النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12185 الخميس 18 أغسطس 2022 الموافق 20 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42PM
  • العصر
    3:12AM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

العدد 8314 السبت 14 يناير 2012 الموافق 20 صفر 1432

المعلم في النظام التربوي.. بين المسؤولية والمساءلة التربوية

راشد الدوسري
رابط مختصر
أكد الدكتور بجامعة البحرين راشد الدوسري أن النظام التربوي يرتكز في نظرته إلى المسئولية التربوية والتعليمية للمعلم، وبالتالي المساءلة التربوية والتعليمية، على تحصيل الطالب في الأصل، رغم أن تحصيل الطالب وتعلمه هو عامل واحد من العوامل التي تسهم في نجاح أو فشل النظام التربوي. حيث إن المعلم لديه من الالتزامات التربوية والإدارية الأخرى ما ينوء بحمله. وإذا كانت المسؤولية التعليمية وبالتالي المساءلة التربوية للمعلم تقع كلها على عاتق المعلم، ضمن نظام شامل لتلك المسئولية والمساءلة، فيجب على المسئولين عن النظام التربوي وراسمي السياسة التعليمية تمكين المعلم من ذلك، ضمن نظام تربوي يكون فيه المعلم محور النظام نفسه، بحيث يكون هو المسئول المباشر عن تحصيل الطالب وتعلمه، وبالتالي يستطيع المعلم التأثير في السياسة التعليمية والتربوية للمدرسة في إطار السياسة التربوية والتعليمية التي ترسمها وزارة التربية والتعليم.، وذلك بشكل أكبر وأعمق وأفضل. فإذا سمح النظام التربوي للمعلم بفحص ممارساته التعليمية والتعلمية الصفية بصورة منظمة وبشكلٍ منظم ومنتظم ومدروس، وأثرت تلك الممارسات في تحصيل الطلبة، فإن النتائج ستكون أكثر فائدة وأكثر عقلانية، والتحليل سيكون أكثر موضوعية، وأكثر نقداً للذات وتأملاً للممارسات، وتقييماً ذاتياً مهماً للمعلم. عندئذ سيتحول نظام المساءلة التربوية للمعلم، والمطبق من قبل وزارة التربية والتعليم، من نظام تقليدي إلى نظام أكثر مرونة وقدرة على الاستمرارية والبناء والنمو؛ وقوة تحولية تحويلية في النظام التربوي برمته. وبين أن المساءلة التعليمية المرتكزة على الطالب هي في الأساس مساءلة كلية شاملة، تعتمد على براهين وأدلة أخرى غير درجات الطالب في الاختبارات ووسائل التقويم الأخرى التي تعبر عن تحصيل الطالب. فالمساءلة هنا نظام أو منظومة تتضمن، إلى جانب درجات الطالب المعبرة عن تحصيله، معلومات محددة عن المنهج، والممارسات التعليمية الصفية وغير الصفية، والممارسات القيادية للمعلم ومدير المدرسة وربما معهم المدير المساعد. كما يتضمن هذا النظام أيضاً توازناً بين المؤشرات الكمية والنوعية (الكيفية) للتحصيل التي تتعدى درجات الطالب والأرقام إلى الاستدلالات المرتبطة بها، وكيفية توظيفها في تطوير الممارسات التربوية والتعليمية للمعلم والمدير (والمدير المساعد)، وفي دعم تعلم الطالب. ويركز نظام المساءلة التربوية المعتمد على الطالب كذلك على تقدم الطلبة كأفراد؛ ولا يعتمد على متوسط درجاتهم وأدائهم من خلال مجموعة من الطلبة التي قد يشترك أو لا يشترك كل أفرادها في الحاجات التعليمية والتربوية نفسها، ولا في الاسراتيجيات التدريسية التعليمية الصفية وانماط الانتظام في الدروس الصفية، وعوامل ومتغيرات أخرى تؤثر في أداء الطالب في الاختبار. كما أن هذا النظام لا يستبعد درجات الطالب في الاختبار من المساءلة والمسئولية التعليمية والتربوية، بل يضعها كلها ضمن سياقها الصحيح ومدى ارتباطها بالمتغيرات الأخرى التي تؤثر في تحصيل الطالب ويكون للمعلم دور فيها. ولكن المشكلة التي تواجه نظام المساءلة التعليمية والتربوية للمعلم المعتمد على الطالب وتحصيله الدراسي هي تركيز المجتمع والوالدين على درجات الطالب في الاختبارات ووسائل التقييم الصفي الأخرى واعتبارها العامل الأهم والمحوري في تحصيل الطالب، دون النظر إلى العوامل والمتغيرات الأخرى المرتبطة بها. ومن هنا، فإنه يجب إعطاء المعلم الفرصة للقيادة والريادة في إعادة تعريف نظام المساءلة التربوية وتحسينه، وذلك لثلاثة أسباب جوهرية. السبب الأول، هو أن النظام التربوي المعتمد أساساً على المتعلم (الطالب) أكثر دقة من نظام المساءلة التقليدي. والسبب الثاني، هو أن هذا النظام بنّاء، والثالث أنه أفضل لدافعية المعلم للعمل ضمن النظام المدرسي. كما أن هذا النظام يعيد الثقة إلى نفوس المعلمين في العدالة التربوية والمساءلة التربوية العلمية الصحيحة؛ نظراً لاحتوائه على مؤشرات يمكن ضبطها وتوجيهها بشكلٍ مباشر. وبالتالي، يعطي أهمية لجودة أداء المعلم وتحصيل الطالب، وبالتالي مشاركة الوالدين في تعلم الطالب ومتابعة تعلمه وتعليمه. كما يجب أن يتنبه التربويون والمسئولون في وزارة التربية والتعليم إلى أن نظام المساءلة التعليمية والتربوية المعتمد على الطالب ليس نظام علاقات عامة يُبرز جوانب النجاح ويخفي جوانب الفشل، بل هو نظام توثيق للنجاح على مستوى الصف بشكلٍ أبعد من دلالات الدرجات التي يحصل عليها الطالب. أي هو نجاح العملية التعليمية التعلمية برمتها وبشقيها الأساسيين (المعلم والطالب)، وما يرتبط بها من تفاعلات وعلاقات إنسانية وعلمية تُبنى خلالها الاتجاهات الإيجابية والقيم العلمية والأخلاقية، وينمو خلالها الوعي الفردي والجماعي للطلبة والمعلمين على حدٍ سواء. فمن مظاهر هذا النظام، الاهتمام بالقصص ودراسة الحالات التي تُبرز جوانب التعليم والتعلم الصفي وتسلط الضوء عليها؛ مما يشكل تراكماً كبيراً من البيانات والمعلومات تكون مصدراً خصباً للأبحاث التربوية حول التعليم والتعلم والبيئة المدرسية، مما يعزز من الروح المعنوبة للمعلم ويحببه في عمله ومدرسته. واكد ان الروح المعنوية للمعلم تتعزز وتنمو من خلال مواجهة التحديات التعليمية والتربوية والاجتماعية بأمانة في البيئة المدرسية، والإيمان الراسح لدى المعلم والإدارة المدرسية بأن الحلول لتلك التحديات موجودة لدى مدير المدرسة والمدير المساعد والمعلم في المدرسة الواحدة. إن نظام المساءلة التعليمية والتربوية هذا يحرر الطاقات الخلاقة للمعلم من عقالها ويوجهها التوجيه الصحيح، وفي المسار الصحيح لصالح الطالب والمعلم والنظام التربوي أيضاً. ولا يمكن ان يتم كل ذلك طبعاً إلا من خلال التوثيق المنظم للأعمال التي يقوم بها المعلم والطالب، ومن خلال وجود جهاز رقابي علمي إنساني عادل في تقييمه لمستوى اداء المعلم وفاعلية أدائه الصفي والمدرسي، ويعرف كيف يطور المعلم مهنياً ويعزز جوانب القوة لديه ويعالج جوانب الضعف بعد تشخيصها، ويكافئ المحسن والمنتج، ويحاسب المسيئ والضعيف الخامل. أي أن هذا النظام يبعث الأمل بعد اليأس في نفوس المعلمين، ويزيل الإحباط المتكرر لدى المعلم، ويمحو من ذاكرة المعلم فكرة عدم جدوى أي إصلاح أوتطوير تربوي سواء بالمدرسة أو بالنظام التربوي! وتابع «قبل التفكير في الدور القيادي للمعلم في نظام المساءلة التربوية والتعليمية، يجب على الإداريين في المدرسة، وخاصة المدير والمدير المساعد، وكذلك المسئولين في وزارة التربية والتعليم، الإيمان بقدرة المعلم وبخبرته وتجربته، وبأنه قادر على المشاركة في صنع هذا النظام وتطبيقه وتطويره، وذلك من خلال المشاركة والتغذية الراجعة (المرتدة) والإسهام في صنع القرارات والسياسة التعليمية والتربوية المرتبطة بعملة المدرسي في الأساس. إذ يجب أن تؤخذ آراء المعلمين وتوصياتهم بعين الاعتبار والاهتمام، ولا يكون تطبيق نظام المساءلة التعليمية والتربوية مفروضاً عليهم من القمة ضمن التسلسل الهرمي البيروقراطي للإدارة التعليمية التقليدية. بل ينطلق أيضاً من القاعدة إلى القمة، بحيث يسهم الطرفان الأعلى والأدنى في بناء وتصميم نظام المساءلة التربوية. فمدير المدرسة واختصاصي المناهج التعليمية والمسئولون بوزارة التربية والتعليم، على مختلف مستوياتهم، يجب أن يكونوا مقتنعين ومؤمنين بدور المعلم في تصميم وبناء هذا النظام» واشار الى انه يجب أن تسمح القوانين والتشريعات التربوية، وتعدل حسب الحاجة، لتحقيق هذا الغرض إذا كان الهدف فعلاً هو الجودة التعليمية التعلمية والتربوية، والنزوع نحو خلق مجتمع تعلم، ومتعلم أيضاً، يسعى إلى أن يكون مجتمعاً للمعرفة بمعنى الكلمة. ولإقناع المسئولين التربويين بضرورة وأهمية دور المعلم في نظام المساءلة التعليمية والتربوية، يجب على المعلم من جانبٍ آخر أن يطور من معارفه ومهاراته ويبرز ممارساته وأعماله الجيدة التي تُظهر شخصيته المهنية والأخلاقية والإنسانية، وذلك ضمن معايير تربوية عالية المستوى، ويشارك في الفعاليات التربوية المدرسية والمؤتمرات المحلية والخارجية إن أمكن ذلك. أي يقوم بعملية تطوير ذاتي مستمر، موازية لعملية التطوير المؤسسي التي تنفذها وزارة التربية والتعليم، وتتكامل معها. كما يجب على المعلم أن يجسد المساءلة التعليمية والتربوية من خلال الالتزام الأخلاقي والمهني والسلوك الحسن والقدوة للآخرين، سواء كانوا طلبة أو معلمين زملاء أو إداريين أو عاملين بالمدرسة. إذ لا فائدة من معلم يعلم طلبته أفضل المعارف ويتقن مهاراتها، وعلاقاته الاجتماعية وسلوكه الخلاقي في الجانب الآخر بعيدان كل البعد عن التربية والإنسانية ورسالة المعلم السامية. وهذه هي الرؤية الصحيحة والصائبة للمساءلة التعليمية والتربوية.

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها