النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

وزير الخارجية في حديث شامل لـ«الأيام»:

سنقف في وجه العدوان التركي على سوريا

رابط مختصر
العدد 11144 الأحد 13 أكتوبر 2019 الموافق 14 صفر 1440
  • الاتفاق النووي الإيراني مـــات وأي اتفاق جديد يجب أن يشمل الصواريخ والأنشطة الإرهابية
  • لم ولن نستهدف إسقاط النظام الإيراني ونسعى لعلاقات طبيعية مع إيران

أكد وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة على رفض البحرين للعدوان التركي على سوريا، معتبرًا أن هذا العدوان يشكل انتهاكًا واضحًا لسيادة بلدٍ عربي.
وحذّر الشيخ خالد بن أحمد في حــوار خاص لـ«الأيام» من استغلال الأوضاع التي تمر بها سورية، وغياب السيطرة في مناطق شمال شرق الفرات لابتلاع أراضٍ سورية من قبل تركيا، كما حدث بعد معاهدة «سايكس بيكو» عند انتزع لواء الإسكندرون، مشددًا على أن عدم التحرك إزاء هذا العدوان ستتحمل الدول العربية مسؤوليته مستقبلاً.

وفي شأن المنطقة، اعتبر الوزير أن الاتفاق النووي الإيراني قد مات، مشددًا على أن أي اتفاق جديد مع إيران يجب أن يشمل القنبلة الذرية، وتطوير الصواريخ وأنشطة إيران التخريبية، ودعم الجماعات الإرهابية كي ينجح، مؤكدًا على أن دول المنطقة كانت وستبقى تتطلع دائمًا لعلاقات طبيعية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولم تسعَ يومًا لإسقاط أي نظام.

خليجيًا، شدد الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة على أن أمن واستقرار السعودية يشكل أكثر من مسألة حيوية بالنسبة للبحرين، بل هي قائمة على تاريخ ومصالح ونظرة أمنية مشتركة لكل بلدان المنطقة. معتبرًا أن المجتمع الدولي قد تعامل بحكمة مع الاستفزاز الإيراني عبر الهجمات الإرهابية على منشآت نفطية سعودية وعدم الانجرار الى حرب بالقول «أن تنجر لحربٍ وفق قواعد وأسس الطرف الآخر، فليس بالضرورة أن تكون نتائجها لصالحك».

أما بشأن خطط وزارة الخارجية، كشف الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة عن أن الخارجية تستهدف الآن فتح سفارات للمملكة في ست دول متبقية من مجموعة دول (20) التي لا يوجد لدى البحرين بعثات دبلوماسية فيها، كذلك الدول التي تحتوي مقرات منظمات دولية مثل العاصمة النمساوية فينا.

وكشف الوزير عن قنصلية قيد الإنشاء في إمارة دبي، مشددًا على أن الوزارة مستمرة بتنفيذ خطة تملك مقرات سفارات المملكة وإقامات السفراء في الخارج بعد أن تم استملاك مقرات سفارة البحرين في كلٍ من بروكسل وبلجيكا. وفيما يلي نص الحــــــوار:


] شاركتم في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في دورتها الـ74.. ما هي أبرز محطات هذه المشاركة؟

- في الواقع كانت هناك جهود كبيرة، وأعلنّا عن اقامة علاقات دبلوماسية مع تيمور الشرقية، وسان مارينو، وكذلك مباحثات مع دول في امريكا الجنوبية، فالحمدلله البحرين لديها علاقات مع مختلف دول العالم، وكذلك عقدنا اتفاقيات مع إندونيسيا حول السفر والتنقل، وكذلك تشاورنا سياسيا مع كثير من الدول، وهذا مستمر على مختلف المستويات في الوزارة، وكانت فرصة جيدة للالتقاء بالكثير من أشقائي وشقيقاتي من مسؤولين من عدة دول، كذلك أوضحنا في كلمتنا موقفنا من عدة قضايا،

كما تعلمون، هذا الاجتماع بمثابة موسم وهو أسبوع الأمم المتحدة في سبتمبر، ونحن نحرص على تعزيز علاقاتنا مع الدول في هذا الموسم، وشاركنا كذلك في فعالية يوم الضمير العالمي الذي أطلقه صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، كما كانت هناك فعاليات لمركز الملك حمد للتعايش السلمي الذي أبرز الصورة الواضحة للمجتمع البحريني، لله الحمد، البحرين تحظى بإعجاب واحترام كبيرين من مختلف دول العالم.

] سنعود إلى ما قبل موسم الأمم المتحدة.. كيف ترون نتائج زيارة نائب القائد الأعلى، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، سمو ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة إلى الولايات المتحدة ولقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؟

- بلا شك كانت زيارة طيبة وأكدت على عمق العلاقات بين البلدين الصديقين وامتدادها، والاحترام والتقدير الذي تحمله أعلى القيادات الامريكية لسمو ولي العهد تدلل بشكل واضح على عمق هذه العلاقات العريقة والمتجددة والتي تتجه دومًا نحو الأفضل؛ لأنها مبنية على الثقة والفهم الأعمق والنظرة المشتركة، الولايات المتحدة شركاؤنا، ونحن نقدر هذه الشراكة جيدًا، ونسهم مع أشقائنا بتوضيح الامور في المنطقة، وهم يستمعون بشكل جيد للبحرين، ولولي العهد الذي دائمًا يزور بشكلٍ دائمٍ هذا البلد الهام في العالم، بالطبع نتائج الزيارة كانت جيدة جدًا، وسعيدين بما تحقق خلال الزيارة الأخيرة.

] سننتقل إلى الملف الإقليمي، ونبدأ من الهجوم الإرهابي على منشآت نفطية في الشقيقة المملكة العربية السعودية، هناك تأكيدات أمريكية أن خطر تكرار هذه الهجمات لازال قائمًا رغم ما اتخذ من تدابير عسكرية ودفاعية.. ما تقديركم للوضع الراهن في ظل وجود قيادات في النظام الإيراني تتخذ من الإرهاب نهجًا لها؟ وما الدور الذي تلعبه البحرين عبر انضمامها لمبادرة حماية أمن الملاحة في منطقة الخليج؟

- دعونا نعود الى ما قبل هذا الاعتداء، لقد قامت ايران بأعمال كثيرة منها الاعتداءات على السفن، والتدخل في شؤون دول المنطقة عبر مساعدة الجماعات الارهابية، وبالتالي ايران لديها تاريخ في هذا الشأن، وهم مستمرون به الى هذه اللحظة، والسؤال الذي نريد أن نوجهه للقيادة الايرانية، هل أنتم متمسكون بهذا النهج الذي لا يؤدي فقط لسوء العلاقات الإيرانية بجوارها، بل ايضا الى عدم الاستقرار في المنطقة والدمار والتخريب، اذا كانت ايران تريد أن تبقى على هذا النهج،

فحتمًا هم من يتحملون نتائجه، وفي المقابل هل نحن نريد الإساءة لإيران؟ أستطيع أن أجزم بأن لا دولة في المنطقة أساءت لإيران في كل تاريخها، لا في عهد الجمهورية الاسلامية، ولا قبلها، ولم يحدث أن تآمرت أي دولة على ايران، او مولت أي جماعات ارهابية داخلها، لذا المنطقة كانت دائمًا وأبدًا وستظل تطمح لعلاقات طبيعية قائمة على حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية مع الجمهورية الاسلامية الإيرانية،

وليس لدينا أي نية لدعم تغيير أي نظام، بل نطمح الى أن تجنح ايران لعلاقات أفضل وتغيِّر سياساتها إزاء دول المنطقة، خلاف ذلك سوف ندافع عن أنفسنا، ولن نخطط ضد أحد، لذلك انضمامنا الى مبادرة حماية أمن الملاحة في الممرات المائية في الخليج ما هو إلا عمل لضمان الأمن والسلام والاستقرار وحرية الملاحة، وليست خطوة موجهة ضد أحد،

ومن يشعر بذلك فهذا إحساسه الخاص الذي لا نعلم دوافعه. أما فيما يتعلق بأمن واستقرار المملكة العربية السعودية، فهذه مسألة بالنسبة لنا أكثر من حيوية، ونراها قائمة على تاريخ ومصالح ونظرة أمنية مشتركة لكل بلدان المنطقة، ولا أحد يقبل أن يحدث اعتداء بهذا الشكل، وكلنا نعرف -وبحسب المعلومات- أن الاعتداء جاء من ايران، لذا أكرر لسنا دعاة حرب، بل دعاة سلام، ونأمل أن تعيد النظر ايران بمواقفها، وألا تكرر هذه الاعتداءات الارهابية بأي شكل من الأشكال،

واذا رأينا التزامًا من ايران بعدم تكرار هذه الاعتداءت، فهذه سوف تكون خطوة جيدة، أما اذا استمرت ايران بمثل هذه الاعتداءات سواء على المملكة العربية السعودية او أي من دول المنطقة، فنحن دول مسؤولة عن شعوبها، وعن مكانتها، ولديها أصدقاء كثر في العالم، ولن يتم السماح بالاستمرار بهذا الامر.

] هل تعتقدون أننا قد نكون هدفًا لمثل هذه الاعتداءات؟

- أي بلدٍ في المنطقة قد تكون هدفًا.

] ماذا عن موقف المجتمع الدولي؟

- بلا شك، إن المجتمع الدولي وحلفاءنا حذرون في التعامل مع الموقف، ومن الحكمة عدم الانجرار الى حرب بسبب استفزاز يمكن التحكم فيه، فإن تنجر لحربٍ وفق قواعد وأسس الطرف الآخر، فليس بالضرورة أن تكون نتائجها لصالحك.

لكن بالطبع هدفنا وهدف المجتمع الدولي في النهاية هو كبح جماح هذا النظام، وتغيير سياساته. هناك ما يسمى بـ«الضغط الأقصى»، واليوم النظام الايراني يعاني اقتصاديًا بشكل كبير بسبب هذه الضغوطات، ومن المتوقع خلال فترة من الزمن أن تؤثر عليه بشكل أكبر.

وما رأيناه من هجمات على منشآت نفطية سعودية، واعتداءات على سفن، إلا محاولة لتخفيف هذه الضغوطات. نحن دول نعي مصلحتنا، ونعمل مع حلفائنا بالتزام مشترك، ولن نرد على أي استفزازات بالطريقة التي يريدها المستفز.

] أكثر المآخذ على الاتفاقية النووية الإيرانية أنها انحصرت في جوانب تتعلق بالأنشطة النووية الإيرانية، ولم تعالج واقعيًا الأنشطة الإرهابية لإيران ودعم وتمويل الإرهاب.. بتقديركم، هل سياسات «الضغط الأقصى» قادرة على دفع ايران للجلوس على الطاولة والخروج باتفاق يعالج كل الانشطة الايرانية وتغيير سلوكها إزاء دول المنطقة؟

- دعينا نعود للاتفاقية، صحيح إن الاتفاقية انحصرت بالشأن النووي، لكنها فعلياً لم تغطِ كافة الجوانب التي تتعلق بالانشطة النووية، فمسألة عدم حصول ايران على القنبلة الذرية هي مسألة حيوية، ليس لأننا لا نريد أن يكون لدى ايران قنبلة ذرية، بل لأننا لا نريد في المنطقة سباق تسلح مشابهة في المنطقة لأنه سيفتح أبوابًا خطيرة، لذلك كانت الاتفاقية مؤقتة، وكان يسمح لهم بالعودة لذات الانشطة بعد فترة من الزمن، وهذا معطى خطير جداً، إذ يجب أن لا تسمح الاتفاقية لإيران بتصنيع أي سلاح نووي.

النقطة الأخرى أن الاتفاق لم يغطِ مسألة تسليح الصواريخ، والأن بعد الهجوم على «بقيق» و«خريص» والدقة التي رافقت أسلوب عمليات الاعتداء على جوارهم الإقليمي، فقد أصبحت مسألة عدم تطوير الصواريخ مسألة أساسية أكثر من موضوع تصنيع القنبلة الذرية. وبالتالي لن يكون هناك أي اتفاق نووي جديد وناجح ما لم يغطِ عدم حصول ايران على القنبلة الذرية، وعدم تطوير الصواريخ، النقطة الأخرى هي الدور التخريبي الذي تقوم به ايران في المنطقة، ومنه دعم الميلشيات، وإسقاط الدول، والسيطرة عليها، وهذا يجب أن يتم تغطيته في أي اتفاقية توقع مع ايران.

لنكن واقعيين، الاتفاق النووي الايراني السابق قد مات، حتى الأوروبيين سمعنا منهم بوضوح إن الاتفاق الذي وقع سابقاً يجب أن يعاد النظر بكل ما احتوى، وهذا الذي نطمح له، لأننا في النهاية نريد وضع سلام واستقرار في المنطقة، لا نريد وضع حرب دائم ولا أحد يرغب بالحرب، ونريد علاقات طبيعية مع الجمهورية الاسلامية الايرانية، واذا هم أرادوا فأمامهم مستقبلٍ واعد، وسوف نكون شركاء معهم في تنمية المنطقة،

والجميع يتذكر جيداً كيف انتقلت ايران من فترة الستينات كعدو يهدد ويطالب بأرض، الى حليف وشريك في المنطقة لاسيما بعد العام 1971. كذلك ايران ليست بالبلد التي لا تعي الامور، والساسة الايرانيون يعلمون جيداً كيف يخرجون أنفسهم من المشاكل، وعندما قرر الإمام الخميني إخراج ايران من الحرب العراقية - الايرانية اتخذ القرار،


  • خطوط الرجعة بيد الدوحة ووجودهم من عدمه لا يعني لنا شيئًا
  • أكاديمية الشيخ محمد بن مبارك أهم الإنجازات التي حققتها «الخارجية»

وقال حينها مقولته الشهيرة «أنا كما اتجرع السم»، لقد كان حينها قرارًا حكيمًا أخرج ايران من ورطة، لذلك الايرانيون قادرون على التطلع بنظرة حقيقية وشاملة للمنطقة، وليس أن يعرض اتفاقية عدم اعتداء، والتي يعرف الجميع أطرها جيداً، فيما تبقى الميلشيات التي تعتاش على النظام الايراني موجودة ومسلحة ولها نفوذ يفوق قوة الدولة. وهذا الامر يجب أن يكونوا واقعيين بالتعامل معنا حياله، كذلك عندما تطرح مبادرة حماية الممرات المائية مع الولايات المتحدة وبريطانيا، وتذهب ايران لطرح مبادرة أخرى، والسؤال لماذا تعاملت ايران مع هذه المبادرة على انها موجهة ضدهم؟ هذه المبادرة لحماية أمن الملاحة في المنطقة، وايران هي أول المستفيدين منها فيما لو تعاونت مع المبادرة، الواقع إن ما تحتاجه ايران هو أن تغيّر نظرتها للمنطقة، وتكف عن التعامل مع دول المنطقة كما لو أن جوارها عدائي، في حين إن التاريخ يثبت أن جميع الممارسات العدائية كانت دوماً موجهة من ايران لدول المنطقة وليس العكس، لذلك نعود ونكرر ما نطمح اليه هو أن تغيّر ايران سياساتها في المنطقة.


] اليوم إيران موجودة في أكثر من دولة عربية عبر ميليشيات تابعة لها هناك، في اليمن وسوريا ولبنان والعراق، في المقابل لم نصل حتى الآن إلى موقف عربي؟

- دعوني أعطي مثالاً،عندما بدات تركيا عدوانها على سوريا، كان هناك تحرك عربي من عدد من الدول العربية، ودعت الجامعة العربية لاجتماع، دائماً كان هدفنا أن يكون هناك دور عربي فاعل إزاء الملف السوري، وهذا ما أكد عليه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عندما قام بزيارة الى البحرين العام الماضي، واجتمع مع جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وكان هناك موقف موحد إزاء سوريا، كذلك عندما اجتمعنا في نيويورك مع المبعوث الأممي الخاص بالأزمة السورية ستافان دي ميستورا وكان الاجتماع يضم حينها «البحرين، السعودية، الامارات، الاردن، ومصر»،

وأكدنا للمبعوث دي ميستورا أن هدفنا أن يكون هناك دور عربي فاعل مشترك لمساعدة السوريين، وهذه السياسة لم تتغير، لذلك رأينا ردة الفعل إزاء العدوان التركي على سوريا والتي تترجم موقف هذه الدول العربية إزاء السوريين، ونحن نتطلع الى أن تستقر سوريا، وألا تنتهك سيادتها، وأن يعود اليها الأمن والاستقرار، ويعود السوريون الى مدنهم وقراهم، ونتطلع الى أن يستقر اليمن، وأن تبتعد ايران وترفع يدها عن هذا البلد العربي، وعندما نتحدث عن الحوثيين، فلا ننسى أنهم أحد الأطراف التي وصلت الى حل عبر المبادرة الخليجية، لقد كان الحوثيون جزءًا من الحل السياسي، وحضروا عدة اجتماعات في الرياض،

لكنهم انقلبوا، وهذا أسلوب معروف لدى الايرانيين وميليشياتهم سواء الحرس الثوري الايراني او غيرهم، وبالتالي اذا تخلى الايرانيون عن دعمهم لهم، وعاد الحوثيون الى عمقهم العربي وعادوا الى محيطهم العربي فهذا سوف يكون الحل لليمن أن يستقر.

] أريد أن أبقى عند العدوان التركي على سوريا.. ما هو تقديركم للمشهد اليوم عندما نتحدث عن توغل عسكري تركي في أراضٍ سورية؟

- هذا انتهاك لسيادة دولة عربية تمر في مرحلة صعبة، فهل يجب أن نترك بلدًا شقيقًا - بمنأى عن الظروف التي مرت بها سوريا - ويتم استغلال عدم وجود سيطرة للسوريين في هذه المناطق كي يتم انتهاكها وشنّ عدوان عليها؟ لنكن واقعيين، لقد انتهكت السيادة السورية عدة مرات بعد اتفاقية «سايكس بيكو» وتم انتزاع لواء الإسكندرون ومحيطة وضمه الى تركيا، فهل نحن نشهد الآن مرحلة جديدة لابتلاع أراضٍ من دولة عربية وضمها لتركيا ونقف مكتوفي الأيدي؟ اذا لم نتحرك فسوف نتحمل مسؤولية كبيرة إزاء ما يتعرض له هذا البلد العربي الشقيق،

لذلك نتطلع الى تحقيق نتائج الاجتماع الذي دعت اليه الجامعة العربية بطلب من مصر، ونتطلع أن يكون لنا موقف، ويجب أن يكون هناك موقف عربي، ونتمنى أن يكون موقف الدول ينسجم مع لغة البيان الذي سيصدر، يجب أن تكون رسالتنا واضحة الى جميع دول الجوار، وكما نرسل رسائل واضحة الى ايران، فيجب أن تكون رسالتنا واضحة الى تركيا،

وهي رفضنا التام لانتهاك سيادة أي دولة عربية، واذا كانوا يتطلعون الى علاقات طيبة مع الدول العربية فأبوابنا مفتوحة، واذا استهدفوا دولنا العربية فنحن سنقف بوجه هذا العدوان الذي تعرضت له سوريا ومن قبلها العراق.

] أكثر من عامين على الأزمة القطرية، ولازلنا نرى من الدوحة مواقف عدائية تجاه ساحات عربية واتجاه البحرين حين حاولت بث نعرات طائفية مؤخراً وفشلت محاولاتها.. السؤال ماذا تبقّى من خطوط الرجعة أمام الدوحة؟

- خط الرجعة بيدهم، ولسنا مهتمين متى يقررون أن يتراجعوا عن سياساتهم، ولسنا بحاجة لهم، ولا يملكون أي دور حيوي في منظومتنا الخليجية، وحتى من قبل الأزمة لم يكن للدوحة أي دورٍ فاعل، بل دور مخرب، وعلاقاتهم مع النظام الايراني الذي يعتبرونه -رغم سلوكه وأنشطته- أقرب اليهم من محيطهم الخليجي الذي تمتد فيه عروق شعبهم ودولتهم، المكالمة التي أجرها أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني مع الأتراك لتقديم الدعم للعدوان التركي على سوريا، فنحن ندافع عن الشقيقة سوريا، والقطريون يدعمون «شقيقتهم» تركيا بعدوانها على سوريا.

فهذه سياساتهم، وإن غيّروا هذه السياسات وأخذوا ما في نفوس أشقائهم من مطالب حقيقية تضع العلاقة في الطريق الصحيح، فهذا شيء لا أحد يرفضه، لكن إن استمروا في هذه السياسة فهم الخاسرون، وهم الذين يقفون في الموقف الخطأ، وهم الذين تخلوا عن مبادئهم، وعن أي دور يمكن أن يقوم به أي بلدٍ عربي مثل قطر تجاه أي قضية عربية أخرى، هم يرون أنفسهم مختلفين، وهذا أمرٌ يرجع لهم والوقت بيدهم، لكن واقعياً وجودهم من عدمه لا يعني لنا شيئًا في هذا الوضع.

] ما تعليقكم حيال الأوضاع التي تشهدها الساحة العراقية؟

- نحن لا نتدخل في شؤون الدول الأخرى. وكما تتذكرون، عندما انتفض الشعب الايراني بعد الانتخابات التي أجريت في منتصف العام 2009، لم نقل كلمة واحدة، وكما لا نريد أن تتدخل الدول الأخرى في شؤوننا، فلا نريد أن نتدخل في الشؤون الداخلية لدول أخرى، بالطبع هذا لا يعني أن ما يحدث في العراق لا يؤلمنا. نحن نتمنى الاستقرار للعراق ولشعبه الذين نعتبرهم أخوة لنا،

ونتمنى أن يتخلص العراق من أي تدخل خارجي، فالتدخل الايراني في العراق والهيمنة على أحزاب سياسية هناك هو أساس المشكلة، لكن بالطبع ثقتنا عالية بحكومة عادل عبدالمهدي، ورئيس الجمهورية برهم صالح، وعلاقتنا مع وزير الخارجية العراقي محمد علي الحكيم علاقة قوية، ونتمنى أن يتخلص العراق من الظروف التي يمر بها بما يعود بالخير على العراق والعراقيين.

] ما هي المشاريع التي تمكنت وزارة الخارجية من إنجازها في سياق برنامج العمل الحكومي لاسيما إنه قبل سنوات كانت هناك تقارير تشير إلى أن وزارة الخارجية لم تستخدم كافة المخصصات المالية التي رصدت لها لتنفيذ المشاريع؟

- قبل كل شيء سياسة وزارة الخارجية هي من ضمن برنامج عمل الحكومة، ولا تخرج عن هذا النطاق، وهي تقوم على تقوية العلاقات البحرينية، وتثبيت الحضور الدبلوماسي البحريني في الدول -وفق الخطة الموضوعة- وتعزيز مشاركات البحرين في الاجتماعات الدولية، وهذا يتوازى مع تطبيق سياسة جلالة الملك حمد بن عيسى في الشأن الخارجي. وأستطيع القول إن البحرين -بفضل هذه السياسات- تحظى باحترامٍ كبيرٍ من مختلف دول العالم،

وفي كثير من اللقاءات التي نعقدها مع دول أخرى نستشف من الأسئلة التي تطرح إن الهدف منها اكتساب معلومة او خبرة البحرين بالتعامل مع عدة مجالات لاسيما في مجال التعامل مع المسائل السياسية في المنطقة، وكذلك التطور الاقتصادي والتوازن المالي، بالاضافة الى التعامل مع المسائل الحقوقية، بلاشك إن البحرين قطعت شوطاً كبيراً، نحن لا نقول إننا نموذج يجب اتباعه، لكن اذا رأت الدول ذلك، فهذا شيء نفتخر به.

بالطبع لدينا مشاريع كثيرة، وخلال فترة عام تمكنا من فتح عددٍ من السفارات في عدة عواصم «الخرطوم، برازيليا، كوالالمبور»، ونحن الآن بصدد افتتاح سفارتنا في روما بشكلٍ رسمي لاسيما بعد صدور المرسوم الملكي بتعيين سفيرنا هناك. ولدينا أهداف وهي تغطية دول مجموعة العشرين، حيث تمكنا من افتتاح سفارات في 14 عاصمة من هذه المجموعة، والمتبقي 6 عواصم، كذلك تجب تغطية الدول التي تشكل مركزاً دولياً للمنظمات الدولية ومنها العاصمة النمساوية،

وهي من العواصم التي نتطلع لافتتاح سفارة فيها في الخطة القادمة، وكذلك استراليا والتي تعتبر البحرين من أقدم حلفائها في منطقة الخليج العربي، ولدينا أيضاً خطة في افريقيا، لذلك نحن نسير وفق خطة.

] تحرص وزارة الخارجية على تطوير وتأهيل الكوادر البشرية العاملة في الوزارة.. كيف ترون الدور الذي تلعبه أكاديمية سمو الشيخ محمد بن مبارك للدراسات الدبلوماسية في هذا الاتجاه؟

- أنا اعتبر إن هذه الاكاديمية من أهم الإنجازات التي حققتها وزارة الخارجية في تاريخها. بلا شك لدينا إرث دبلوماسي عريق منذ أن أخذت الدبلوماسية البحرينية زمام الأمور بيدها، ودائماً هناك تطور مستمر، لكن تبقى الآليات التي تحسن الأداء، ونحن نفتخر بالدور الذي تلعبه الأكاديمية، حيث هي الجهة التي تمتحن المنضمين الجدد، وهي الجهة التي تعزز قدرات المتقدمين للوظائف، وهي من يستضيف المتحدثين والمحاضرين في مختلف الندوات في هذا الشأن، وهي صانعة الأجيال القادمة في الدبلوماسية البحرينية، وأنا أشعر بالارتياح من الكفاءات الشبابية التي تعمل في وزارة الخارجية، وهو ما يبعث على الاطئمنان لمستقبل العمل الدبلوماسي البحريني، وهذا أهم شيء أراه تحقق، وهو بناء الكوادر القادرة على العمل على مستوى عالمي.

] ماذا عن التعيينات التي تأتي من خارج كوادر الوزارة لاسيما المتعلقة بتعيين السفراء؟

- هذا شيء طبيعي في كل أنحاء العالم، في كل دولة هناك من يسمى بـ «الدبلوماسي المحترف»، والذي بدأ حياته المهنية كدبلوماسي، ومن ثم تدرج في مهامه الوظيفية، وهناك التعيين السياسي، وقرار هذا التعيين يعود لقيادة البلد وما يرونه مناسبًا، لأن السفير في النهاية هو ممثل لجلالة الملك في الدولة التي يعين فيها، وهذا الأمر لا ينحصر في البحرين، بل في كل دول العالم، لأن مسألة تعيين السفراء هي مسألة سياسية في المقام الأول، والجهاز الذي يعمل معه ويساعده في أداء مهمته هو من كوادر الخارجية، لكن هذا لا يمنع أن يكون هناك شخصيات قادرين على تمثيل بلدهم على أكمل وجه من خارج كوادر وزارة الخارجية.

] إلى أي مدى تشكل المخصصات المالية تحديًا أمام الخارجية في تنفيذ عدد من الخطط؟ وماذا عن تملك مقرات سفاراتنا في الخارج؟

- لقد تمت مناقشة هذا الموضوع مع الحكومة ولجنة التوازن المالي، لن نفتح سفارات اذا لم يكن لدينا ميزانية لتشغيلها، وكل الخطوات التي نسير فيها الآن هي من ضمن الميزانية المخصصة لوزارة الخارجية، والأمور تسير بشكلٍ جيد، ونحن نشكر القيادة البحرينية والحكومة، واللجنة الوزارية للشؤون المالية والاقتصادية والتوازن المالي، الذين ساعدونا في الكثير من الأمور وأبرزها موضوع تملك مقرات سفاراتنا، ومقر إقامة السفير، حيث كان بعض منها تملكه الخارجية وأخرى كانت مستأجرة، وقد كان لدينا عائق هو عدم وجود قانون يأطر مسألة الاقتراض بهدف تملك هذه المقرات.

وقد تمكنا من تجاوز هذه المسألة بالتشاور مع رئاسة اللجنة ممثلة بنائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس اللجنة الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة الذي نتقدم اليه بالشكر على الاستجابة وتفهم هذه التحديات، وبالفعل تمكنا من تملك مقر سفارتنا في بروكسل، وكذلك مقر سفارتنا في بانكوك، كما تقدمت الينا الكثير من المصارف البحرينية الراغبة بتمويل هذه القروض؛ من أجل تحقيق هذه الأهداف التي تصب في مصلحتنا عندما نتحدث عن مال ليس بضائع، بل هي مبانٍ تملكها حكومة البحرين، ونسعى لمواصلة العمل لتملك جميع مقاراتنا في الخارج،

كذلك تمكنا من افتتاح المقر الجديد لسفارتنا في الكويت، وأبوظبي، ولدينا قنصلية عامة قيد الإنشاء في إمارة دبي، ، لذا أعود بالقول إن جميع هذه الخطط هي من ضمن ميزانيتنا، وقد تسهلت أمامنا الكثير من الأمور لاسيما بعد أن تراجعت قيمة المدفوعات بعد تملك بعض المقرات، لكن بشكلٍ عام أهدافنا الأساسية هي تغطية دول المجموعة العشرين، والدول التي يوجد فيها سفارات لدول خليجية والدولة الوحيدة التي ليس لديها سفارة فيها هي البحرين لاسيما إن هذه الدول عندما تعقد اجتماعات لها مع دول مجلس التعاون لا يكون هناك تمثيل دبلوماسي بحريني، هذا أمر غير صائب، لذا هي من ضمن الخطط.

] ماذا عن التمثيل الدبلوماسي للبحرين من قبل دولة خليجية أخرى؟

- لم نضع أي خطة للتمثيل المشترك، بل هناك اتفاقيات مع كلٍ من دولة الامارات، ودولة الكويت، والمملكة العربية السعودية تتعلق بالرعايا البحرينيين في حال وجودهم في دولة ليس لدينا سفارة فيها، حيث يمكن للرعايا البحرينيين مراجعة سفارات هذه الدول، وتقديم المساعدة الدبلوماسية لهم وفق ما تنص عليه هذه الاتفاقيات.

] ماذا عن لبنان؟

- لا يوجد اتفاقية مع بلد آخر في هذا السياق، وإنما ما تقوم بهذا الدور الآن هو سفارة البحرين لدى المملكة الأردنية الهاشمية لاسيما بعد أن أغلقنا سفارتنا في دمشق نتيجة للأوضاع هناك، نعم لبنان من أوائل الدول التي كان لدينا سفارة فيها، لكن بعد أن تعرضت سفارتنا في بيروت لاعتداء، ولم نرَ من بعد ذلك أي سبب يدعونا لفتح سفارة هناك لاسيما في ظل وجود تحديات كثيرة في لبنان، وبالأخص التحديات الموجهة لمملكة البحرين، ولكن اذا حان الوقت المناسب سوف نقوم بافتتاح سفارة هناك، بيروت عاصمة عربية مهمة، وهي قبلة للسياح، والظروف الآن لا تسمح بهذا الاتجاه، ونتمنى أن تتحسن هذه الظروف في المستقبل.

] وضعت الخارجية هدفاً أساسياً هو جعل المرأة عاملاً أساسيًا لتحقيق تطلعات الوزارة.. كيف يبدو موقع المرأة اليوم في الوزارة؟

- اليوم نحو 40% من العاملين في الخارجية هم من النساء، وفي المناصب العليا، فيوجد لدينا وكيلة وزارة وهي الشيخة رنا بنت عيسى آل خليفة، وبعضهن في مناصب مديري إدارات، ولدينا كذلك سفيرة لدى بروكسل وهي بهية الجشي، وكان لدينا عدة نساء خدمن كسفيرات للبحرين في عدة عواصم من بينهن بيبي العلوي، هدى نونو، الشيخة هيا بنت راشد التي كانت أول سيدة عربية تتبوأ منصب رئيس الدورة للجمعية العامة للأمم المتحدة،

وكثيرًا ما يصادف أن يكون لدي اجتماع وأجد أن معظم الحاضرين من الجانب البحريني هم من النساء، وهذا الأمر بالطبع يبعث على الفخر، وبلاشك هذا التطور يتماشى مع توجيهات جلالة الملك، وينسجم مع طبيعة المجتمع البحريني، المرأة فاعلة في مجتمعها تماماً كما هو الرجل، ونستفيد من خبراتها وذكائها، والكثير من الذين ينضمون الينا هم من النساء، وأغلب الكوادر العاملة في سفاراتنا في الخارج هم من النساء.
المصدر: أجرى الحوار - عيسى الشايجي - تمام أبوصافي

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها