النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11852 الأحد 19 سبتمبر 2021 الموافق 12 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

استبعادهم من المناصب الوزارية في الحكومة

العدد 11797 الاثنين 26 يوليو 2021 الموافق 16 ذو الحجة 1442

إقصاء سياسي واستهداف ممنهج لشيعة قطر

رابط مختصر
  • تعيين شخصيات شيعية في مناصب شكلية للتمويه السياسي
  • لا محاكم أو أوقاف جعفرية وتبني سياسة النبذ السياسي
  • قدم شيعة قطر مطالبهم السياسية فتجاهلهم أمير قطر
  • حرمان الشيعة من تأسيس منظماتهم السياسية ومؤسسات المجتمع المدني

تتنوّع مظاهر التهميش وصور الإقصاء للطائفة الشيعية في قطر، وما زالت عقلية إدارة الدولة البوليسية توغل في استبعادها وملاحقتها، حيث لم يلمس المراقبون للشأن القطري أي حضور فاعل لأبناء هذه الطائفة في الحياة السياسية، عدا حالات لا تتجاوز أصابع اليد، في مؤشر آخر على مدى انغلاق نظام الدوحة على نفسه، من خلال عدم إشراكه كل فئات المجتمع في المؤسسات التشريعية أو الرقابية، حيث لا تتطابق تصريحات المسؤولين القطريين والإعلام القطري مع حقيقة الأمر الواقع المتمثّل بغياب أي تمثيل حقيقي لنسبة 10 % من المواطنين وهو مجمل ما تمثّله الطائفة الشيعية من مجمل عدد سكان قطر.
وفي الوقت الذي تحظى فيه الطائفة الشيعية بنسبة تمثيل مرتفعة في وزارات ومؤسسات الدولة الرسمية في دول المنطقة والإقليم كمملكة البحرين مثلاً، فإنه لا يوجد على الإطلاق أي وزير من الطائفة الشيعية في الحكومة القطرية، في حين يتواجد عضو واحد من الطائفة الشيعية في مجلس الشورى القطري وهو ناصر بن سليمان الحيدر، إضافة لشيخة الجفيري عضو المجلس البلدي القطري، علماً بأن العضوية ليست تمثيلاً على أساس الطائفية أو تمثيلاً للطائفة الشيعية، حيث تكون بالتعيين وليس بالانتخاب الديمقراطي، كما أنّه لا توجد دائرة شرعية خاصة بالسنة وأخرى خاصة بالطائفة الشيعية، الأمر الذي يسلّط الضوء على استراتيجية الدوحة في إقصاء وتهميش القطريين الشيعة.
ما يعانيه شيعة قطر لا يمكن مقارنته على الإطلاق بما تعرّضت له كل الأقليات من محن وأزمات، فالأمر أشبه بكابوس رحلة عذاب لا تنتهي، فالأجهزة الأمنية القطرية تتربّص بأبناء الطائفة الشيعية وكأنهم ليسوا مواطنين كان لهم الأثر الكبير في بناء مؤسساتهم الوطنية، في مؤشر يظهر مدى غياب الـصفة القانونية في التعامل مع هذه الطائفة، حيث يحذر الكثير من المراقبين للشأن القطري من مغبّة انزلاق هذا الملف إلى مأزق خطير قد يترتب عليه الكثير من الكُلفة السياسية والأمنية، ناهيك عمّا قد يشكّله هذا الإقصاء المتعمّد من ضغط دولي على الدوحة التي يعاني ملف حقوقها الإنساني من الكثير من الثغرات والانتقاد على صعيد المؤسسات الأممية والمستقلة المعنية بحقوق الإنسان.
تطرح هذه التباينات في سياسة الدوحة تجاه الطائفة الشيعية سلسلة من الأسئلة التي ما زالت إجابتها معلّقة، فسيطرة الطبقة الحاكمة ودعم الأجهزة الأمنية لتوجه الدولة بإقصاء الطائفة الشيعية أوجد حالة من عدم التوزان المجتمعي، وخلق فجوة سياسية مجتمعية، ستحصد ثمارها المؤلمة الأجيال القادمة التي ستجد نفسها في مواجهة مباشرة مع تلك الطبقة الحاكمة وأجهزة بطشها الأمني التي يفترض أن تقدم إجابات مقنعة لأبناء الطائفة الشيعية عن أسباب تهميشها، لا أن تقابلهم بالقمع والاعتقال والنفي أو الاغتيال.
وفي الوقت الذي ينبري فيه إعلام الدوحة في استهداف دول المنطقة والإقليم في شؤونها الداخلية، يستبعد المحللون السياسيون رغبة الدوحة في تمكين الطائفة الشيعية القطرية في الوزارات والمؤسسات الحكومية أسوة بتجارب الإقليم الناجحة، حيث أنّ قناعات وشروط دوائر صنع القرار القطري هي التي تحدد إطار اختيار الشخصيات القيادية في وزارات ومؤسسات الدولة، ولعلّ ما يُجمل وصف هذه القناعات والشروط أنها تتم على أسس وشروط طائفية، من غير النظر لعوامل المؤهلات العلمية أو الخبرات السياسية والقيادية، ويعد هذا أهم عائق في طريق إشراك الطائفة الشيعية في تولي حقائب وزارية أو مناصب مُتقدّمة.
ويشكّل غياب إرادة التغيير لدى النظام القطري في إشراك الطائفة الشيعية عامل إحباط يخيّم على أبناء هذه الطائفة الذين يمتنع غالبيتهم من الحديث في هذا الشأن، كما أن وجود مناصب استشارية للطائفة الشيعية في الديوان الأميري ومناصب عليا في وزارة الداخلية هو مجرد إدراجات في مواقع التواصل الاجتماعي القطرية، علمًا بأنّ الأجهزة الأمنية القطرية تمنع الطائفة الشيعية من ممارسة أي أنشطة سياسية لا تخالف القوانين والتشريعات، إضافة إلى أنّه لا توجد مؤسسات أهلية أو حقوقية تمثل الطائفة الشيعية في قطر.


لقد فرضت سياسة الأمر الواقع التي تنتهجها قطر ضد الطائفة الشيعية حالة من عدم ثقة هذه الطائفة بنظام الحكم في الدوحة، ولقد ذهبت مطالباتها من أمير قطر السابق بإنشاء وزارة أو مؤسسة حكومية شيعية للشؤون الدينية أدراج الرياح، ولم تقدّم الحكومة القطرية إجابة لأول طلب رسمي يقدم من الشيعة في قطر، الأمر الذي يثبت عدم الاكتراث بهذه الطائفة والاستهانة بحقوقها السياسية، والإمعان والمماطلة والتسويف الذي درج عليه النظام القطري في تعاملاته وعلاقاته على الصعيدين الداخلي والخارجي.
بكل تأكيد تتطلع الطائفة الشيعية القطرية للانخراط في الحياة السياسية، أسوة بما يتمتّع به أقرانها في المنطقة، فالتجارب الناجحة لدول المنطقة والإقليم تحتّم على الدوحة الانفتاح على شعبها، من خلال ميثاق سياسي يستند على المواطنين الأفراد أكثر منه على الهويات الطائفية التي أثبت الاعتماد عليها ضيق أفق ومحدودية رؤية أصحابها، في حين أثمر في المقابل سداد وحكمة الرؤى المتمثّلة بضرورة صياغة عهد جديد ينظّم شؤون الحياة وفي مقدمتها السياسية، ولعل ميثاق العمل الوطني الذي تم التوافق عليه في مملكة البحرين بنسبة 98.4 % أنجح تجربة شهدتها المنطقة والإقليم في هذا السياق.
إن ملف الإقصاء السياسي لشيعة قطر بغطاء رسمي مازال من الملفات المسكوت عنها في قطر، حيث لا يجرؤ أحد على فتح هذا الملف أو الحديث حوله، رغم موجة التحولات السياسية التي شهدتها منطقة الخليج منذ مطلع الألفية الجديدة. ولا تقتصر المسألة على الإقصاء، بل على كافة مسارات المشاركة السياسية، حيث يمنع على شيعة قطر تأسيس منظماتهم السياسية، أو مؤسسات المجتمع المدني الخاصة بهم، وذلك في استهداف ممنهج من الحكومة القطرية ليثبت أن شيعة قطر هم الأقل حقوقاً في دول مجلس التعاون.

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها