يجوز للنيابة العامة أو القاضي -بحسب الأحوال - الأمر بها بدلا عن الحبس الاحتياطي في الأحوال المبينة في هذا القانون. وتصب أهداف القانون في مصلحة الجميع، بدءًا من المحكوم عليهم مرورا بالمجتمع وانتهاء بمراكز الإصلاح والتأهيل ليحافظ على كرامة المدان، بما يضمن إعادة تأهيله ودمجه بالمجتمع، وهذا ما يؤكد عليه جلالة الملك من خلال المبادرات والتوجيهات السامية التي يتفضل بها في أكثر من محفل دولي ابتغاء أن تكون مملكة البحرين نموذجا دوليا في التطبيق الفعلي للمعاهدات والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.
وحول هذا الموضوع، أجرت صفحة «الأمن» حوارا مع الشيخ خالد بن راشد بن عبدلله آل خليفة مدير إدارة تنفيذ الإحكام بوزارة الداخلية.

• هل يعتبر تطبيق العقوبات البديلة في مملكة البحرين أمرا جديدا وإجراء مستحدثا فيما يتعلق بقانون العقوبات؟
العقوبات البديلة في مملكة البحرين، ليست بالأمر الجديد على المنطقة وهي موجودة سابقا في قانون الإجراءات الجنائية الصادر بمرسوم رقم 46 لسنة 2002، حيث نصت المادة 337 «لكل محكوم عليه بالحبس لمدة لا تجاوز ثلاثة أشهر أن يطلب من قاضي تنفيذ العقاب بدلا من تنفيذ عقوبة الحبس عليه تشغليه خارج السجن وفقا لما هو مقرر بالمادة 371 وما بعدها»، ونرى أن مسمى التشغيل خارج السجن موازٍ للمسمى الحالي «العقوبة البديلة» وكان شرط الاستفادة منها أن يكون المحكوم عليه صدر حكم ضده بالحبس لمدة لا تجاوز ثلاثة أشهر، ولكن مع تطور التشريعات القانونية ومواكبتها بإصدار تشريعات جديدة تتماشى مع حقوق الإنسان، أتت فكرة إصدار قانون خاص ينظم عملية استبدال العقوبة الأصلية بعقوبات بديلة، ومن ناحية أخرى فإن القانون يعطي للقاضي صلاحية أوسع في إصدار عقوبات غير عقوبة الحبس أو السجن او الغرامة، ويؤكد أن مملكة البحرين سباقة في مواكبة حقوق الإنسان والتطورات الحديثة التي طرأت على المنظومة القضائية.

• هل هناك خيارات أو أنواع لمثل هذه العقوبات؟ وعلى أي أساس يتم اختيار الأنسب منها في الحالات المختلفة؟
عندما أقر المشرع البحريني، القانون رقم 18 لسنة 2017 بشأن العقوبات والتدابير البديلة، فإن القانون يتضمن 7 عقوبات بديلة وهي كالتالي: العمل في خدمة المجتمع والإقامة الجبرية في مكان محدد إضافة إلى حظر ارتياد مكان أو أماكن محددة والتعهد بعدم التعرض أو الاتصال بأشخاص أو جهات معينة، إلى جانب الخضوع للمراقبة الإلكترونية وحضور برامج التأهيل والتدريب، فضلا عن إصلاح الضرر الناشئ عن الجريمة وتلك العقوبات البديلة، تعد من الخيارات المتوفرة أمام القاضي وله الحرية باختيار العقوبة البديلة المناسبة حسب ظروف الجريمة.

• هل أثبت مثل هذا النوع من العقوبات، جدواه كأسلوب عقابي وإصلاحي بنفس الوقت مقارنة بالعقوبات السالبة للحرية؟ ولماذا يزداد التوجه لمثل هذا النوع من العقوبات بشكل عام؟
مع تطور السياسة العقابية، لوحظ أن الحبس أو السجن، ليس الحل الوحيد لمعاقبة المحكوم عليه وإصلاحه، حيث تبين أن العقوبة البديلة لها دور فعال في إصلاح المحكوم عليه وعدم العودة للجرم مرة أخرى، وتبين من خلال الدراسات المقدمة في المملكة المتحدة أن المستفيدين من العقوبة البديلة، نسبة العودة لارتكاب الجرائم، أقل من المحكومين بعقوبة أصلية.

• هل يتناسب تطبيق مثل هذا النوع من العقوبات على جميع أنواع الجرائم والتجاوزات، أم ان هناك حالات وتصنيفات محددة تجيز اللجوء إلى العقوبات البديلة؟
القانون بحد ذاته، لم يحدد الاستفادة من العقوبات البديلة حسب الجريمة، ولكن تم تحديدها على حسب المدة، الأمر الذي يؤكد توسع القانون والاستفادة منه تكون على حسب طبيعة وظروف الجريمة. وفيما يتعلق بالتصنيفات والحالات المحددة التي تجيز اللجوء إلى العقوبات البديلة، فقد حدد القانون أن المستفيد من العقوبات البديلة من النزلاء الذين قضوا نصف العقوبة الأصلية بمركز الإصلاح والتأهيل يجب ان يكونوا حسناء السيرة والسلوك خلال فترة العقوبة ويجب أن لا يشكل خروجهم خطرا على الأمن العام، ومن هنا فإن الجهات المعنية بتطبيق العقوبات البديلة وهي إدارة تنفيذ الأحكام ونيابة تنفيذ الأحكام تضع رأيها أمام قاضي تنفيذ العقاب الذي بدوره يقرر بناء على المعطيات التي أمامه الموافقة من عدمها.

• هل هناك آليات ترافق تطبيق العقوبات البديلة للتحقق من التزام الشخص المعاقب بأهداف هذه الإجراءات؟ وهل هناك إجراءات تتخذ في حال عدم التزام الشخص بمثل هذه الآليات؟
تم تحديد آلية العمل بشأن تطبيق العقوبات البديلة من قبل الجهات المنفذة وهي المجلس الأعلى للقضاء، النيابة العامة، وزارة الداخلية، وزارة العدل والشئون الإسلامية والأوقاف، وصدر قرار من قبل معالي وزير الداخلية بشأن آلية تنفيذ العقوبة البديلة وتم تحديد الجهة المعنية بتنفيذ العقوبة البديلة وهي إدارة تنفيذ الأحكام، وتم وضع آلية لمتابعة المحكومين بعقوبات بديلة من خلال دوريات التفتيش ورفع التقارير الدورية للوقوف على مدى التزام المحكوم عليه بتنفيذ العقوبة البديلة، وفي حال إخلال المحكوم عليه بالشروط المقررة الخاصة بالعقوبة البديلة، يتم إلغاء العقوبة البديلة وتنفيذ ما تبقى من العقوبة الأصلية بمركز الإصلاح والتأهيل.

• هل يقتصر تطبيق العقوبات البديلة على المواطنين أم يمتد ليشمل الجنسيات الأخرى؟
لم يحدد القانون، المستفيدين حسب الجنسية وبالإمكان الاستفادة منه من قبل جميع الجنسيات إذا توافرت بهم الشروط القانونية.

• ما هي الجهات الأخرى المتعاونة معكم في تنفيذ العقوبات البديلة؟
هناك بعض الوزارات التي أبدت تعاونها منذ البدء بتنفيذ القانون ومن أهمها وزارة الصحة ووزارة الأشغال وشئون البلديات والتخطيط العمراني ووزارة المواصلات والاتصالات، وبعد التوجيه الملكي السامي الصادر من قبل حضرة صاحب الجلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه بشأن تعزيز آليات تنفيذ العقوبات البديلة، قامت وزارة العدل والشئون الإسلامية والأوقاف بدعوة لعقد طاولة مستديرة للجهات العامة، وذلك لتوفير شواغر للعمل بخدمة المجتمع وتوفير برامج تأهيل وتدريب للمحكومين بعقوبات بديلة.

• ماذا عن دور إدارة تنفيذ الأحكام في نشر ثقافة الأحكام البديلة والتعريف بها للتحقق من تحقيقها للأهداف المرجوة؟
تقوم الإدارة بعقد دورات توعوية ومحاضرات للجهات العامة والخاصة لنشر ثقافة العقوبات البديلة ولكي يتم تقبلها من قبل أكبر شريحة بالمجتمع، وستقوم الإدارة بعمل حملة توعوية خلال الفترة القادمة بالتعاون مع الجهات المختصة بتنفيذ القانون لكي يتم توعية المجتمع

• ماذا عن تبادل الخبرات، وهل هناك تعاون بين الإدارة ومؤسسات وجمعيات عالمية وخارجية؟
هناك تعاون مستمر مع الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة لتبادل الخبرات بشأن العقوبات البديلة، وفي المستقبل هناك دول أخرى قادمة للتعاون وتبادل الخبرات لما في مصلحة العمل.

تدبير ناجح لمبادئ العدالة
من جهته، أوضح المحامي خالد علي سلمان أن هذا القانون يعكس ما تقف عليه مملكة البحرين من تقدم وانجاز واضح للعيان ويرسخ احترامها وتعزيزها لمبادئ حقوق الإنسان، وبالتالي العمل على توفير الأمن والأمان في المجتمع، وترسيخ دعائم الحق والعدالة، مضيفًا أن قانون العقوبات البديلة يعد نقلة نوعية جديدة بتحقق الأهداف المرجوة من العقوبة بتأهيل مرتكبها وإدماجه في المجتمع، وتمتعه بحريته، والرأفة به، ونشر روح التسامح والمحبة والمسؤولية والشراكة، باعتبار أن العقوبة البديلة هي تدبير ناجح لمبادئ العدالة لمحاربة الجريمة وتلاشي تكرارها.
وقال إن ذلك كله، جاء بناء على توجيهات جلالة الملك المفدى للحكومة بتعزيز إمكاناتها للتطبيق الفعال لأحكام قانون العقوبات البديلة ليسهم وبشكل كبير في مسار حقوق الإنسان بالبحرين، وتنوع العقوبات بما يتناسب مع ظروف الجاني في المحاكمات الجنائية، ومراعاة العمر والصحة وجنس المحكوم عليه، وما يتلاءم في ذات الوقت مع طبيعة الجريمة، وسبل مكافحتها دون المساس بحقوق المجني عليهم والمتضررين من الجريمة.
وأشار إلى ظهور العديد من الاتجاهات التي نادت بتطبيق تلك العقوبات البديلة التي تهدف إلى إعادة دمج المجرم في مجتمعه، والعمل على إصلاحه من خلال مجموعة من الخطط والأساليب الإصلاحية والتثقيفية والتوعوية التي من شأنها أن تهيئ المجرم نفسيا وأخلاقيا للعودة لمجتمعه، بحيث تتطلب هذه العقوبات تخطي حدود السجن وفتح باب الإصلاح على المجتمع ذاته.
في سياق متصل، أكد المحامي ماجد الشروقي أن القانون رقم 18 لسنة 2017 بشأن العقوبات والتدابير البديلة، يحقق أهدافه المرجوة منه، حيث أن السياسة العقابية التي تنظمها التشريعات في كافة دول العالم المتقدمة ليس الهدف منها عزل المحكوم عليهم عن المجتمع أو إبعادهم عنه بشكل نهائي، وإنما الهدف الأسمى من العقاب، إعادة تأهيل المحكوم عليهم باعتبار أن الجريمة ليست صفة لازمة في النفس البشرية وإنما قد تكون نتاجا لظروف اجتماعية أو اقتصادية أو بيئية يتعرض لها بعض الأشخاص.
وأضاف أنه من هذا المنطلق، سلكت مملكة البحرين هذا النهج منذ صدور قانون العقوبات رقم 15 لسنة 1976 إلى أن توجت هذا النهج بصدور القانون رقم 18 لسنة 2017 بشأن العقوبات والتدابير البديلة لما رسخ في وجدان المشرع البحريني من ضرورة تعزيز مسار الحريات والحقوق الشخصية للمحكوم عليهم ومنح الفرصة لمن ارتكب جريمة يعاقب عليها القانون خاصة وأن كانت هذه هي السابقة الأولى له.
وبين أن إعادة تأهيله ودمجه في المجتمع من جديد ليصير عضوا نافعا لنفسه ولوطنه هو ما نخلص إليه حيث أن العقوبات البديلة لها دور فعال في تأهيل المحكوم عليهم كون الجهات العدلية في دول العالم تتجه إلى تطبيق العقوبات البديلة لأسباب إنسانية واجتماعية واقتصادية.
المصدر: فاطمة جمال 

أبرز النقاط

  • من بين العقوبات البديلة العمل في خدمة المجتمع والإقامة الجبرية في مكان محدد والتعهد بعدم التعرض أو الاتصال بأشخاص أو جهات معينة
  • تتضمن هذه العقوبات الخضوع للمراقبة الإلكترونية وحضور برامج التأهيل والتدريب وإصلاح الضرر الناشئ عن الجريمة
  • العقوبات البديلة من الخيارات المتوفرة أمام القاضي وله الحرية باختيار العقوبة المناسبة حسب ظروف الجريمة.
  • المستفيدون من العقوبات البديلة من النزلاء الذين قضوا نصف العقوبة الأصلية بمركز الإصلاح والتأهيل يجب أن يكونوا حسناء السيرة والسلوك خلال فترة العقوبة ولا يشكل خروجهم خطرًا على الأمن العام
  • وضع آلية لمتابعة المحكومين بعقوبات بديلة من خلال دوريات التفتيش ورفع التقارير الدورية للوقوف على مدى التزام المحكوم عليه بتنفيذ العقوبة البديلة
  • في حال إخلال المحكوم عليه بالشروط المقررة الخاصة بالعقوبة البديلة يتم إلغاؤها وتنفيذ ما تبقى من العقوبة الأصلية

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها