النسخة الورقية
العدد 11029 الخميس 20 يونيو 2019 الموافق 17 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

لا تعليم مستدام.. دون تنمية مستدامة

مائة عام من التعليم النظامي في البحرين.. استثمار وتمكين

أمين الشرقاوي
رابط مختصر
العدد 11021 الاربعاء 12 يونيو 2019 الموافق 9 شوال 1440
تحتفل مملكة البحرين هذا الشهر، بمرور قرنٍ كاملٍ على التعليمِ الرسميِّ الملتزم، والذي سبقت إليه دول الخليجِ العربي، وهو – من دونِ شكٍّ - محلُ فخر واعتزاز شديدين؛ إِذْ لا يخفى على الجميعِ أن التعليم هو الركيزة الأساسية لنهوضِ الأمم والمجتمعات، فالعالم الذي أخذ يتحدث - اليوم - بلغة التنمية المستدامة بأجندتها 2030، وأهدافها السبعة عشر، يُدرك جيدًا أنه لا سبيلَ لتحقيق هذه الأجندة دون أن يكون التعليمُ البوابةَ الرئيسيةَ لها، ولاسيما أنها أجندة واعدة وطموحة، ومنفتحة على الجديد، ومواكبة للتغيرات والتطورات المختلفة في العديد من المجالات، وتتجاوز الأجيالَ الحاليةَ إلى المستقبلية، بل تسير وفق مبدأ مهمٍ هو عدمُ ترك أحدٍ في الخلف.. فالجميعُ - بلا استثناء - يجب أن يستفيد من الإمكانات والفرص التنموية التي تُتيحها أهداف التنمية المستدامة؛ لكيلا يتخلفَ أحد منهم عن ركبِها، وهذا ما يضمنه التعليمُ الجيد، ليس بَدءًا من المراحلِ الابتدائية النظامية فقط، بل من المراحلِ التي تسبقُها، وانتهاءً بالتعليم العالي.
يشمل التعليم الجيد جميعَ أركان العملية التعليمية والتدريبية والتربوية معًا، من القائمين على المناهج، والمعلمين، والعاملين، والأدوات التعليمية، وصولًا إلى الطالب. وهذا ما يؤكد عليه الهدفُ الرابع من أهداف التنمية المستدامة، المعنيُّ بالتعليم. وإِذْ يُوصفُ التعليم بـالجيد؛ فهذا يعني أن الغاية منه بلوغُ الجودةِ وتحسينُ حياة الناس على جميع المستويات؛ الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وغيرها، فليس هناك من سبيلٍ لمحاربةِ الفقر، والجوع، وضمان الصحة والسلامة، وتحقيقِ العدالة الاجتماعية، والحفاظِ على الموارد الطبيعية، والعملِ اللائق، وغيرِها من الأهداف الأممية، دون أن يحصلَ الجميعُ على التعليم المنصف، والشامل، والعادل، والقائمِ على استراتيجياتِ وخططِ الاستدامة.
وعليه؛ فإن الأممَ المتحدة تدعو الحكومات والدول إلى مواصلةِ العملِ على إرساءِ تعليمٍ يجعلُ من رسالتِهِ الأولى: تحقيقُ التنميةِ المستدامة، وخصوصًا أنه أصبح من المسلمات القول إن التنميةَ الحقيقية تحتاج إلى تعليم جيد، وإنه لا سبيلَ إلى تعليمٍ مُستدامٍ دون تنميةٍ مستدامة؛ فالعلاقةُ بين التنمية والتعليم علاقةٌ تكاملية، حيث يقودُ الواحدُ منهما إلى الآخر؛ ولذلك فإن تضمينَ التعليمِ مفاهيمَ التنميةِ المستدامة، وإعادةَ رسمِ وتخطيط المناهج التعليمية – في جميعِ المراحل - بشكلٍ دوري ومستمر، أصبح ضرورةً حتمية ومُلحّة - كما أشرنا – في ظل التغيراتِ المستمرةِ، والمنافساتِ الحادة.
على التعليم أن يخطو خطوات سريعة؛ ليواكب التطورالتكنولوجي الهائل؛ بحيث تكون التكنولوجيا جزءا لا يتجزأ منه، وذلك في مراحل تعليمية مبكرة، تُمهد المتعلم للانتقال إلى ما يُسمى بمجتمعِ المعرفةِ أو اقتصاد المعرفة، الذي أصبحَ يعتمدُ – بشكلٍ متزايدٍ - على شبكاتِ الإنترنت ومنصاته في الحصولِ على البياناتِ والإحصائياتِ والأرقام، ولاسيما في ظل انتشار حقولٍ معرفيةٍ جديدة مثل إنترنت الأشياء، والبيانات الضخمة، والبرمجيات، والتوجهاتِ التقنيةِ نحو علوم الطاقة، والطاقة المتجددة، إلى جانب التطبيقاتِ التقنيةِ والرقميةِ المختلفةِ للذكاءِ الصناعي وأدواتِه.
وعلى الرغمِ من هذا الواقعِ المتطور في بعضِ مناطقِ ودول العالم؛ يُواجه التعليمُ تحدياتٍ كبيرةٍ ومتفاوتة، ولاسيما في البلدانِ الناميةِ مُنخفضة الدخل؛ فـ57 مليونَ طفلٍ في سن التعليمِ الابتدائي ما زالوا خارجَ المدارس، وبعضُهم لا يحظون بالمنشآتِ التعليمية المناسبةِ، أو المعلمين المؤهلين، إضافةً إلى وجودِ فجوة بين الجنسين، وعدمِ التكافؤ في المستوى التعليميِّ بينهما، وعوائقَ أخرى. وإنه بالنظرِ إلى هذه الحقائق؛ نستطيعُ أن نتبينَ واقعَ التعليمِ في مملكة البحرين بوصفِها – حَسبَ تقديراتِ البنك الدولي للعام 2018 - تُعد من البلدانِ مرتفعةِ الدخل، وهو الأمر الذي ساهمَ – دون ريْب - في الارتقاء بالعمليةِ التعليميةِ، والقضاءِ شبهِ التامِ على الأمية بين الجنسين، وصولًا إلى المرحلةِ الجامعية، وإشراكِ القطاعاتِ الأهليةِ والخاصة، مع تعاونٍ ومبادراتٍ مُشتركةٍ مع الأمم المتحدةِ ووكالاتِها التابعة.
نُمثل لهذا التعاونِ بجائزةِ اليونسكو - الملك حمد بن عيسى آل خليفة لاستخدامِ تكنولوجياتِ المعلوماتِ والاتصالِ في مجالِ التعليم، وكذلك المركز الإقليميِ لتكنولوجيا المعلومات والاتصال لتقديمِ الدعمِ ونشرِ الثقافةِ للقائمين على تنفيذِ وتحقيقِ أهداف التنمية المستدامة.. إلى جانبِ جهودٍ مشتركةٍ لنشر ثقافةِ التسامحِ والتعايشِ ونبذ العنفِ والسلام. ولعلَّ إنشاءَ المركزِ العربيِّ الدوليِّ لريادةِ الأعمال، بالتعاون مع منظمةِ الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) أحدُ أبرزِ نماذجِ التعاونِ لتأصيلِ فكرةِ ريادةِ الأعمالِ لدى الشبابِ في المدارسِ والجامعات. مبادراتٌ نوعيةٌ جعلتْ من البحرين محلَ تقديرٍ دوليٍّ كبير، وضمنَ قائمةِ الدولِ ذاتِ الأداءِ العالي في مجالِ التعليم.
100 عامٍ من التعليمِ النظاميِّ في البحرين أثبتتْ أن الاستثمارَ في المواطنِ وتمكينِه، من خلال تطويرِ وتعزيزِ الخدمات التعليميةِ والتدريبية هو السبيلُ نحو التنميةِ الشاملة. وقد وجدنا برنامجَ عملِ الحكومةِ الحالي (2019-2022) يُركز على ضمانِ جودةِ هذه الخدمات؛ من خلالِ عدةِ نقاطٍ أبرزُها: الاستفادةُ من التجاربِ الدوليةِ وأفضلِ ممارساتِ تطويرِ المؤسساتِ التعليمية، وهو الأمرُ الذي نعملُ -في الأمم المتحدة - على تعزيزِه ودعمِه في البحرين؛ إيمانًا منا بأن التعليمَ هو السبيلُ الناجحُ نحو التحولِّ المطلوبِ إلى مجتمعاتٍ أكثرَ استدامة.
إن العمل على التحول نحو هذه المجتمعات الأكثر استدامة.. يبدأ – كما أوضحنا – في مراحل عمرية مبكرة، وصولا إلى مرحلة الشباب، والذين اتفق المجتمع الدولي على أن أعمارهم تتراوح بين (15- 24 عامًا). هؤلاء الشباب، هم المعنيون بعملية التحول؛ فعليهم تُعوّلُ الدول في التنميةِ بجميع صورها وأبعادها، ولاسيما أنهم يُشكلون خُمس سكان العالم؛ أي ملياري نسمة..
فإذا نظرنا إلى المجتمعِ البحريني؛ وجدنا أنه مجتمعٌ فتيٌّ تزيد نسبة الشباب فيه على 35%، وأن نسبةَ (التمدرسِ) أو التعليمِ المدرسي لديه تصل إلى 100%؛ ولذلك فإن إشراك هؤلاء الشباب في العملية التعليمية، واستثمار طاقاتهم الإبداعية الابتكارية؛ سيرفد التعليم بكثير من الأفكار والمقترحات الجديدة، التي تتناسب مع ما يُطرح اليوم من علوم ومهارات تقنية وفنية مُستجدة أو مستقبلية، فرضتها التطورات العلمية والتكنولوجية مؤخرا، وهو الأمر الذي سيمكنهم من إيجادِ وظائفَ لائقةٍ ومناسبة لأسواق العمل، تساعدهم على القيامِ بواجباتِهم نحو التنميةِ في بلدهم، وخصوصًا أن الاستثمارَ الحكوميَ والخاصَ سائرٌ في هذا الاتجاه.
نُبارك للبحرين مرورَ 100 عامٍ على التعليمِ النظامي، مشيدين بتحركاتها الحثيثة، وهي تُمهدُ الطريقَ للعبورِ نحوَ المستقبــل؛ بواسطةِ التعليم، فكما يقول مالكـوم إكـس: «التعليمُ هو جوازُ السفرِ للمستقبل، وأن الغدَ ينتمى لأولئكَ الذين يُعدُّونَ له اليوم».
المصدر: بقلم: أمين الشرقاوي المنسق المقيم لأنشطة الأمم المتحدة

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها