النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12143 الخميس 7 يوليو 2022 الموافق 8 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:03PM

اقتصاديون: %70 من أسباب ارتفاع الأسعار عوامل خارجية

العدد 12097 الأحد 22 مايو 2022 الموافق 21 شوال 1443

«الأيام» تفتح ملف «التضخم وارتفاع الأسعار».. المصرف المركزي: رفعنا الفائدة للمحافظة على استقرار سعر الدينار

رابط مختصر
  • رفع سعر الفائدة أداة مهمة لكنها معالجة مرحلية
  • الصائغ: لا يمكن أن ننتظر حدوث التضخم ثم نتخذ الإجراءات
  • جعفري: الأسباب المحلية للتضخم هي النمط الاستهلاكي الخاطئ


أجمع اقتصاديون على ان ارتفاع أسعار السلع الحالية هي لأسباب خارجية مؤثرة، مشددين على ان هذا الارتفاع بالأسعار هو نتيجة الاعتماد على استيراد السلع من بلدان تواجه أسواقها اليوم التضخم.
وقدر المتحدثون في ندوة نظمتها «الأيام» حول التضخم، وشارك فيها كل من المحلل الاقتصادي جعفر الصايغ، والمحلل الاقتصادي اكبر جعفري، الأسباب الخارجية التي أدت لارتفاع الأسعار بنسبة 70%، في مقابل 30% اعتبروها لأسباب محلية ناتجة عن نمط استهلاكي خاطئ يجب تصحيحه.
وفيما اعتبر المتحدثون ان قرار المصرف المركزي برفع سعر الفائدة أحد الأدوات الحكومية المهمة، إلا أنها إحدى أدوات المعالجة المرحلية المحدودة التي لا يمكن ان تصلح على المدى الطويل، داعين الى أهمية ان تكون هناك معالجات اقتصادية ضمن خطط واقعية لا تنتظر حدوث التضخم كي يتم التحرك.
وفيما يلي نص الندوة:

] سأبدأ من المخاوف إزاء التضخم نتيجة لارتفاع الأسعار، ما قد يضعف القدرة الشرائية والتأثير على الوضع الاقتصادي بشكل عام، لا سيما ما مر به العالم من تأثيرات جائحة كوفيد-19 وتداعياتها على الاقتصاديات العالمية، وكذلك أزمة أوكرانيا وما نتج أيضًا عنها من تداعيات اقتصادية، إلى أي مدى مخاوفنا اليوم واقعية ومبررة؟
الصائغ: لا شك ان التضخم هو احد المشاكل الاقتصادية التي تواجهه البلدان، مثل التضخم والبطالة والمديونية، بالطبع هناك مشاكل اقتصادية أخرى، لكن هذه المشاكل هي من اهم الاشكاليات التي تواجه اقتصاديات البلدان، وما لم يتم التحكم بها فسوف يؤدي ذلك الى فوضى اقتصادية، ويصبح الاقتصاد ضعيفا وغير منتج وغير قادر على ادارته، لذلك لو ركزنا على التضخم فسوف نجد ارتفاع الأسعار الذي قد يطال سلعة واحدة، ولكنها تؤثر على أسعار بقية السلع، وعندما ترتفع الاسعار ويستمر التضخم، هنا قد يؤثر على القوة الشرائية. بالطبع هناك عدة أسباب لارتفاع الأسعار والتضخم، فقد يكون ناتجا عن معطيات تحيط بالسلع المستوردة، أي تضخم مستورد من الخارج، فإذا كانت الدولة تعتمد على الاستيراد فسوف يكون من الصعب التحكم لأن ارتفاع الأسعار حدث في البلد المنتج لهذه السلعة التي تعاني من التضخم. وبالتالي الذي يحدث الآن أسبابه خارجية، نتيجة ارتفاع الأسعار على مستوى العالم، وهذا امر مرتبط بالأسواق الخارجية ومن الصعب ان تقوم الدولة بخفض الأسعار. اما في حالة ان يكون التضخم لأسباب داخلية، فهذا يكون أصعب، لأنه في حال زيادة السيولة فيجب على الدولة التحكم بالسيولة، أو زيادة الطلب الناتج أصلا عن زيادة السيولة، وهذا يعني ان الفرد يستطيع الحصول على قرض في أي وقت، ولديه قوة شرائية كبيرة تمكنه من شراء السلع الكمالية، وهنا ترتفع الأسعار بشرط ان يكون الانتاج ثابتا وغير قادر على مواكبة الطلب، كذلك قد يكون بسبب تكلفة الإنتاج -مثال ارتفاع الإيجارات-، وبالتالي يضطر التاجر لرفع أسعار السلع لتغطية الكلفة، لذا أي معالجة للتضخم يجب التوصل لأسبابها أولا، وبتقديري ان ما نشهده اليوم على المستوى المحلي هو لأسباب خارجية، وأيضا داخلية، لكن الأسباب الخارجية مؤثرة بشكل اكبر.
جعفري: اعتقد أن مخاوفنا واقعية حيال التضخم، بل نحن شركاء في احداث هذا التضخم، فالبحرين بلد يعتمد بشكل كبير على استيراد السلع، كذلك هناك مسببات ما قبل جائحة كوفيد-19، إذ كان هناك ما يمكن تسميته بالتضخم الكمالي، فنحن في البحرين والخليج عموما نسبة استهلاكنا فائضة عن احتياجاتنا. اما بخصوص الاستيراد، فنحن بالطبع معرضون للتضخم المستورد يشكل قوي ومهدد. لكن في الوقت الحالي استطيع ان أقدر ان نحو 70% من التضخم أسبابه خارجية، و30% هي اسباب ناتجة عن نمط الاستهلاك. فالمستهلك جزء من أسباب ارتفاع الأسعار نتيجة لارتفاع حجم الطلب، إذ تسببنا في رفع أسعار سلع كمالية وترفيهية وليس سلع الاحتياجات الأساسية. لذا يجب ان نضبط نمط استهلاكنا وفق الظروف. اليوم المستهلك البحريني منهك، لأن الأسعار ارتفعت، ولكن لم يتأقلم مع الأوضاع.

] سأنتقل إلى موضوع الفائدة، اتجه مصرف البحرين المركزي الى رفع سعر الفائدة مؤخرًا، بتقديركم، ما هي دوافع هذا القرار؟ وهل يُعد هذا القرار جزءًا من المعالجة؟
الصائغ: لا شك ان الفائدة هي إحدى الأدوات التي تتوافر بيد المصرف المركزي، وهي أداة مهمة جدا، إلا أن سعر الفائدة في البحرين -كأداة اقتصادية- قليلة الاستخدام وقليلة الفاعلية، كون الدينار مرتبطا بالدولار ويتغير سعر الفائدة حسب التغير في الدولار، والدولة لا تلجأ الى سعر الفائدة إلا وقت الضرورة جدا، فارتفاع سعر الفائدة معناه ارتفاع تكلفة الاقتراض، والكثير من الدول رفعت سعر الفائدة والابعاد الاقتصادية لذلك هي قلة الاقتراض والضرر على المستوى المعيشي، إذ ان استمرار رفع سعر الفائدة مع استمرار التضخم يقلل من سعر الصرف ويزيد العبء على المواطن.
جعفري: بالطبع رفع سعر الفائدة هي خطوة قد تكون ذكية وفي الوقت المناسب، ولكنها لا تصلح لكل الأحوال، بل بشكل انتقائي او معالجة انتقائية في وقت معين في ظروف معينة. أعتقد انها ضرورية في وقت تضعف فيه القوة الشرائية وارتفاع في الاسعار، ليس بسبب زيادة في الاستهلاك فقط، بل زيادة في تضخم المستورد، فيجب هنا التدخل من الجهات المعنية للحد من ذلك، رغم ان الاسعار ارتفعت، والسبب الرئيس هي العوامل الخارجية، لذا بتقديري ان افضل اسلوب لخفض الاسعار هو عدم الاستهلاك بقدر الامكان؛ لأننا «نحن شركاء في رفع الأسعار»، فالبائع يرفع الاسعار حسب الإقبال.

] سأنتقل الى المعالجات، بتقديركم ما المعالجات الواقعية والمؤثرة؟
الصائغ: أود ان اعقب على بعض النقاط. أولا الأسعار بطبيعتها ترتفع حتى دون عوامل خارجية، ولكن الارتفاع يكون معقولا بنسب تتناسب مع المستوى المعيشي. المشكلة التي نعاني بها في المجتمع الخليجي ليس نمط الاستهلاك فقط، بل أيضا عدم ايماننا بالادخار، اذ لا توجد ثقافة الادخار. لدينا نمط ذهني، وهو اذا احتاج الفرد فيجب ان يقترض، وليس ان يجد مدخرات يمكن اللجوء إليها.
بالعودة الى المعالجات، انا لا اتفق مع المعالجة بعد حدوث التضخم، بل يجب ان تكون هناك إجراءات، وتوقعات بارتفاع التضخم وخطة عمل، يجب ألا انتظر ان ترفع الولايات المتحدة سعر الفائدة كي أقوم بالإجراء ذاته هنا، فذلك قد يكون له تأثير ايجابي مؤقت، ولكن قد يضر بالاقتصاد. كذلك اعتقد بأهمية ان تكون هناك اجراءات في تغيير النمط الاستهلاكي، وقد يطول ولكن في نهاية الامر ستنحل المشكلة، كذلك تعزيز ثقافة الادخار. ايضا هناك جانب لا يجب ان نغفل عنه يعتبر احد أسباب التضخم، وهو الاشاعات والتوقعات، عندما تسمع الناس الاشاعات والتوقعات حول رفع أسعار سلع، فتقوم بشراء السلع، وتخزن كما حدث في وقت سابق خلال جائحة كوفيد-19.
جعفري: بالطبع كل الاسعار بطبيعتها ترتفع، وهذه ظاهرة ايجابية لأنه إذا لا يوجد تضخم يعني لا يوجد نمو -فلسفيا التضخم مرادف للنمو الاقتصادي-، فنحن نريد التضخم ولكن بأسلوب محكم.
لا شك هناك الكثير من العوامل المتغيرة التي تؤثر على الاسعار، وكما تعلمون، الاسعار مادة اقتصادية مفرطة في الحساسية، فلكل سعر ولكل عامل حديث، فمن الصعب ان يشير الشخص الى علاج معين، إلا اذا كان في ظرف خاص، وفي وقت خاص وتحت عوامل خاصة. لذا الآن اعتقد ان الجهات المعنية عليها ان تبحث عن البدائل بالذات للمواد الغذائية. اما بخصوص التوقعات والاشاعات، فقد تكون بعض الاشاعات التجارية من قبل المستفيدين المتعمدين اطلاق هذه الاشاعات، لذا الحل هو توعية المستهلكين.
*سوف نختم لقاءنا اليوم بسؤال حول تأجيل سداد أقساط القروض. بعد شهر من الآن، سوف يستأنف دفع أقساط القروض امام الذين أجلوا فترات السداد. بتقديركم، هل سيترتب على ذلك ضيق مالي على الناس الذين أجلوا فترات السداد ولربما اعتادوا على نمط من الإنفاق هم الآن مضطرون للعودة عنه؟
الصائغ: بتقديري تأجيل القروض ساعد بشكل خاص ذوي الدخل المحدود، ومنحهم فرصة للراحة وتخفيف العبء المالي. لا شك ان هذا الاجراء كان جيدا، وقد استفاد منه الكثير من المواطنين، ولكن الرجوع الى تسديد القروض ليس عبئا ماليا جديدا. لكن دعينا نسأل انفسنا بعد عامين من الجائحة، ماذا استفاد المواطن الذي قام بتأجيل سداد أقساط القروض؟ هل وضع خطة؟ هل استفاد من المال الذي لم يسدد به القروض ام ذهب مبلغ القسط للاستهلاك؟ لقد كان يفترض من المواطنين الذين اجلوا دفع الأقساط ان يستفيدوا من هذه المبالغ بالادخار، او انفاقها على الضروريات.
جعفري: لا اعتقد انه عبء مالي، فالذي حدث هو تأخير تاريخ السداد لا اكثر، لكن لا مفر من السداد، لكن بتقديري يجب ان تكون هناك حالة من التوازن ما بين الاقتراض والسداد، والاتجاه نحو الادخار، كذلك عدم الذهاب الى القروض لأي سبب استهلاكي، بل لأسباب استثمارية، بحيث يكون للقرض قيمة استثمارية لها عائد مستقبلي.

المصرف المركزي لـ«الأيام»: رفع سعر الفائدة جاء للحفاظ على استقرار سعر صرف الدينار
أكد مصرف البحرين المركزي أن قرار رفع سعر الفائدة جاء من اجل الحفاظ على استقرار سعر صرف الدينار مع الدولار، ومقاربة أسعار الفائدة بالدينار مع أسعار الفائدة على الدولار.
وقال المصرف ردا على أسئلة «الأيام» إنه في ضوء متابعة مصرف البحرين المركزي للأوضاع المالية والاقتصادية المحلية والدولية، ومعدلات السيولة بالدينار البحريني في السوق المحلي، فقد قرر المصرف رفع سعر الفائدة من أجل الحفاظ على استقرار سعر صرف الدينار مع الدولار، ومقاربة أسعار الفائدة بالدينار مع أسعار الفائدة على الدولار، وعلى هذا الأساس قرر المصرف رفع أسعار الفائدة بالدينار بمعدل نصف في المائة، إذ تم رفع سعر الفائدة على ودائع الليلة الواحدة من 1% إلى 1.5%، ورفع الفائدة على الودائع لفترة 4 أسابيع من 1.75% إلى 2.5%.
واعتبر المصرف ان من الآثار المتوقعة لزيادة أسعار الفائدة في البحرين، ارتفاع معدلات الفائدة على القروض، وكذلك ارتفاع أسعار الفائدة على الودائع.
المصدر: تمام أبوصافي - نورا البنخليل

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها