النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11525 الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 الموافق 10 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    5:00PM
  • العشاء
    6:30PM

خسائر البنوك من تأجيل الأقساط تصل إلى 150 مليون دينار

العدد 11452 السبت 15 أغسطس 2020 الموافق 25 ذي الحجة 1441

بالفيديو.. رئيس مجلس إدارة بنك البحرين والكويت في حديث لـ«الأيام»

رابط مختصر
  • ​​​​​​خسائر البنوك من تأجيل الأقساط تصل إلى 150 مليون دينار
  • لم أشهد أزمة أثرت على الاقتصاد المحلي والعالمي بهذا الحجم، ومن الصعب التوقع بحجم آثارها

كشف رئيس مجلس إدارة بنك البحرين والكويت رجل الأعمال مراد علي مراد عن حجم الخسائر التي تكبدها قطاع البنوك جراء تأجيل أقساط القروض لمدة 6 شهور من دون أرباح، ضمن الإجراءات التي تم اتخاذها لتخفيف آثار أزمة كورونا على الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أن حجم خسائر البنوك تراوحت بين 120 إلى 150 مليون دينار.
وقال مراد في حوار خاص لـ«الأيام» إن سبب اسقاط البنوك للأرباح/‏الفوائد غير مقنع أولاً لأن البنوك التجارية فقط هي من بين كل القطاعات الاقتصادية المختلفة تكبدت هذه الخسائر. وذلك إضافة إلى أن قطاع البنوك كان من أكثر المتضررين الفعليين من هذه الأزمة الصحية العالمية وللعلم فإن البنوك هي من تخدم القطاعات الاقتصادية الأخرى وكلها تقريبًا تأثرت بشكل مباشر وكبير من هذه الأزمة غير المسبوقة. ثانيًا تم إسقاط إجمالي الأرباح/‏ الفوائد والتي تحتوي على تكلفة التمويل والمصاريف التشغيلية وهامش الربح، فالخسارة نتيجة لهذا القرار كانت كبية جدًا. وإذا اخذنا بعين الاعتبار حجم خسائر البنوك فانه قد يكون ثاني أكبر داعم للاقتصاد المحلي بعد الدعم المشكور من الدولة وما فعله البنك محاسبيًا أدى إلى تحميل مساهمي البنك لهذه الخسارة.
وأبدى مراد وجهة نظره حول مقترح النواب بتأسيس بنك لإدارة استثمارات صناديق التقاعد، حيث أكد على عدم وجود حاجة لتأسيس البنك بسبب العوائد المجزية العائدة على الاستثمار في الصناديق التقاعدية، كما أكد على ضرورة عدم السكوت عن وجود عجز يصل إلى 14 مليار دينار في الصناديق التقاعدية، داعيًا إلى ضرورة اخذ الدراسات الاكتوارية والعلمية والاستثمارية بمأخذ الجد، كما تطرق إلى الحديث عن عدد من القضايا المتعلقة بقطاعي البنوك والتأمين والبحرنة.
وفيما يلي الحوار كاملاً:


] أعلنتم مؤخرًا عن نتائج بنك البحرين والكويت بأرباح النصف الأول من هذا العام والتي بلغت 29.2 مليون دينار، بتراجع 27‎ ‎%‎ بسبب الأثر الاقتصادي لكورونا.. برأيكم ماذا تعني هذه النتائج؟ وما هي توقعاتكم بالنصف الثاني؟.
-يمر العالم كله حاليًا بأزمة غير مسبوقة ومازالت مستمرة منذ ما يقارب 6 شهور، ولا أحد يعلم متى ستنتهي هذه الأزمة، وهنا مكمن خطورتها على الوضع الاقتصادي في البحرين والعالم بأسره، ومهما حاولت طرح وشرح توقعاتي لأداء البنك بشكل خاص والقطاع الاقتصادي بشكل عام فلن يكون نابع من خبرة سابقة، لأننا لم نواجه من قبل مثل هذه الأزمة.
البحرين خلال هذه الأزمة قامت بأداء جيد في إدارة الاقتصاد الوطني، وتدخلت في الوقت المناسب لتخفيف تأثيرات أزمة كورونا على الشركات العاملة في البحرين بمختلف مستوياتها، وحفظ الاقتصاد الوطني من الوقوع في أزمة اقتصادية خانقة، وذلك بفضل توجيهات جلالة الملك المفدى حفظه الله وحزم الدعم التي طرحتها، والإدارة الحكيمة للأزمة بقيادة صاحب السمو الملكي ولي العهد.
وبالنسبة للقطاع المصرفي، فمن الطبيعي أن يتأثر القطاع لأنه مرتبط ببقية القطاعات العاملة في المملكة، لأن العمل الأساسي للبنوك هو تقديم الخدمات للقطاعات الأخرى، وتأثر تلك القطاعات بأي أزمة ينعكس بشكل مباشر على القطاع المصرفي، لذلك كان قطاع البنوك من أكثر المتضررين من هذه الأزمة الصحية.
وجاء القرار بإلزام البنوك على تأجيل أقساط القروض على جميع الشركات والأفراد من دون أرباح ومن دون تحصيل هامش الربح والرسوم التشغيلية لمدة 6 شهور ليزيد من معاناة وتأثيرات الأزمة على البنوك، ومن وجهة نظرنا لا يوجد سبب مقنع لهذا الإجراء، لأن البنوك تحملت هذا الضرر الإضافي، وكان الأجدر الطلب من البنوك اسقاط هامش الربح المحصل مع كل قسط تم تأجيله، مع السماح للبنوك في تحصيل تكلفة تمويل هذه القروض والمصاريف التشغيلية، وأتوقع أن يبلغ إجمالي خسائر البنوك التجارية من إجراء تأجيل الأقساط من دون أرباح ورسوم إدارية لمدة 6 أشهر ما بين 120 إلى 150 مليون دينار، لذلك فإن قطاع البنوك يعد في المرتبة الثانية بعد الحكومة في مساهمته في تخفيف آثار الأزمة، وتحمله لآثارها.

] الأرباح والرسوم الإدارية التي أسقطت.. ألم يعوضها الدعم المالي؟
- الدعم الحكومي كان عبارة مصاريف تشغيلية، وهي دعم لرواتب الموظفين بالإضافة إلى دفع قيمة استهلاك الكهرباء والماء، وبعض رسوم التراخيص وغيرها من المصاريف التشغيلية، ويقدر إجمالي الدعم الحكومي الذي حصل عليه البنك بمبلغ لا يتعدى 4 ملايين دينار، وفي المقابل فإن خسائر البنك من تأجيل الأقساط من دون أرباح ورسوم إدارية بلغ حوالي 20 مليون دينار، لذلك كان الأثر كبير على البنك على الرغم من التعويضات والدعم الحكومي.
نحن نقدر ونشكر الحكومة ونقف إلى جانبها ونساندها في كافة الإجراءات التي اتخذتها في إدارة هذه الازمة، والتي ساهمت بالفعل في استقرار الاقتصاد الوطني في ظل هذه الظروف القاسية التي يمر بها العالم.


] كل أزمة تتولد خلالها فرص استثمارية.. ما هي أبرز الفرص التي افرزتها أزمة كورونا؟
- بالتأكيد، وهذا ما حدث في كل الأزمات السابقة التي مر بها العالم، لكن كما ذكرت بأن أزمة كورونا مختلفة، وقد طال وقت الأزمة، ولا أحد يعرف حتى الآن متى ستنتهي، وإلى أي مدى ستصل آثارها.
في أزمة كورونا الحالية هناك فرص بكل تأكيد، لكن لا نعرف نوعيتها الآن، وستتضح أكثر مع مرور الوقت، لكن كلما طالت الأزمة ستظهر الفرص كما تعلمنا من تجاربنا السابقة في الأزمات الماضية.

] ما هي طبيعة مبادرات البنك الاستراتيجية لعامي 2020 - 2021؟
- أساس استراتيجيتنا للأعوام 2019 – 2021 كان التحول إلى الرقمنة بأكبر قدر ممكن في أعمال البنك، وبسبب أزمة كورونا والظروف التي فرضتها على أسلوب العمل، بالإضافة إلى إجراءات التباعد الاجتماعي أصبح هناك تسارع في عملية التحول الرقمي، ونحن كبنك يجب أن نتجاوب مع هذه الظروف المتسارعة لذلك فإن المشاريع التي كان مخططًا لطرحها في العام 2021، قد نقوم بطرحها خلال العام الجاري، لمجاراة الأحداث المتسارعة والمتغيرات التي تحدث على العالم بشكل سريع بسبب أزمة كورونا، بالإضافة إلى تزايد الطلب على الخدمات الرقمية من قبل الزبائن، وخلال الفترة المقبلة سنزيد من التركيز على الرقمنة بوتيرة أسرع، وسيكون من أولوياتنا حتى النصف الأول من 2021.

] أزمة كورونا كما ذكرتم في تعقيبكم على النتائج ولدت تحديات غير مسبوقة، وشكلت أزمة شاملة، الى أي مدى برأيكم ستذهب هذه الأزمة بالقطاع المصرفي.. وما هو المطلوب لتعزيز قدرة هذا القطاع على مواجهة التحديات والدفع بهذا القطاع على التعافي؟
- تحديات البنك مرتبطة بالتحديات التي تواجه القطاعات الأخرى، فالتحديات التي تواجه القطاعات الاقتصادية المتنوعة والتي تؤثر على أعمالها وأدائها سواء بشكل سلبي أو إيجابي تكون لها انعكاسات على القطاعي المصرفي، لذلك فإنه من أهم الأولويات الآن أن تعود تلك القطاعات إلى وضعها ونشاطها الطبيعي، حتى تعود البنوك لوضعها الطبيعي وتستطيع خدمة تلك القطاعات بالجودة المطلوبة. ولكن ما هو أهم من كل ذلك أن البحرين في ظل التوازن المالي والأزمة الصحية العالمية تحتاج إلى بنوك قوية تساعد وتساند كافة القطاعات الاقتصادية المختلفة وأي إضعاف لهذه البنوك لن يكون في مصلحة اقتصاد مملكة البحرين.

] دور البنوك المحلية في الأزمة، وجدنا من يشيد، من ينتقد، من يطالب البنوك بعدة أمور.. بصفتك أحد القيادات المصرفية كيف تجد هذا الدور؟
- للعلم فقط، قام بنك البحرين والكويت إلى جانب عدد من المؤسسات في البحرين، بتقديم كل الدعم الذي حصلنا عليه من الحكومة لصالح حملة «فينا خير» التابعة للمؤسسة الخيرية الملكية لمساعدة المتضررين من أزمة كورونا، والمساعدات الخيرية والمجتمعية الأخرى. لذلك فإن البنك لم يستفد من الدعم الذي حصل عليه، بل واصل دوره الاجتماعي والمشاركة المجتمعية من خلال دعم المؤسسات الخيرية والوقوف معها من أجل مساعدة المتضررين، وهذا يشكل جزءًا رئيسيًا من استراتيجية البنك.

] هل هناك خطط من البنوك لدعم المتعثرين بسبب أزمة كورونا؟
- للإجابة على هذا السؤال يجب أن نستحضر أن المشاريع المهمة التي أطلقت العام الماضي من قبل الحكومة، وبتوجيهات من صاحب السمو الملكي ولي العهد وهو مشروع صندوق السيولة، حيث بدأ هذا الصندوق بمبلغ يقدر بـ100 مليون دينار بغرض دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة التي تعاني من نقص في السيولة، وبالفعل تقدمت الكثير من الشركات الكبيرة والصغيرة للاستفادة من هذا الصندوق.
وبفعل أزمة كورونا وتداعياتها، قام سموه مشكورًا بمضاعفة قيمة الصندوق ليصل إلى 200 مليون دينار، وهذا مبلغ كبير لمساعدة الشركات التي لديها أزمات سيولة مؤقتة.
وفي البنك قمنا بحصر الشركات التي تحتاج لهذا النوع من الدعم، ومعظم الشركات استوفت شروط الحصول على دعم الصندوق، والحصول على التمويلات اللازمة، وبمبلغ أقصاه مليون دينار ولمدة 3 سنوات وبسعر فائدة يبلغ 2.5%، وهذا السعر مدعوم من الدولة ومن البنوك التي ستقوم بإدارة هذه المحافظ، وهي كل من بنك البحرين والكويت وبنك البحرين الوطني وبنك البحرين الإسلامي بالنسبة للشركات الكبيرة، أما بالنسبة للمؤسسات الصغيرة فيتم تقديم الطلبات عن طريق بنك البحرين للتنمية، ودعم هذا الصندوق سيساعد كثيرا في حلحلة مشاكل نقص السيولة التي تعاني منها الشركات.
وبخصوص إفرازات أزمة كورونا فمازلنا بحاجة للمزيد من الوقت لمعرفة حجم الضرر الذي لحق بالقطاع الاقتصادي بشكل عام جراء هذه الأزمة، ومع استمرار الأزمة يبقى من الصعب معرفة الحجم النهائي للأضرار، وعندها سيكون بالإمكان تحديد نوعية الدعم الذي تحتاجه القطاعات الاقتصادية المختلفة بحسب تأثيرات الأزمة عليها، ونحن كبنك على استعداد للنظر في كافة الطلبات التي تقدم إلينا من قبل الشركات والمؤسسات للحصول على التمويل، وسنشارك مشاركة فعالة بكل ما يحتاجه السوق لتجاوز هذه المرحلة الصعبة.
وفي اعتقادي إن الخلاصة النهائية من هذه الأزمة الصحية أن العالم سيكون أفقر اقتصاديًا من السابق، فالدول الغنية ستتراجع إمكانياتها الاقتصادية وستكون أقل ثروة، والدول الفقيرة ستزداد فقرًا، والخلاصة الثانية أنه في هذه الأزمة تم تحويل عدد من الأنشطة إلى دول أخرى، ومعها ستتحول الثروة من منطقة من العالم إلى منطقة أخرى، وعلى سبيل المثال الثروة التي حققتها شركة أمازون في الوقت الحالي هي مثال لانتقال الثروة. والحصيلة النهائية كما نرى أن الكثير من دول العالم تضخ سيولة في الأسواق لأن هذه الظروف تحتم على ذلك، لكن بعد انتهاء الأزمة هناك طرف يجب أن يدفع ثمن تمويل هــذه السيولة، لذلك نرى بأن الحصـيلة النهائية من هــذه الأزمــة ستكون دولاً أقل غنى من السابق، ودولاً أكثر فقرًا من السابق.

] هل ترون بأن الأزمة وتداعياتها ستفرض اندماجات بين بعض المصارف في البحرين والمنطقة؟
- الآن هناك أولويات مهمة، وأولها الانتهاء من الأزمة الصحية الحالية، وهذه الأزمة تحتل موضعًا اهتمامًا أعلى مستوى في الدولة، وكل الإجراءات التي اتخذتها الحكومة هي من أجل تقليل أثارها على الاقتصاد والمجتمع، وبعد الخروج من الأزمة تأتي الأولوية الثانية وهي حصر تأثيراتها بالكامل، بالنسبة لنا في البنك حصرنا تأثيرات الأشهر الستة الماضية في نتائج النصف الأول من العام الجاري، لكن هناك تأثيرات مستقبلية لا نعرف عنها شيئًا ولا نستطيع حصرها أو التنبؤ بها في الوقت الحالي، لذلك قد تقود هذه التأثيرات إلى حدوث بعض الاندماجات سواء بين البنوك أو الشركات والمؤسسات.

] ما رأيكم في فكرة طرح صندوق استثماري يساهم في تمويل برنامج وطني، ويحول جائحة كورونا من أزمة الى فرصة لتحقيق عملية الإقلاع بالاقتصاد والنهوض به؟
- من وجهة نظري إن أي صندوق استثماري في الوقت الحالي يحتاج إلى ممول، والممول قد يكون الحكومة وقد يكون أي جهة أخرى، لكن في الوقت الحالي وفي ظل الأزمة الحالية وتأثيراتها وأعبائها لا يعطي أي مجال للتفكير في أي صندوق في الوقت الحاضر، يجب علينا أولا الخروج من الأزمة الصحية ونكتفي في هذه المرحلة بالدعم الحكومي الذي جاء في وقته، وبحجم 4.3 مليار دينار وخصوصًا بتلمس القيادة الرشيدة احتياجات المواطنين المتضررين من هذه الأزمة وهذا مبلغ أكثر من جيد، والذي يمثل 30% من الناتج المحلي السنوي للبحرين، وهذا مبلغ كبير وسخي، وساهم بشكل كبير في تخفيف تأثيرات الأزمة، وخصوصا إذا أخذنا الجزء المخصص لصندوق السيولة الذي ساهم في دعم كبير للشركات، لذلك أكرر مرة أخرى أن الحديث عن أي صندوق في الوقت الحالي ليس في مكانه وسابق لأوانه.

] كم عدد الشركات التي استفادت حتى الآن من صندوق السيولة؟
- ليس لدي معلومات حول عدد الشركات التي استفادت من صندوق السيولة عبر جميع البنوك المشاركة في إدارة هذا الصندوق، لكن عدد الشركات التي استفادت من الصندوق عبر بنك البحرين والكويت بلغ ما يقارب 25 شركة، وهذا تقريبًا عدد الشركات التي تقدمت بطلب للاستفادة من دعم الصندوق، والتي استوفت الشروط الموضوعة والمتفق عليها بين كل من وزارة المالية والاقتصاد الوطني وغرفة البحرين والبنوك للحصول على الدعم، وتبقى هنالك 3 شركات في الخطوات الأخيرة لاستكمال طلباتها والحصول على الدعم، ومن وجهة نظري فإن صندوق السيولة لم يعطَ حقه من الترويج ولم يتم تسليط الضوء عليه بالشكل المطلوب، لأنه صندوق مبتكر، وتم طرحه قبل أزمة كورونا، وكان السبب الأساسي لطرحه مرتبط بإفرازات برنامج التوازن المالي، وصاحب السمو الملكي ولي العهد كان حريصًا جدًا على أن أي إفرازات وتداعيات لبرنامج التوازن المالي يتم دعمه من صندوق السيولة، وبعد مضاعفة الصندوق خلال أزمة كورونا كان سموه حريصًا مرة أخرى على أن يقدم الصندوق الدعم للمتأثرين بهذه الأزمة.

] هل تتوقع أننا سنشهد موجة من حالات التعثر والإفلاس والإعسار؟ وهل يمكن أن يكون موقف البنوك متفهمًا ويبدي المرونة لمثل هذه الحالات؟
- كما ذكرت لكم في بداية حديثي، بأن هذه الأزمة هي الأولى من نوعها التي تضرب العالم بأسره بهذا الحجم وهذا الاتساع، والعالم لم يشهد مثل هذه الأزمة منذ أكثر من 100 عام، لذلك فإن جميع التوقعات التي يمكن أن نطرحها قد لا تكون عن واقع خبرة وتجربة، لذلك من الصعب التكهن والتوقع بما سيحدث، ولا يمكن حصر الأضرار في الوقت الحاضر.

] بالنسبة لمصرف البحرين المركزي.. كيف وجدتم تعامله مع القطاع المصرفي خلال أزمة كورونا؟
- البنوك البحرينية تستند على ظهر قوي وهو مصرف البحرين المركزي، ومن خلال خبرتي الطويلة في القطاع المصرفي فأن المصرف المركزي هدفه دائما حماية البنوك البحرينية ولا شيء آخر، ونحن كبنوك ننظر إلى المصرف المركزي كحامي للبنوك وسند لهم وللقطاع المصرفي والمالي بشكل عام، هناك بعض السياسات والإجراءات التي يصدرونها لا تتماشى مع سياسات البنوك ورغباتها لكننا متأكدين أن أهداف المصرف المركزي نبيلة وهدفهم حماية القطاع، ومساعدة ودعم القطاع المصرفي، وعلى سبيل المثال عندما يفرض المصرف المركزي تخفيض الرسوم فهذا يؤثر بشكل مباشر على أرباح البنوك لكن في نهاية الأمر نعلم أن المصرف المركزي هو السند للبنوك ويهدف لحمايتهم بغض النظر عن تلك السياسات، ومن خلال تعاملي مع المصرف المركزي على مدى السنوات الطويلة فإنه يقوم بجهود كبيرة من أجل المحافظة على مصلحة القطاع والبحرين بشكل عام.

] البحرنة في القطاع المصرفي.. هل تمضي في الاتجاه الصحيح؟
- القطاع المصرفي سبّاق في بحرنة الوظائف، وهنا أتحدث عن بنك البحرين والكويت، وربما يكون هذا الأمر موجود أيضا في معظم البنوك المحلية. إن نسبة البحرنة في البنك تصل إلى 96%، وخلال العشرين سنة الماضية كانت نسبة البحرنة تتفاوت بين 93 إلى 96%، وفي هذه المؤسسة نواصل خدمة البحرين، ويواصل البنك خدمة البحرينيين على جميع الأصعدة من خلال فتح مجال العمل وتبوأ المناصب القيادية والتدريب، وبناء مستقبل مع البنك، والبنك يقوم باستقطاب الشباب البحريني ومنحهم فرص التدريب ويعد الاستثمار في العنصر البشري من أولويات البنك دائما، سواء استمر مع البنك أو تحول للعمل مع بنك آخر، فالمهم بالنسبة لنا أن البنك يساهم في تطوير هؤلاء الشباب، وأكثر من 40% من المتدربين خلال الفترة السابقة تركوا البنك وانضموا إلى بنوك أخرى داخل وخارج البحرين، وهذا لا يمنعنا من تطبيق سياستنا تجاه البحرنة، وفي الفترة الأخيرة تم استقطاب متدربين متخصصين في الرقمنة المالية لأن الرقمنة ستكون هي مستقبل البنك، والشباب البحريني واعٍ ومتمكن وسريع التعلم، وبالنسبة لنا في البنك فإننا ومنذ العام 1987 إلى الآن فإن منصب الرئيس التنفيذي يشغله دائمًا بحريني ومعظمهم متدرج في العمل داخل البنك، كما أضفنا إلى أولوياتنا أيضا منح المرأة الحق في الحصول والوصول إلى مناصب قيادية داخل البنك.


قطاع التأمين

] بصفتك رئيس مجلس إدارة الشركة البحرينية الكويتية للتأمين.. كيف تجدون وضع هذا القطاع في ظل الجائحة؟
- قطاع التأمين كان أقل تضررًا من القطاع المصرفي، في قطاع التأمين انخفضت المطالبات في فترة من الفترات الماضية، وكانت المطالبات معظمها في قطاع السيارات، ولكن بسبب الإجراءات الوقائية وبقاء معظم المواطنين والمقيمين في منازلهم انخفضت حركة المرور وعدد السيارات في الشوارع، وبالتالي أدى ذلك أيضا إلى انخفاض الحوادث المرورية، وانخفاض المطالبات أثر بشكل إيجابي على شركات التأمين.
لكن وجه التشابه والرابط بين قطاع التأمين والبنوك هو عدم وضوح الرؤية بشأن موعد انتهاء الأزمة وعودة الحياة إلى طبيعتها، وأعتقد أن شركات التأمين لديها مجال أكبر للاندماج في مختلف الأعمال التأمينية، وفي الوقت الحاضر شركات التأمين مقارنة بالشركات التأمين العالمية والإقليمية تعد صغيرة جدًا، والاندماج يولد كيانات كبيرة قادرة على تعزيز مكانتها في السوق.
وفي الشركة البحرينية الكويتية للتأمين استثمرنا في ذراع تكافلي إسلامي، وهذا نوع من الدمج، واعتقد بأن السوق بحاجة إلى المزيد من الاندماجات لأن تأثيراتها ستكون واضحة على الخدمات التأمينية خصوصًا إذا ما تم التحول للرقمنة. لكن الجزء الآخر والأهم لقطاع التأمين هو أن يركز على زيادة الوعي عند المواطن ليكون ملمًا بالخدمات التأمينية المختلفة وشركات التأمين تأخذ على عاتقها نشر الوعي التأميني بين المواطنين، وعند مقارنة الوعي التأميني مع الوعي في القطاع المصرفي هناك فارق كبير لصالح القطاع المصرفي.
الوعي التأميني معروف لدينا في التأمين على السيارات بشكل أكبر، لكن الحقيقة أن هناك العديد من الخدمات التأمينية الأخرى يجب على شركات التأمين أن تبذل مجهود أكبر لنشر الوعي بأهمية الخدمات التأمينية الموجودة في الوقت الحاضر.


مجلس النواب

] ما رأيكم في ما طرحه بعض النواب قبل ايام بشأن إنشاء بنك لاستثمار أموال المتقاعدين؟
- إنشاء بنك أو عدمه له عدد من الأسباب، والسبب الأول أن الاستثمار الحالي في الصناديق التقاعدية لا يعطي المردود المجدي، وأستطيع التأكيد الآن، وبناء على تواجدي السابق في مجلس التنمية الاقتصادية الذي قام حينها بعمل دراسة عن مردود الصناديق التقاعدية وكان ذلك قبل ما يقارب 25 عامًا، حيث اتضح من خلال الدراسة أن المردود مقارنة بالصناديق التقاعدية حول العالم كان أكثر من جيد، وإلى يومنا هذا فإن الصناديق التقاعدية وشركة أصول التي تدير استثمارات الصناديق تعطي مردود أكثر من مجزي.
وللعلم فإن هذه الصناديق التقاعدية يجب أن تتبع سياسات استثمارية متحفظة بعائد مجدٍ وبدون مخاطر كبيرة وهنا العائد المجدي يكون في مستوى العائد من الاستثمارات في القطاعات المحلية الأخرى. أعتقد هنا بأن المقارنة الحقيقة هي ما تحصل علية الصناديق التقاعدية من مردود بالمقارنة مع دول أخرى. وإذا نظرنا إلى الصناديق التقاعدية في مختلف دول العالم فإننا سنجد عجزًا في كثير من هذه الصناديق، فهي ليست مشكلة مملكة البحرين وحدها. لذلك وجوابا على سؤالك، فإن مسألة تأسيس بنك يجب النظر فيها أولا للعائد من الصناديق الاستثمارية التقاعدية، فإذا كان العائد مجديًا فلا حاجة للبنك، وإذا كان المردود غير مجدٍ يجب معرفة سبب ذلك، لأن كل الدراسات من اكتورايين وجميع الأطراف الأخرى، لم يذكر أحد منهم أن استثمارات الصناديق التقاعدية في البحرين لا تعطي مردود مجدٍ.
موضوع الصناديق التقاعدية مختلف تماما، ليس من جانب المردود، لكن من جانب أن الكثير من الإجراءات والقوانين تغيرت، والصناديق التقاعدية حملت تكاليف إضافية من دون معرفة الطرف الذي سيتحمل دفع هذه المصاريف الإضافية.
لذلك نقول إنه إذا كان سبب تأسيس البنك هو تحصيل عوائد أعلى فإن الصناديق التقاعدية تمنح عائدات مجدية، وإذا كان الهدف حل مشاكل أخرى تتعلق بالصناديق فهذا ليس من صميم عمل البنك الاستثماري، وأعتقد أن التوجيهات الملكية جاءت في وقتها، لأنه من الضروري حل مشاكل الصناديق التقاعدية والعجز الموجود فيها، لأنه لا يمكن لدولة بحجم البحرين يوجد فيها صناديق تقاعدية فيها عجز يصل إلى 14 مليار دينار وذلك من خلال دراسات اكتوارية متخصصة والتي يجب علينا الاخذ بها بمحمل الجد ولا يمكن السكوت على ذلك، ويجب وضع حلول تصب في مصلحة هذه الصناديق واستدامتها قبل المصلحة الشخصية، ويجب وضع الإجراءات الموجودة في الأمر الملكي السامي إلى جانب المقترحات المقدمة من مجلس إدارة الصندوق الذي يضم أشخاصًا لديهم الخبرة والتجربة، وأنا متأكد بأن مجلس الإدارة لم يأت بهذه المقترحات إلا من خلال دراسات وأبحاث.

] لكن الحديث يتمحور حول ضعف إدارة الاستثمارات، وقلة العوائد الاستثمارية، والتركيز على الاستثمار العقاري، والكثير من اللغط الذي يدور حول ذلك.. ما رأيكم بذلك؟
- الصناديق التقاعدية لديها نشاط في البحرين، لكن يجب عدم إغفال دور الصناديق التقاعدية في خلق فرص للقطاعات الأخرى نظرًا لما تستثمره هذه الصناديق في البحرين، لأن استثمارها في القطاع العقاري بالبحرين والبورصة ووضع الودائع لدى البنوك له إفرازات إيجابية كبيرة على مختلف القطاعات الأخرى في الاقتصاد البحريني، ولو افترضنا أن الصناديق التقاعدية سحبت كل سيولتها واستثمرتها في صناديق خارج البحرين، هل سيلبي ذلك طموحاتنا، طبعًا لا، لذلك في الوقت الذي نطالب فيه الصناديق بتوزيع مخاطرها يجب الأخذ بعين الاعتبار أن التوزيع الحالي الموجود للصناديق التقاعدية في البحرين فيه الكثير من المزايا الإيجابية لعدد من القطاعات الاقتصادية في البحرين.

] كيف تقيمون تعاطي البرلمان مع الشأن الاقتصادي في البحرين؟
- أعتقد بأن المجلس يحاول المساعدة في أوضاع اقتصادية صعبة، وهناك الكثير من المقترحات الجديرة بالاهتمام، ونعلم أن المجلس هدفه مثل الهدف العام سواء على مستوى الدولة أو مستوى القطاع الخاص، لكن أعتقد بأن المقترحات يجب أن تستند على دراسة يقوم بعملها المجلس من خلال مختصين مكلفين من قبل المجلس، لأن المواطن يريد أن يتعرف على الدراسة والمستند الذي تم على أساسه تقديم المقترح.

] ما هي أولويات ومتطلبات المرحلة المقبلة، وبالتحديد ما بعد كورونا؟
- الأولوية الآن هي الخروج من الأزمة، ومن ثم حصر أضرارها وأثارها على الاقتصاد الوطني، وبعدها يتم عقد اجتماع للجهات المعنية كوزارة المالية والاقتصاد الوطني ووزارة التجارة والصناعة والسياحة ومجلس التنمية الاقتصادية وغرفة البحرين وغيرها من الجهات لبحث ووضع برنامج مناسب لحل تداعيات الأزمة، وعن أي طريق. إن توقعات كثير من الاقتصادين من مختلف انحاء العالم تدور حول أن العودة إلى الحياة الطبيعية بعد أزمة كورونا سوف تحتاج من سنة إلى سنتين أو قد تمتد لأكثر من ذلك، ونحن يجب أن نضع أيضًا إطار زمني لتنفيذ متطلبات تجاوز الأزمة.
المصدر: خليل يوسف وكاظم عبدالله

أبرز النقاط

  • نساند وندعم الحكومة في جميع إجراءاتها، وحزم الدعم
  • إجمالي الدعم الحكومي الذي حصل عليه بنك البحرين والكويت لا يتعدى 4 ملايين دينار وخسائر تأجيل الأقساط بلغت 20 مليون دينار
  • صناديق التقاعد تعطي عوائد مجزية ولا حاجة لتأسيس بنك لإدارة استثماراتها
  • حرمان البنوك من تحصيل الأرباح/‏ الفوائد على الأقساط المؤجلة سببه غير مقنع
  • مصرف البحرين المركزي السند الأكبر للبنوك على الرغم من بعض السياسات التي لا تتقبلها البنوك
  • الحكومية حفظت الاقتصاد الوطني من الوقوع في أزمة اقتصادية خانقة
  • وجود عجز بحجم 14 مليار دينار
  • في صناديق التقاعد غير مقبول ولا يمكن السكوت عليه

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها