النسخة الورقية
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

«الأيام» تنشر تفاصيل انتحار «فتاة سترة».. 5 أشهر بلا طعام ولا مصروف فباعت كل ما تملكه!

رابط مختصر
العدد 11021 الاربعاء 12 يونيو 2019 الموافق 9 شوال 1440

«تعال بكلمك بعد ما تخلص من المجلس.. الله يسامحك».. كانت تلك الرسالة الأخيرة التي بعثتها «فتاة سترة» عبر هاتفها الى زوجها قبل ان تقدم على الانتحار.. ذات العشرين ربيعا اختارت ان تفارق الحياة مستخدمة حجابها «شيلتها» في شنق نفسها في احدى الليالي الرمضانية، بعد ان وصل زواجها الذي استمر خمس سنوات الى طريق مسدود. خمسة أشهر من المعاناة بعد ان قرر الزوج هجرها والانفصال عنها، فيما رفضت هي مغادرة شقة الزوجية، على أمل أن تعود المياه إلى مجاريها. تقول شقيقتها والصديقة المقربة من الراحلة «أختي رحلت بعد إكمالها صيامها مظلومةً في ليالي العيد، ومن ظلمها كان هو زوجها».
وقالت الأخت التي حضرت إلى «الأيام» مع أبيها وابن عمه: «زوجها حرمها من كل شيء النفقة والطعام وحتى الماء».. وتضيف بألم: «كانت ثلاجتها خالية حتى من الماء وأحيانًا يأتي إليها بما تبقى من الطعام في المجلس الرمضاني!»، وتتابع حديثها: «في آخر أيامها، ولتوفير بعض الحاجيات الأساسيّة البسيطة، اضطرت أن تبيع كل ما تملك من ذهب، إضافةً لعرض حاسوبها الخاص للبيع لكي تستطيع الاستمرار في حياتها».


الجميع يتساءل: ما الذي جعل فتاة في عمر الزهور تتخذ هذا القرار في ليالي العيد؟!

كثرت التأويلات والقصص عن الفتاة المنتحرة وزوجها وأهلها، الصغير والكبير يتناقل القصة بإضافات متعددة، قررنا في صحيفة «الأيام» أن نبحث ونتحقق، فوصلنا بجهد كبير للأب، رفض التحدث في البداية بسبب وجعه، وبعد محاولات عديدة قرّر أن يكسر حاجز الخوف والصمت، ويأتي لمبنى «الأيام» مصطحبًا معه ابنته الصغرى وابن عمه الذي لم يقبل بنشر الحقيقة بدايةً، وقال: «أتيت لكي أسأل فقط كيف وصلتم لي.. لا أريد الحديث»، اوضحنا له انه في حال عدم نشر الحقيقة ستظلم ابنتك مرتين، مرة عند إقدامها على الانتحار والأخرى عند صمتكم، صمت لدقائق معدودة وقال سأتحدث لكي لا تظلم ابنتي، سأتحدث لكي أزيح عن كاهلي وعائلتي حملاً ثقيلاً تحملناه طوال هذه الفترة العصيبة، لقد تعرضنا لحرب نفسية واتهامات وإشاعات كثيرة منذ وفاتها. فمنهم من يقول إنني ظلمتها، ومنهم من يقول القضاء الجعفري ظلمها، لقد أصبحت عائلتي حديثًا للمجالس وعلى كل لسان.
وبعدها بدأ الأب المفجوع يروي قصة ابنته او كما يطلق عليها «بنت أبيها» ويقول: «تبدأ فصول الحكاية قبل 5 أعوام عندما تقدم (ح) لخطبة ابنتي البالغة من العمر 16 عامًا، عندما كانت في المستوى الأول من المرحلة الثانويّة، وهو يكبرها بـ11 سنة او أكثر، اعترضت الأم على الزواج ووافقت أنا على مضض. لم نضع شروطًا على الزوج، انما فقط طالبنا كالآخرين بمهر قليل من دون شروط».
ويتابع الأب: «كانت علاقة ابنتي مع زوجها علاقة عاديّة كأي زوجين، وما يحدث بينهم من خلافات بسيطة تحل بسهولة، لم نتوقع ان تصل الأمور لهذا الحد، وتتفاقم لهذا الحد، وأنا دائما كوني طرفا مسؤولا، وكأي أب حريص على سعادة ابنته، ومنذ زواجها أتابع مجريات حياتها بالسؤال عنها بصورة مباشرة أو تقصي أخبارها عبر أخواتها».
وهنا بدأت الأخت الصغرى وهي جالسة بقرب والدها تتحدث: «أختي لم تكن الكبرى فقط، وإنما كانت صديقتي المقرّبة جدًا، كنت كمن يحفظ أسرارها، وأقولها بضرس قاطع، أختي كانت فتاة قويّة جدًا، تحب الحياة ولا تهزها الظروف، كانت قبل أيام معدودة من محاولتها الانتحار تخطط وتستعد لأيام العيد، ماذا سترتدي، وأين ستذهب، وكيف ستقضي هذه الأيام المبهجة والسعيدة لكل صائم وصائمة».


إذًا ماذا دفع هذه البنت القويّة المحبّة للحياة لاختيار الرحيل؟

تقول الأخت: «إن الحكاية بدأت قبل 5 أشهر من الآن، عندما وصلت بهم المشاكل إلى طريق مسدود حيث قرر زوجها ان يهجر اختي، واختار حل الانفصال والطلاق، خلال هذه الفترة دخلت أختي في معاناة عظيمة، تعيش أيامها مضطربة، حيث لا تتوفر في مسكنها أبسط مقومات الحياة، فهو كان طِوال هذه الأشهر لا يبيت إلا خارج المنزل، ولا يقدّم إليها مصروفها، فقد حرمها حتى من سيارتها، والأكثر من ذلك انه خلال شهر رمضان كانت مائدة افطارها خالية من دون طعام، تنتظر فتات ما يتبقى من مأكولات في المجلس الرمضاني لزوجها لتسد رمقها».
تواصل الأخت حديثها والدموع في عينيها: «بعد كل هذه المعاناة، حاولنا إعادتها لمنزلنا، قلنا لها عودي معنا واتركي زوجك، لكنها لم توافق، وحرصت ألا يعلم والدي عن مأساتها».
تابعت الأخت حديثها: «لقد قامت ببيع كل ما تملكه من ذهب، حتى حاسوبها الخاص باعته لتلبي احتياجاتها الاساسية، لم تتوقع ان يوماً ما سيؤول أمرها الى ما كانت عليه قبل رحيلها المأسوف عليه».
وهنا يتحدث الأب: «كنت أعلم أن هناك مشاكل بينهما، وكان زوجها يفصح لي انه لا يوجد تفاهم بينهما، وحاولت مراراً ان اعيدها للمنزل لتبقى بين يدي ووسط قلبي، أوفر لها ما تريد، وأزيل عنها كل همومها، فهي ابنتي وقطعة مني، ولكنها رفضت ذلك، وعلمت بعدها ان ثلاجتها لا تحتوي حتى على قنينة ماء تسد بها عطشها.. نعم ان ابنتي رحلت مظلومة».
ويضيف الأب المكلوم: «كانت ابنتي لا تقبل ان تسمع من زوجها كلاماً جارحاً يسيء لي أو لأمها، وانا لم أقبل ان تعيش ابنتي في هذا الجو البائس، إلا انها اختارت ان لا تعود إلا بورقة طلاقها».
يتنفس الأب بتنهد ثم يقول: «أنا لست ظالمًا كما أشيع عني، أنا أفدي أولادي وبناتي بدمي وروحي، أنا الانسان البسيط الذي لم يتوانَ يومًا عن تربية 5 من أولاد زوجته، إضافة لأولاده الخمسة في شقة واحدة مكوّنة من غرفتين، أنا لا أملك منزلاً لغاية اليوم، فولدي الكبير من ذوي الإعاقة، ولم اتركه يومًا واحدًا، هؤلاء أبنائي وأريد ان اتحمل عنهم كل هم.. إلا ان الراحلة تربطني بها علاقة قوية، وكنت مرارًا وتكرارًا أعطي إخوتها المال لإيصاله إليها دون إبلاغها أنه مني».
تقاطع الأخت ابيها لتتابع حديثها: «دائمًا ما كان زوجها يحرج اختي بالكلام الجارح، ودائمًا يطلب منها ان تخرج من شقتها، ويقول لها بالحرف الواحد (اخرجي من البيت.. لا مكان لكِ.. فأنا سأتزوج من أخرى)».
وتكمل الأخت: «بعد هذه المعاناة وافقت أختي ان تذهب معه للمحكمة الجعفرية، بناءً على طلب زوجها للطلاق، فكان تاريخ الجلسة 28 مايو الماضي، أي قبل اقدامها على الانتحار بأسبوع واحد، وطلب القاضي تحويل القضية الى مكتب التوفيق الأسري للنظر والإصلاح، وكان الموعد المقرر للتوفيق بينهما في 26 من شهر يونيو الجاري في تمام الساعة التاسعة صباحًا».
يقول الأب: «في اليوم الثالث من يونيو وفي ليلة العيد، وردني اتصال من زوجها يخبرني أن أمرًا ما قد حدث مع ابنتي! هرعت مسرعًا مع الأقارب لأتحرى ما الخبر، لأشاهد ابنتي معلقةً في مطبخ شقتها، وكانت وسيلة انتحارها «شيلتها» حجابها الذي ربطته بالمروحة.. حين رأيتها تمنيت خروج روحي من جسدي لتبقى روحها.. إني أحبها والله».
أما الأم فلها قصة أخرى، فهي التي أنجبت وأرضعت وربت، لم تتمالك سماع خبر انتحار ابنتها، حتى اصابتها صدمة قوية نقلت على اثرها الى مستشفى الطب النفسي.
تعود الأخت لتروي آخر كلمات الراحلة، وتقول: أنا آخر من تحدث معها قبل انتحارها بساعة، سألتني عند اتصالها، (انتي وين؟) وبعدها أغلقت الخط، وأرسلت رسالة نصية عن طريق (الواتساب) الى زوجها الذي يريد تطليقها: «تعال بكلمك شوي بعد ما تخلص من المجلس.. الله يسامحك».
هذا ما حدث مع ايمان وما روته عائلتها المكلومة.

المصدر: منصور شاكر

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها