النسخة الورقية
العدد 11091 الأربعاء 21 أغسطس 2019 الموافق 20 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:49AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:09PM
  • العشاء
    7:39PM

بالفيديو.. «الأيام» تفتح ملف العقوبات والتدابير البديلة

رابط مختصر
العدد 11061 الإثنين 22 يوليو 2019 الموافق 19 ذو القعدة 1440

شكَّل قانون العقوبات البديلة نقلة نوعية في مجال حماية وتعزيز حقوق الإنسان، وآلية حقيقية لإعادة تأهيل الفرد وانخراطه في حياته الطبيعية ومحيطة الاجتماعي وفق حكم قضائي يستبدل العقوبة السالبة للحرية بعقوبة بديلة نظمها القانون والتدابير البديلة.
ويأتي الهدف الأساسي من القانون -الذي صدر في العام 2017 وبدأ تطبيقه هذا العام بعد عدة قرارات- إصلاح الفرد وتأهيله وحمايته من الجريمة، واستبدال عقوبة تسلبه حريته بخدمة وعمل يؤديه الفرد لمجتمعه، مع مراعاة جميع الاعتبارات الاجتماعية والإنسانية والحفاظ على الخصوصية تحت مظلة إشرافية تتولاها وزارة الداخلية عبر مديراتها الأمنية، فيما يتم تنفيذ العقوبة البديلة لدى الجهات المسجلة لدى وزارة العدل التي يتم لديها الخضوع لبرامج تدريبية والتأهيل تحمل اسم برنامج «تمام».
ويتيح القانون للقاضي استبدال عقوبة الحبس التي لا تزيد على سنة واحدة بعقوبة بديلة -وفق تقدير القضاء-، كذلك استبدال عقوبة الحبس التي تزيد على سنة ولا تتجاوز خمسة أعوام بعقوبة بديلة شريطة أن يقدم للقضاء تقارير متعلقة بظروف المتهم الشخصية الصحية، وتكون العقوبة البديلة في هذه الحالة هي الإقامة الجبرية في مكان محدد عقوبة واحدة أو مع عقوبة بديلة واحدة أخرى.


  • 586 محكومًا استفادوا من العقوبة البديلة منذ مايو الماضي

وحدد القانون شروطًا ضمن آلية تنفيذ العقوبة البديلة، منها صدور حكم قضائي واجب النفاذ، وموافقة المحكوم على العمل دون مقابل، وتوافق العمل مع مهنة المحكوم عليه إن أمكن، وألا تزيد مدة العمل على عام واحد، وألا يتجاوز العمل 8 ساعات يوميًا، كما تُعد كل 5 ساعات عمل يوم عمل واحدًا.
هنالك العديد من الدول قطعت شوطًا كبيرًا في تنفيذ العقوبات البديلة، مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وغيرها، فقد باتت هناك مؤسسات أهلية تشارك الجهات العدلية في تنفيذها على أساس الشراكة المجتمعية، وتحديد طبيعة العقوبة وفق ما يتلاءم مع طبيعة جريمة المحكوم وقدراته وكذلك سجله، وهي بالطبع تجربة جديدة بالنسبة للمجتمعات العربية ومنها المجتمع البحريني، إذ بات يطبق اليوم على أرض الواقع واقعًا جديدًا اسمه برنامج «تمام» يتضمن حزمة البرامج التدريبة والتأهيلية ووظائف متنوعة أمام المحكوم دون أن يكون العقاب سالبًا للحرية، بل يتيح للكثير من المحكومين الذين حصلوا على فرصة العقوبة البديلة الاحتفاظ بوظائفهم والحفاظ على مستقبل أسرهم دون دفع الضريبة الاجتماعية التي تنتج عن دخول رب الأسرة أو أي من أفرادها الى السجن لقضاء عقوبة الحبس.

الشويخ: العقوبات البديلة جاءت
منسجمة مع السياسات الجنائية الحديثة
«الأيام» بدورها اتجهت الى النيابة العامة، إذ استقبلنا هناك رئيس نيابة في النيابة الكلية - النيابة العامة علي الشويخ الذي أكد أن عدد المحكومين المستفيدين من العقوبات البديلة منذ بداية تطبيقها في شهر مايو الماضي بلغ 586 محكومًا، وهو يرى أن صدور العقوبات والتدابير البديلة جاء منسجمًا مع السياسيات الجنائية الحديثة التي اتجهت إليها مملكة البحرين، والتي تعود بالفائدة على المحكوم بصفته فردًا من أفراد المجتمع، وعلى محيطه الاجتماعي وأسرته ومجتمعه.
ويستطرد الشويخ بالقول: «لا شك أن صدور قانون العقوبات والتدابير البديلة جاء منسجمًا مع السياسة الجنائية الحديثة، وهي تطبيق العقوبات البديلة عوضًا عن عقوبات سالبة للحرية، كذلك أن يكون المحكوم تحت إشراف القضاء والنيابة العامة عند تطبيق العقوبات والتدابير البديلة التي يمكن الاستعانة بها».
ويضيف الشويخ «أما بشأن الفائدة منها، فهناك فائدة كبيرة مرجوّة تنعكس إيجابًا، سواء على المحكوم عليه فردًا أو على أسرته أو على المجتمع عامة. بالنسبة للمحكوم عليه -فردًا- فهو يستفيد من هذه التدابير البديلة، إذ لن يخسر وظيفته الأساسية، بالطبع سوف يشتغل بوظيفة أخرى عقوبة بديلة، لكنه سيبقى على رأس عمله في وظيفته الأساسية، وبالتالي لن يخسر المردود المالي الذي يجنيه من وظيفته الأساسية، كذلك بقاءه مع أسرته بصفته فردًا معيلاً لهذه الأسرة، ولن تتضرر أسرته كما هي الحال فيما لو قضى عقوبة سالبة للحرية وانقطع عن عمله وخسر وظيفته، الى جانب الشق المعنوي والاجتماعي للفرد الذي لن يبتعد عن أسرته بسبب قضائه عقوبة بديلة».
ويتابع قائلاً: «هناك أيضًا جانب مهم، وهو حضور الفرد المحكوم لبرامج تأهيلية خلال فترة قضائه العقوبة البديلة، وهو أمر يحمي الفرد ذاته ويجنبه الاختلاط بأشخاص مرتكبي جرائم مختلفة فيما لو كان قد قضى عقوبته داخل السجن، فالعقوبة البديلة تبعد الفرد عن محيط قد يشكل مصدر تحفيز للانخراط في الجريمة او الاستمرار فيها، كما أن طبيعة الأعمال التي يقوم بها المحكوم عقوبة بديلة تعود بالنفع على المجتمع، ومنها خدمات اجتماعية تعزز من إحساس الفرد بقدرته على العمل النافع وخدمة مجتمعة».
وحول الكيفية التي تتحقق من خلال خضوع المحكوم للعقوبة البديلة، يقول الشويخ: «إذا عدنا الى العقوبة الأصلية نجد أن الهدف منها الردع العام والخاص، وكذلك العقوبة البديلة هي أيضًا تحقق المنحى ذاته، فعندما يتم استبدال العقوبة الأصلية بعقوبة بديلة وفق شروط يتوجب على المحكوم الالتزام بقواعدها وشروطها، وهذا يكسب المحكوم الخبرة والكيفية التي يتعامل بها مع المجتمع، والإحساس بالمسؤولية اتجاه نفسه ومجتمعه، وإذا التزم بهذه الشروط فهذا النجاح لنفسه بالدرجة الأولى، لكن في حال تخلفه عن العقوبة البديلة فهذا ينعكس عليه سلبًا».
ويشير الشويخ الى أن أبرز التوصيات التي خلصت إليها اجتماعات الجهات المعنية بتنفيذ العقوبات البديلة شددت على أهمية خلق شراكة مع القطاع الخاص؛ من أجل الوصول الى وفرة بالوظائف المتاحة أمام المحكومين بالعقوبة البديلة، وكذلك زيادة تنوع البرامج والأعمال التي يمكن شغلها من قبل المحكوم بما ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية بهذا الشأن.


البوعنيين: القانون وفّر مساحة أمام القاضي
لزيادة أعداد المستفدين منها وتنوع العقوبات
انتقلنا إلى رئيس نيابة في النيابة الكلية - النيابة العامة فهد البوعينين الذي أوضح أن العقوبات والتدابير البديلة تتنوع العقوبات ما بين العمل في خدمة المجتمع، والإقامة الجبرية في مكان محدد، وحظر ارتياد مكان أو أماكن محددة، أو التعهد بعدم التعرض أو الاتصال بأشخاص أو جهات معينة، والخضوع للمراقبة الإلكترونية، وحضور برامج التأهيل والتدريب، وإصلاح الضرر الناشئ عن الجريمة.
ويؤكد البوعينين أن جميع العقوبات والتدابير البديلة قد تم تنفيذها على أرض الواقع، فيما يبدو العمل لخدمة المجتمع أكثر العقوبات البديلة التي يتم الاتجاه إليها مع جميع الاعتبارات التي تتعلق بكل محكوم على حدى.
يقول البوعينين: «لو عدنا الى ما قبل صدور القانون، نجد أنه لم يكن هناك مساحة أمام القاضي لتطبيق عقوبة بديلة خلاف العمل لخدمة المجتمع لمدة ثلاثة شهور وفق تقديراته، لكن بعد صدور القانون بات أمام القاضي مساحة لتطبيق العقوبات والتدابير البديلة المتنوعة التي تأخذ بعين الاعتبار الخطورة الإجرامية للمحكوم نظرًا لنوع الجريمة، وكذلك سن المتهم وأوضاعه والسوابق الجنائية وكذلك الظروف التي وقعت بها الجريمة التي يحاكم عليها، كذلك عمل المتهم من المعايير التي تأخذ بعين الاعتبار وطبيعة الوظيفة التي يشغلها».
ويتابع البوعنيين «هذه المعايير دفعت باتجاه وضع وزارة الداخلية لنظام إلكتروني يتم إدخال جميع المعلومات من خلاله لتحديد ملف المحكوم وجميع البيانات لاعتماد جميع المعايير المذكورة، ومنها طبيعة الجريمة المرتكبة ومدى خطورتها وسن المتهم ومستواه التعليمي، ويتم إيفاد هذه المعلومات الى الجهاز القضائي ليتم على أساسها تقدير خطورة الشخص، ومدى استحقاق المحكوم للعقوبة البديلة».
يؤكد البوعينين إمكانية تطبيق العقوبة البديلة في ثلاث مراحل، منها قاضي الموضوع التي تكون فيها مدة العقوبة الأصلية عامًا فأقل، كذلك في حال كانت مدة العقوبة أكثر من عام وأقل من خمسة أعوام مع اشتراط وجود ظروف صحية خاصة بالمحكوم تستوجب عدم إدخاله السجن، وتكون في هذه الحالة العقوبة البديلة هي الإقامة الجبرية.
يقول البوعينين: «هناك خيار آخر لتطبيق العقوبة البديلة وهو مرحلة ما بعد تطبيق العقوبة الاصلية، إذ تملك مؤسسة الإصلاح والتأهيل صلاحية إرفاق طلب لقاضي تنفيذ العقاب حول محكوم قضى نصف المدة بحيث يقضي النصف المتبقي بتنفيذ عقوبة بديلة، وهذا الطلب تحكمه شروط، وهي أن يكون قد قضى نصف مدة العقوبة الأصلية، وأن يكون حسن السير والسلوك، وحضور برامج التدريب والتأهيل».
ويتابع «لا شك هناك فئات مختلفة استفادت من قانون العقوبة البديلة، منها صغار السن، إذ تأتي العقوبة البديلة تدخلاً مبكرًا لإصلاح السلوك وعدم الانخراط في الجريمة، كذلك العنصر النسائي الذي استفاد من العقوبات والتدابير البديلة التي لو نظرنا إليها من زواية الاعتبارات الاجتماعية سنجد أنها جاءت للحفاظ على اعتبارات إنسانية وخصوصية تتعلق بالمرأة، كذلك بالنسبة لكبار السن الذين تحفظ لهم العقوبات البديلة الكثير من الاعتبارات الانسانية».
وحول أكثر العقوبات البديلة التي يتم تطبيقها حاليًا، قال البوعينين: «بالطبع هناك سبع عقوبات بديلة تم تنفيذها على أرض الواقع، لكن العمل لخدمة المجتمع تأتي في صدارة هذه العقوبات، إذ يشغل المحكومون بالعقوبة البديلة وظائف في وزارات مختلفة منها البلديات والصحة وأماكن عمل كثيرة».
قبل أن نغادر النيابة العامة، حرصنا على السؤال حول العنصر النسائي التي تحيط به اعتبارات خاصة، لا سيما في مجتمعاتنا المحافظة، عند تورّط أي امرأة في ارتكاب جريمة، وتبدو أثمان العقوبة السالبة للحرية ليست جدران وقضبان، بل ثمن اجتماعي وإنساني ما إذا كانت المرأة المحكومة لديها أسرة وأم.
يقول البوعينين: «بالطبع القانون لا يفرق بين ذكر وأنثى، لكن العنصر النسائي في البحرين أقل تورطًا بالجريمة من الرجال، وقد بادرت النيابة العامة الى المحكومات بالتقدم بطلب الحصول على العقوبة البديلة، وقد سعينا إلى أن تطبق عليهن العقوبة البديلة بالنظر إلى جميع المعايير ونوع الجريمة وسجل المحكومة من ناحية، وكذلك أخذ الاعتبارات الخاصة بالمرأة بعين الاعتبار وفرصة حصولها على العقوبة البديلة، لنجد اليوم أن عددًا كبيرًا من المحكومات طبقت عليهن العقوبة البديلة».


الشيخ خالد بن راشد: العقوبات البديلة يعكس
أحد الجوانب المنيرة للمشروع الإصلاحي لجلالة الملك
انتقلنا الى وزارة الداخلية التي تشكل المظلة الإشرافية لهذا القانون، حيث استقبلنا مدير ادارة تنفيذ الاحكام الشيخ خالد بن راشد آل خليفة الذي وصف العقوبة البديلة بالفرصة الحقيقية أمام الافراد المحكومين للعودة الى المجتمع والانخراط بحياتهم الطبيعية داخل المجتمع الذي يعتبر ركيزة أساسية في مكافحة الجريمة.
واعتبر الشيخ خالد أن هذا القانون يشكل أحد أبرز الجوانب المنيرة التي أتى بها المشروع الاصلاحي لجلالة الملك بما يعزز حقوق الانسان والنهوض بها. والاستفادة من تجارب دول أخرى قطعت شوطاً كبيراً في تنفيذ العقوبات البديلة والبرامج التأهيلية.
وقال الشيخ خالد «كما تعلمون، لقد صدر قانون العقوبات البديلة في العام 2017 وصدر من بعده عدة قرارات تنظيمية، يشكل هذا القانون أحد الجوانب التي أتى بها المشروع الاصلاحي لجلالة الملك بهدف تعزيز حقوق الانسان والنهوض بها بما يخدم المجتمع والافراد».
وأضاف «بالطبع هي تجربة جديدة بالنسبة للمجتمع عندما نتحدث عن عقوبة تستبدل العقوبة السالبة للحرية، لكنها واقعياً تشكل فرصة حياتية واجتماعية أمام المحكوم كي لا يخسر عمله وكذلك حياته الاجتماعية وأسرته ومحيطة العائلي، إذ يتمكن المحكوم من تطبيق العقوبة وفي نفس الوقت يمارس حياته الاجتماعية بشكل طبيعي، وهذا يتيح اعادة تأهيل الفرد وانخراطه في مجتمعة، وهذا مكسب كبير لصالح الدولة والمجتمع، فالمجتمع ركن أساسي في إصلاح الفرد، وعندما يعود المحكوم الى مجتمعة ويجد أمامه حالة قبول فهذا ينعكس ايجاباً على هذا المحكوم وأسرته، وهذا نجاح للقانون».
ويشير الشيخ خالد الى وجود أربع مديريات أمنية في كلٍ منها مكتب خاص للعقوبات البديلة، ويتولى هذا المكتب الإشراف على المحكومين بالعقوبات البديلة، ويشرف الضابط المكلف على المحكومين من الجنسين، في المقابل هناك جهات حكومية متعاونة توفر وظائف مختلفة، ويتم اختيار الوظيفية وفق قدرات ومهارات المحكوم
ويقول الشيخ خالد «بلا شك في بداية التجربة كان هناك ما يمكن تسميته بالتوجس لدى بعض الجهات المتعاونة حيال من هم المحكومون الذين سوف يشغلون مهن مختلفة كعقوبة بديلة في عدة مؤسسات وجهات مختلفة، وهذا أمر له ما يبرره عندما نتحدث عن حداثة التجربة بالنسبة للبحرين، ولكننا قمنا بتنظيم ورش عمل مختلفة، ودعونا الجهات المعنية لتقديم تعريف كامل للعقوبة البديلة وأهدافها والشروط التي يجب أن تستوفى أمام المحكوم، وقد بدأنا في تطبيق آلية تقوم على تقييم خطورة المحكوم، وقد أصبحت هذه الآلية عنصراً أساسيًا في تنفيذ التدابير المتعلقة بالعقوبة البديلة، وهذه الآلية تقوم على إدخال البيانات الخاصة بالمحكوم ومنها العمر والمستوى التعليمي والقضية التي حوكم عليها، وتقدم الآلية درجة الخطورة للمحكوم حيث هناك ثلاثة درجات، وهي محكوم قليل الخطورة، ومتوسط الخطورة وشديد الخطورة».
ويؤكد الشيخ خالد أن الجهات الأمنية لم تواجه حتى الآن أي إشكاليات بالتعامل مع المحكومين الذين يقضون العقوبات البديلة لاسيما أي خطورة أمنية، لافتاً الى أن وزارة الداخلية التي تشكل المظلة الإشرافية لتطبيق العقوبات البديلة تتعامل مع كل محكوم كحالة منفرده عن الاخرى.
وقال الشيخ خالد «بالطبع الافراد لا يتطابقون تماماً وإن تشابهت بعض التفاصيل في قضاياهم، وهذا يحتم التعامل مع كل ملف محكوم على حده، لكن هذا لا يلغي من الواقع أننا نتعامل مع شرائح مختلفة من المجتمع، هناك محكومون لديهم درجات تعليمية عليا ويشغلون وظائف في جهات مختلفة، وهناك شريحة تتمثل بمحكومين من فئات أقل مستوى تعليمي، لكن القاسم المشترك بين جميعهم هو رغبة الفرد المحكوم بإصلاح نفسه والانخراط في المجتمع والاستفادة من فرصة العقوبة البديلة، وبالتالي إصلاح الفرد يبدأ من الفرد نفسه، وهو الذي يستطيع أن يستفيد من فرصته».
ويتابع «بالطبع هناك حالات إخلال بتنفيذ العقوبة البديلة سيتم إحصاؤها في نهاية هذا العام، لكننا نتوقع أن تكون نسبة ضيئلة من مجموع الافراد الذين خضعوا للعقوبات البديلة، بالطبع ما يترتب على الإخلال بالعقوبة البديلة أمر يعود للقضاء، لكننا نرفع كتاب الى القاضي في حالة إخلال المحكوم بتنفيذ العقوبة البديلة باعتبارنا الجهة الإشرافية على تنفيذ هذه العقوبة، لكن بشكل عام الحالات التي تم الإخلال فيها بتنفيذ العقوبة البديلة ضيئلة جداً، كما أن الإخلال مسألة تحدث في مختلف الدول التي تطبق العقوبة البديلة».
وحول تجارب دول أخرى في مجال العقوبة البديلة والتي تم الاستفادة منها بحرينياً، قال الشيخ خالد «عندما صدر قانون العقوبات البديلة في البحرين، توجهنا الى الولايات المتحدة الامريكية للاستفادة من تجربتهم في هذا المجال، وقد استفدنا من تجربة تحديد خطورة المحكوم المطبقة في الولايات المتحدة، بالطبع لديهم أعداد هائلة من المحكومين الذين يطبقون العقوبة البديلة، كما لديهم منظمات مختلفة منخرطة في التعامل مع آليات تطبيق العقوبة البديلة. كذلك استفدنا من تجربة بريطانيا وألمانيا وهي دول طبقت العقوبة البديلة منذ عقود طويلة وبات لديها خبرة تراكمية في التعامل مع هذه التدابير القانونية».
تشكل النساء نسبة كبيرة من مجموع المحكومين الذين يطبقون العقوبة البديلة اليوم في البحرين - وفق الشيخ خالد - مع مراعاة كافة الاعتبارات الانسانية والاجتماعية والخصوصية التي تتعلق بالمرأة.
وقال الشيخ خالد «هناك حالة تفهم كبيرة لوضع المرأة، وبالتالي دائماً يكون اختيار أماكن تطبيق العقوبة البديلة أمام النساء في أماكن ووظائف تراعي خصوصيتها واعتباراتها الاجتماعية، بالطبع المرأة لا تشكل استثناءً أمام القانون عند تطبيق العقوبة البديلة وكونها محكومة أمام القضاء، لكن المراعاة تأتي في مكان تطبيق العقوبة البديلة وقدراتها وظروفها، وهناك اعتبارات تراعى أصلاً من قبل القاضي، مثال ذلك هناك نساء حوامل يتم مراعاة أوضاعهن، حيث يتم تأجيل تطبيق العقوبة البديلة لحين وضعهن، كذلك مراعاة الأماكن التي ستقوم المرأة بتنفيذ العقوبة البديلة بما يتناسب مع خصوصيتها، كذلك مراعاة أسرهن وطبيعة حياتهن حيث ان الكثير منهن أمهات ولديهن أسر ولا يؤثر تطبيق العقوبة البديلة على هذا الجانب الهام في حياتهن».



«المخدرات دمّرتنا والعقوبة البديلة أنقذتنا».. محكوم بالعقوبة البديلة يتحدث لـ«الأيام»:
برنامج «تمام» فرصة لحياة أفضل بعيدة عن الجريمة

انتقلنا الى الحديث مع أفراد استفادوا من العقوبات والتدابير البديلة، وقد حرصنا على اعتبارات الخصوصية مقدرين لهم قبولهم الحديث للصحافة عن تجربتهم مع العقوبة البديلة التي اخبرنا أحدهم بأنها أنقذت مستقبله بعد أن ضبط في قضية تعاطي مخدرات.
(ح. م) في أواخر العشرينات من العمر وليس لديه سجل جنائي، ويعمل في إحدى المؤسسات بوظيفة مرموق، إلا أنه ضبط في صيف العام 2018 أثناء تعاطى مواد مخدرة.
يقول (ح. م) «عندما ضبطت يمكنك القول تدمرت حياتي بالكامل، كان الأمر صادماً لعائلتي التي لطالما افتخرت بي وبتحصيلي العلمي لاسيما أنني الولد الوحيد لديهم، كذلك عملي حيث استغربوا خروجي بإجازة طارئة، أدركت أنني كنت بصحبة الشخص الخطأ، وما فعلته بحق نفسي وأسرتي كان خطأ كبيراً، وسينتهي الأمر بي في السجن، شعرت أن حياتي انتهت».
وأضاف «لقد صدر بحقي حكم بالسجن عام مع النفاذ، بالطبع لم أكن أعرف شيئاً عن نظام العقوبات البديلة، وقد أخبر المحامي عائلتي عن العقوبة البديلة، وقدمت عائلتي طلباً بذلك، والحمد لله تم قبول طلبي، وتم تحويلي الى المحافظة ومن ثم الى برنامج (تمام) الذي أعاد لي الأمل وتغير منظوري الى الدورات، كنت أتوقع أنني سوف أحضر دورات تحت سلطة عسكرية مشددة، لكنني وجدت أناساً يعاملونني كفردٍ ينتمي لهذا المجتمع، وأستطيع أن أكون انساناً أفضل مما كنت عليه».
وتابع «اكتسبت الكثير من المعرفة والمهارات، ومعلومات كثيرة تمكنك من إعادة تقييم نفسك، وهذا أكسبني مهارة جديدة في تقييم المهارات بالاعتماد على النقاط الايجابية لدى الفرد، كذلك استفدنا من دورات في الدفاع المدني وتمكننا من التعامل مع الحوادث بشكل أولي».
يذكر لنا ح قصة حول أحد زملائه في برنامج (تمام) الذي تمكن من التعامل مع حريق نشب في مركبة على مقربة منه بفضل الدورات التي حصل عليها في البرنامج التأهيلي.
قبل أن نودع (ح. م) سألناه ماذا لو لم يكن هناك عقوبة بديلة كيف سوف تكون عليه الأمور الآن قال «كنت سأخسر الكثير، لقد تسببت أنا بضرر كبير لأسرتي، وكنت بالطبع سوف أخسر عملي، وأتحول من انسان منتج لعالة عليهم، بالطبع أنقذت مستقبلي العقوبة البديلة».



«ع.س» لـ«الأيام»: لولا العقوبة البديلة
لكنتُ اليوم مسلوب الحرية والأسرة والوظيفة

ليس وحده (ح. م) من أدت به المخدرات للوقوف أمام القضاء وصدور حكم يقضي بحبسه عام مع النفاذ، (ع. س) شاب في أوائل الثلاثينيات من العمر، لديه شهادة تعليم عليا، ويشغل وظيفة مدير في إحدى المؤسسات التي لطالما حظى باحترام وتقدير القائمين عليها، على الجانب الآخر لدى (ع. س) أسرة وأطفال، وحياة مستقرة، لكن رفقة السوء لا تأتي إلا بالسوء بعد أن دعاه أحد الاصدقاء لتدخين مادة الحشيش، في العام 2018 تم ضبط (ع. س) وأحيل للقضاء ليصدر بحقه حكم بالحبس لمدة عام.
يقول (ع. س) «بعد صدور الحكم رأيت كل شيء ينهار بحياتي، أسرتي، زوجتي، أبنائي، وظيفتي، لقد ارتكبت حماقة كبيرة عندما تعاطيت الحشيش، كان تصرفاً أنانياً ظلمت به نفسي ومن حولي».
ويتابع «بعد صدور الحكم لم أكن أعرف شيئاً عن العقوبات البديلة قبل أن يقترح أحد الأقارب التقدم بطلب بذلك بالاستناد على عدم وجود سوابق لي، ولله الحمد تم قبول الطلب، أخبروني أنه يتوجب عليّ الانضمام لبرنامج (تمام) الذي يتضمن محاضرات ودورات تدريبية لمدة ثلاث شهور، اعتقدت أن هذه الدورات لن تضيف لي شيئاً على الصعيد العلمي لأن لدي شهادات عليا في مجال تخصصي، لكن التجربة أثبتت العكس، كنت أمتلك مهارات وقد تم تعزيزها عبر هذه الدورات، واكتسبت مهارات جديدة منها فن الارتجال والخطاب والتقييم، كذلك دورات في الدفاع المدني والإسعافات الأولية، لقد اكتسبت معلومات استفدت منها كثيراً في عائلتي ومحيطي الاجتماعي».
ويضيف «رغم أنني محكوم ودائماً هناك صورة ذهنية حول المعاملة التي يتلقها المحكوم، إلا أنني تلقيت معاملة حسنة من جميع القائمين على البرنامج تعزز من الإحساس بقدرتك على بناء ذاتك بشكل أفضل مما كنت عليه قبل التورط بالجريمة، وتحفز الإحساس الايجابي اتجاه من حولي، كذلك لم تؤثر مدة العقوبة البديلة على وظيفتي، حيث انتهي من عملي الأصلي ومن ثم أذهب لقضاء ساعات العقوبة البديلة، قد يرى الفرد أنها تأخذ وقتاً منه يمكن أن يكون فيه مع عائلته، لكن الواقع يقول إنه لولا العقوبة البديلة لكنت اليوم في مكان آخر».
يرى (ع. س) أن العقوبات البديلة أنقذت حياته من عقوبة لم تكن لتسلب فقط حياته، بل مستقبله وعائلته ووظيفته.
يقول (ع. س) لولا العقوبة البديلة لكنت خسرت زوجتي وأطفالي الذين سيعانون بسبب فعلتي، وسينتهي بي الأمر في السجن، الجميع يعتقد أن الفرد عندما يرتكب جريمة فإن تبعياتها تترتب عليه لوحده، وهذا غير صحيح، فبعد إلقاء القبض عليّ وإيداعي التوقيف أصيب والدي بالمرض، وعانت أمي وزوجتي من التبعات النفسية بسبب أخطائي، هولاء ليس لهم ذنب بما ارتكبته، لكنهم دفعوا أثمان خطائي، وهذا ما يجعلني أفكر مائة مرة قبل أن ارتكب أي حماقة في المستقبل.



المصدر:  تمام أبوصافي:

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها