النسخة الورقية
العدد 11152 الإثنين 21 أكتوبر 2019 الموافق 21 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

العزوف عن الاستثمار بالزراعة لانخفاض العائد... خبراء:

إنتاجيــــة القطـــاع الزراعي في البحريــن منخفضـــة جــدًا

رابط مختصر
العدد 10900 الإثنين 11 فبراير 2019 الموافق 6 جمادى الثاني 1440
حدد خبيران بحرينيان عدة تحديات تواجه منظومة الأمن الغذائي في البحرين بالنسبة للزراعة محليًا، وتتمثل في البيئة الصحراوية للبحرين ونضوب المياه الجوفية والزحف العمراني.
واعتبرا أن مفهوم الأمن الغذائي أوسع من هذا؛ فالأمن الغذائي يعتمد على توفر السلع الغذائية بشكل مستمر وبأسعار مناسبة للمستهلك.
وأرجعا أسباب العزوف عن الاستثمار في الزراعة الى انخفاض العائد على رأس المال المستثمر، وطول دورة رأس المال في بعض الأنشطة الزراعية، وتعرض الاستثمار إلى مخاطر عالية.
وأكدا أن البحرين استطاعت أن توفر الأمن الغذائي عبر الاستيراد، حيث تستورد البحرين معظم غذائها، ولكن بعض المخاطر التي قد تهدد الأمن الغذائي هي التقلبات في أسعار السلع أو نقص في الامدادات بسبب الأزمات البيئية كالجفاف، أو اضطرابات في الشحن أو عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي.
وأشارا الى انه يمكن للبحرين أن تحقق الأمن المائي والغذائي من خلال استيراد المنتجات الغذائية التي تستهلك الماء بكثافة بدلاً من زراعتها محليًا.
وفي هذا الملف نسلط الضوء على مقومات وأساسيات الامن الغذائي في البحرين وأبرز التحديات التي تواجهه والمقترحات بشأنه.


تحديات
في البداية، حددت الباحثة الاقتصادية بمركز البحرين للدراسات الاستراتيجية الدولية والطاقة غادة عبدالله، عدة تحديات تحول دون تحقيق الأمن الغذائي من خلال الزراعة محليًا وتتمثل في البيئة الصحراوية للبحرين ونضوب المياه الجوفية والزحف العمراني ولكن مفهوم الأمن الغذائي أوسع من هذا؛ فالأمن الغذائي يعتمد على توفر السلع الغذائية بشكل مستمر وبأسعار مناسبة للمستهلك.
وتابعت: استطاعت البحرين أن توفر الأمن الغذائي عبر الاستيراد، حيث تستورد البحرين معظم غذائها، ولكن بعض المخاطر التي قد تهدد الأمن الغذائي هي التقلبات في أسعار السلع أو نقص في الإمدادات بسبب الأزمات البيئية كالجفاف، أو اضطرابات في الشحن أو عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي.
وزادت: لا أرى أن تحقيق الأمن الغذائي يكمن في زيادة الزراعة محليًا، حيث إن هذا مكلفًا نسبيًا وقد يهدد الأمن المائي. يمكن للبحرين أن تحقق الأمن المائي والغذائي من خلال استيراد المنتجات الغذائية التي تستهلك الماء بكثافة بدل من زراعتها محليًا، وبهذا فإنها أيضًا تستورد «المياه الافتراضية» التي استخدمت في زراعة هذه السلع. ولذلك من بين الخيارات لتحقيق الأمن الغذائي هي دخول البحرين في شراكات مع شركات انتاج الأغذية الدولية وبذلك يكون لها حصة في هذه الشركات، وبهذا تضمن البحرين توفر منتجات غذائية من هذه الشركات.
وبينت عبدالله أن الدول قد تتمسك وتهتم بالقطاع الزراعي لحماية المزارعين، ولكن أكثر من 90% من العمالة في قطاع الزراعة في البحرين هم من غير البحرينيين. وعلاوة على ذلك، إنتاجية هذا القطاع منخفضة جدًا، وانخفضت الانتاجية الزراعية في البحرين عبر السنين، حيث نجد أن نسبة العاملين في الزراعة ارتفعت أكثر من النمو في الانتاج الزراعي بين 2008 و2013. وعدم وجود المياه العذبة والمناخ الجاف جعل الزراعة مكلفة جدًا في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي، ولكن البحرين، تواجه تحديًا إضافيًا لضيق المساحة، ولذلك تشجيع الزراعة محليًا بهدف تحقيق الأمن الغذائي اليوم هو على حساب الأمن المائي في المستقبل.
وأشارت الى أن أهم المنتجات التي تنتجها البحرين تعتبر جميعها من المنتجات التي تستهلك كميات كبيرة من المياه. أهم المنتجات الغذائية التي تصدرها البحرين إلى الخارج هي منتجات الألبان، وتستهلك منتجات الألبان بين 5000-3000 لتر للكيلوغرام الواحد. كما تنتج البحرين الدواجن واللحوم والبيض التي يكون معظمها للاستهلاك المحلي. انتاج كيلوغرام واحد من لحم البقر يتطلب أكثر من 15000 لتر من المياه، أما لحم الخروف فيتطلب أكثر من 10000 لتر، وإنتاج بيضة واحدة يتطلب 196 لترًا من المياه..
وأوضحت الباحثة الاقتصادية أن المصادر الرئيسة الحالية للمياه في البحرين هي المياه الجوفية، مياه الصرف الصحي المعالجة، وتحلية المياه، ويعتمد إنتاج المياه في الدولة بشكل رئيسي على مياه البحر المحلاة، حيث تنتج البحرين حاليًا ما يقرب من 180 مليون غالون يوميًا، أما المياه الجوفية فلا تمثل سوى 8.7٪ في عام 2017، وليست لدي أي بيانات رسمية حديثة عن استهلاك الزراعة من المياه في البحرين، وتقسم هيئة الكهرباء والماء استهلاك الماء بين الاستهلاك المنزلي والتجاري والصناعي، حيث إن 75% من استهلاك المياه يذهب للاستهلاك المنزلي و21% للاستهلاك التجاري و4% للاستهلاك الصناعي.
وأشارت عبدالله إلى أن هناك خيارات عديدة للبحرين لتحقيق الأمن الغذائي، حيث يمكنها أن تزيد من تنوع الدول التي تستورد منها الغذاء، لكي لا تكون معتمدة على غذائها على بلدان محددة ما قد يعرضها للمخاطر المختلفة، وأيضًا تستطيع الحكومة أن تشجع الشركات الخاصة المحلية لشراء أو استئجار أراض في الخارج بهدف إنتاج المحاصيل للاستهلاك المحلي، وأن تقوم البحرين بالاستثمار المباشر في الأراضي الزراعية في الدول ذات الوفرة في المياه.
أبرز أسباب العزوف عن الزراعة
ومن جانبه، أكد رئيس جمعية المهندسين الزراعيين البحرينية محمد توفيق الشيخ: أن البحرين شهدت خلال العقود الماضية تحولات اقتصادية سريعة، بما في ذلك التغيرات في النمط الغذائي، وقد أدى النمو الديموغرافي السريع، بالإضافة إلى التغيير في أنماط الاستهلاك وارتفاع دخل الفرد والدعم الحكومي للسلع الأساسية إلى زيادة الطلب على الغذاء، رغم قلة الإنتاج المحلي، ومن ثم كان الاعتماد المتزايد على الاستيراد من الخارج.
وتابع: لقد شهد القطاع الزراعي في مملكة البحرين سياسة زراعية تميزت بالتركيز على تنمية القطاع من خلال الدعم المباشر وغير المباشر للإنتاج، وقد ركزت خطط التنمية الزراعية على تشجيع القطاع الخاص على القيام بدور أكبر في مجال الاستثمار الزراعي. وقد شملت الإصلاحات الاقتصادية المتعلقة بالقطاع الزراعي خلال تلك الفترة رفع أو تخفيض الدعم عن العديد من مدخلات الإنتاج، وتحرير أسعار المنتجات الزراعية ومستلزمات إنتاجها، وتعزيز الاعتماد على آليات السوق، وتقليص دور الدولة في الإنتاج وخدمات ما بعد الإنتاج، وخصخصة المشاريع الإنتاجية الحكومية وفي أواخر التسعينيات بدأ القطاع الزراعي تراجعًا ملحوظًا نتيجة للخطوات التي اتبعت نتيجة لتنفيذ سياسات الإصلاح الاقتصادي، علاوة على ما أصاب الموارد المائية والأرضية من تدهور، مع ضعف مستوى الخدمات الزراعية المساندة... الخ، وقد نتج عن ذلك نقص في المساحات المزروعة وتدهور في الإنتاج والإنتاجية الزراعية.
وزاد: وتؤكد الخطط الزراعية الحديثة في البحرين على أهمية تشجيع التوسع الزراعي الرأسي من خلال تكثيف زراعة المحاصيل آخذة في الاعتبار محدودية الموارد الأرضية والمائية، وزيادة مساهمة الإنتاج الزراعي في تلبية الاحتياجات المحلية، والمحافظة على الموارد الزراعية الحالية بل وتطويرها وعلى وجه الخصوص تهدف هذه الخطط إلى ما يلي: المحافظة على الموارد الأرضية وإعادة تأهيلها للأغراض الزراعية، والمحافظة على الموارد المائية من خلال تبني طرق الري والصرف الحديثة وزيادة الاعتماد على استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في الري وتطبيق التشريعات المتعلقة باستخدام المياه وإدارتها، وزيادة الإنتاج الزراعي من خلال تكثيف زراعة المحاصيل وتحقيق مساهمة أكبر من بعض السلع الغذائية في الاحتياجات المحلية، وتشجيع القطاع الخاص لزيادة الاستثمار في القطاع الزراعي عن طريق توفير المناخ اللازم للعمل الزراعي.
خيارات استراتيجية
وحدد الشيخ عدة خيارات استراتيجية لتحقيق تنمية زراعية وتتمثل في أولاً: المحافظة على الموارد الطبيعية، ثانيًا: شراء الأرض الزراعية بواسطة الدولة في حالة رغبة المالك في بيعه، ثالثًا: تحديد أولويات التنمية الزراعية، رابعًا: تشجيع الاستثمار وتعزيز مشاركة القطاع الخاص.
وتابع: وبالنسبة للمحافظة على الموارد الطبيعية إذا أخذنا في الاعتبار الموارد الطبيعية المحدودة في البحرين، فإن التحدي الحقيقي الذي يواجه التنمية الزراعية يتمثل في ضمان تحسين واستدامة هذه الموارد، فهنالك حاجة إلى مزيد من التخطيط والإدارة الفاعلتين للموارد الطبيعية. ففي قطاع المياه يتعين على الدولة الاستمرار في توفير احتياجات المزارعين من مياه الري، وعلى وجه الخصوص العمل على زيادة إمدادات المياه من خلال التوسع في استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة، وتشجيع المزارعين على اتباع الأساليب الزراعية التي من شأنها المحافظة على الموارد المائية وذلك بتطوير وتحديث أنظمة الري والصرف وتبني أساليب الزراعة الحديثة ومنها الزراعة في البيوت المحمية والزراعة بدون تربة، وفي مجال الأراضي لابد من مواجهة التطور العقاري الذي تشهده المملكة منذ بداية القرن الحالي والذي أدى إلى زيادة الطلب على الأراضي، مما أدى إلى ارتفاعها ارتفاعًا كبيرًا. وقد تأثرت الأراضي الزراعية بهذا الارتفاع نظرًا لازدياد الطلب عليها للتوسع العمراني. وقد شجع ذلك ملاك هذه الأراضي على السعي لاستغلالها عمرانيا لتجاوز العائد الاقتصادي منها كثيرًا العائد المحدود من استغلالها زراعيًا، وللتغلب على هذه المشكلة يمكن الأخذ بواحد أو أكثر من الخيارات الآتية والتي تحتاج مردوداتها السلبية أو الإيجابية في المستقبل لمزيد من الدراسة.
وزاد: وشراء الأرض الزراعية بواسطة الدولة في حالة رغبة المالك في بيعها، وذلك من خلال تشجيع ملاك الأراضي الزراعية باستثمار نسبة من مساحة الأرض في أغراض السكن والمنشط السياحية مثل المطاعم، والمنتزهات وتربية الحيوانات إلى غير ذلك من وسائل الجذب السياحي. ويتم ذلك من خلال وضع الاشتراطات التي تضمن المحافظة على الرقعة الخضراء، ما يحقق الربط بين الزراعة والسياحة والبيئة.
وأضاف، وتعويض أصحاب الأراضي الزراعية الراغبين في الاستثمار غير الزراعي بأرض غير زراعية تعادلها في القيمة السوقية بتطوير وتحديث التقنيات الزراعية رغم محاولات تطوير القطاع الزراعي الذي تسعي الشؤون الزراعية لتحقيقه، إلا أن النظم التقليدية مازالت متجذرة في هذا القطاع. ويبدو ذلك واضحًا في طرق استخدام مياه الري والمعاملات الزراعية ومعاملات ما بعد الحصاد.. الخ.
إن استمرار الأوضاع في الزراعة على ما هي عليه باستخدام أساليب إنتاجية تقليدية، يجعل من الصعوبة إمكانية الوصول بالزراعة إلى مستويات متقدمة قادرة على المنافسة، وللتغلب على هذا الوضع يلزم الارتقاء بمعدلات التحديث التقني التي تسهم في رفع الإنتاجية وتقليل تكاليف الإنتاج وتحسين جودة المنتجات، وبالتالي تعزيز التنافسية للمنتجات الزراعية أمام مثيلاتها الخارجية.
معتبرًا أن زيادة الإنتاج الزراعي هي ضرورة ولكنها ليست كافية، حيث من الضروري أن يتم ذلك بتكلفة منخفضة وبجودة عالية وقدرات تسويقية كفوءة حتى يستطيع منافسة السلع المثيلة المستوردة. فالزراعة في المملكة في تحدٍ كبير يتمثل في ضرورة زيادة قدرتها على المنافسة. وذلك يتطلب التقييم الشامل للأنشطة الزراعية المختلفة ومكونات هذه الأنشطة، وتبني الأنماط الإنتاجية بزراعة المحاصيل مرتفعة العائد من وحدة المياه والأرض والتي تتميز بالعائد الاقتصادي الأفضل والقدرة التنافسية».
ودعا الشيخ الى تشجيع الاستثمار وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، مشددًا على ان كل تقدم في الزراعة مرهون بمزيد من الاستثمار، بيد أن قطاع الزراعة ليس من القطاعات الجاذبة للاستثمار لأسباب موضوعية تتمثل في انخفاض العائد على رأس المال المستثمر، وطول دورة رأس المال في بعض الأنشطة الزراعية، وتعرض الاستثمار إلى مخاطر عالية.
وتابع: والزراعة في المملكة ليست فقط في حاجة إلى مزيد من الاستثمارات بل هي في حاجة إلى ضخ رأس مال كبير لنقلها من وضعها الحالي إلى وضع يجعلها قادرة على المنافسة، فما زال رأس المال الخاص يعزف عن التوجه نحو المجال الزراعي. إن هذا الوضع يتطلب تحسين المناخ الاستثماري في القطاعات الزراعية المختلفة وجعله أكثر جذبًا للاستثمار، وهذا بدوره يتطلب خلق بيئة استثمارية مناسبة، وهذا يمثل تحديًا حقيقيًا أمام الزراعة في المملكة، وبدون خلق تلك البيئة الزراعية الاستثمارية الملائمة ستكون المهمة شاقة أمام متخذي القرار وواضعي ومنفذي السياسات الزراعية.
وأشار توفيق إلى وجود العديد من المحاور المرتبطة بالسياسات الزراعية الكلية، منها السياسات الزراعية القطاعية التي تهدف إلى تحسين البني التحتية وإدارة المزارع والبحوث والإرشاد ورفع قدرات العاملين ووضع الأطر القانونية للزراعة، بالإضافة للسياسات السعرية والمالية التي تهدف لحماية المنتجين وسياسة السوق التي تهدف لمساعدة المنتج على التسويق وسياسة الإقراض والتمويل وغيره.
المصدر: أشرف السعيد:

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها