النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11247 الجمعة 24 يناير 2020 الموافق 29 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:53PM
  • المغرب
    5:14PM
  • العشاء
    6:44PM

العدد 11203 الأربعاء 11 ديسمبر 2019 الموافق 14 ربيع الثاني 1441

حان الوقت لإعلان مملكة البحرين إقليمًا آمنًا للمقاصّة

رابط مختصر
سوف نتاول في هذا المقال رأينا القانوني حول إمكانية اصدار المنظمة الدولية للتبادلات والمشتقات المالية (إسدا - ISDA) رأيا قانونيا بشأن إجراءات المقاصة بموجب اتفاقية (الإسدا) الرئيسية في مملكة البحرين. ويجب علينا بادئ الأمر أن نعرف المشتقات المالية (Derivatives) بأنها عقود مالية توقع بين جهتين تتفقان بموجبها على قيمة تعاقدية معينة، وتكون تلك القيمة مشتقة من أصل مالي. فالهدف من هذا العقد بشكل رئيسي هو التحوط من تغيرات سعره في السوق.

ولتسهيل هذا التعريف، فإننا نعطي مثلاً بسيطا لهذه العقود، كاتفاق مزارع على بيع محصوله من القمح، الذي يختلف سعره في السوق بين وقت وآخر، على تاجر مقابل سعر ثابت بصرف النظر عن السعر المتداول في السوق، فيضمن المزارع ربحًا معينًا، ويضمن التاجر عدم خضوعه لتقلبات السوق. وقد يتبادر للذهن أن هذا العقد يعتبر مقامرة أو مجازفة عند أقل تقدير، إلا أن ذلك غير صحيح على الإطلاق ولا يمكن المقارنة بين الحالتين؛ لأن المقامرة في القانون هي المعاملة التي يكون احتمال الكسب والخسارة فيها متوقفا على الحظ والقدر. وهذا الأمر غير متحقق إطلاقا في عقود المشتقات؛ لأنها تبرم بعد إجراء دراسات دقيقة للأوضاع الاقتصادية، ولا يتوقف احتمال الكسب والخسارة فيها على الحظ، وقد أقر المشرع البحريني قانونية هذه العقود.
ولعقود المشتقات المالية صور عديدة كعقود المستقبل وعقود الخيار، ولها استعمالات كثيرة في قطاع المؤسسات المالية كاتفاقات تثبيت سعر صرف العملات أو تثبيت سعر الفائدة، إلا أننا لسنا بصدد شرحها في هذا المقال.
وتعتبر اتفاقية الإسدا الرئيسية للعام 2002 أكثر عقود المشتقات المالية استخدامًا في قطاع المؤسسات المالية، بحيث تعمل منظمة الإسدا على ضمان تطبيق هذه الاتفاقية بالشكل المطلوب، وقد نشرت ما يقارب من سبعين رأيًا قانونيًا بهذا الشأن لأقاليم مختلفة. ويحتل موضوع إنهاء الاتفاقية وإجراءات المقاصة موقع الصدارة عند إصدار المنظمة للآراء القانوية بشأن تطبيق الاتفاقية. وتسمح هذه الآراء للمؤسسات بتحديد ما إذا كانت أحكام المقاصة في إقليم معين تقلل بشكل فعال من مخاطر الائتمان، وما إذا كانت قادرة على تبادل الهامش التنظيمي على أساسٍ صافٍ وتقليص متطلبات رأس المال.
وقد تزايد خلال السنوات الماضية استفسار المؤسسات عما إذا كانت مملكة البحرين تعتبر اقليمًا آمنًا للمقاصة استنادًا لرأي منظمة الإسدا. وفي رأينا، فإن مسألة اختيار القانون الإنجليزي كقانون واجب التطبيق عملاً بنص اتفاقية الإسدا الرئيسية، ومسألة إنهاء الاتفاقية وإنفاذ بنود المقاصة في حال تقديم طلبات الإفلاس، تعتبران المسألتان الأساسيتان اللتان تقفان في وجه اصدار مثل هذا الرأي.
فبالنسبة للمسألة الأولى، فإن جوابها يتمثل فيما قررته محكمة التمييز من أنه ليس في القانون البحريني ما يمنع محاكم البحرين من تطبيق قانون أجنبي في الدعاوى التي تختص بالفصل فيها قانونًا، متى قدمه الخصوم وأثبتوه، وكان لا يتعارض مع النظام العام (الطعن رقم 641 لسنة 2011).
كما نصت المادة 4 من القانون رقم (6) لسنة 2015 بشأن تنازع القوانين في المسائل المدنية والتجارية ذات العنصر الأجنبي على جواز الاتفاق على اختيار القانون الواجب التطبيق أو اختيار قانون التجارة الدولية وأعرافها.
ويمكن أيضًا للأطراف أن تتفق على اعتماد اتفاقية الإسدا للتحكيم عند نشوء أي نزاع، وهو الخيار الأفضل في رأينا لضمان الفصل في النزاع من قبل هيئة مختصة بالنزاعات الناشئة عن عقود المشتقات المالية، وضمان تطبيق القانون الإنجليزي على موضوع النزاع، بالإضافة إلى ضمان تنفيذ الحكم الصادر من هيئة التحكيم في جميع الدول الموقعة على اتفاقية نيويورك بشأن الاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية، وتنفيذها بما في ذلك مملكة البحرين.
وبالنسبة للمسألة الثانية، فقد وضع جوابها المشرع البحريني بإصداره القانون رقم (22) لسنة 2018 المتعلق بإعادة التنظيم والإفلاس، والذي نص في المادة 68 منه على عدم خضوع تنفيذ المقاصَّة على عقود المشتقات المالية لأحكام وقف الإجراءات المنصوص عليها في القانون. كما نصت المادة 70 منه على حق الطرف غير المخل بالعقد في عقود المشتقات المالية في مباشرة إنهاء المعاملة بما في ذلك التعجيل في إنهاء العقْد، ومعاوضة الالتزامات العَقَدِية ومباشرة أي حق بشأن أي مال مثقل بحق ضمان، وذلك عن الالتزامات العَقَدِية التي لم يتم الوفاء بها، ومباشرة حقوق المقاصَّة، في أيِّ وقت بعد الموافقة على افتتاح إجراءات الإفلاس بسبب الإخلال بالعقد.
وأكدت المادة عينها في الفقرة الثانية منها عدم جواز تأخير مباشرة هذه الحقوق أو وقفها أو تقييدها استنادًا لأيِّ نص في قانون إعادة التنظيم والإفلاس. وبذلك، لن يحول تقديم أي طرف في اتفاقية الإسدا أي طب بافتتاح إجراءات الإفلاس من حق الطرف الآخر في انهاء الاتفاقية وإجراء المقاصة.
وبناءً على ما تقدم فإننا نعتقد بأنه لا توجد أي عقبات قانونية تحول دون اصدار منظمة الإسدا رأيًا قانونيًّا بشأن إجراءات المقاصة على اتفاقية الإسدا الرئيسية في مملكة البحرين، وأنه حان الوقت لإعلان مملكة البحرين إقليمًا آمنًا للمقاصة.
المصدر: كابي الحكيم ومحمود العلوي:

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا